تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

الرئيس التنفيذي لـ«مركز الحياة الفطرية»: حزمة التجارب امتداد لما تحقق في 5 أعوام

تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
TT

تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

كشف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في السعودية، الأربعاء، عدداً من الفرص والوجهات السياحية المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي.

وأكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد علي قربان، خلال مؤتمرٍ صحافي عقده بمقر «وكالة الأنباء السعودية» في الرياض، أن حزمة الوجهات والتجارب السياحية المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي تمثل امتداداً طبيعياً لما تحقق خلال الأعوام الخمس الماضية، من أعمال المحافظة على الأنواع والموائل الطبيعية، وتأهيل النظم البيئية، وإعادة توطين الكائنات الفطرية في مواقعها التاريخية.

وشدد قربان على أن هذه الجهود ساهمت في تهيئة العديد من المواقع الطبيعية لتصبح وجهات مستدامة تتيح للزوار اكتشاف الحياة الفطرية والتعرف على ثراء التنوع الأحيائي في البلاد.

وتناول المؤتمر فرصاً تنموية في الحياة الفطرية، شملت تطوير تجارب سفاري للحياة الفطرية في محافظتي الطائف وثادق، ومواقع متخصصة لمراقبة الطيور في عدد من المحميات والمتنزهات الوطنية، ومحميات لأنواع محددة من الكائنات داخل المحميات البرية والبحرية التابعة للمركز.

ووفقاً لقربان، تعكس وﺟﻬﺎت اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﺛﻤﺮة ﺳﻨﻮات ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ اﻛﺘﺸﺎف اﻟﺘﻨﻮع اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺎﺗﻪ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، وﺗﻌﺰﻳﺰ ارﺗﺒﺎط اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺈرﺛﻪ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ، ﺑﻤﺎ ﻳﺪﻋﻢ ﺟﻬﻮد اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ وﻳﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘـﻴﻖ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﺪاﻣﺔ وﺟﻮدة اﻟﺤﻴﺎة.

وبيّن قربان أن المملكة تتمتّع بتنوّع طبيعي استثنائي يمتد من البيئات البحرية والجزر إلى الجبال والأودية والصحاري، وأن جهود المركز خلال السنوات الماضية ركزت على حماية هذا الإرث الطبيعي وتنميته بما يحقق التوازن بين المحافظة على الموارد الطبيعية والاستفادة المستدامة منها، ويعزز مساهمتها في التنمية الاقتصادية وجودة الحياة، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

تتضمّن المبادرة ﺗﺠﺎرب اﻟﺴﻔﺎري وﻣﻮاﻗﻊ ﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻄﻴﻮر واﻟﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

واستطرد الرئيس التنفيذي للمركز، أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً من بناء الممكِّنات البيئية إلى توظيفها في تطوير تجارب نوعية قائمة على الحياة الفطرية، تتيح للسعوديين والزوار التعرف على كائناتنا المحلية الأصيلة في بيئاتها الطبيعية، وترسِّخ الوعي بأهمية المحافظة على التنوع الأحيائي، مؤكداً أن هذه الوجهات تعتمد على مبادئ الاستدامة والسياحة منخفضة الأثر بما يضمن حماية الموائل الطبيعية والكائنات الفطرية.

ولفت قربان إلى أن هذه المشاريع تفتح آفاقاً جديدة أمام مشاركة القطاعين الحكومي والخاص والقطاع غير الربحي في تطوير المنتجات والخدمات المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي، بما يسهم في خلق فرص استثمارية وتنموية جديدة، وتنمية المجتمعات المحلية، وتعزيز مساهمة الموارد الطبيعية في الاقتصاد الوطني وفق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وكشف قربان أن المركز سيواصل العمل على تطوير نماذج وطنية توازن بين حماية الطبيعة والاستفادة المستدامة منها، بما يعزز مكانة المملكة كونها وجهة رائدة في التجارب المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي، ويبرز ثراء بيئاتها الطبيعية وتنوعها الفريد على المستويين الإقليمي والدولي.

وخلال حديثه، عرَّج قربان على المحميات البرية، مؤكداً أن مساحتها وصلت إلى 18.3 في المائة، مع مستهدف حماية 30 في المائة، من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030، وكشف في إطارٍ متصل أنه جرى إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية.

وبحسب المركز، تعد وجهات الحياة الفطرية، ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻬﺎت واﻟﺘﺠﺎرب اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻄﻮرﻫﺎ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﻹﺗﺎﺣﺔ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﺰوار ﻟﻠﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻨﻮع اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ واﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺿﻤﻦ ﺑﻴﺌﺎت ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﺗﺘﻢ إدارﺗﻬﺎ وﻓﻖ ﻣﺒﺎدئ اﻻﺳﺘﺪاﻣﺔ، وﺗﻬﺪف اﻟﻤﺒﺎدرة إﻟﻰ إﺗﺎﺣﺔ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ واﻟﺰوار ﻻﻛﺘﺸﺎف اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ واﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻮﻋﻬﺎ اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ، ﻣﻊ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﺒﻴﺌﻲ ودﻋﻢ اﻻﺳﺘﻔﺎدة اﻟﻤﺴﺘﺪاﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻮاﻗﻊ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ.

وتتضمّن المبادرة ﺗﺠﺎرب اﻟﺴﻔﺎري، وﻣﻮاﻗﻊ ﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻄﻴﻮر، واﻟﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪة اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﻓﻲ بيئاتها الطبيعية، فيما ﻳﺸﻤﻞ اﻹﻃﻼق اﻷول ﺗﺠﺎرب اﻟﺴﻔﺎري ﻓﻲ «ﺛﺎدق» وﻣﺮﻛﺰ اﻷﻣﻴﺮ ﺳﻌﻮد اﻟﻔﻴﺼﻞ ﻷﺑﺤﺎث اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻒ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻮاﻗﻊ ﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻄﻴﻮر وﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ اﻟﻤﺨﺘﺎرة.

ومن المنتظر أن يتم ﺗﺸﻐﻴﻞ اﻟﻮﺟﻬﺎت وإﺗﺎﺣﺘﻬﺎ ﻟﻠﺰوار وﻓﻖ ﻣﺮاﺣﻞ وﺧﻄﻂ ﺗﺸﻐﻴﻠﻴﺔ ﻣﺤﺪدة، حيث ﺗﺮﻛﺰ هذه اﻟﻮﺟﻬﺎت ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ واﻟﺘﻨﻮع اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺌﺎت اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﺠﺎرب ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ اﻻﻛﺘﺸﺎف واﻟﺘﻌﻠﻢ واﻻﺳﺘﻤﺘﺎع ﺑﺎﻟﻄﺒﻴﻌﺔ.

وتخضع اﻟﻮﺟﻬﺎت للإدارة، وفقاً لضوابط وإﺟﺮاءات ﺗﺮاﻋﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﻮاﺋﻞ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ واﻷﻧﻮاع اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺰوار وﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺴﺎرات اﻟﻤﺸﺎﻫﺪة واﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻤﺴﻤﻮح ﺑﻬﺎ.


مقالات ذات صلة

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

بيئة ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية في المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

أقامت منظمات معنية بالبيئة، الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

قال ‌باحثون إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة» قد تؤدي إلى ما يصل لـ451 ألف حالة وفاة خلال ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا المنتدى العالمي الرابع لليونيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… فهل يستطيع أن يوفرها؟

علاقة مزدوجة بين الخوارزميات والطاقة تضع الاستدامة أمام اختبار جديد

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
TT

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث»، التي يُرجَّح أنها كُتبت بالتعاون مع كريستوفر مارلو، أحد أبرز منافسيه في الحقبة الإليزابيثية، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وظلّ الباحثون الأكاديميون يعتقدون، لسنوات طويلة، أن شكسبير كتب بعض مشاهد المسرحية التاريخية التي نُشرت للمرة الأولى عام 1596 من دون ذكر اسم مؤلفها. غير أن الأدلة الجديدة تشير إلى أن إسهامه كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وأن مارلو شارك بدوره في كتابة أجزاء منها.

وقال روري لوفنان، أحد أبرز المتخصصين المشاركين في إعداد الدراسة، إن التحليل الحاسوبي للنصوص أكد «بما لا يدع مجالاً للشك» أن المسرحية كُتبت بصورة مشتركة بين الكاتبين.

واعتمد الباحثون على تحليل لغوي حاسوبي قسّم نص المسرحية إلى مقاطع، ثم قارنها بأعمال عشرة من كتّاب المسرح المحترفين الذين نشطوا بين أواخر ثمانينات القرن السادس عشر ومنتصف تسعيناته.

ويستند هذا الأسلوب إلى دراسة الخصائص اللغوية للنصوص، بما في ذلك معدلات تكرار كلمات بعينها والمسافات الفاصلة بين الكلمات داخل الجمل، بهدف تحديد السمات الأسلوبية المميزة لكل كاتب. ومن الأمثلة على ذلك كلمة «martial» المرتبطة بالحرب والقتال، التي تظهر عادةً في مسرحيات مارلو، بينما يقل استخدامها لدى كتّاب آخرين.

وخلص التحليل إلى أن شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية، إذ نُسب إليه 23 مقطعاً، مقابل تسعة مقاطع لمارلو.

وأكدت النتائج أن شكسبير كتب، من بين أجزاء أخرى، المشاهد المتعلقة بالكونتيسة، في حين ظهرت بصمة مارلو في المشاهد الختامية التي تتناول أَسْر الملك جان والأمير شارل، واستسلام أعداد كبيرة من الفرنسيين في مدينة كاليه.

وقال لوفنان إن هذا الاكتشاف يتيح إعادة النظر في صورة شكسبير الشاب، موضحاً أن شكسبير في أوائل تسعينات القرن السادس عشر لم يكن بعدُ العبقري الأدبي المنفرد الذي رسمته الأجيال اللاحقة، بل كان كاتباً طموحاً يعمل في صناعة مسرحية اتسمت بالتعاون بين المؤلفين.

وتسلّط النتائج الضوء على الطبيعة الجماعية للعمل المسرحي في إنجلترا خلال تلك الفترة، وتدعم اتجاهاً بحثياً يعيد فحص الأعمال المنسوبة إلى شكسبير باستخدام أدوات التحليل اللغوي والتقنيات الحاسوبية الحديثة.


«اللوفر» بين مجوهرات مفقودة ومستقبل مُعلَّق

زوار يصطفُّون خارج متحف اللوفر في باريس (أرشيفية- أ.ب)
زوار يصطفُّون خارج متحف اللوفر في باريس (أرشيفية- أ.ب)
TT

«اللوفر» بين مجوهرات مفقودة ومستقبل مُعلَّق

زوار يصطفُّون خارج متحف اللوفر في باريس (أرشيفية- أ.ب)
زوار يصطفُّون خارج متحف اللوفر في باريس (أرشيفية- أ.ب)

بعد عام على سرقة مجوهرات ملكية نادرة من متحف اللوفر في باريس، لا يزال مصير القطع المسروقة مجهولاً، رغم توقيف عدد من المشتبه بهم. وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحقيقات، تزداد الضغوط على إدارة المتحف لمعالجة مشكلات المبنى التاريخي، في ظل مشروع تجديد قد تصل تكلفته إلى مليار يورو.

ووفقاً لصحيفة «التايمز»، حذَّر كريستوف ليريبولت، مدير «اللوفر»، من أن المتحف قد يضطر إلى إغلاق أبوابه أمام الجمهور إذا تخلَّت الحكومة الفرنسية المقبلة عن مشروع التجديد الذي أطلق عليه الرئيس إيمانويل ماكرون اسم «النهضة الجديدة». ويرى أن تأجيل الإصلاحات لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلات المرتبطة بتقادم المبنى والتسربات والازدحام.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه فرنسا ديوناً عامة تُقدَّر بنحو 3.6 تريليون يورو، ما يثير تساؤلات بشأن قدرتها على تمويل مشروع ارتفعت تكلفته المتوقعة من 600 مليون يورو إلى نحو مليار يورو، مع فترة تنفيذ قد تمتد إلى 15 عاماً.

التاج المتضرر للإمبراطورة أوجيني بعد سقوطه أثناء عملية سطو على معرض أبولو في متحف اللوفر (أ.ف.ب)

مجوهرات غائبة وأسئلة مُعلَّقة

في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، نجح لصوص في سرقة 8 قطع تاريخية من المجوهرات، بينها مقتنيات مرتبطة بالإمبراطورة أوجيني، زوجة نابليون الثالث، من بينها تاج ودبوس، إلى جانب قطع ملكية وإمبراطورية أخرى.

وكشفت العملية عن ثغرات أمنية في المتحف، شملت نقص كاميرات المراقبة وتقادم بعض أنظمة التحكم. ورداً على ذلك، أعلن «اللوفر» تخصيص 83 مليون يورو لمعالجة أوجه القصور وتحديث المعدات الأمنية.

ورغم توقيف 4 مشتبهين رئيسيين خلال 10 أيام من السرقة، لم يُعلَن عن استعادة المجوهرات، ولا يزال المحققون يسعون إلى تحديد الجهة التي دبَّرت العملية والمسار الذي سلكته القطع بعد خروجها من المتحف.

وتتراوح الفرضيات بين إخفاء المجوهرات في مكان قريب من باريس، وتسليمها إلى وسطاء متخصصين في تصريف المسروقات، ونقلها إلى الخارج. ويحذِّر خبراء من أن إعادة قطع الأحجار الكريمة وصقلها قد تجعل التعرف على مصدرها أكثر صعوبة؛ خصوصاً إذا وصلت إلى شبكات إجرامية منظمة.

ومع ذلك، لا يستبعد المتخصصون استعادة القطع في المستقبل. فقد عادت مقتنيات فنية مسروقة إلى أصحابها بعد سنوات طويلة، أحياناً بفضل معلومات جديدة، أو تعاون أحد المتهمين مع السلطات. ولا تزال المجوهرات مدرجة في قاعدة بيانات «الإنتربول» للأعمال الفنية المسروقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام لوحة «الموناليزا» للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي في متحف اللوفر بباريس يوم 28 يناير 2025 (أ.ف.ب)

تجديد ضروري وفاتورة باهظة

لا تقتصر التحديات التي تواجه «اللوفر» على تداعيات السرقة. فالمبنى الذي بدأ تشييده في القرن السادس عشر قصراً ملكياً، قبل أن يتحول إلى متحف، يواجه صعوبات متزايدة في استيعاب ملايين الزوار سنوياً.

وتشمل خطة «النهضة الجديدة» إنشاء مدخل جديد وتخصيص قاعة مستقلة للوحة «الموناليزا» لليوناردو دافنشي، بهدف تخفيف الازدحام وتحسين حركة الزوار. ولكن المشروع يواجه انتقادات من نقابات ترى أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح المرافق وتحديث الأمن، بدلاً من الالتزام بإنفاق ضخم قد يصعب تبريره في ظل الضغوط المالية.

ولتخفيف العبء عن دافعي الضرائب، يسعى المتحف إلى جمع نحو 360 مليون يورو من التبرعات، مع استهداف جهات مانحة في الولايات المتحدة والشرق الأوسط، إلى جانب تقليص بعض النفقات واحتمال زيادة أسعار التذاكر.

وبينما تنتظر التحقيقات خيطاً يقود إلى المجوهرات المفقودة، يبقى مشروع التجديد موضع جدل سياسي ومالي. وسيكون على الإدارة الفرنسية المقبلة أن توازن بين تكلفة الحفاظ على هذا الإرث الثقافي ومتطلبات الإنفاق العام، في قرار سيحدد ملامح المرحلة المقبلة لأحد أبرز المتاحف في العالم.


غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
TT

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني، في إطار حملة حكومية تستهدف الحد من السلوكيات المزعجة في وسائل النقل العام، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وستُطلق الحكومة، الاثنين، حملة توعوية تدعو الركاب إلى احترام الآخرين وعدم إزعاجهم بالأصوات المرتفعة، تحت شعار «شارك الآخرين عربة القطار، لا الضوضاء»، بمشاركة رئيس الوزراء.

وستبدأ شركات السكك الحديدية، بينها شركة «غريت بريتيش ريلويز» المملوكة للدولة، وضع إعلانات في أنحاء شبكة القطارات تحذّر من أن تشغيل الموسيقى بصوت مرتفع قد يشكّل مخالفة قانونية، وتدعو الركاب إلى استخدام سماعات الأذن بدلاً من تشغيلها عبر مكبرات الصوت.

وبموجب الإجراءات الجديدة، سيُشجَّع موظفو القطارات على تنبيه الركاب المخالفين أولاً، ومطالبتهم باستخدام سماعات الأذن. وفي حال رفضهم الامتثال، سيُحذَّرون من إمكانية إنزالهم من القطار في المحطة التالية، فضلاً عن ملاحقتهم قضائياً وفرض غرامات عليهم قد تصل إلى ألف جنيه إسترليني.

وستتولى أطقم القطارات التعامل مبدئياً مع الحالات التي يرفض فيها الركاب الالتزام بالتعليمات، فيما تتولى شرطة النقل البريطانية إجراءات الملاحقة القضائية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام إن التصدي لسلوكيات المسافرين الذين لا يراعون راحة الآخرين من شأنه أن يجعل الرحلات اليومية «أفضل قليلاً لنا جميعاً»، في إشارة إلى أهمية توفير بيئة أكثر هدوءاً وراحة للركاب.

ولا تقتصر الإجراءات على القطارات، إذ تخضع الحافلات أيضاً لقواعد منفصلة تسمح للشرطة بفرض غرامات فورية تصل إلى 100 جنيه إسترليني على الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع.

وتأتي الحملة في إطار مساعٍ حكومية أوسع للحد من السلوكيات المعادية للمجتمع في وسائل النقل العام، وتعزيز احترام المساحات المشتركة، خصوصاً في ظل اعتماد ملايين البريطانيين على القطارات والحافلات في تنقلاتهم اليومية.