احتفى بيت المعمار المصري بمرور ربع قرن على تدشين متحفي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ضمن احتفالات وزارة الثقافة المصرية باليوم العالمي للمتاحف، حيث نظم صندوق التنمية الثقافية، أمسية بعنوان «رحلة فكرية داخل المتحفين» بسينما مركز الإبداع الفني بساحة دار الأوبرا المصرية.
وفي حوار بين المعماري حمدي السطوحي والمعماري أكرم المجدوب، مصممي المتحفين، تناولا خلال الأمسية فلسفة العرض المتحفي، وكيف يتحول المتحف من مساحة لحفظ المقتنيات إلى تجربة إنسانية تعيد تشكيل الذاكرة الفنية بصرياً ووجدانياً، وفق بيان لصندوق التنمية الثقافية.
وكانت فكرة «الرحلة» أساس التجربتين، وفق ما أكد المعماريان. بحيث ينتقل الزائر عبر مسارات زمنية وإنسانية تستعيد محطات التكوين الفني لكل من أم كلثوم وعبد الوهاب، من خلال الوثائق الأصلية والمقتنيات الشخصية والأفلام والتسجيلات النادرة، إلى جانب توظيف تقنيات عرض متقدمة وقت إنشاء المشروعين.
وحول تجربة متحف أم كلثوم تحدث المعماري أكرم المجدوب عنها باعتبارها محاولة لاستحضار الأثر الإنساني والاجتماعي لصوت كوكب الشرق. وقال إن «المتحف لم يكن معنياً فقط بعرض المقتنيات، بل بإعادة إنتاج الحالة الشعورية المرتبطة بها داخل الوجدان المصري».

وبدأ الإعداد لإنشاء متحف أم كلثوم منذ عام 1998، واختارت اللجنة المعنية بإنشاء المتحف أحد المباني الملحقة بقصر المانسترلي في جزيرة الروضة (وسط القاهرة) ويضم المتحف مقتنيات متنوعة لـ«كوكب الشرق» من بينها مقتنيات شخصية مثل الملابس والإكسسوارات والحقائب والأحذية، ومقتنيات فنية مثل عود ونوت موسيقية وتسجيلات نادرة وأفلام، ومقتنيات وثائقية تمثلت في خطابات بين الراحلة ورجالات عصرها من سياسيين وقادة وشخصيات عامة، بالإضافة إلى صور نادرة وكتابات بخط يدها.
من جانبه، أوضح المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، أن «متحف محمد عبد الوهاب تأسس على فكرة (تجميد ومضات زمنية) توثق تاريخ عبد الوهاب الإنساني والفني، وتنقل الزائر في رحلة عبر الزمن إلى عالم تجمد مع لحظة الوفاة، بينما يظل نتاجه الفني حاضراً يحيط بنا».
ويضيف السطوحي لـ«الشرق الأوسط» أن «المتحفين يوثقان لاثنين من كبار المبدعين اللذين كان لهما تأثير فني ومجتمعي كبير في المجتمع والوجدان المصري، ومن ثم كان الهدف أن نوثق الجوانب الاجتماعية والشخصية والفنية لهما، فهذان القطبان اللذان كونا لقاء السحاب تم إنشاء متحفيهما في وقت متقارب واخترناهما للاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، ولذلك تواصلت مع المعماري أكرم المجدوب لتقديم رحلة فكرية داخل المتحفين ونعرض تجربة هي أقرب لإقامة حوار بين جوانب تاريخ الرمزين الفنيين الكبيرين أم كلثوم وعبد الوهاب».

وافتتح المتحف الذي يضم مقتنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب (1902 -1991) بمبنى معهد الموسيقى العربية الأثري التابع لدار الأوبرا المصرية، عام 2002، ويقدم المتحف سرداً لمسيرة «موسيقار الأجيال»، عبر عرض مقتنياته الشخصية وتوثيق رحلته الفنية في إطار يجمع بين العمق التاريخي والبعد الإنساني.
ويضم المتحف مجموعة من مقتنيات عبد الوهاب التي أهدتها أسرته لوزارة الثقافة، ومن أبرزها: العود الخاص به، قطع نادرة من أثاث منزله الأصلي بما يشمل غرفة مكتبه، جائزة الأسطوانة البلاتينية، مايكروفون التسجيل القديم، الأوسمة والنياشين والجوائز الرسمية من مصر وخارجها، بالإضافة إلى صور نادرة ومخطوطات لألحانه بخط يده.
ولفت السطوحي إلى أن «كل متحف كانت له تحديات مختلفة لكن على الرغم من تصميمهما قبل 25 سنة فإنهما يلقيان استحساناً من الزائرين حتى اليوم، وهو ما ينعكس على تساؤل البعض مع التطور التكنولوجي ووسائل العرض والدراسات الخاصة بالمتاحف، فهل نحتاج أن نقوم بمراجعة للسيناريو المتحفي؟»، وللإجابة عن هذا التساؤل يقول: «سنجد أن سيناريو العرض متماسك ومرتبط جداً بالشخصية، وليس مرتبطاً بعامل الزمن، فقد نحتاج فقط لإضافة بعض العناصر التكنولوجية في وسائل العرض الخاصة بالمواد السمعية والبصرية وهو ما حدث على مدى السنوات الماضية».
وعَدّ المتحفين من النماذج الملهمة والمعبرة عن الدور الحقيقي للمتحف، «فهو ليس مجرد مكان أحفظ فيه مقتنيات شخصية كأنها مجمدة، ولكنهما يأخذان الزائر في رحلة نستطيع التعرف خلالها على قيمة المبدعين وكيف كانا شخصيتين ملهمتين»، على حد تعبيره.





