دراسة جديدة مفاجئة: الأرض قد تنجو من نهاية الشمس

مصانع تظهر خلال غروب الشمس في الصين (رويترز)
مصانع تظهر خلال غروب الشمس في الصين (رويترز)
TT

دراسة جديدة مفاجئة: الأرض قد تنجو من نهاية الشمس

مصانع تظهر خلال غروب الشمس في الصين (رويترز)
مصانع تظهر خلال غروب الشمس في الصين (رويترز)

لطالما اعتقد العلماء أن مصير الأرض مرتبط بمصير الشمس، وأن كوكبنا سيُبتلع حتماً عندما تصل شمسنا إلى نهاية عمرها وتتحول إلى نجم عملاق أحمر بعد مليارات السنين. إلا أن دراسة علمية جديدة تفتح الباب أمام سيناريو مختلف، إذ تشير إلى أن الأرض قد تتمكن من الإفلات من هذا المصير الكارثي، إذا توافرت ظروف فلكية محددة، رغم أن ذلك لن يعني بالضرورة نجاة الحياة عليها.

وخلافاً للاعتقاد السائد، قد تنجو الأرض من الموت الناري المتوقع للشمس، الذي يُفترض أن يُدمر الكواكب الداخلية المجاورة، وذلك وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «علم الفلك والفيزياء الفلكية»، ونقلتها صحيفة «نيويورك بوست».

وقال ماتس إيسيلديورز، الباحث في معهد علم الفلك بجامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا، والمؤلف الرئيسي للدراسة، في بيان: «تشير الملاحظات الحالية للنجوم العملاقة الشبيهة بالشمس إلى إمكانية بقاء الأرض».

وكان إيسيلديورز، إلى جانب باحثين دوليين، يدرسون المراحل الأخيرة من عمر الشمس، التي يُتوقع أن تبدأ بعد نحو خمسة مليارات عام، عندما ينفد الهيدروجين اللازم لاندماج نواتها، فتبدأ بالتمدد إلى مئات أضعاف حجمها الحالي.

ووفقاً للدراسة، ستتحول الشمس أولاً إلى نجم عملاق أحمر، ثم تدخل مرحلة تُعرف باسم «AGB»، حيث تصبح أكبر حجماً، قبل أن تنتهي حياتها كنجم قزم أبيض، وهو النواة المتوهجة الشبيهة بالجمر التي تبقى بعد وفاة النجم.

ويُتوقع أن تؤدي هذه المراحل النهائية إلى جحيم نووي حراري هائل، من شأنه ابتلاع الكواكب الداخلية، بما في ذلك عطارد والزهرة والأرض.

لكن بعد دراسة نماذج تطور النجوم، إلى جانب رصد نجم قريب يحتضر يُعرف باسم «L2 Puppis»، والذي يُعتقد أنه يقدم لمحة محتملة عن مستقبل الشمس، خلص الباحثون إلى أن كوكب الأرض قد لا يلقى النهاية التي لطالما توقعها العلماء.

فوفقاً للتصور الأكثر تشاؤماً، سيؤدي تمدد الشمس إلى نشوء قوى مدٍّ وجزر ناتجة عن جاذبيتها، تسحب الأرض تدريجياً نحو الداخل حتى تبتلعها.

أما السيناريو البديل الذي تقترحه النماذج، فيتمثل في أن الرياح النجمية قد تدفع الشمس إلى فقدان كتلتها بسرعة، وهو ما سيضعف جاذبيتها، ويسمح للأرض بالانتقال إلى مدار أبعد، لتفلت من الابتلاع.

وتؤكد الدراسة أن النتيجة النهائية تعتمد على سرعة فقدان الشمس لكتلتها خلال هذه المراحل.

ويقول إيسيلديورز: «مصير الأرض يعتمد على توازن دقيق بين هذين التأثيرين. فإذا غلبت التفاعلات المدّية، ستُبتلع الأرض. أما إذا غلب فقدان الكتلة، فستهرب الأرض إلى مدار أوسع».

وأضاف أن معدل فقدان الكتلة لدى النجوم المتقدمة في العمر لا يزال غير مفهوم بصورة كاملة، ولذلك يحتاج الفريق إلى «ملاحظات أكثر دقة» قبل التوصل إلى استنتاج نهائي بشأن ما سيحدث للأرض عند نهاية عمر الشمس.

لكن، رغم ما تحمله الدراسة من بصيص أمل بشأن مصير الكوكب، فإنها لا تقدم الأخبار نفسها للبشرية.

فحسب موقع «جيزمودو»، فإن الشمس، التي بلغت حالياً منتصف عمرها تقريباً، ستواصل دمج الهيدروجين وتحويله إلى هيليوم، مما سيجعلها أكثر حرارة وأقل ملاءمة للحياة، وذلك قبل وقت طويل من وصولها إلى مراحلها الأخيرة.

ولهذا، حتى إذا نجت الأرض تقنياً من الابتلاع عند نهاية عمر الشمس، فإن الأمر لن يكون كذلك بالنسبة إلى الجنس البشري، الذي ستصبح ظروف الحياة بالنسبة إليه غير قابلة للاستمرار قبل ذلك بوقت طويل.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يعتزم إنشاء شبكة اتصالات موحّدة لخدمات الطوارئ عبر الحدود

أوروبا نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية لشؤون السيادة التكنولوجية والأمن والديمقراطية هينا فيركونين والمفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يعتزم إنشاء شبكة اتصالات موحّدة لخدمات الطوارئ عبر الحدود

تعتزم المفوضية الأوروبية إنشاء نظام اتصالات جديد لخدمات الطوارئ في الاتحاد الأوروبي، من أجل ربط فرق الاستجابة الأولية عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أميركا اللاتينية صورة جوية تظهر شوارع غمرتها المياه بعد وصول إعصار «بولو» إلى بلدة بويرتو سان كارلوس بولاية باخا كاليفورنيا سور بالمكسيك يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الإعصار «بولو» يضرب ساحل المكسيك برياح عاتية ويغرق الشوارع

ضرب الإعصار «بولو» ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ، صباح الثلاثاء، مصحوباً برياح بلغت سرعتها 175 كيلومتراً في الساعة.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
آسيا يجلس عامل من إحدى مناطق بانكوك داخل حوض بلاستيكي فيما يسحبه زميل له ماراً بحافلة مهجورة وذلك أثناء جمع المخلفات عقب هطول أمطار غزيرة ومستمرة غمرت شارع «فيتشابوري» الرئيسي في بانكوك (إ.ب.أ)

فيضانات بانكوك تجبر الآلاف من سكانها على اللجوء إلى مراكز إيواء

لجأ الآلاف من سكان بانكوك، اليوم (الأحد)، إلى مراكز إيواء بعدما أدت الأمطار الغزيرة التي استمرت أياماً إلى إغراق مساكن العاصمة التايلاندية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

تسبب زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا بحالة من الذعر من احتمال تكرار كارثة زلزال كهرمان ماراش في 2023.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«لقطة استثنائية»... احتفاء مصري بشاب أنقذ طفلاً من الموت عقب سقوطه

المشهد المفاجئ لإنقاذ طفل في مصر (فيسبوك)
المشهد المفاجئ لإنقاذ طفل في مصر (فيسبوك)
TT

«لقطة استثنائية»... احتفاء مصري بشاب أنقذ طفلاً من الموت عقب سقوطه

المشهد المفاجئ لإنقاذ طفل في مصر (فيسبوك)
المشهد المفاجئ لإنقاذ طفل في مصر (فيسبوك)

حظيت لقطة «استثنائية» لشاب في منطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة، يلتفت فجأة ويسرع باتجاه طفل سقط من أحد الأدوار العليا، ويتمكن من التقاطه بين يديه قبل ارتطامه بالأرض، باهتمام واسع في مصر، خصوصاً من مستخدمي «السوشيال ميديا»؛ حيث انتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع، مصحوباً بعبارات الإشادة بالشاب الذي أنقذ الطفل.

وبعد تداول الفيديو على نطاق واسع، وصف مستخدمون لمواقع التواصل، وكذلك وسائل إعلام متنوعة، ما حدث بأنه موقف بطولي من الشاب الذي التقط الطفل، وحظي المشهد بتفاعل كبير على عدد من المنصات، من بينها «فيسبوك» و«إنستغرام» و«إكس»، في مصر السبت.

وعلى الرغم من عدم توفر معلومات أولية عن اسم الشاب أو هوية الطفل الذي جرى إنقاذه أو ملابسات الواقعة عموماً، فإن تعليقات المستخدمين والمتابعين عدّت ما حدث موقفاً بطولياً و«لقطة استثنائية» لسرعة الانتباه والتحرك والنجاح في إنقاذ الطفل.

وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن هذه الواقعة تشير إلى نموذج بطولي ملهم في الشارع المصري بشكل تلقائي بسيط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الشاب بمبادرته العفوية وسرعة بديهته صنع نموذجاً ملهماً يستحق كل التقدير والاحتفاء، وأتمنى أن يتم تكريمه من مؤسسات رسمية في الدولة ومن الرئيس نفسه لو أمكن، ليصبح نموذجاً ملهماً للعمل الإيجابي في الشارع المصري، كما أتمنى أن يجري تسليط الضوء الإعلامي عليه وعمله البطولي لإبراز التصرفات الإيجابية والملهمة في شوارع مصر من أشخاص عاديين بسطاء يمكن في لحظة أن يتحولوا لقدوة ونماذج ملهمة».

ويرى المتخصص في «السوشيال ميديا»، معتز نادي، أن «هذه اللقطة الاستثنائية تضمن حصد الانتشار وتفوز بالاحتفاء؛ لأنها تُعبر عن موقف إنساني شديد الندرة من حيث حُسن التصرف والبراعة مع البطولة في إنقاذ الطفل».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفاء الواسع بهذه اللقطة يعود إلى كونها تجمع في ثوانٍ قليلة معظم العناصر التي تصنع المحتوى شديد الانتشار على منصات التواصل من خطر واضح، ولحظة ترقب، وتدخل إنساني سريع، ثم نهاية تمنح المشاهد شعوراً بالارتياح والإعجاب».

وتابع: «هناك أيضاً عنصر إنساني مهم؛ لأن منصات التواصل تمتلئ يومياً بالمحتوى الصادم والسلبي؛ ولذلك تحظى القصص التي تقدم نموذجاً إيجابياً وشخصاً عادياً يتصرف بشجاعة وتلقائية بمساحة كبيرة من الاحتفاء، فالجمهور لا يشارك المشهد فقط لأنه مثير، وإنما لأنه يريد التعبير عن تقديره للسلوك نفسه والترحيب بالتصرف النبيل».

ووفق نادي: «مع تداول الفيديو، تتحول الواقعة من مجرد لقطة إنقاذ إلى قصة اجتماعية عن الشجاعة وسرعة التصرف والمسؤولية تجاه الآخرين، وهي قيم قادرة بطبيعتها على توليد التعليقات والمشاركة، ومن ثم تدفع خوارزميات المنصات إلى توسيع نطاق انتشار المحتوى».

وسبق أن حظي حادث بطولي آخر بتفاعل كبير في مصر، حين أنقذ شاب أسرة سقطت سيارتها في إحدى ترع دلتا مصر، لتدفع مبادرته آخرين إلى الإسراع والتطوع لانتشال أفراد الأسرة وإنقاذهم من الغرق، وهو ما وثقه مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل أشهر.


هل تسبب شغور منصب وزير الثقافة بمصر في أزمات فنية؟

مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)
مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)
TT

هل تسبب شغور منصب وزير الثقافة بمصر في أزمات فنية؟

مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)
مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)

بعد مرور نحو 3 أشهر على شغور منصب وزير الثقافة في مصر، ووقوع أزمات عدة بالآونة الأخيرة، حمَّل نقاد ومثقفون مصريون الحكومة مسؤولية تلاحق الأزمات الفنية بالوزارة، لتأخرها في تعيين وزير جديد.

وتعد أزمة اعتذارات مطربي «مهرجان الموسيقى العربية» الأحدث في ملفات الوزارة، وذلك عقب أزمتَي «معرض القاهرة الدولي للكتاب»، و«مهرجان الإسكندرية».

وكان مطربون عدَّة -من بينهم: علي الحجار، ومحمد ثروت، ومروة ناجي، وعاصي الحلاني- قد اعتذروا عن المشاركة في «مهرجان الموسيقى العربية»، احتجاجاً على ضعف الميزانية، واعتراضاً على تصريحات رئيس دار الأوبرا، رضا الوكيل، الذي أعلن استقالته في وقت لاحق.

وطالب مثقفون بسرعة تعيين وزير جديد مختص بالثقافة ومتفرغ لها؛ لا سيما بعد وقوع أكثر من أزمة في ظل إشراف وزير التعليم العالي والبحث العلمي على وزارة الثقافة حالياً، على غرار اختيار أعضاء اللجنة العليا لـ«معرض القاهرة الدولي للكتاب»، وقراره منح حق تنظيم الدورة المقبلة من «مهرجان الإسكندرية السينمائي» لوزارة الثقافة، متجاهلاً حق «جمعية كُتاب ونقاد السينما» التي أسسته وتقيمه منذ نحو نصف قرن.

المؤتمر الصحافي الذي فجَّر أزمة «مهرجان الموسيقى العربية» (دار الأوبرا المصرية)

وكتب الناقد طارق الشناوي عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «سوف تتعدد الكوارث في وزارة الثقافة، وآخرها ما جرى في (مهرجان الموسيقى العربية) بعد استقالة رئيس دار الأوبرا... وننتظر أن يُسارع رئيس الوزراء بتسمية الوزير القادم المُلم بكافة تفاصيل الحياة الثقافية؛ لأنه أحد أبناء تلك الدائرة».

وعلق الناقد والكاتب محمود التميمي على استقالة رئيس دار الأوبرا عبر «فيسبوك» بأنه «يجب أن يكون لمصر وزير ثقافة متفرغ ومُختار بعناية، وأن يُسمح له بمدة من الوقت، وليس كما فعلنا مع الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة الأسبق»، متسائلاً: «لماذا لا نترك المسؤول يعمل وندعمه بصدق، ونوفر له الإمكانات، ثم بعد ذلك نحاسبه على ما قدم؟»، ووجَّه نداءً للمسؤولين: «لا تتركوا الوزارة بغير وزير فتخسروها».

وعبَّر المخرج مجدي أحمد علي عن دهشته من تأخر اختيار وزير ثقافة حتى الآن، قائلاً: «مع احترامي للدكتور عبد العزيز قنصوة الذي يقوم بأعمال الوزارة، فإنه غير مناسب لهذه المهمة، واختياره لها يعكس رؤية الحكومة للثقافة على أنها ملف غير مهم، ويمكن أن يديرها أي وزير».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إنه لشيء مخجل أن نظل كل هذا الوقت دون تعيين وزير للثقافة، وكأن مصر قد خلت من الكفاءات، في الوقت الذي تكاد تتوقف فيه هيئات ثقافية ويتم تسييرها دون مسؤول، على غرار منصب رئيس الرقابة الذي خلا، ولم يتم اختيار بديل له، كما نواجه حرباً على المهرجانات السينمائية التي توقفت، مثل (الإسماعيلية) و(الإسكندرية) و(القومي)، وقد تُركت الثقافة كما لو كانت وزارة هامشية، وهذا شيء مؤسف، بينما تعد -في رأيي- أهم وزارة في بلادنا».

الدكتور عبد العزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماعه باللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة)

ويلفت إلى أنه «منذ غادر فاروق حسني الوزارة لم نجد وزيراً يدير الثقافة كما يجب، ولا زلنا نأمل أن تظهر وزيرة بكفاءة ووعي الدكتورة إيناس عبد الدايم»، مشدداً على أنه «لا بد من الاهتمام بوزارة الثقافة، وبطريقة اختيار وزير لديه خبرة بالعمل الثقافي، للارتقاء بالوطن والأجيال الجديدة».

ورأت الناقدة الدكتورة عزة هيكل، أستاذة الأدب المقارن، أن «الثقافة تواجه أزمة كبيرة، وإن مشكلات عديدة تتفجر لغياب الوزير المختص بالثقافة والمتفرغ لها في آنٍ واحد»، مؤكدة أنه «لا بد من أن يكون وزيراً تقنياً وسياسياً، وعلى دراية وعلم بمشكلات الثقافة، ولديه رؤية مسبقة في العمل الثقافي»، مؤكدة على مقولة الكاتبة الراحلة فتحية العسّال: «الثقافة مثل رغيف الخبز، لا بد أن تحوز دعماً من الدولة».

أزمات عديدة تنتظر وزير الثقافة المقبل (الشرق الأوسط)

وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مشكلة (مهرجان الموسيقى العربية) ترتبط بضعف الميزانية، ولا بد من فكر اقتصادي للثقافة؛ لأن لها بعداً قومياً وثقافياً. كما أن (مهرجان الإسكندرية السينمائي) الذي تقيمه (جمعية كتاب ونقاد السينما) يجب أن يظل تحت إدارة الجمعية التي أسسته»، ولفتت إلى أن «تشكيل اللجنة العليا لـ(معرض القاهرة الدولي للكتاب) كان غريباً، فقد قام الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، باختيار شخصيات لا علاقة لها بمعرض الكتاب».

وقال الناقد سمير شحاتة، إن «وزير التعليم العالي لم يستطع التصدي لمشكلات الوزارة؛ بل كان طرفاً في بعضها؛ لأنه ليس متخصصاً ولا متفرغاً، ومن حق الثقافة أن يكون لها وزيرها»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كان هناك وزير للثقافة لاستطاع التصدي لأزمة (مهرجان الموسيقى العربية) قبل أن تحدث، بحكم متابعته لأمور وزارته، وما كان سيتدخل لإقامة وزارته (مهرجان الإسكندرية) الذي أسسته جمعية عريقة تجاوز عمرها نصف قرن».


لماذا قد تؤلمنا صورنا القديمة أكثر مما نتوقّع؟

عادة ما نُقارن أنفسنا بنسخ سابقة أو بصور أو مقاطع فيديو من عقود مضت (بكسلز)
عادة ما نُقارن أنفسنا بنسخ سابقة أو بصور أو مقاطع فيديو من عقود مضت (بكسلز)
TT

لماذا قد تؤلمنا صورنا القديمة أكثر مما نتوقّع؟

عادة ما نُقارن أنفسنا بنسخ سابقة أو بصور أو مقاطع فيديو من عقود مضت (بكسلز)
عادة ما نُقارن أنفسنا بنسخ سابقة أو بصور أو مقاطع فيديو من عقود مضت (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية عن أننا قد ننتقد أنفسنا بشدة عند مقارنة مظهرنا الحالي بصورنا القديمة. ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «صورة الجسد»، يميل الناس إلى مقارنة أجسادهم الحالية بمظهرهم السابق، وهو ما قد تترتّب عليه آثار ضارة بالصحة الجسدية والنفسية.

وقالت الأستاذة في علم النفس الإكلينيكي بجامعة ولاية أوهايو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، تريسي تايلكا: «هناك كمّ هائل من الدراسات حول المقارنة الاجتماعية، لا سيما في مجال صورة الجسد واضطرابات الأكل، في حين تكاد تنعدم الدراسات حول المقارنة الذاتية».

وقد تُغيّر نتائج بحث تايلكا الجديد، إلى جانب المقياس الذي ابتكرته مع زملائها، أساليب العلاج النفسي للأشخاص الذين يسعون إلى التكيّف مع التغيّرات المرتبطة بالمظهر، بما في ذلك التقدّم بالسنّ.

وأوضحت تايلكا، في بيان صادر الجمعة: «للمقارنة الذاتية أهمية بالغة، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصورة الجسد وسلوكيات الأكل. في العلاج الإكلينيكي، لا ينبغي أن نركّز فقط على كيفية مقارنة المرضى أنفسهم بالآخرين، وإنما أيضاً على كيفية مقارنتهم أنفسهم بنسخ سابقة منها».

منظور جديد

ركّز باحثو صورة الجسد لسنوات، بصورة شبه حصرية، على كيفية مقارنتنا أنفسنا بالآخرين، وتأثير ذلك سلباً في صحتنا النفسية. لكن الدراسة الجديدة تُظهر أننا غالباً ما نكون أشدّ منتقدي أنفسنا، خصوصاً عند مقارنة مظهرنا الحالي بصورنا السابقة.

وبالنسبة إلى تايلكا، اتّضحت هذه الفجوة خلال محادثاتها مع نيكول وود باركالو، طالبة الدراسات العليا السابقة في جامعة ولاية أوهايو، المؤلِّفة المشاركة في الدراسة. ولاحظت وود باركالو نمطاً متكرّراً بين عملائها، إذ كانوا يقارنون باستمرار مظهرهم الحالي بمظهرهم في صور ومقاطع فيديو وذكريات قديمة من شبابهم. وكانوا يقولون لها: «يا إلهي، لا أصدق كم تغيّرت!».

وغالباً ما كانت هذه المقارنات تثيرها محطات مهمّة في الحياة وتغيّرات جسدية بارزة، مثل البلوغ والحمل وانقطاع الطمث والمرض والشيخوخة وتقلبات الوزن.

مقياس المقارنة الذاتية للمظهر

تتمتّع تايلكا بخبرة واسعة في القياس النفسي والتحليل، وقد طوّرت مقاييس تتناول موضوعات تمتد من الأكل الغريزي وتقدير الجسد إلى تقبّل الآخرين له. وتُستخدم المقاييس المعتمدة لقياس المقارنة الاجتماعية بانتظام في البحوث والممارسة السريرية، لذا عندما بحثت تايلكا عن مقياس قائم على السمات لقياس المقارنة الذاتية، فوجئت بعدم وجوده.

وعملت تايلكا مع وود باركالو وخبراء آخرين على تصميم مقياس من 11 بنداً لمقارنة المظهر الذاتي، أُطلق عليه اسم «مقياس المقارنة الذاتية للمظهر». واختبر الباحثون المقياس على عيّنتين منفصلتين من البالغين في الولايات المتحدة للتأكد من دقته.

وأوضحت أنّ البحوث السابقة المتعلّقة بصورة الجسد واضطرابات الأكل ركّزت على الشابات البيض أو المراهقات، اللواتي يُقارنّ أنفسهن بالآخرين أكثر من مقارنتهن بنسخ سابقة من ذواتهن.

وأضافت تايلكا: «تأخّر مجال صورة الجسد في الانتباه إلى التمييز على أساس السنّ، وهناك نقص في البحوث حول عملية الشيخوخة وعلاقتها بصورة الجسد. فمع تقدّمنا في العمر، نبتعد أكثر عن الصورة التي يُمليها علينا المجتمع، ونقارن أنفسنا أيضاً بنسخ سابقة من ذواتنا، أو بصور أو مقاطع فيديو تعود إلى عقود مضت».

كما كشفت نتائج الدراسة عن فروق بين الجنسين؛ ففي حين أظهر المقياس بنية متماثلة لدى كليهما، سجّلت النساء درجات أعلى بكثير من الرجال في مقارنة الذات بمن هم في مستوى أعلى، في حين سجّل الرجال درجات أعلى في مقارنة الذات بمن هم في مستوى أدنى.

وأشارت تايلكا إلى أنّ هذه النتيجة تتماشى مع الضغوط المجتمعية؛ إذ يُتوقع من النساء الحفاظ على مظهر معيّن، وإذا ما حدن عن ذلك بأي شكل، فإن الأمر يميل إلى إزعاجهن بدرجة أكبر، نظراً إلى أنّ قيمتهن في المجتمع غالباً ما تكون مرتبطة بمظهرهن.