متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

العملية الدقيقة استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه

نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
TT

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

عادةً ما تتم عمليات ترميم الأعمال الفنية العظيمة بهدوء خلف الأبواب المغلقة، لكن هذه المرة، سمح متحف «أورسيه» في باريس للزوار بالاطلاع من كثب على عملية الترميم. على مدار العام الماضي، رحّب المتحف بالزوار للتفاعل مع فريق من المرممين في أثناء قيامهم بتحويل إحدى كبرى وأهم لوحاته: «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه. أنشأ المتحف ورشة عمل مؤقتة خلف حاجز زجاجي ضخم في الطابق الأرضي ليتمكن الزوار من الدخول ومشاهدة عملية الترميم الدقيقة. شرح المرممون كيف قاموا بتحديد مستطيلات صغيرة لاختبارها على اللوحة التي تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وكيف نظفوا الأوساخ والغبار عن سطحها، وأزالوا طبقات الورنيش الأصفر السميكة الموجودة تحتها، وملأوا الشقوق، ورمّموا الفراغات بلمسات من الطلاء. كما أوضحوا كيف قاموا بتقوية القماش المتموج ذي النسيج غير المحكم، والذي فككه كوربيه ونقله وأعاد تأطيره مرات عديدة. قاموا بخياطة وإصلاح الثقوب والتمزقات، وتسوية حواف اللوحة. ثم قاموا بفرد القماش المقوَّى وشدّوه بإحكام باستخدام أربطة مطاطية داخل إطار مؤقت جديد.

مرمم يعمل على لوحة «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

سبق لمتحف «أورسيه» أن جعل المرممين بمنزلة مؤدين: فقد عملوا خلف الزجاج أمام جمهور عندما جرى ترميم لوحة كوربيه «مرسم الرسام» قبل أكثر من عقد من الزمان. هذه المرة، رتب المرممون صفوفاً من الكراسي القابلة للطي وقدموا محاضرات مجانية كل خميس مصحوبة بعروض شرائح وفيديوهات بتقنية التصوير الزمني، تلتها جولات تعريفية عن قربٍ حول اللوحة نفسها. وفي كل يوم اثنين، عندما يكون المتحف مغلقاً، استقبلوا مجموعات طلابية من جميع أنحاء فرنسا للمشاهدة.

أطلق سيلفان أميك، مدير المتحف الذي وافته المنية فجأة العام الماضي، مبادرةً لإشراك الزوار مباشرةً في عملية ترميم هذه اللوحة. وقالت آنيك ليموين، المديرة الحالية: «كان يريد أن يجعل الزوار مشاركين فاعلين في عملنا، وأن يزيل الغموض عن المتحف. أن نكون مع المرممين في أثناء عملهم، وأن نشاركهم فرحتهم وشغفهم واكتشافاتهم، لهو أمرٌ ساحر».

متمرد واقعي

يأتي عديد من زوار متحف «أورسيه» لمشاهدة مجموعته الضخمة من لوحات الانطباعيين مثل مونيه ورينوار وديغا، وليس بالضرورة لوحات كوربيه، رائد الواقعية في الرسم الفرنسي الذي سبقهم. ربما يُعرف كوربيه اليوم بلوحته الشهيرة «أصل العالم». لكن لوحاته ذات الأحجام الكبيرة التي تُصوّر الحياة اليومية بكل تفاصيلها هي التي أوصلته إلى الشهرة، وأثارت غضب نقاد الفن في عصره. انهالت عليه سيول من الإهانات في صالون باريس عامي 1850-1851 عندما عرض لأول مرة لوحته «جنازة في أورنان»، التي تدور أحداثها في القرية التي وُلد فيها شرق فرنسا. تُصوّر اللوحة أكثر من أربعين قروياً مجتمعين لدفن شخصية مجهولة الهوية. يُلقي كاهن، محاطاً بفتيان المذبح وحراس القبر، البركة. في المقدمة، يظهر كلب وحفار قبور ورجلان مسنان يرتديان سراويل قصيرة. على اليسار، يحمل حاملو النعش التابوت. يتركز محور اللوحة على قبر مفتوح في أسفل منتصفها. رسم كوربيه شخصياته بالحجم الطبيعي، وهو امتياز كان حكراً سابقاً على الشخصيات التوراتية أو الأسطورية. لم يُجمّلها. هاجمه النقاد لجرأته على الاحتفاء بواقع الحياة اليومية على نطاق واسع، وهو أمر كان مقتصراً سابقاً على لوحات الأحداث التاريخية المهمة. سخروا من «القبح المبتذل» لشخصياته و«تمجيد التفاهات البغيضة».

زوار يشاهدون عملية ترميم لوحة «دفن في أورنان» للفنان غوستاف كوربيه من خلال لوحة تشرح المشروع في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

وُلد كوربيه في عائلة ثرية من ملاك الأراضي في أورنان، ونشأ في رغد العيش، متغطرساً، ومحبطاً من بيروقراطية الفن. لم يكترث للإهانات. بصفته رائداً في بناء العلامات التجارية في عصره، تفاخر بأنه «أكثر الرجال فخراً وغروراً في فرنسا». رجل أعمال طموح، انطلق بلوحته «جنازة في أورنان» في جولة فنية بعد صالون باريس، عارضاً إياها -وفرض رسوم دخول- في أنحاء فرنسا. عندما رفضها المعرض العالمي عام 1855، بنى وموّل جناحاً منفرداً لعرضها مع أعمال أخرى، وروّج للمعرض بملصقات في أنحاء باريس. ومرة ​​أخرى، فرض رسوم دخول. كتب ذات مرة: «إذا كنت أصنع الفن، فهدفي الأول هو كسب عيشي منه».

الإيطالية ذات الأصابع الذهبية

بدأ مشروع ترميم لوحة «دفن في أورنان» عام 2018 عندما قدم خبراء من هيئة ترميم الأعمال الفنية الفرنسية، ومقرها متحف اللوفر، إلى متحف «أورسيه» لإجراء تحليلات بالأشعة تحت الحمراء والفلورية فوق البنفسجية، كشفت عن عناصر في اللوحة لم تكن مرئية بالعين المجردة. وبعد عامين، أُجريت دراسة إشعاعية شاملة. أطلق المتحف حملة لجمع التبرعات، وموّل «بنك أوف أميركا» عملية الترميم بمبلغ لم يُفصح عنه.

سينزيا باسكوالي التي قادت مشروع ترميم لوحة «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه إلى جانب اللوحة في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

قادت العمل سينزيا باسكوالي، المولودة في إيطاليا، والتي تدير شركتها الخاصة لترميم الأعمال الفنية في حي مونمارتر بباريس، وتُلقب أحياناً بـ«الإيطالية ذات الأصابع الذهبية». تلقّت باسكوالي، التي تجاوزت الستين من عمرها، تدريبها في روما في أقدم معهد ترميم في أوروبا، وترتدي ملابس سوداء، وحذاءً ذا نعل مطاطي سميك، ومئزراً طويلاً. زينتها الوحيدة هي أقراطها الذهبية المميزة المصنوعة في إيطاليا، والمزينة بتماثيل ملائكة منحوتة ولآلئ متدلية. لا تستطيع باسكوالي تخمين عدد اللوحات والجداريات والمنحوتات التي قامت بترميمها خلال أكثر من أربعين عاماً في هذا المجال. تقول: «لا مجال للإبداع في مهنة الترميم. فالضوء مُسلط على الرسام، وعلى الرسام وحده. إذا طُلب مني القيام بشيء أصيل، فلا أعرف كيف». تشتهر باسكوالي بترميمها المذهل الذي أنجزته بمفردها للوحة «العذراء والطفل مع القديسة حنة» لليوناردو دافنشي، المعروضة في متحف اللوفر. أثار ذلك المشروع جدلاً بين مؤرخي الفن ولجنة الترميم الاستشارية التابعة لمتحف اللوفر حول مدى شمولية عملية التنظيف. وقالت باسكوالي حينها: «في النهاية، وكما يحدث دائماً، توصلنا إلى حل وسط».

«ميل فوي» من الأسرار

اتسم نهجها في رسم لوحة «دفن في أورنان» بالثقة والهدوء، وهو ما شكّل تحدياتٍ مختلفة. عثرت والدة كوربيه على قطع قماش طويلة في أورنان، وقام أفراد العائلة بخياطتها معاً في أربعة شرائط أفقية، ليتمكن كوربيه من البدء في العمل على لوحة تجاوز عرضها 22 قدماً وارتفاعها 10 أقدام. حدد تصميمه على تحقيق «تأثير واقعي» لأسلوبه الفني. استخدم الفرشاة والجانب المسطح من السكين لطلاء القماش بطبقات متفاوتة السماكة لإضفاء حيوية على ألوان البشرة والمواد، لكن هذه التقنية تسببت في تشقق الطلاء وانفصاله. عانت اللوحة لاحقاً من طبقات متراكمة من الورنيش الأصفر، الطبيعي والاصطناعي، بعضه وُضع بشكل رديء في تعديلات سابقة. يقول روبرت ميرلو، منسق الخدمات اللوجستية للمشروع: «كانت هناك طبقات متراكمة من الورنيش، أشبه بحلوى الميل فوي».

صورة تفصيلية للوحة «دفن في أورنان» للفنان غوستاف كوربيه خلال ترميمها في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

إدخال النور

كشفت عملية الترميم أيضاً عن أن اللوحة، على عكس ما يُشاع عنها من كآبة وحزن، كانت زاخرة بالألوان والنور. استناداً إلى التصوير العلمي، عرف الفريق تقريباً كمية الورنيش التي تجب إزالتها. وبدأوا باختبارات لمعرفة ما يمكن إذابته بسهولة باستخدام قطرات صغيرة من مخاليط مذيبات مختلفة. كانت طبقات الطلاء الأصفر الداكن سميكة جداً لدرجة أن جوارب الحداد المسن، الذي يرتدي زي الثورة الفرنسية، تحولت تدريجياً من اللون الأخضر الباهت إلى الأزرق الفيروزي. وفي تحولات أخرى، أصبح إناء الماء المقدس البني الباهت، ذهبياً لامعاً. وتحول الكلب المصفر إلى اللون الأبيض؛ وأصبحت السماء أكثر إشراقاً. وأصبح الحجاب أكثر شفافية؛ والقبعات والأردية أكثر حُمرة، والوجوه أكثر وردية. قال ميرلو: «كانت اللوحة دائماً قاتمة جداً، وكئيبة جداً -كنت تشعر حقاً كأنك في جنازة. ولكن بعد ذلك، تدفق النور الساطع».

بينما كان يتحدث، كان اثنان من المرممين، على سقالة عالية، يملآن الثقوب بطلاء راتنجي قابل للذوبان. تسببت بقايا الرصاص والملح من أصباغ كوربيه في ظهور نتوءات صغيرة على اللوحة. جلست باسكوالي على كرسي بلاستيكي أبيض، وربطت نظارة مكبرة زرقاء حول رأسها، وسلَّطت ضوءاً فلورياً محمولاً بالقرب من اللوحة. قالت: «هناك كثير منها في كل مكان، أترى؟ مثل البثور أو الإكزيما». عندما يعرض متحف «أورسيه» العمل المرمم للجمهور في أواخر الصيف أو أوائل الخريف، يأمل أن يبدو كما كان عليه عندما عرضه كوربيه لأول مرة. لكن ليس بالضرورة إلى الأبد. قالت باسكوالي: «في كل مرة نقوم فيها بالترميم، نسعى جاهدين لجعله مستقراً قدر الإمكان، ولكنه قابل للعكس دائماً. نستخدم ألواناً يمكن إزالتها بسهولة. يجب استبدالها كل 50 إلى 100 عام. العمل الفني يعيش بعدنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

خاص التصميم الداخلي لمتحف الذهب الأسود «كابسارك» (هيئة المتاحف)

في متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن

مبنى كابسارك الذي صممته الراحلة زها حديد بتصميمه المميز والمنساب برشاقة يعد تحفة معمارية وبتحوله إلى متحف للذهب الاسود أصبح مركزا ثقافيا وفنيا بامتياز.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق رفيق أناضول (سيلا شيلوني - نيويورك تايمز)

في متحف الذكاء الاصطناعي تشعر بالفن... وهو بدوره يشعر بك

يُعدّ «داتالاند»، الذي أسّسه أناضول وزوجته الرسامة إفسون إركيليتش، إضافةً مُرتقبةً بشدة إلى المشهد الفني - التقني المُزدهر في لوس أنجليس.

يوميات الشرق جانب من المقتنيات التي سيضمها المتحف (حسابه على «فيسبوك»)

متحف السينما المصرية لاستعادة «زمن الفن الجميل»

يواصل المنتج المصري هشام سليمان العمل على مشروع «متحف السينما المصرية»، الذي من المنتظر أن يضم مقتنيات خاصة لعدد من نجوم السينما المصرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق من مقتنيات متحف أم كلثوم (متحف أم كلثوم)

احتفاء مصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم وعبد الوهاب

احتفى بيت المعمار المصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ضمن احتفالات وزارة الثقافة المصرية باليوم العالمي للمتاحف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق متحف الكاكاو والشوكولاتة الجديد في مكسيكو سيتي (لويس أنطونيو روخاس -نيويورك تايمز)

نصب تذكاري للشوكولاتة مُغلّف بطبقات من التاريخ المكسيكي

يقول أغوستين أوتيغي، الذي شاركت عائلته في تحويل المبنى إلى متحف الكاكاو والشوكولاتة في المدينة: «يُجسّد الكاكاو هذا الرابط بين الماضي والحاضر».


هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)

سجلت مصر هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب، لتصل إلى 18.1 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2025 مقارنة بمعدل 19.50 لكل ألف في نهاية عام 2023، بمعدل كلي تراجع من 2.54 إلى 2.34 بين العامين المذكورين، وفق تقرير نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين.

وأُعلنت هذه المعدلات خلال اجتماع المجلس القومي للسكان بمصر، الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، وأكد على ما يمثله هذا الملف من أولوية على أجندة عمل الحكومة من خلال العديد من الخطط التنفيذية التي يتم العمل عليها بالتعاون بين مختلف أجهزة الدولة، سعياً لضبط المؤشرات السكانية المختلفة، والارتقاء بالخصائص السكانية، وتوافر قاعدة بيانات تدعم عملية التخطيط، بالإضافة إلى زيادة الوعي المجتمعي بسبل تعزيز دور القضية السكانية في دعم جهود التنمية المستدامة.

وشدد مدبولي، في بيان لمجلس الوزراء، على «أهمية التوعية المُستمرة لمختلف المواطنين، وفق خطة ممنهجة ورسائل توعوية واضحة بالتحديات التي يفرضها عدم ضبط الملف السكاني على أهداف التنمية المنشودة».

وعرض وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار، مؤشرات تفيد الإسراع بتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، حيث تم رصد عددٍ من المؤشرات الإيجابية، أهمها خفض معدل الإنجاب الكلي من 2.54 في نهاية عام 2023 إلى 2.34 في نهاية عام 2025، وهو أقل معدل في تاريخ مصر، إلى جانب انخفاض معدل المواليد من 19.50 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2023 إلى 18.1 لكل ألف في نهاية عام 2025.

ووصل عدد السكان في مصر، وفق الساعة السكانية التابعة للمركز القومي للتعبئة والإحصاء إلى أكثر من 109 ملايين نسمة في الداخل، وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد المصريين في الداخل والخارج يتجاوز 120 مليون نسمة، فيما تستهدف مصر وفق تصريحات وزير الصحة والسكان تحقيق معدل إنجاب يصل إلى 2.1 بنهاية عام 2027.

وخلال الاجتماع عرضت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان والمشرفة على المجلس القومي للسكان، أهم محاور الخطة العاجلة للإسراع في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان بمصر، وأشارت إلى تنفيذ خطة بالتعاون بين 30 هيئة ووزارة وجهة مجتمع مدني وقطاع خاص، والتركيز على 6 محاور تشمل: الصحة الإنجابية، المرأة، التعليم والتعلم، الشباب، كبار السن، والحوكمة.

فيما عرض رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اللواء مهندس أكرم الجوهري، نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2025، مشيراً إلى أن الجهاز قام بتنفيذ الدورة الثانية للمسح الصحي للأسرة المصرية وفقاً للمنهجية التي تم تطبيقها في الدورة الأولى للمسح عام 2021؛ وسلسلة المسوح السكانية الصحية لتوفير مؤشرات عن الوضع السكاني والحالة الصحية للأسر لمتابعة التقدم وتقييم الإنجازات في مجال البرامج السكانية والتنمية الصحية.

وأشار إلى أن المسح الصحي للأسرة المصرية، يوفر بيانات ومؤشرات تسهم في تحديد الوضع الحالي للعديد من الموضوعات، منها خصائص الأسر المعيشية، والإنجاب، وتنظيم الأسرة، والرعاية الصحية، وصحة الطفل، ورفاهية الطفل، وصحة وتمكين المرأة، واتجاهات الشباب. ووفق المسح الأحدث فقط انخفض معدل الإنجاب الكلى إلى 2.34 طفل لكل سيدة في عام 2025 مقارنة بـ2.85 طفل لكل سيدة في عام 2021، كما تراجع مستوى الإنـجاب خلال الخمس سنوات السابقة وحقق نسبة انخفاض تصل إلى 18.2 في المائة، مؤكداً أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية تحقيق الهدف الاستراتيجي للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية بنهاية عام 2027.

وكان الرئيس الأسبق للمجلس القومي للسكان قد أعلن في تصريحات متلفزة أن عدد المواليد في مصر تراجع عن مليوني مولود في العام، وهو معدل كان متزايداً لفترة طويلة، في حين تشير تقارير حديثة إلى تباطؤ معدل النمو ووصول الزيادة السكانية إلى مليون نسمة خلال 278 يوماً.


مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
TT

مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)

تخوض الممثلة مروى خليل تجربة جديدة في مسلسل «ممكن» من خلال شخصية «دانيا»، المرأة التي تبدو قوية من الخارج فيما تخفي هشاشة وانكسارات داخلية.

ومع تطوّر الأحداث، تنكشف جوانب متناقضة من حياتها ومشاعرها، فتُجسِّد صورة المرأة التي تتسلَّح بالقوة في مواجهة الحياة، لكنها تكبت في داخلها كثيراً من الخيبات والانكسارات.

وتعلِّق في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعرف لماذا يفكِّرون بي دائماً لتجسيد أدوار المرأة القوية. ربما لأن شكلي الخارجي ونبرة صوتي وحضوري يوحيان بذلك، وبشخصية ذات حضور سلطوي».

وتضيف: «عندما أخبرني مخرج العمل أمين درة بتفاصيل شخصية (دانيا)، وجدت فيها خلطة جميلة تجمع بين القوة والانكسار. فهي تحمل في داخلها عقدة مرتبطة بالأب، وتسعى باستمرار إلى نيل رضاه من خلال تصرفاتها. وعندما يدخل حبيبها، الذي يؤدي دوره بيار داغر، إلى حياتها، تنكشف جوانب ضعفها وهشاشتها. فتمثِّل (دانيا) نموذجاً لنساء كثيرات يعشن هذا التناقض بين الصورة القوية التي يظهرن بها أمام الآخرين، وما يختزنّه في أعماقهن من جروح وانكسارات».

وتشير مروى إلى أنها تحب الأدوار التي تظهر فيها امرأة بريئة أو رقيقة، وتتابع: «يزعجني أن أُقيَّد دائماً بدور المرأة القوية. وما جذبني في شخصية دانيا هو كونها تشبه أي امرأة أخرى».

لا تفكر بأدوار البطولة درامياً كونها تترجمها على الخشبة (مروى خليل)

شاركت مروى في أعمال سينمائية، مثل «عقبالكن»، وفي عدد من المسرحيات التي كتبتها وأنتجتها بنفسها، لكنها كانت قليلة الحضور في الأعمال الدرامية. وتوضح: «لم أكن في الماضي متحمسة للمشاركة في أعمال الدراما. كنت أجدها لا تواكب التطورات العالمية. ولكن منذ نحو 5 سنوات لاحظت تقدماً في إنتاجاتنا، سواء على الصعيد التصويري والتقني أو الإنتاجي والإخراجي، وهو ما شجَّعني على المشاركة فيها من جديد».

تختار مروى خليل أدوارها بعناية، أما في المسرح فقلَّما تنتظر أن يختارها أحد لعمل ما. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «في المسرح أمتلك مطبخي الخاص، وأعتبره بيتي الثاني. فأنا أتولَّى مهمات متعددة، بدءاً من كتابة النص والتمثيل، وصولاً إلى التسويق ووضع الميزانية. لدي خطة عمل وهيكلية واضحة ألتزم بها في كل مشروع».

وعندما تسألها «الشرق الأوسط» عمَّا إذا كانت تفضِّل العمل المسرحي أم التمثيل الدرامي، تجيب: «أحب التمثيل بكل تأكيد، لكنني أشعر براحة أكبر في المسرح. ففي الدراما يكون الممثل، في معظم الأحيان، متلقياً يُنفِّذ رؤية المخرج وتوجيهاته، ما يحدُّ أحياناً من مساحة الحرية التي يحب أن يحلِّق ضمنها. أما في المسرح فأشعر بأنني أتصرف على سجيَّتي، رغم المسؤوليات الكثيرة التي أتولاها. هناك أشارك في صناعة العمل من بدايته حتى نهايته، وهو ما يمنحني شعوراً أكبر بالانتماء. لكن في النهاية يبقى شغفي بالتمثيل واحداً، سواء كان على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا».

أنشأت مروى خليل مؤخراً أكاديمية «أكتينغ لاب برودكشنز»، وهي بمثابة مدرسة للتمثيل وشركة للإنتاج المسرحي.

تعدُّ المسرح بيتها الثاني (مروى خليل)

وتعدّها جسراً للتواصل بينها وبين هواة الفن، إذ تسعى من خلالها إلى نقل شغفها بالتمثيل إلى الجيل الجديد. وتقول: «بدأ المشروع تجارياً، لكنني ما لبثت أن تعلّقت به، خصوصاً بعدما لمست تأثيره على الجيل الجديد. وقدّمنا نحو 10 مسرحيات بمشاركة أطفال ومراهقين وأشخاص راشدين. وفي الأكاديمية نُحاول أن نتجاوز واقعنا الصعب، ونصنع مساحة للفرح والترفيه».

وتعود للحديث عن مسلسل «ممكن»، مؤكدة أنها استمتعت بالتعاون مع المخرج أمين درة، قائلة: «إنه يملك رؤية إخراجية مميزة. وسعدت بالتعامل معه تماماً كما مع ليال راجحة في مسلسل (عالحدّ). فكلاهما يتمتع برؤية تصويرية جذابة وجودة عالية تقترب من المشاهد وتلامسه».

وتشير إلى تجربتها السابقة في المغرب، حيث أقامت 4 سنوات وشاركت في أعمال أجنبية، مؤكدة أن ذلك انعكس على دورها في «ممكن». وبرز ذلك في تعاونها مع الممثل التونسي ظافر العابدين، وتقول: «سبق أن التقيت بظافر في مسلسل (عروس بيروت)، وبما أنه تونسي وجدت بيننا نقاط تقاطع كثيرة، لا سيما مع تجربتي في المغرب. لكنه ممثل استثنائي يتمتع بمستوى عالٍ من الاحترافية، إضافة إلى تواضعه وحرصه على التعامل باحترام مع الجميع».

وعن مسألة البطولة في الأعمال الدرامية، تختم: «لا أفكر في البطولة بحد ذاتها، فالأدوار التي أرغب في تقديمها أترجمها غالباً على خشبة المسرح. كما أن الأدوار الثانوية باتت اليوم تحظى بأهمية كبيرة في الدراما، إذ أصبحت محطات يلتفت إليها النقاد والقائمون على العمل».


مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
TT

مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)

تسعى مصر لتحسين التجربة السياحية في المواقع الأثرية والمتاحف عبر إجراءات عدة لتطوير مستوى الخدمات المقدمة داخل المواقع الأثرية والمتاحف، ورفع كفاءة التجربة السياحية باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، وفي هذا الصدد أصدرت وزارة السياحة والآثار الدفعة الأولى من التراخيص الذكية للمرشدين السياحيين، مع ربطها بالبوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف، بما يسهم في تسهيل وتنظيم دخولهم، وتحسين تجربة الزيارة.

ووفق مساعد وزير السياحة والآثار لشؤون شركات السياحة، سامية سامي «تتميز التراخيص الجديدة بتصميم عصري، وتندرج ضمن توجه الوزارة نحو توظيف أحدث التقنيات في إصدار تراخيص ذكية ومؤمنة، بما يتيح التحقق من هوية المرشدين والحد من محاولات التزوير، فضلاً عن دعم منظومة الرقابة وضمان تقديم الخدمات السياحية وفق أعلى معايير الجودة».

وأضافت في بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أنه تم الانتهاء من إصدار الدفعة الأولى، وجارٍ استكمال بقية التراخيص وتسليمها للمرشدين، وفق جدول زمني محدد.

وتعتمد التراخيص الجديدة على تقنية «NFC» (الاتصال قريب المدى)، والتي تتيح الاتصال المباشر مع البوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف. حسب تصريحات للدكتور محمد شعبان، معاون وزير السياحة والآثار للخدمات الرقمية، موضحاً في بيان بيان الوزارة أنه «تم تكويد هذه التراخيص لتعمل ليس فقط كوثيقة رسمية، بل أيضاً كبطاقة دخول إلكترونية (Access Card) تُمكّن حامليها من المرور عبر البوابات بسهولة وسرعة».

وعدّ نقيب السياحيين في مصر، الدكتو باسم حلقة، إصدار وزارة السياحة تراخيص ذكية في المواقع الأثرية «خطوة محورية طال انتظارها في قطاع السياحة، وتحديداً لجموع المرشدين السياحيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنظومة الجديدة لا تسهل العمل اليومي فحسب، بل ترفع بشكل مباشر من جودة تجربة الزائر الوافد، كما أنه بتقنية الاتصال قريب المدى لم تعد الرخص مجرد بطاقات ورقية أو بميكنة تقليدية، بل أصبح لها كود لتعمل كبطاقة دخول ذكية بمجرد تقريب البطاقة من البوابات الإلكترونية المدعومة، يتم التعرف على المرشد والسماح له بالدخول الفوري دون تضييع وقت في الطوابير أو إجراءات التحقق اليدوية المطولة، وتعد هذه الإجراءات حماية للمهنة، ومكافحة للتزوير».

إجراءات لتطوير التجربة السياحية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

كذلك هذا الربط الإلكتروني المباشر يتيح للمنظومة والجهات الرقابية التحقق اللحظي من صحة الترخيص وصلاحيته؛ ما يسهم بشكل فعال في الحد من الدخلاء على المهنة وغير المؤهلين والتمييز الفوري بين التراخيص السليمة والمزورة وضبط منظومة العمل داخل المتاحف والمواقع المفتوحة لضمان تقديم معلومات دقيقة ومعتمدة للسائحين.

وأشار نقيب السياحيين إلى أنه «حالياً تم تفعيل المنظومة إلكترونياً في أكثر من 110 متاحف ومواقع أثرية حتى الآن مثل أهرامات الجيزة، والمتحف المصري بالتحرير، ومعابد الأقصر وأسوان، ومتاحف الغردقة وشرم الشيخ، وجارٍ استكمال إصدار وتسليم باقي الدفعات للمرشدين تباعاً وفق الجدول الزمني المحدد».

ولفت بيان الوزارة إلى أن «هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تعزيز التكامل بين المنظومات الرقمية، وتوحيد قواعد البيانات، بما يحقق الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في تطوير الخدمات المقدمة، ورفع كفاءة التشغيل، فضلاً عن تمكين البوابات الإلكترونية من التحقق الفوري من صحة التراخيص والتمييز بين السليم منها والمزور»، بحسب تصريحات معاون وزير السياحة والآثار.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «التراخيص الذكية خطوة جديدة من الدولة لحماية المرشد السياحي، وتطوير التجربة السياحية في مصر، في إطار التحول الرقمي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التراخيص الذكية ستنعكس بشكل إيجابي على القطاع السياحي كله، وتتجاوز مخاطر وتعقيدات الإجراءات الورقية القديمة، بينما التراخيص الذكية ستعطي المرشد الحماية، حيث سيكون مسجلاً في الوزراة، وسيحدث ذلك بشكل أسرع وجهد أقل، وسيتم تحسين تجربة السائح لحظة الدخول والانتهاء من الزيارة رفقة المرشد، وهذا التطور سيحمي المرشدين من دخلاء على المهنة يحاولون ممارسة الإرشاد بالالتفاف حول القانون»، وأشار هزاع إلى أن «المرشد السياحي في السياحة الثقافية هو واجهة مصر؛ لذلك يجب أن يكون مؤهلاً ومزوداً بالمعلومات والثقافة الكافية لتوضيح الصورة الحقيقية المطلوبة عن مصر وتاريخها ومواقعها الأثرية، ومن المهم أن يكون هذا النموذج مسجلاً لدى وزارة السياحة والآثار بشكل رسمي من خلال التراخيص الذكية».

الأهرامات من أبرز مناطق السياحة الثقافية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

وتضم مصر نحو 2200 موقع أثري بالإضافة إلى 42 متحفاً تابعين لوزارة السياحة والآثار، وفق تصريحات للأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار خلال مؤتمر «الآثار والتراث... قوة مصر الناعمة». وتراهن مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد أهم مصادر الدخل القومي، ووصل عدد السائحين عام 2025 إلى ما يزيد على 19 مليون سائح، وتسعى مصر لجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «التوجه نحو التحول الرقمي وتطوير منظومة السياحة من التراخيص والتذاكر وغيرها من الخدمات داخل المواقع الأثرية خطوة مهمة لتسهيل الإجراءات أمام المرشدين ومقدمي الخدمات للزائرين»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة ضمن رؤية مصر 2030 المتكاملة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في تنظيم الزيارات وتقليل الجهد والوقت؛ ما ينعكس على التجربة السياحية بشكل إيجابي».

وأشار إلى أن «هذه الإجراءات الجديدة تؤكد أن مصر إلى جانب امتلاكها مقومات سياحية متنوعة وفريدة وعريقة، فهي أيضاً تمتلك رؤية وخطة لتطوير وتحديث المنظومة السياحية بشكل مستمر»، على حد تعبيره.