من السهل ملاحظة علامات الإرهاق الوظيفي لدى الموظفين؛ فالتعب المستمر، وفقدان الحماس، والشعور بالضغط، كلها مؤشرات واضحة على أن العمل بدأ يستنزف صاحبه. لكن ماذا عن الموظف الذي لا يبدو منهكاً، ويواصل الحضور إلى عمله وأداء مهامه كالمعتاد، لكنه في المقابل يشعر بأن قدراته لا تُستثمر، وأنه لا يتطور أو يواجه تحديات جديدة؟ هنا يظهر مفهوم بدأ يحظى باهتمام خبراء بيئة العمل، وهو ما يُعرف بـ«الصدأ» الوظيفي.
أظهر استطلاع أجرته شركة «ديبوتي»، المتخصصة في برمجيات جدولة العمل، وشمل موظفين يتقاضون أجوراً بالساعة في قطاعات الضيافة والتجزئة والرعاية الصحية وغيرها، أن عدداً كبيراً من العاملين يعانون من حالة من الركود في وظائفهم، وأن إنتاجيتهم الفعلية قد تكون أقل مما يتوقعه أصحاب العمل، وفقاً لشبكة «سي بي إس نيوز».
وقالت ستار ليفاندوفسكي، نائبة الرئيس الأولى للعمليات التجارية وشؤون الموظفين في «ديبوتي»، إن نحو 15 في المائة من المشاركين في الاستطلاع أفادوا بأنهم يشعرون بـ«الرضا» فقط تجاه وظائفهم. ويرى الباحثون أن هذا الشعور قد يكون مؤشراً على أداء باهت، أو علامة مبكرة على تراجع الحماس تجاه العمل.
وأضافت ليفاندوفسكي: «نرى في ذلك مؤشراً مبكراً على فقدان الحماس، عندما لا يشعر الموظفون بالتحدي الكافي».
ما معنى «الصدأ» الوظيفي؟
لتوضيح الفكرة، تخيل أداة ميكانيكية لامعة وحادة عند شرائها، لكنها قد تبدأ في الصدأ مع مرور الوقت إذا تُركت من دون استخدام. وبالمثل، يمكن أن تتراجع قدرات الموظف وحماسه عندما لا يحصل على فرص كافية لاستخدام مهاراته أو تطويرها أو اكتساب مهارات جديدة.
وأوضحت ليفاندوفسكي: «إذا شعرتَ أنك لا تُستغلّ بالشكل الأمثل، فستشعر وكأنك مُهمَل، أو أنك تفقد حماسك... أو تصدأ».
وقد تكون علامات هذا الشعور في بيئة العمل أقل وضوحاً من مؤشرات الإرهاق الوظيفي، وهو حالة من الإرهاق الذهني والجسدي الأكثر شيوعاً، وقد تنتج عن فترات طويلة من العمل المفرط والضغط المستمر لتحقيق الأداء المطلوب.
وقالت ليفاندوفسكي: «مع الإرهاق الوظيفي، نرى الموظفين يفقدون حماسهم تماماً، وتصبح النتيجة واضحة تماماً».
أما الموظفون الذين يعانون من الفتور والركود في أدائهم، فلا يتوقفون بالضرورة عن العمل، بل يواصلون الحضور إلى نوبات عملهم وإنجاز المهام المطلوبة منهم، لكنهم يفعلون ذلك مع شعور متراجع بالهدف والدافع. وقد يشعر هؤلاء الموظفون أيضاً بالإحباط أو التعب لأن مديرهم لم يُبدِ اهتماماً كافياً بتطويرهم، أو لأنه لم يمنحهم الفرص التي تساعدهم على النمو والتقدم في مسيرتهم المهنية.
وأضافت ليفاندوفسكي: «ما زالوا يأتون ويؤدون العمل. لكن ذلك يعود إلى عدم منحهم فرصاً كافية للتطور، أو الشعور بالتحدي، أو عدم الاستماع إليهم. وعندما يحدث ذلك، ولا تستغلّ طاقات موظفيك على أكمل وجه، لن يحقق عملك الأداء المرجو».

