هل تعتقد أن مراسلة أصدقائك عبر الرسائل الخاصة على «تيك توك» أو «إنستغرام» ستُقربكم أكثر؟ ليس بالضرورة.
تشير دراسة نُشرت، أمس (الأربعاء)، في مجلة «تقارير الصحة العامة»، وهي المجلة الرسمية لدائرة الصحة العامة الأميركية، إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لا يُرجح أن يُقوي صداقاتك، بل قد يجعلك تشعر بالوحدة أكثر.
ظهر استطلاع رأي شمل أكثر من 1500 شخص تتراوح أعمارهم بين 30 و70 عاماً أن البالغين الذين لديهم نسبة أكبر من العلاقات على وسائل التواصل الاجتماعي مع أشخاص لم يلتقوا بهم وجهاً لوجه كانوا أكثر شعوراً بالوحدة. وأوضح الدكتور برايان بريماك، أستاذ الصحة العامة في جامعة ولاية أوريغون بمدينة كورفاليس الأميركية، أن التواصل مع المزيد من الأصدقاء المقربين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم يُخفف من شعورهم بالوحدة، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية.
وأضاف بريماك أن العديد من الدراسات السابقة ركزت على تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، بينما تُقدم هذه الدراسة الجديدة رؤى حول كيفية تأثر البالغين بتفاعلاتهم عبر الإنترنت. وأشار إلى أن أحد قيود الدراسة هو عدم وضوح ما إذا كان الأشخاص الأكثر شعوراً بالوحدة قد تواصلوا مع المزيد من الغرباء عبر الإنترنت، أم أن التواصل مع الغرباء هو سبب شعورهم بالوحدة، لكنه يرجح أن يكون كلا الأمرين صحيحاً.
وأشار بريماك إلى أن العديد من الدراسات تُظهر أن وجود أصدقاء في الواقع يُخفف من الشعور بالوحدة، لكنه أكد أن التواصل مع الأصدقاء عبر الإنترنت «ليس هو نفسه».
شبّه بريماك التواصل مع الأصدقاء عبر الإنترنت بدلاً من اللقاءات الشخصية بتناول حبوب الإفطار بنكهة التفاح بدلاً من التفاح. وقال: «هذه الحبوب بنكهة التفاح ستشبعك، وستزودك بالسعرات الحرارية، ومذاقها لذيذ، لكنها لا توفر لك الصلصة الخاصة التي تطورنا لنحتاجها».
نكوّن صداقات في الواقع
للتغلب على الشعور بالوحدة، نحتاج بوضوح إلى صداقات في الواقع، ألا تملك ما يكفي منها؟ هذا أمر شائع جداً، كما تقول ميليسا غرينبيرغ، الاختصاصية النفسية السريرية في مركز برينستون للعلاج النفسي في نيوجيرسي، والتي لم تشارك في البحث.
وأضافت: «هذا لا يعني أن هناك أي خطأ فيك».
كيف يمكنك تغيير هذا الوضع؟ تقترح غرينبيرغ الانضمام إلى نادٍ للقراءة، أو فعاليات خاصة بالأعضاء في متحف أو دار سينما، أو حصص لياقة بدنية أو فنون. يمكنك أيضاً التطوع في حملة سياسية أو الانضمام إلى جماعة دينية.
وأوضحت: «يميل الناس إلى تكوين صداقات مع من يشاركونهم الاهتمامات، لذا فإن ممارسة نشاط يثير اهتمامك هي بداية جيدة».
وأضافت: «اجعلوها مناسبة قريبة من المنزل، لأننا نميل أكثر إلى تكوين صداقات مع مَن يسكنون بالقرب منا». وأيضاً، ضعوا أجهزتكم جانباً عند الخروج! فإذا كنتم تتصفحون هواتفكم، سيصعب عليكم التواصل مع من حولكم».
واستطردت: «لفتح حوار مع شخص ما قد يؤدي إلى تكوين صداقة معه، اطرح سؤالاً يتطلب إجابة أطول من كلمة واحدة». بدلاً من سؤال «كيف كانت عطلة نهاية الأسبوع؟»، وجرّب سؤال «ماذا فعلت في عطلة نهاية الأسبوع؟» أو اسأل عن المقهى أو البار المفضل للشخص في المنطقة.
إذا كنت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي
لا تنصح غرينبيرغ باستخدامها كوسيلة للحفاظ على الصداقات. ولكن إذا كنت ستستخدمها، فاستخدمها للبقاء على اتصال مع الأشخاص المهمين في حياتك، من خلال مراسلتهم أو التفاعل مع منشوراتهم.
وقالت غرينبيرغ إنّ الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بزيادة الاكتئاب والقلق. ويرجع ذلك على الأرجح إلى أنّ الاستهلاك السلبي غالباً ما ينطوي على مقارنات اجتماعية أكثر. ومع ذلك، لا يبدو أنّ الاستخدام النشط لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال النشر والتعليق والمراسلة سيئٌ لمعظم الناس، على حدّ قولها.
وعلى الجانب الآخر، نصح بريماك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالتفكير ملياً فيمن يتفاعلون معهم، وما إذا كانوا يرغبون في الحفاظ على علاقاتهم.
وقال: «تأملوا في ذلك، لأننا نادراً ما نفعله».
تشير الأبحاث إلى أنّ التغلب على الشعور بالوحدة يتطلب الابتعاد عن أجهزتنا والتواصل مع الآخرين وجهاً لوجه. ولحسن الحظ، تُعدّ أشهر الصيف المقبلة الوقت الأمثل للخروج والتواصل الاجتماعي.








