الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)
كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)
TT

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)
كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي، وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر وتعزيز الصحة النفسية. إلا أن هذه الصورة المشرقة لا تروي القصة كاملة، إذ إن امتلاك حيوان أليف قد يرافقه أيضاً قدر كبير من الضغوط النفسية والعاطفية والمالية، وهي جوانب لا تحظى بالاهتمام نفسه، رغم تأثيرها المباشر في حياة كثير من المربين. ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، فإن الاعتراف بهذه التحديات لا يقل أهمية عن الاحتفاء بالفوائد التي توفرها الحيوانات الأليفة.

وقد تكون تربية حيوان أليف تجربة مليئة بالتقلبات. فهناك لحظات تبعث على السعادة، مثل استقبال كلبك لك بحماس بالغ عند عودتك إلى المنزل، أو خرخرة قطتك وهي تستمتع بالجلوس بين ذراعيك.

وفي المقابل، هناك لحظات صعبة لا تقل حضوراً، مثل الزيارات الطارئة والمُرهقة إلى العيادة البيطرية، أو الاستيقاظ على صوت تقيؤ الحيوان الأليف، أو مواجهة القرار المؤلم بالتخلي عنه بسبب مشكلات صحية أو سلوكيات يصعب التعامل معها.

وبالنسبة لأصحاب الحيوانات الأليفة الذين يواجهون مثل هذه التحديات، فمن المهم لصحتهم النفسية أن يدركوا أن الحيوانات الأليفة قد تكون أيضاً مصدراً للتوتر، وأن بعض الحيوانات تتطلب مستويات أعلى من الرعاية والاهتمام مقارنة بغيرها.

وقد أظهرت الأبحاث أن القطط والكلاب تقدمان فوائد متقاربة للصحة النفسية، إذ يمكن أن تسهما في تخفيف التوتر والقلق والشعور بالإرهاق، حتى لدى الأطفال. كما ثبت أن اقتناء حيوان أليف يعزز الصحة النفسية من خلال غرس الشعور بالهدف وتحمل المسؤولية.

وتقول إميلي هيميندينجر، بصفتها أخصائية اجتماعية سريرية مرخصة ومحبة للحيوانات ومربية كلاب، إنها لمست، على المستويين المهني والشخصي، الأثر الكبير الذي يمكن أن تحدثه الحيوانات الأليفة في الصحة النفسية.

ورغم ذلك، فإن وسائل الإعلام غالباً ما تركز على الجوانب الإيجابية لتربية الحيوانات الأليفة، بينما لا تناقش بالقدر نفسه التحديات والسلبيات التي قد ترافقها. وتشير بعض الدراسات إلى أنه، على الرغم من الفوائد الكثيرة، قد تؤدي الحيوانات الأليفة في بعض الحالات إلى تفاقم بعض المشكلات النفسية أو اضطرابات النوم.

وسواء حصل الشخص على حيوان أليف من خلال التبني أو الشراء، فإن وجوده يضيف إلى الحياة طيفاً واسعاً من المشاعر والتجارب. كما أظهرت الدراسات أن فوائد الحيوانات الأليفة قد تمتد حتى إلى الأشخاص الذين يعيشون بالقرب منها، حتى وإن لم يكونوا من مُلّاكها.

الحيوانات الأليفة قد تؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم بعض المشكلات النفسية (رويترز)

الضغوط الكامنة

على الرغم من الفوائد النفسية والعاطفية الكثيرة لتربية الحيوانات الأليفة، فإن هذه التجربة قد تنطوي أيضاً على أعباء وضغوط مختلفة.

فقد وجدت إحدى الدراسات الاستقصائية أن 47 في المائة من الأميركيين يشعرون بقلق الانفصال عند ترك كلابهم في المنزل.

كما أظهرت الدراسة أن 41 في المائة من مُلّاك الحيوانات الأليفة يعتذرون عن حضور مناسبات اجتماعية لأنهم لا يرغبون في ترك كلابهم بمفردها، في حين قال 70 في المائة إنهم يفضلون العمل عن بُعد حتى يتمكنوا من البقاء في المنزل مع حيواناتهم الأليفة.

وأشار أصحاب الحيوانات الأليفة أيضاً إلى أنهم يشعرون بالقلق من إصابة حيواناتهم بالأمراض، أو هروبها، أو تعرضها للأذى عن غير قصد.

ويُعد التوتر المرتبط بتربية الحيوانات الأليفة أمراً شائعاً، إذ يبدأ منذ مرحلة التدريب على قضاء الحاجة في المكان المخصص، ويمتد إلى الحرص على توفير القدر الكافي من النشاط الجسدي والتحفيز الذهني لها. كما يشمل الالتزام بمواعيد الطبيب البيطري، والتعامل مع الأمراض والإصابات، وتحمل الأعباء المالية، إضافة إلى البحث عن شخص موثوق لرعاية الحيوان عند السفر أو الغياب.

ومن الجوانب التي كثيراً ما يتم تجاهلها أيضاً، الضغط النفسي، وأحياناً الشعور بالخجل، الذي قد يعيشه أصحاب الكلاب العدوانية عند اصطحابها في نزهة، أو عند استقبال الضيوف، أو عندما تكون بالقرب من الأطفال.

ويبقى التحدي الأصعب هو إدراك أن الحيوانات الأليفة تعيش في العادة أعماراً أقصر من أصحابها. وهذا يعني الاستعداد لمراحل الشيخوخة وما يصاحبها من تكاليف علاجية قد تكون مرتفعة، والتخطيط لما بعد وفاة الحيوان الأليف، فضلاً عن مواجهة مشاعر الحزن العميقة التي قد ترافق فقدانه. وبالنسبة لبعض الأشخاص، قد يكون فقدان حيوان أليف أكثر إيلاماً من فقدان إنسان.


مقالات ذات صلة

10 أعراض جسدية للقلق يظنها البعض لأمراض أخرى

صحتك توجد مجموعة من الأعراض الجسدية التي قد ترتبط بالقلق (بيكسلز)

10 أعراض جسدية للقلق يظنها البعض لأمراض أخرى

لا يظهر القلق دائماً في صورة خوف أو توتر واضح، ففي كثير من الحالات يبدأ برسائل يرسلها الجسم قبل أن يدرك الشخص أنه يعاني اضطراباً نفسياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تقنية «بومودورو» قد تكون وسيلة مفيدة لمساعدتك على تنظيم وقتك (بيكسلز)

تقنية «بومودورو»... كيف تساعدك على إنجاز المزيد بتركيز أقل إرهاقاً؟

وسط عالم تزداد فيه المهام وتتعدد فيه مصادر التشتت، أصبح الحفاظ على التركيز وإنجاز الأعمال بكفاءة تحدياً أمام كثيرين...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص صورة نشرها موقع «القصر العيني» تُظهر أطباء أثناء ممارستهم عملهم داخل المستشفى

خاص هل يحل صخب «السوشيال» أزمة «العنف التوليدي» في مصر؟

لولا منشور لطبيبة على «فيسبوك»، لما أصبح «العنف التوليدي» محور نقاش واسع في الأوساط الطبية والمجتمعية في مصر، بعد أن ظل لسنوات طويلة قضية مسكوتاً عنها.

رحاب عليوة (القاهرة)
تكنولوجيا مجموعة متنوعة من الهواتف المحمولة القديمة معروضة على سطح خشبي (بيكسلز)

«الهواتف الغبية»... ملاذ «الجيل زد» للهروب من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي

في وقت تتزايد فيه المخاوف من الآثار النفسية للإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، يتجه عدد متنامٍ من أفراد «الجيل زد» إلى التخلي عن الهواتف الذكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)

الصمت والسخرية والتلميحات... كيف تتعامل مع الشريك السلبي العدواني؟

قد تبدو بعض العبارات عادية للوهلة الأولى، لكنها تحمل في طياتها رسائل خفية من الغضب أو الاستياء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أرض مشتركة»... معرض ينسج علاقات ترسّخ الحوار

معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)
معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)
TT

«أرض مشتركة»... معرض ينسج علاقات ترسّخ الحوار

معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)
معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)

كما في موعده من كل عام، يختتم غاليري «آرت أون 56» موسم الصيف بمعرض جماعي يستعيد أبرز أعمال الفنانين التشكيليين الذين يتعاون معهم. ومن خلال لوحات جديدة يفوق عددها أعمالاً سبق لرواد الغاليري أن شاهدوها، يرسي المعرض علاقة وطيدة بين المكان والزمان، ويضع بين أيدي زواره مجموعة تستعيد ذاكرة لقاءات سابقة، وأخرى تفتح المجال أمام حضور فني متجدد.

أسئلة وجدانية في لوحة عماد فخري «عندما يشتعل الصمت» (الشرق الأوسط)

وتحت عنوان «أرض مشتركة»، يقدّم 13 فناناً تشكيلياً أعمالاً تحمل ذكريات جماعية وتجارب ماضية وتطلعات مستقبلية، ويتشاركونها مع الزوار بهدف ترسيخ هذه الموضوعات وربطها بعلاقة وثيقة مع الأرض، فتأخذنا هيبت بلعة إلى عالم التواصل المباشر بين الناس حول فنجان قهوة، بينما يرسم عماد فخري النار والهدوء في لوحة تعكس ألوانها تناقض الحالات التي مرّ بها. أما إدغار مازجي وعيسى حلّوم ومنصور الهبر، فيلوّنون أعمالهم بالهوية والإنسانية والطبيعة.

وبدلاً من التركيز على الانقسام، يتناول المعرض المساحات التي تنشأ فيها الروابط. وتتحدث الأعمال المعروضة عن الصمود، ليس بوصفه رد فعل على التحديات فحسب، بل بوصفه التزاماً مستمراً بالإبداع والخيال والأمل.

ومن خلال الرسم والتصوير والنحت وممارسات الوسائط المتعددة، يدعو الفنانون المشاركون المشاهدين إلى التأمل فيما يربط بينهم، على اختلاف تجاربهم ووجهات نظرهم، وتقترح أعمالهم مساحة مشتركة للحوار والتفاهم.

تتمسك نهى محرّم بإقامة معارض تبرز دور لبنان الثقافي (الشرق الأوسط)

وتشير صاحبة غاليري «آرت أون 56»، نهى محرّم، إلى أن هذا النوع من المعارض يشكِّل بقعة ضوء في حياة اللبناني المثقلة بالهموم والمشكلات. وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل الأوضاع المضطربة التي نعيشها، أردنا تسليط الضوء على تشارك اللبنانيين مساحة واحدة في وطن واحد. وتأتي موضوعات المعرض تحية لثقافات وفنون تجمعنا، وقد اخترناها زاهية ومفرحة، تبعث البهجة في النفس، وتكون بمنزلة متنفس للزائر».

عمّا إذا كان المعرض الجماعي يسهم في خفوت الأضواء عن فنان واحد، تردّ غادة جمّال المشاركة في الحدث: «في المعرض الجماعي لفنانين ينتمون إلى غاليري واحد، تبرز أهمية الاختلاف في الأعمال. ونحن ننتمي إلى مكان ثقافي واحد نشعر بدفء العائلة وبقيمة الأعمال التي نرسمها».

وتتناول جمّال في لوحتها «شديدة الانحدار» مرحلة صعبة شعرت بأن لبنان سيمرّ بها. وتقول: «يومها، كان لديّ إحساس مسبق بما ينتظر لبنان من صعوبات. رسمت مشاعري الصادقة وكل القلق الذي يجتاحنا. لكن الأمل موجود دائماً، وهو ما نلاحظه في اللوحة؛ لأن النور يسطع منها رغم كل شيء».

وفي لوحة عماد فخري «عندما يشتعل الصمت»، المنفّذة بتقنية الأكريليك، نلمس مجموعة من التناقضات يرسمها الفنان بريشة تحمل فلسفة خاصة، ويعبّر عنها بألوان تتجاور فيها حالات الهدوء والتوتر والصمت والاشتعال.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «تناولت حالة متناقضة تجمع بين الهدوء والنار الخامدة. تعكس ريشتي حالات أمرّ بها؛ فقد أبدأ اللوحة بمزاج معيّن، ثم أنتقل إلى أمزجة أخرى. وأحياناً يستغرق اختيار اسمها أياماً طويلة، إذ يولد العنوان من الحالة الأخيرة التي أكون فيها».

ويتابع: «أنطلق من موضوع واقعي، لأنقله لاحقاً إلى صرخة ملوّنة بالديناميكية. وبين الهدوء والنار، أشدّد على خامة اللوحة وشفافيتها، فتسير ريشتي بشكل تصاعدي، وصولاً إلى الانفجار الذي أترجمه بألوان متشابكة».

يتنوّع معرض «أرض مشتركة» بين لوحات تحمل موضوعات دافئة، وأخرى تتحرك بين اليقين والشك. وتسير الفنانة ليلى داغر في هذا الاتجاه، إذ تشارك في المعرض بلوحتين مختلفتين، هما «الورود الزهرية» و«عبّاد الشمس». وعلى الرغم من أن عنوانيهما يرتبطان بنوعين من الزهور، فإن كل واحدة منهما تترجم محاولاتها الدؤوبة لتضميد الجراح، ومحو ندوبها باستخدام تقنية «الميكسد ميديا».

هيبت بلعة في لوحة «كوفي شوب» تبرز الألفة بين اللبنانيين (الشرق الأوسط)

وتشرح لـ«الشرق الأوسط»: «تمرّ العلاقات الإنسانية بحالات تمزج بين التحدي والصلابة والتئام الجراح. ومع تقنية (الميكسد ميديا)، أستخدم الخيوط الصوفية والورق والكرتون، محاوِلةً تصوير كيفية رتق هذه العلاقات وتصويبها، فأعيد إليها الحياة، وأمدّ بينها الجسور بأسلوب يدوي وحرفي».

وعن مدى انسجام لوحاتها مع عنوان المعرض، تقول: «هناك مشاركة دائمة بين اللبنانيين، رغم المحاولات الخارجة عن إرادتنا لتفريقنا. وفي لوحاتي، ألحم المكسور وأمحو آثار الجروح التي تسكننا؛ فميزتنا تكمن في قدرتنا على الوقوف من جديد».

وتطالعك، في أحد أركان المعرض، لوحة لإدغار مازجي بالأبيض والأسود، تحمل عنوان «مَن أطلق سراح القطة؟»، ورسمها بتقنية الأكريليك. وتطرح اللوحة تساؤلات عدّة من خلال امرأة يعلو رأسها هرّ، متّشحة بالصمت، وتقف وسط الطبيعة حاملة همومها، محاوِلةً تجاوز محنتها وحدها.

أما هيبت بلعة، فتتحدث عن العلاقة التي تجمع بين لوحتها «كوفي شوب» وتيمة المعرض، وتقول: «تمثّل لوحتي التواصل المباشر بين الناس في جلسة حول كوب من القهوة. وتتألف من أشخاص يتحركون ويدخلون المقهى ويخرجون منه، في تفاعل بارز فيما بينهم. حاول كثيرون كسر الألفة بين اللبنانيين أكثر من مرة، ورغبت في تقديم هذه المساحة النابضة بالشباب كي أبرهن العكس».

وسام بيضون يصنع من الصخور مشاهد حياة (الشرق الأوسط)

أما وسام بيضون، فيأخذ قطعة صخرية من الأرض ليقولبها بأسلوبه التشكيلي الخاص. وتحت عنوان «تكوين صخري»، يترجم منظراً من الطبيعة جرّده من ملامحه الحقيقية.

ويشرح: «عندما ننظر إلى الطبيعة ونتأمل تفاصيلها، تستوقفنا الصخور لأنها تتيح لخيالنا أن يراها كما يتراءى له. وبألوان شفافة وخافتة، حوّلت هذه الصخور إلى مادة مؤنسنة يمكن لكل شخص أن يفهمها بطريقة مختلفة. فبعضهم رأى فيها لقاءً بعد فراق، بينما رأى آخرون عناقاً بين أم وطفلها. وبذلك، تشكّل مساحة مشتركة لقراءات غير متشابهة».


يحيى إسماعيل: عالم المراهقين أشبه بحقل ألغام

المسلسل تناول قضايا المراهقين (الشركة المنتجة)
المسلسل تناول قضايا المراهقين (الشركة المنتجة)
TT

يحيى إسماعيل: عالم المراهقين أشبه بحقل ألغام

المسلسل تناول قضايا المراهقين (الشركة المنتجة)
المسلسل تناول قضايا المراهقين (الشركة المنتجة)

أكد المخرج المصري يحيى إسماعيل أن التحدي الأكبر الذي واجهه في مسلسل «تحت السن» تمثّل في كيفية جعل الحدث الرئيسي، المتمثل في اختفاء طالبة، محرّكاً درامياً لا يهدأ. ولم تكن عملية توزيع الشكوك بين الشخصيات مجرد خدعة بصرية أو لعبة «مَن القاتل؟» التقليدية، بل كانت تشريحاً نفسياً لجميع المحيطين بها.

لذلك، حرص على أن تحمل كل شخصية دوافعها الخاصة، المبرَّرة وغير المبرَّرة، حتى يرى المشاهد فيها متهماً محتملاً. وكان هذا التوزيع المدروس للشبهات بمثابة حبل مشدود يسير عليه الجمهور، ما أسهم في الحفاظ على حالة التشويق، وحوَّل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للتحقيق والتحليل طوال فترة عرض المسلسل.

وقال إسماعيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاقتراب من عالم المراهقين أشبه بالاقتراب من حقل ألغام؛ لذلك اخترت، منذ اللحظة الأولى، المعالجة الواقعية الصادمة بدلاً من الوعظ المباشر. وما قُدِّم في العمل لا يحمل مبالغات درامية، كما أشار البعض، وإنما يُعد انعكاساً لما يحدث في الغرف المغلقة وعبر شاشات الهواتف الذكية لدى هذا الجيل».

وأوضح أنه من المخرجين الذين يشاركون في كتابة أعمالهم، ولا سيما في تحديد ملامح الشخصيات ومسارات تطورها، خصوصاً أن لديه خلفية في علم النفس. ولفت إلى أن نجلاء الحديني وسمر عبد الناصر، من فريق العمل في منصة «شاهد»، كانتا من العناصر الأساسية في تطوير النص. وشارك في ورشة الكتابة كل من مينا بباوي ومحمد السوري، بإشراف أمين جمال، وكانوا جميعاً على وعي بمشكلات المراهقين.

وأضاف أن رهانه على بطلات من جيل الشباب كان ممتعاً وصعباً في آنٍ واحد، مشيراً إلى أن المزج بين هذا الجيل وجيل الممثلين الكبار أضفى ثقلاً درامياً وعمقاً على المشاهد المشتركة بينهم، وشكّل عنصراً محورياً في نجاح العمل.

وعن فلسفته في توزيع الأدوار، قال: «لكل دور شخصية مستقلة. ففي شخصية (مريم)، مثلاً، كنت أبحث عن نظرة عين محددة تحمل براءة إنسانة ترى الدنيا للمرة الأولى ثم تصطدم بالواقع. ورُشحت أكثر من فنانة للدور، إلى أن وقع الاختيار على جيسيكا حسام».

وأضاف: «وفي شخصية (نودي)، التي جسدتها ريم المصري، كنت أبحث عن نوع من الجمال الذي نراه في القرى، ويجذب رجلاً أكبر منها إلى الارتباط بها. أما في شخصية (ملك)، التي جسدتها ترنيم هاني، فبحثت عن فتاة تشعر، بمجرد رؤيتها، بالشفقة تجاهها، على الرغم من أن تصرفاتها قد تكون شرسة أو تثير شيئاً من النفور».

مسلسل «تحت السن» تناول قضايا المراهقين عبر حادث اختفاء (الشركة المنتجة)

وتابع المخرج المصري: «أما في شخصية (جودي)، فكان هدفي العثور على فتاة ذات ملامح هادئة وجميلة، لكنها تحمل في داخلها مشاعر وتصرفات ذكورية وغضباً مكتوماً، إلى أن وقع الاختيار على جودي مسعود. وبالنسبة إلى شخصية (هنا)، كنت أبحث عن وجه تبدو ملامحه جامدة طوال الوقت، وقد جسدتها جيداء منصور كما تصورتها».

وعن استخدامه المكثف لتقنية «الفلاش باك» في العمل، قال إنها لم تكن ترفاً إخراجياً أو وسيلة لملء الفراغ الزمني، بل كانت الأداة البنائية الوحيدة القادرة على فك شفرة مأساة «هنا» في مسلسل يقوم على لغز اختفاء؛ إذ يصبح الماضي المفتاح الوحيد لفهم الحاضر، ويعيش المشاهد حالة التشتت والبحث نفسها التي تعيشها الشخصيات.

وعن الرأي القائل إن العمل موجّه إلى أولياء الأمور، قال إنه لا يحب تقديم أعمال موجّهة إلى فئة بعينها، وإنما يحرص على تقديم قصة ممتعة تقوم على حكي جذاب، وتناسب مشاهدين من فئات عمرية مختلفة. وأضاف أن ذلك لا يمنع وجود صرخة تحذيرية يوجّهها العمل إلى الآباء، مفادها: «راقبوا أولادكم من دون كبت حريتهم، وكونوا ملاذهم الآمن، حتى لا يقعوا فريسة للتنمر الإلكتروني والخداع عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وعن إمكانية إنتاج جزء ثانٍ من المسلسل، قال إن «الفكرة لم تُطرح رسمياً، على الرغم من أن العمل يحتمل تقديم جزء جديد، سواء من خلال موضوعه أو بمواصلة حكاية شلة الفتيات بعد دخولهن الجامعة، خصوصاً أن قضايا الفتيات في هذه السن تحتمل كثيراً من المعالجات الدرامية الجذابة».

المخرج يحيى إسماعيل تحدث عن مشكلات المراهقين (حسابه على فيسبوك)

وكان المخرج يحيى إسماعيل يعمل مهندساً معمارياً، قبل أن يبدأ مسيرته الفنية عام 2004 مصممَ غرافيك، ثم تدرّج ليصبح مديراً إبداعياً في وكالات إعلانية كبرى. وأمضى أكثر من 15 عاماً في هذا المجال، قبل أن يقدّم أعمالاً من بينها مسلسل «ريفو» بجزأيه الأول والثاني، الذي عدّه نقاد من أفضل المسلسلات الرقمية في السنوات الأخيرة، إلى جانب «زينهم» و«توابع».

وأوضح أنه يفكر في خوض تجربة الإخراج السينمائي من خلال أعمال عدَّة معروضة عليه، لكنه لم يستقر على أيّ منها بعد.


السلطات المصرية تجدد ضوابط دخول المناطق الأثرية

جانب من الفيديو الذي نشره رامي عادل في منطقة أبو صير (صفحته على «فيسبوك»)
جانب من الفيديو الذي نشره رامي عادل في منطقة أبو صير (صفحته على «فيسبوك»)
TT

السلطات المصرية تجدد ضوابط دخول المناطق الأثرية

جانب من الفيديو الذي نشره رامي عادل في منطقة أبو صير (صفحته على «فيسبوك»)
جانب من الفيديو الذي نشره رامي عادل في منطقة أبو صير (صفحته على «فيسبوك»)

جددت السلطات المصرية التأكيد على ضوابط الدخول إلى المناطق الأثرية بعد ما أثير حول منع أحد المواطنين من إدخال العلم المصري في أثناء رحلة تريض داخل منطقة آثار أبو صير، (جنوب الجيزة)، وفق فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي يحمل هذا المعنى، وأوضحت وزارة السياحة والآثار أن البوابة التي ظهرت في الفيديو هي بوابة جانبية لمنطقة التريض التابعة لمنطقة آثار أبو صير.

وكان فيديو تم تداوله على نطاق واسع لمجموعة من الأشخاص يركبون الخيل في منطقة صحراوية، ويحمل أحدهم علم مصر، ذكر بعد ذلك أنه تم منعه من رفع علم مصر بالمنطقة الأثرية. وانتشر الفيديو وتعليق من رامي عادل الذي وصفته وسائل إعلام بأنه «بلوغر»، بينما وصفه آخرون بأنه من أبطال كمال الأجسام، يتحدث عن الواقعة متعجباً من وجود تعليمات أو ضوابط تمنعه من رفع علم مصر على أرض مصر. وتصدر «الترند» على «إكس» بمصر، الاثنين، مع تعليقات تدعمه.

وقالت وزارة السياحة والآثار في بيان إن «ما تم تداوله لا يعكس حقيقة الضوابط المنظمة لزيارة المواقع الأثرية، حيث إن إدخال أو اصطحاب الأعلام أو اللافتات أو أي شعارات إلى المتاحف والمناطق الأثرية على مستوى الجمهورية يخضع لإجراءات تنظيمية تستلزم التنسيق المسبق، والحصول على موافقة المجلس الأعلى للآثار، وذلك حفاظاً على الطابع الأثري لهذه المتاحف والمواقع، ومنع استخدامها في أي أنشطة أو أغراض دعائية أو سياسية أو حزبية أو دينية أو غيرها، بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية».

ولفت البيان إلى أن «هذه الضوابط تطبَّق على جميع الأعلام واللافتات والشعارات دون استثناء أو تمييز، ولا تستهدف بأي حال من الأحوال العلم المصري أو الانتقاص من مكانته ورمزيته، وإنما تأتي في إطار الاختصاصات القانونية للمجلس الأعلى للآثار في تنظيم الزيارة وإدارة المواقع الأثرية، وفقاً لأحكام المادة (45) من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983».

جانب من الواقعة التي أثارت جدلاً (صفحة رامي عادل على «فيسبوك»)

وعقب الواقعة، وجّه وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، «بوضع إطار تنظيمي خاص لدخول علم جمهورية مصر العربية إلى المتاحف والمناطق الأثرية على مستوى الجمهورية؛ ما يضمن تيسير حمله ورفعه على نحو يليق بمكانته ورمزيته بوصفه رمزاً للدولة المصرية، مع الحفاظ على الضوابط المنظمة لحماية المواقع الأثرية وصونها»، وفق البيان.

ويرى الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أنه «من الضروى وضع علم مصر على كل المواقع الأثرية المكشوفة وعلم آخر به رمز وزارة السياحة والآثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا هو المتبع لدينا فى قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا ففي بداية المدخل يجد الزائر علمين علم مصر وعلم رمز الآثار وعلى القلعة نفسها علم مصر بارتفاع كبير مرئى من كل الجهات، وكانت هناك ميزانية خاصة لتوفير هذه الأعلام على أساس أن المنطقة حدودية، ويجب تطبيق ذلك فى كل المتاحف والمواقع الأثرية».

وفى حالة واقعة منطقة أبو صير يضيف ريحان: «في مثل هذه الحالات يجب تطبيق الضوابط الذى أؤيدها فمن يحمل علم مصر يكون بعلم مسبق من إدارة المتحف أو إدارة الموقع الأثرى وأسباب ذلك احتفالية معينة أو أطفال فى زيارة للموقع أو أى سبب آخر، لكن إطلاق الوضع لرفع علم مصر أو أى علم من دون علم أو إبداء الأسباب قد يحمل أطراً أخرى ربما سياسية أو غيرها، وهذا يجب حظره بالمواقع الأثرية».

وتعد منطقة أبو صير الأثرية من المناطق الأثرية المهمة التي يوجد بها مجموعة من المعابد ومقابر الأسرة الخامسة، وتقع على مسافة نحو 4 كيلومترات من منطقة سقارة، وهي جزء من جبانة منف المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي بـ«اليونسكو» منذ عام 1979، وتضم المنطقة مساحة واسعة للتريض وركوب الخيل.

وعدّ الخبير السياحي المصري محمد كارم «احترام العلم المصري وحماية آثارنا وجهين لرسالة وطنية واحدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدل الذي أثير حول فيديو لأشخاص قالوا إنه تم منعهم من الدخول للمنطقة الأثرية في أبو صير بالعلم يؤكد على أهمية وجود ضوابط واضحة ومكتوبة ومعلنة وموحدة لتنظيم دخول اللافتات والأعلام لجميع المواقع الأثرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن مع تطبيق القانون وحماية آثارنا، لكن في الوقت نفسه يجب أن يكون هناك تمييز واضح بين استخدام الأعلام للدعاية السياسية أو التجارية وبين مواطن يحمل علم بلده باعتزاز في أثناء زيارته لمعلم أثري». وأكد كارم على «خصوصية العلم المصري كرمز للوطنية والانتماء»، لافتاً إلى أن «تنظيم دخول المواقع الأثرية يجب أن يحظى ببعض المرونة وفي الوقت نفسه يحافظ على القيمة الحضارية الكبيرة للآثار».