القلق داء عابر للأجيال... أي جيل هو الأكثر تأثّراً؟

الجيل إكس في صدارة القلقين وجيلا زد والألفيّة ليسا أفضل حالاً (رويترز)
الجيل إكس في صدارة القلقين وجيلا زد والألفيّة ليسا أفضل حالاً (رويترز)
TT

القلق داء عابر للأجيال... أي جيل هو الأكثر تأثّراً؟

الجيل إكس في صدارة القلقين وجيلا زد والألفيّة ليسا أفضل حالاً (رويترز)
الجيل إكس في صدارة القلقين وجيلا زد والألفيّة ليسا أفضل حالاً (رويترز)

يُسمّى القلق «مرض العصر»، لكن قد يكون من المنطقيّ أكثر، أن يُطلق عليه مرض كل العصور، إذ لم ينجُ منه أيُ جيل. وإذا كانت غالبية الدراسات تشير إلى أنّ الجيل «إكس» (1965 - 1980) هو الأكثر تأثّراً بالقلق، فهذا لا يعني أنّ الأجيال اللاحقة وحتى السابقة، هي بحالٍ أفضل.

تلحظ المتخصصة في علم النفس العيادي يارا بصيبص، أنّه مع تقدُّم الأجيال، يرتفع منسوب القلق. فبين «الجيل الصامت» (1928 - 1945) و«الجيل زد» (1997 - 2012) مسافة 84 عاماً، تبدّلت خلالها مسبّبات القلق وتجلّياته. واجه الجيل الصامت تحديات الحرب العالمية الثانية، لكنه تحصّنَ بالروابط الاجتماعية الوثيقة، وتعاملَ بصلابة مع التجارب الصعبة، ما ساعده في الحَدّ من الضغوط النفسية.

1965 - 1980... الجيل X في صدارة القلقين

الأثقال الماليّة

يُعرف الجيل إكس بـ«الجيل السندويتش»، لأنه يتوسّط جيلَين ينتمي إليهما كلٌ من أهله وأولاده، وتقع عليه بالتالي مسؤولية الاعتناء بالكبار والصغار في آنٍ معاً. هذا واقعٌ لم تسهّله التحديات المادّية التي كان على أبناء هذا الجيل أن يواجهوها، مثل موجة التضخّم العالمي وجائحة كورونا، اللتَين تزامنتا مع ذروة فترة إنتاجيّتهم المهنية، وهُم لم يدّخروا بالتالي ما يكفي من مال لتقاعد مريح.

توضح بصيبص في حديثها مع «الشرق الأوسط»، أنّ «الجيل زد عانى من أحداث محوريّة مثل الأزمات الاقتصادية والتغيّرات الاجتماعية والتوترات السياسية، وقد أسهمت تلك التجارب في ازدياد القلق لديه». وتضيف أنه كان على هذا الجيل التنقّل وسط عالمٍ يتغيّر بسرعة، ما ضاعف التوتّر.

اضطر الجيل إكس إلى التأقلم مع عالم سريع التغيّرات ما ضاعف القلق لديه (رويترز)

التحديات التكنولوجية

اضطرّ أبناء الجيل إكس إلى أن يتأقلموا مع النقلة الدراماتيكية التي شهدها العالم باتّجاه التكنولوجيا والإنترنت، ما زاد القلق لديهم على المستويَين الشخصي والمهني. ووجدوا أنفسهم مضطرّين للتمكّن من تقنياتٍ طارئة عليهم، ولا يستطيعون الاستمرار في حياتهم ووظائفهم من دونها. ولم يأتِ ذلك من دون ضريبةٍ نفسيّة.

الجيل إكس والصحة النفسية

في مختلف مراحل حياتهم، كان أبناء الجيل إكس الأكثر عرضةً لمسبّبات القلق والتوتر، إلا أنهم أكثر صموداً من سواهم. فهم يتميّزون بقدرة كبيرة على التأقلم مع الظروف، لأنهم كبروا وهم يخطّطون لمستقبلهم بشكلٍ مستقلّ. ومن بين سماتهم المرونة، والتجدّد، والقدرة على التحمّل، والتأقلم السريع.

غير أنّ موضوع الصحة النفسية لا يزال أقرب إلى المحرّمات في نظرهم. برأيهم، لا يستأهل العلاج سوى مَن تعرّض لصدمة كبيرة جرّاء الحروب أو الاعتداءات الجنسية. أما طلب المساعدة النفسية لمجرّد المعاناة ضمن العائلة، أو في العمل أو من التنمرّ، فمن شبه المستحيل بالنسبة إليهم.

ما زالت غالبية الجيل إكس تتردّد في طلب المساعدة النفسية (أ.ف.ب)

1981 - 1996... جيل الألفيّة وهاجس النجاح

أبطال الاحتراق الوظيفي

أظهرت دراسة أجرتها شركة «ستاتيستا» العالمية عام 2024، أنّ 50 في المائة من جيل الألفيّة يعدون السبب الأساسي لشعورهم بالقلق والتوتّر، هو مستقبلهم المالي على المدى البعيد.

ومن الطبيعي أن يدور قلق جيل الألفيّة في فلك المال والعمل، وتشير بصيبص في هذا الإطار، إلى أن «أزمة 2008 والركود العالمي أثّرا كثيراً على هذا الجيل الذي واجه صعوبة في العثور على وظائف مستقرة ذات رواتب جيدة. كما كان عبء الديون والقروض الطالبيّة ثقيلاً على كاهلهم».

وأكثر ما يقلق جيل الألفيّة إذن هو النجاح المهني والاستقلال المادي ونَيل إعجاب الآخرين. وبما أنهم من أكثر الأجيال تعليماً، لا يصعب عليهم تحقيق ذلك. إلّا أنّ النجاح لا يأتي من دون ثمن، هو بمعظمه نفسيّ في حالة جيل الألفيّة الذي كان أكثر مَن عانى من الاحتراق الوظيفي، خصوصاً خلال جائحة كورونا.

أكثر ما يقلق جيل الألفيّة هو النجاح المهني (رويترز)

تحقيق الذات أوّلاً

لا يهجس أبناء جيل الألفيّة بالزواج وتأسيس عائلة بقَدر الأجيال السابقة، ويميلون إلى تأخير هذا المشروع، أو الاستغناء عنه كلياً. إذ تبقى الأولوية بالنسبة إليهم تحقيق ذواتهم، و«البحث عن الأمان المالي، وإعادة تقييم مبادئهم، والسعي إلى الموازنة بين العمل والحياة الخاصة»، وفق تعبير بصيبص. وهم متصالحون أكثر من الجيل إكس مع فكرة الاهتمام بصحّتهم النفسية.

1997 - 2012... الجيل زد قلق لكنه يحب ذاته

تنقل بصيبص عن «جمعية علم النفس الأميركية»، أنّ «الجيل زد يواجه مستويات أعلى من التوتر نتيجة عوامل عدة؛ منها التغيّر المناخي، وجائحة كورونا، وغياب المساواة الاجتماعية، وسطوة السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي». وقد أصدرت منظّمة الصحة العالمية تقارير أكدت أن الصحة النفسية للشباب أصبحت قضية مزدادة الأهمية.

كما اصطدم هذا الجيل بظروف وظيفية معقّدة تزامنت وجائحة كورونا. تعرّض الجيل زد لبيئة العمل السامة، حيث يتكدّس العمل، ويغيب الأمان، وتتضاءل الرواتب، وتزداد مخاطر الطرد. لكن في مقابل قلقهم الكبير الذي يتعارض وسنّهم الصغيرة، فإنّ أبناء الجيل زد يفكّرون بالعمل بطريقة مختلفة عن سواهم من أجيال، إذ يرون الوظيفة جزءاً من حياتهم، وليس معنى لحياتهم.

بالنسبة إلى الجيل زد... الوظيفة هي جزء من حياتهم وليست معنى وجودهم (رويترز)

بالتالي، غالباً ما يختارون وظائف لا تسلبهم فرصة الاستمتاع بالحياة، كقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء، واختبار تجارب جديدة كالسفر وممارسة الهوايات. لكن لا يجب الاعتقاد بأنهم غير طموحين في العمل، لا بل إنهم متطلّبون ويتوقّعون من مديريهم التشجيع والتوجيه والترقية.

وفق بصيبص، «يتمتّع الجيل زد بانفتاحه على الحديث عن الصحة النفسية، ما قد يعطي انطباعاً بأنه يعاني من ضغوط أكبر من سواه». لكن في هذا الأمر إيجابية، إذ بمجرّد البوح بالقلق والتوتّر والتعبير عن المخاوف، يكون الجيل زد قد حطّم المحرّمات المرتبطة بالصحة النفسية، وانخرط في حل المشكلة التي يواجهها.

يختار الجيل زد وظائف لا تحرمه الاستمتاع بالحياة وممارسة الهوايات والسفر (رويترز)

قلق الـBaby Boomers

جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية المولود ما بين 1946 و1964، والمعروف بـBaby Boomers، هو أسطَع دليل على أنّ القلق متوارث عبر الأجيال. ينتمي آباؤهم إلى الجيل الصامت الذي عاصر الحرب، والذي ربّى أبناءه على قواعد صارمة، ومع توقعات عالية منهم، كل ذلك بعيداً عن مظاهر العاطفة والحنان.

هذا الجيل الذي يواجه حالياً هواجس التقدّم في السنّ والتقاعد الوظيفيّ، لطالما ركّز على النجاح المهني وجمع المال وسط ثقافة التنافس في أماكن العمل. وقد انعكس ذلك سلباً على صحته النفسية، في وقتٍ كان فيه علاج تلك الأزمات يُعدُّ وصمة عار.


مقالات ذات صلة

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

صحتك يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك علب من «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

دراسة تؤكد: حقن إنقاص الوزن قد تُحسن الصحة النفسية

كشفت دراسة حديثة أن بعض حقن إنقاص الوزن الشهيرة، مثل أوزمبيك وويغوفي، قد تساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)
يوميات الشرق اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

يبرز «تدريب الفضول» بوصفه إحدى تقنيات اليقظة الذهنية التي تُستخدم ضمن العلاج السلوكي المعرفي، بهدف التخفيف من القلق الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
TT

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)

عندما شُخّصت ابنة الأميركي سام غلاسنبرغ البالغة من العمر 5 سنوات، بمرض السكري من النوع الأول، وجد مطوّر ألعاب الفيديو المخضرم نفسه أمام واقع مرعب: أن يصبح بمثابة «بنكرياس» بديل لطفلته، يتخذ قرارات مصيرية بشأن جرعات الإنسولين استناداً إلى تعليمات وصفها بـ«المربكة».

وقال غلاسنبرغ لشبكة «سي إن إن»: «تكون حياتك طبيعية، ثم في اليوم التالي تصبح مسؤولاً عن حقن جرعات محسوبة بدقة من دواء قاتل، وهو الإنسولين، في جسد طفلك، وإذا أخطأت، قد تدخل في غيبوبة».

وبعد يومين قضتهما طفلته في المستشفى عام 2019، قال إنه تسلّم من الفريق الطبي ورقة واحدة تحتوي على نسب بين الكربوهيدرات والإنسولين، وقواعد للتقريب، وعوامل تصحيح، بعضها مشطوب، واصفاً إياها بأنها «دليلك لعدم قتل طفلك».

وأشار إلى أن الوثيقة، المليئة بالجداول الرياضية والتعليمات اليدوية الغامضة، كانت مربكة للغاية، حتى بالنسبة إليه رغم كونه مهندس علوم حاسوب تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد، مضيفاً: «الأمر سخيف... لأنك في الأشهر الأولى تتعلم عبر التجربة والخطأ، لكن هذه التجربة تكون على حساب طفلك».

لعبة لتحويل التعقيد إلى فهم بسيط

بدلاً من الاستسلام، لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده: تطوير الألعاب؛ فأنشأ لعبة فيديو بعنوان «Level One: A Diabetes Game»، وهي تطبيق مجاني للهواتف الجوالة جرى تنزيله نحو 50 ألف مرة منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «Candy Crush» الشهيرة، لكنها تحوّل المفاهيم المعقدة لإدارة السكري إلى تجربة تفاعلية سهلة الفهم، تشرح كيفية تفاعل الإنسولين والطعام ومستويات السكر في الدم داخل الجسم.

وتهدف اللعبة إلى مساعدة الأطفال ومقدمي الرعاية في تقليل شعورهم بالإرهاق بعد التشخيص، إذ تضم 60 مستوى تعليمياً يقدّم مفاهيم جديدة تدريجياً.

وقال غلاسنبرغ: «تدرّب اللعبة دماغك على إدارة السكري من النوع الأول... كل ما تحتاج معرفته، من حساب الكربوهيدرات إلى التعامل مع انخفاض السكر».

وقد حصل التطبيق على تقييم 4.9 من 5 في متجر «أبل»، بناءً على أكثر من 200 مراجعة، وأُطلق بالتعاون مع منظمتين بارزتين في مجال السكري.

من ألعاب هوليوود إلى الطب

أمضى غلاسنبرغ سنوات في تطوير ألعاب مستوحاة من أفلام شهيرة مثل «The Hunger Games» و«Mission: Impossible»، كما بدأ مسيرته في شركة «لوكاس آرتس» على ألعاب «Star Wars».

وفي عام 2006، حصل على جائزة «إيمي» التقنية أثناء عمله في شركة «مايكروسوفت» تقديراً لجهوده في تطوير تقنيات الترفيه التفاعلي.

ورغم انحداره من عائلة من الأطباء، لم يسلك المسار الطبي، وهو ما علّق عليه والده، طبيب التخدير، بعد فوزه بالجائزة، قائلاً: «هذا جيد، لكن في هذه العائلة لا نعترف إلا بجوائز نوبل».

لعبة للمرضى وعائلاتهم

تُعدّ لعبة السكري أول منتج صُمّم خصيصاً للمرضى ومقدمي الرعاية، وليس للأطباء فقط. ويقول غلاسنبرغ: «من خلال اللعب لمدة ساعة ونصف ساعة، يمكنك إتقان إدارة السكري من النوع الأول».

وأضاف أن ابنته، التي تبلغ الآن 11 عاماً، «بحالة ممتازة»، مشيراً إلى أن والده أصبح فخوراً به رغم عدم التحاقه بكلية الطب.

طموح لتغيير مستقبل الرعاية الصحية

ورغم شعوره بالفخر، عبّر غلاسنبرغ عن بعض الإحباط، متمنياً لو أنه طوّر التطبيق في وقت أبكر ليستفيد منه عدد أكبر من المرضى، خصوصاً في المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية.

وخلال مؤتمر مطوري الألعاب في سان فرنسيسكو، دعا زملاءه إلى دخول هذا المجال، قائلاً: «لا يمكنني تطوير ألعاب لكل الأمراض... تخيّلوا لو أن مزيداً من مطوري الألعاب أسهموا في حل مشكلات الرعاية الصحية، كم سيتحسن وضع المرضى».

وأعرب عن حماسه لرؤية من سيقبل هذا التحدي ويصبح منافسه المقبل.


إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.