كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
TT

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية امتداداً لأيدينا، لم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مجرد عادة يومية، بل تحول لدى كثيرين إلى سلوك يصعب الاستغناء عنه. فبالنسبة لملايين الأشخاص، يبدأ اليوم بتفقد الهاتف وينتهي به، وسط ساعات طويلة من التصفح المتواصل. ومع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

تشير بيانات إلى أن الأميركي العادي يقضي ما بين أربع إلى خمس ساعات يومياً على هاتفه، وغالباً ما يكون أول ما يفعله عند الاستيقاظ وآخر ما يقوم به قبل النوم، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويبدو أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري، بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم. ففي حكم تاريخي صدر مؤخراً في ولاية كاليفورنيا، أمرت هيئة محلفين شركتي «ميتا» و«يوتيوب» بدفع ستة ملايين دولار تعويضات لامرأة شابة، بعد عرض تفاصيل إدمانها على هذه المنصات. وفي ولاية نيو مكسيكو، توصلت هيئة محلفين في قضية مشابهة إلى أن «ميتا» تُلحق ضرراً بالصحة النفسية للأطفال، وألزمتها بدفع 375 مليون دولار لانتهاكها قانون حماية المستهلك.

ورغم أن الشركتين استأنفتا هذه الأحكام، فإن هذه القضايا، إلى جانب تزايد الأبحاث العلمية حول آثار الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى تحول ملحوظ في النظرة إلى هذه المنصات وتأثيرها.

هل يمكن عكس التأثيرات؟

تشير دراسة نُشرت العام الماضي إلى أن تقليل استخدام الأجهزة الرقمية- حتى بشكل بسيط- قد يُحقق نتائج لافتة. فقد أظهرت الدراسة أن ما يُعرف بـ«إزالة السموم الرقمية» يمكن أن يُحسّن القدرات الذهنية بشكل يعادل استعادة نحو 10 سنوات من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر، إلى جانب تحسين الصحة النفسية لدى 467 مشاركاً.

في هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة PNAS Nexus، طُلب من المشاركين حظر الوصول إلى الإنترنت على هواتفهم لمدة أسبوعين باستخدام تطبيق مخصص. ورغم ذلك، ظل بإمكانهم إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية، واستخدام الإنترنت عبر أجهزة أخرى مثل الحواسيب والأجهزة اللوحية.

ويعود هذا التصميم إلى أن الباحثين يرون أن استخدام الهاتف الذكي تحديداً أكثر «إدماناً وتلقائية» مقارنةً باستخدام الحاسوب، كما أنه يتداخل مع أنشطة الحياة اليومية مثل تناول الطعام أو المشي أو مشاهدة الأفلام.

نتائج لافتة خلال فترة قصيرة

أظهرت النتائج أن متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على الإنترنت انخفض من 314 دقيقة يومياً إلى 161 دقيقة. وبنهاية فترة التجربة، أفاد المشاركون بتحسن ملحوظ في حالتهم المزاجية، وزيادة في القدرة على التركيز، وتحسن عام في الصحة النفسية.

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن التحسن في القدرة على التركيز المستمر كان كبيراً لدرجة أنه يُعادل تقريباً تعويض عقد كامل من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر.

واللافت أن الفوائد لم تقتصر على المشاركين الذين التزموا تماماً بالتجربة؛ إذ لوحظ تحسن أيضاً لدى أولئك الذين لم يلتزموا بشكل كامل. وفي هذا السياق، أوضح كوستادين كوشليف، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة جورجتاون، أن الأمر لا يتطلب انقطاعاً تاماً عن التكنولوجيا، قائلاً: «ليس من الضروري أن تحرم نفسك من استخدام الأجهزة الرقمية إلى الأبد. حتى التوقف الجزئي، ولو لبضعة أيام، يمكن أن يكون فعالاً».


مقالات ذات صلة

العزوبية ليست وحدة… دراسة تكشف عن فوائدها لاكتشاف الذات

يوميات الشرق العزوبية أحياناً تكون فرصة لاكتشاف الذات والاهتمامات الشخصية (بيكسلز)

العزوبية ليست وحدة… دراسة تكشف عن فوائدها لاكتشاف الذات

أشارت دراسة جديدة إلى أن العزوبية قد توفر بدورها فرصاً للنمو الشخصي واكتشاف الذات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك فرط الاستجابة الحسّية لا يرتبط فقط بالتوحد… بل بالقلق أيضاً

فرط الاستجابة الحسّية لا يرتبط فقط بالتوحد… بل بالقلق أيضاً

15 إلى 20 % من الأطفال يعانون من أعراضها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين قد يلاحظون تغيراً بمستوى نشاطهم (رويترز)

أسباب انخفاض الطاقة لدى بعض الرجال بعد الأربعين

مع وصول الرجال إلى عمر الأربعين، قد يلاحظون تغيراً في مستوى نشاطهم وقدرتهم على أداء مهامّهم اليومية، فيشعرون بالتعب أسرع من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون من القلق عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد قلقهم، وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من القلق أيضاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العزوبية ليست وحدة… دراسة تكشف عن فوائدها لاكتشاف الذات

العزوبية أحياناً تكون فرصة لاكتشاف الذات والاهتمامات الشخصية (بيكسلز)
العزوبية أحياناً تكون فرصة لاكتشاف الذات والاهتمامات الشخصية (بيكسلز)
TT

العزوبية ليست وحدة… دراسة تكشف عن فوائدها لاكتشاف الذات

العزوبية أحياناً تكون فرصة لاكتشاف الذات والاهتمامات الشخصية (بيكسلز)
العزوبية أحياناً تكون فرصة لاكتشاف الذات والاهتمامات الشخصية (بيكسلز)

حظي الزواج بدراسات واسعة ربطته بفوائد معينة للصحة النفسية والجسدية، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن العزوبية قد توفر بدورها فرصاً للنمو الشخصي واكتشاف الذات.

وفي سلسلة من ثلاث دراسات، شملت اثنتين باستخدام اليوميات وأخرى تجريبية، بحث العلماء ما أطلقوا عليه «إمكانات توسيع الذات أثناء العزوبية»، أي اعتقاد الشخص بأن العزوبية تتيح له فرصاً لتوسيع مفهومه عن ذاته من خلال خوض تجارب جديدة، والتعرف إلى وجهات نظر مختلفة، وبناء علاقات جديدة، وهي أمور ارتبطت سابقاً بوجود شريك عاطفي، وفق ما أفادت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت يوثيكا غيرمي، الأستاذة المشاركة في جامعة سايمون فريزر والمؤلفة المشاركة في الدراسة التي نُشرت في أغسطس (آب) 2026 في دورية «شخصية وعلم النفس الاجتماعي»: «افترضت نظرية اكتشاف الذات أن ذلك يحدث في سياق العلاقات الوثيقة. وبينما هذا صحيح، فإن نتائجنا تسلط الضوء أيضاً على الفوائد المحتملة للنمو والتوسع الشخصي خلال الأنشطة الفردية».

وقالت إلينا مورينو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، التي أجرت البحث بصفتها طالبة جامعية متدربة في مجال علم النفس الاجتماعي والشخصية بجامعة سايمون فريزر، وهي حالياً طالبة دراسات عليا في جامعة تورنتو: «كنا نأمل من خلال هذا البحث أن نحيد عن السردية الاجتماعية السائدة التي ترى العلاقات العاطفية مفتاحاً لحياة مرضية وللنمو الشخصي، وأن نعترف بالعزوبية نفسها بوصفها فرصة لاكتشاف الذات».

قيمة اكتشاف الذات أثناء العزوبية

درس علماء النفس مفهوم اكتشاف الذات على نطاق واسع، وهو فكرة أن الناس لديهم ميل فطري إلى تطوير وجهات نظر وقدرات وهويات جديدة طوال حياتهم. وركز كثير من الأبحاث السابقة على العلاقات العاطفية، وأظهرت نتائجها أن الشريك يمكن أن يعرّف الشخص على أشخاص واهتمامات وأفكار جديدة.

وسعى الباحثون إلى معرفة كيفية انطباق هذا المفهوم على الأشخاص العازبين تحديداً. وقالت مورينو: «تجارب الأشخاص العازبين في الحياة اليومية لم تحظَ بالدراسة الكافية، رغم تزايد أعداد الأشخاص الذين يؤجلون العلاقات العاطفية ويختارون البقاء عازبين».

وعبر الدراسات الثلاث، قاس الباحثون مدى قوة اعتقاد المشاركين العازبين بأن حالتهم العاطفية تتيح لهم فرصاً لاكتشاف ذواتهم، ودرسوا كيفية تأثير هذه المعتقدات في تجاربهم وصحتهم العاطفية.

وكانت هذه أبرز النتائج: الأشخاص الذين كانت لديهم معتقدات أقوى بشأن إمكانات العزوبية للنمو، شاركوا في مزيد من الأنشطة التي توسع الذات، بدءاً من المشي لمسافات طويلة وتجربة مطاعم جديدة، وصولاً إلى تعلم مهارات وممارسة الرياضة. كما ارتبطت هذه المعتقدات بزيادة الرضا عن العزوبية وعن الحياة بشكل عام، وانخفاض الخوف من العزوبية، وزيادة الشعور بالاستقلالية والكفاءة والتواصل مع الآخرين.

لكن الأشخاص العازبين لم يكونوا دائماً يمارسون هذه التجارب الغنية بمفردهم. فقد استعان ما يصل إلى 82 في المائة منهم بالأصدقاء والعائلة لمشاركتهم هذه اللحظات التي توسع الذات، من دون الحاجة إلى وجود علاقة عاطفية.

لماذا تؤثر طريقة التفكير؟

بشكل عام، يمكن للطريقة التي تنظر بها إلى موقف ما أن تؤثر في كيفية استجابتك له. وقالت مورينو: «يتأثر جزء كبير مما نختبره وندركه في حياتنا اليومية بطريقة تفكيرنا». لكن هناك بعض التفاصيل الدقيقة عندما يتعلق الأمر بنتائج هذه الدراسة.

فالأشخاص الذين كانوا يتمتعون أصلاً بتقدير أعلى للذات ويشعرون بسعادة أكبر تجاه عزوبيتهم، كانوا أكثر ميلاً إلى النظر إلى العزوبية بوصفها فرصة لإثبات الذات. وبالمثل، كان الأشخاص الذين يشعرون بقلق أكبر بشأن استمرار عزوبيتهم أو يرون أن العلاقة العاطفية ضرورية لسعادتهم، أقل ميلاً إلى رؤية هذه الإمكانات.

وتشير أبحاث أخرى عن العزوبية إلى اتجاه مماثل. فقد وجدت إحدى الدراسات التي تناولت أشخاصاً عاشوا عزاباً طوال حياتهم أن الذين اختاروا البقاء عازبين نظروا إلى حالتهم العاطفية بصفتها مصدراً للاستقلالية وتحقيق الذات، في حين عبّر الذين شعروا بأنهم أُجبروا على هذا الاختيار عن قدر أكبر من الندم.

ووجدت دراسة أخرى عن الشباب أن الذين عزوا عزوبيتهم إلى دوافع تعزز الذات أو إلى عدم اهتمامهم بالعلاقات، أبلغوا عن مستوى أعلى من الرفاه مقارنة بمن أرجعوا عزوبيتهم إلى أسباب «تضر بالذات».

وقالت ماندولين مودي، المعالجة المساعدة في «غيتواي تو سولوشنز» بمدينة نيويورك، والتي لم تشارك في هذا البحث، إن هذا التمييز مهم. فقد تتيح العزوبية مساحة لاستكشاف الاهتمامات والهويات بشكل مستقل، لكن هذا لا يعني أن الجميع يعيشونها بصورة إيجابية، خصوصاً عندما لا يكون البقاء عازباً هو ما يرغبون فيه.


دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
TT

دببة جائعة تغزو المنازل والمتاجر في غرب أميركا

الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)
الجوع يمحو المسافة بين المخلب والباب (رويترز)

كان مات إيريكو في المرحاض عندما سمع أصواتاً داخل منزله في ولاية كولورادو.

وخرج عامل بناء الأسقف ليجد دبّين صغيرين بحجم كلاب «الغولدن ريتريفر» تقريباً يقفان في ممر منزله. وبعد لحظات من التحديق المتبادل، هرعا إلى الخارج عبر الباب الأمامي.

وسبق أن دخلت دببة إلى حاوية قمامته من قبل، لكن اقتحام المنزل في وقت سابق من الشهر الماضي كان سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة إليه.

المدينة تكتشف جارها البريّ (رويترز)

ونقلت «رويترز» عن إيريكو قوله عن حوادث مواجهة الدببة في بلدته الجبلية الصغيرة جرانبي، الواقعة على بُعد نحو 92 كيلومتراً شمال غربي دنفر: «بالتأكيد لم أسمع من قبل عن وجود دببة داخل منزل أحد، أعني صغاراً داخل منزل أحد».

وهذه الدببة السوداء، التي شوهدت أيضاً داخل متجر لبيع السجائر الإلكترونية في جرانبي، من بين آلاف الدببة التي تتجه إلى البلدات والمدن في غرب الولايات المتحدة بأعداد غير مسبوقة.

وأظهرت مقاطع مصوَّرة دببة قرب مدرسة في سانتا في بولاية نيومكسيكو، وتسلَّق أحدها شجرة قرب سوق للمزارعين في دنفر، كما فاجأت البشر بطرق أخرى في أنحاء البلاد، بعدما أدّى أكثر فصول الشتاء جفافاً في الذاكرة إلى القضاء على النباتات، والأعشاب، والتوت، والمكسرات التي تشكّل نحو 90 في المائة من غذائها، وفق خبراء في شؤون الدببة، وهيئات الحياة البرّية الحكومية.

على العتبات... يتغيَّر قانون البرّية (رويترز)

وذكرت هيئات الحياة البرّية أنّ حاسة الشم الفائقة لدى هذه الحيوانات تستطيع تحديد روائح طعام البشر، ممّا يؤدّي إلى نفوق أعداد غير مسبوقة من الدببة في بعض الولايات، إذ يُقتَل المئات منها رحمةً، أو دهساً بالمركبات، أو بإطلاق النار عليها، أو حتى بصعقها بالكهرباء خلال احتكاكها بالبشر.

اختبار الدببة

مع توقُّع استمرار الجفاف في غرب الولايات المتحدة، يخشى الخبراء أن تعتاد الدببة على طعام البشر، بل وربما تتوقّف عن السبات الشتوي إذا أصبحت فصول الشتاء أكثر دفئاً، وندر الغذاء البرّي.

وقال الخبير في الدببة السوداء، جون بيكمان: «الأمر أشبه باختبار للدببة بطريقة لم تواجهها من قبل، واختبار للبشر أيضاً».

وأدّى التوسع العمراني إلى انتقال البشر إلى مناطق كانت الدببة تبحث فيها عن الطعام سابقاً. وفي الوقت نفسه، تعافت أعداد الدببة في ولايات مثل نيفادا، حيث كانت قد تراجعت إلى حد كبير قبل أكثر من قرن.

ووفق السلطات المحلّية، تُعدّ الدببة السوداء حالياً الأكثر تمتّعاً بالصحة بين الأنواع الثمانية للدببة في العالم، إذ يتراوح عددها بين 17 و20 ألفاً في ولاية كولورادو وحدها.

وتتحمّل هذه الولاية النصيب الأكبر من المواجهات بين البشر والدببة، بعدما زاد عدد سكانها بأكثر من الضعف خلال الـ50 عاماً الماضية، مما دفع بالمنازل إلى الامتداد داخل موائل الدببة حول مدن مثل كولورادو، وسبرينجز، وفيل.

ووفق هيئة الحياة البرّية في كولورادو، سُجل أكثر من 7 آلاف رصد للدببة في الولاية خلال 2026، متجاوزاً الرقم القياسي السنوي السابق المُسجَّل في 2019، علماً بأن كولورادو لا تضم سوى الدببة السوداء. وشهدت الولاية ما لا يقلّ عن 6 هجمات للدببة.

الجوع يعلّم الحيوانات عناوين البشر (رويترز)

وقال المتحدث باسم إدارة المتنزهات والحياة البرية في كولورادو، جوناثان ليفينجستون، إنّ ما بين 1.5 و2 في المائة من حالات الرصد تنتهي بقتل الدببة قتلاً رحيماً. وعادة ما تُقتل الدببة عندما تُعتبر خطرة، مثل مهاجمتها البشر، أو اقتحامها المنازل.

وقالت جماعات معنية بالحفاظ على البيئة، مثل تحالف كولورادو للدببة، إنّ هذه الحيوانات كثيراً ما تدفع حياتها ثمناً لإهمال البشر، وعلى هيئات الحياة البرّية بذل مزيد من الجهد لمنع الصراعات.

وأضاف أنّ السلطات تستطيع في العادة تجنُّب قتل الدببة إذا أبلغ الناس عنها مبكراً، وذلك من خلال إبعادها، وإخافتها.

ووفق هيئة الحياة البرية في نيومكسيكو، قتل المسؤولون وأصحاب الأراضي 187 دباً هذا العام، وهو أعلى عدد منذ عام 2011، بينما نُقِل 35 دباً بالغاً و16 صغيراً إلى مناطق أخرى.

وذكرت الشرطة أنّ دباً قتل رجلاً في نيومكسيكو الأسبوع الماضي، في أول هجوم من نوعه بالولاية منذ 25 عاماً.

وقالت سلطات ولاية يوتا إنها قتلت 39 حيواناً قتلاً رحيماً في 2026، وهو بالفعل رقم غير مسبوق لأي عام كامل.

من جهتها، قالت هيئة الحياة البرّية في مونتانا إنّ مشاهدات الدببة كثيرة إلى درجة يصعب حصرها، مع انتقال الدببة الرمادية إلى مناطق لم تصل إليها منذ عقود.

وأضافت أنّ 24 دباً رمادياً نفقت هذا العام، معظمها بعد مهاجمة ماشية، أو أشخاص، أو نتيجة اصطدامها بمركبات، من دون تقديم بيانات تاريخية للمقارنة.

وفي مايو (أيار)، قُتِل دب رمادي رجلاً في متنزه جلاسيير الوطني بولاية مونتانا. ولا تزال الهجمات المميتة للدببة نادرة في غرب الولايات المتحدة، إذ لا يُسجَّل سوى عدد محدود منها كل عام.

الطبيعة الجائعة لا تبقى في مكانها (رويترز)

النهاية؟

تدعو السلطات السكان إلى استخدام صناديق قمامة مقاومة للدببة، وعدم ترك حاويات القمامة في الشارع لأيام، وعدم وضع طعام الحيوانات الأليفة أو بذور الطيور في متناول هذه الحيوانات.

وقال ليفينجستون إنّ الاحتكاكات غالباً ما تبدأ عندما يفتش الدبّ حاويات القمامة، ويمكن أن تنتهي بمواجهة دبّ أسود يزن ما بين 91 و181 كيلوغراماً، وله مخالب حادة يبلغ طولها ما بين 8 و10 سنتيمترات، مع شخص ما في مطبخه.

وتأمل خبيرة الدببة في نيفادا هيذر رايش أن تجد الحيوانات أن العيش بالقرب من البشر أمر مرهق جداً، وأن تعود إلى البرّية في حال خفَّت حدّة الجفاف. ومع بدء الدببة في اكتساب الوزن استعداداً للسبات، تخشى رايش أن تزداد حوادث المواجهة.


جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
TT

جزيرة غامضة تظهر في كندا لأيام ثم تختفي

صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)
صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 21 يوليو أكدت أن الجزيرة حقيقية وتطفو في الجزء الرئيس من الخزان (سي بي سي)

ظهرت جزيرة ضخمة مغطاة بالأشجار بشكل غامض في خزان مائي ناءٍ بكندا، قبل أن تختفي عن الأنظار بعد أسابيع قليلة.

ورصدت هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي) هذه الكتلة الأرضية العائمة الغريبة في خزان ويليستون بمقاطعة كولومبيا البريطانية -والخزان بحيرة اصطناعية مترامية الأطراف شمال ماكنزي- في وقت سابق من الشهر الماضي.

وقال روكي أفيري، أحد سكان المنطقة، إن صوراً ومقاطع فيديو للجزيرة التقطها أحد راكبي القوارب، ثم شاركها معه قبل أن ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت بسرعة كبيرة. وقال أفيري: «كان مشهداً مذهلاً حقاً، لم أرَ مثله طوال أربعين عاماً قضيتها في هذا البلد». وأضاف: «كانت هناك مسابقة صيد كبيرة على الأبواب، لذا أردتُ التأكد من أن الجميع على دراية بما يجري. وأردتُ أيضاً إبلاغ شركة (بي سي هايدرو) بوجوده، تحسباً لاقترابه من منطقتهم».

شركة حكومية تشكك

شككت شركة «بي سي هايدرو» -وهي شركة مرافق حكومية تُنتج وتُوزع الطاقة الكهرومائية النظيفة على معظم أنحاء مقاطعة كولومبيا البريطانية- في البداية في وجود الجزيرة الغامضة.

وقال المتحدث باسم الشركة، بوب غامر، إنه كان متشككاً بشأن هذه المشاهدة الغريبة، لأن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي جعلت من الصعب بشكل متزايد تحديد مدى صحة الصور المنشورة على الإنترنت.

وأضاف غامر: «بالتأكيد لم نسمع بمثل هذا الأمر من قبل. ونظراً لقلة عدد المُبلغين عنه، كان من الصعب تحديد موقعه».

الأقمار الاصطناعية تؤكد

أكدت صور الأقمار الاصطناعية بتاريخ 21 يوليو (تموز) وجود الجزيرة فعلاً، وأنها تطفو في الجزء الرئيس من الخزان غرب خليج فينلي، على بُعد نحو 60 ميلاً غرب سد دبليو إيه سي بينيت.

قُدِّر عرض الجزيرة بنحو 230 قدماً وطولها بنحو 460 قدماً، بمساحة تُقارب 105000 قدم مربعة، أي ما يُعادل تقريباً مساحة ملعبين لكرة القدم الأميركية.

صورتان بالأقمار الاصطناعية الأولى التقطت في 21 يوليو تظهر الجزيرة والأخرى بالأسفل تختفي فيها الجزيرة بتاريخ 5 أغسطس (شركة بي سي هايدرو - شبكة سي بي سي)

لكن بحلول 5 أغسطس (آب)، اختفت هذه الكتلة الأرضية الهائلة من صور الأقمار الاصطناعية.

أخشاب طافية؟

قال غامر لشبكة «سي بي سي»: «لقد التقطنا صوراً محدثة، ولم نعد نرى الجسم. لقد اختفى الآن. هذا لا يعني أنه غرق في قاع الخزان، فقد يكون عاد إلى منطقة أكثر حماية على طول الشاطئ».

لدى المسؤولين نظرية حول كيفية ظهور الجزيرة العائمة في المقام الأول. وأوضح غامر أن الأخشاب الطافية ربما تراكمت على طول الشاطئ على مدى عدة سنوات، ثم تجذّرت النباتات والأشجار في الحطام المتحلل، مما أدى إلى تكوين كتلة أرضية عائمة.

كان الخزان ممتلئاً بشكل غير معتاد هذا العام نتيجة لتراكم الثلوج بكثافة في الشتاء، وهطول أمطار غزيرة في الصيف.

اضطرت شركة «بي سي هايدرو» إلى فتح مفيضات سد «دبليو إيه سي بينيت» في يونيو ويوليو لتصريف المياه.

قال غامر: «لم يمتلئ الخزان منذ 14 عاماً. لا نستطيع تحديد مصدر هذه الجزيرة العائمة، لكن هذا أحد التفسيرات المعقولة».

وأضاف أفيري أن ارتفاع منسوب المياه غير المعتاد قد جرف أيضاً الكثبان الرملية الساحلية التي يرتادها سائقو الدراجات الرباعية، كما جرفت المياه معها كميات أكبر من الأشجار والحطام إلى الخزان. وقال: «هناك مناطق لم نكن لنقود فيها قارباً من قبل، والآن نمر فوقها».

لا تتوقع شركة «بي سي هايدرو» أن تُسبب الجزيرة أي مشكلات تشغيلية، لكنها تراقب الخزان تحسباً لظهور هذه الكتلة الأرضية الغامضة مجدداً.

تم إنشاء خزان ويليستون خلف سد «دبليو إيه سي بينيت» عام 1968، وهو سابع أكبر خزان مائي في العالم.