«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)

هيمن فيلم «وان باتل أفتر أناذر» على حفلة الأوسكار، أمس الأحد، بعدما حصد ست جوائز؛ إحداها في الفئة الرئيسية عن أفضل فيلم، متفوقاً على «سينرز»، في ختام أحد أكثر مواسم الجوائز تنافسية خلال السنوات الأخيرة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد فاز المخرج بول توماس أندرسون نفسه بثلاث جوائز أوسكار، للمرة الأولى في مسيرته، عن فيلمه السياسي المثير الذي يتناول قضايا حساسة كحملات مكافحة الهجرة غير القانونية، والتيار المُنادي بتفوق العِرق الأبيض.

وقال أندرسون، وسط ضحكات الحضور، أثناء تسلمه جائزة أفضل مُخرج: «يبذل المرء جهداً كبيراً للفوز بواحدة من هذه الجوائز».

المخرج بول توماس أندرسون (أ.ب)

كما صرّح، بعد تسلمه جائزة أفضل سيناريو مقتبس: «كتبتُ هذا الفيلم لأبنائي، لأعتذر لهم عن الفوضى التي أوجدناها في هذا العالم الذي نُسلمهم إياه»، لكن «مع التشجيع أيضاً على أن يكونوا الجيل الذي نأمل أن يجلب لنا بعضاً من المنطق السليم والنزاهة».

ويروي فيلم «وان باتل أفتر أناذر» قصة ثائر سابق يؤدي دوره ليوناردو دي كابريو، يُضطر لاستئناف نشاطه، عندما يتعرض للاستهداف مع ابنته من جانب ضابط عسكري فاسد يؤدي دوره شون بن، الذي فاز بجائزة أفضل ممثل بدور ثانوي، ما يجرُّه إلى مواجهة خطيرة تتطور إلى صراع سياسي أكبر.

كما فاز الفيلم بجائزة أفضل مونتاج وبالجائزة الافتتاحية في الأمسية لأفضل طاقم ممثلين.

ويُعدّ أندرسون أحد أهم مُخرجي السينما الأميركية المعاصرة، لكنه لم يفز بجائزة أوسكار قبل الأحد، رغم ترشيحه 11 مرة سابقاً عن أفلام لقيت استحساناً كبيراً، من بينها «ذير ويل بي بلاد» و«بوغي نايتس».

أربع جوائز لـ«سينرز»

وقد دخل «سينرز» للمخرج رايان كوغلر، وهو فيلم خيالي عن مصاصي الدماء يقدّم تأملاً في تاريخ أميركا العنصري الصعب، أمسية الأوسكار برقم قياسي بلغ 16 ترشيحاً.

لكنّ غلّة الفيلم اقتصرت على أربع جوائز، من بينها جائزة أفضل سيناريو أصلي لكوغلر، وأفضل ممثل لمايكل بي. جوردان الذي جسّد شخصيتي الأخوين التوأمين سموك وستاك، اللذين كانا يبحثان عن الثروة في الجنوب الأميركي، خلال حقبة التمييز العنصري.

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)

وقال جوردان، للصحافيين خلف الكواليس، إنه دوَّن مذكرات مفصّلة لتوضيح خلفية الشخصيتين؛ بهدف إبراز الفروق الدقيقة بينهما.

ومِن بين الجوائز الأخرى، جائزة أفضل موسيقى تصويرية للودفيغ جورانسون، وجائزة أفضل تصوير سينمائي لأوتوم دورالد أركاباو، لتكون بذلك أول امرأة تفوز بهذه الجائزة.

وصف كوغلر جائزة الكتابة التي حصل عليها بأنها «شرف عظيم»، عازياً، في تصريحات للصحافيين، الفضل في نجاحه إلى أستاذه في الكتابة الإبداعية.

المخرج رايان كوغلر (أ.ب)

وقد أُنتج فيلما «وان باتل أفتر أناذر» و«سينرز» من جانب استوديوهات «وارنر براذرز»، التي شكّلت محور منافسة شرسة بين مجموعتيْ «باراماونت» و«نتفليكس» للاستحواذ عليها.

وحصدت «وارنر براذرز» 12 جائزة أوسكار، من أصل 24 قُدمت الأحد.

وفي جائزة كانت متوقعة على نطاق واسع بتلك الأمسية، فازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها شخصية أغنيس، زوجة وليام شكسبير المفجوعة بفقدان ابنهما في فيلم «هامنت».

جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

وصرحت باكلي، للصحافيين خلف الكواليس، بأن فوزها بالجائزة في يوم عيد الأم في وطنها آيرلندا منحها شعوراً «غريباً».

وقالت: «أشعر بأنه من دواعي سروري أن أستكشف الأمومة من خلال هذه الأم الرائعة، أغنيس».

وفازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة بدور ثانوي عن دورها ساحرة مختلة عقلياً في فيلم الرعب «ويبنز».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

وفاز الفيلم الدرامي العائلي النرويجي «سنتيمنتل فاليو» بجائزة أفضل فيلم دولي.

كما حصد فيلم «كيبوب ديمون هانترز» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية عن أغنية «غولدن».

كلمات مؤثرة

وأضفى المذيع المخضرم كونان أوبراين جواً من المرح والفكاهة على الحفل بأسلوبه المميز الزاخر بالسخرية اللاذعة.

تضمّن ذلك انتقاداً لاذعاً لحلفاء الرئيس دونالد ترمب، الذين اعترضوا بشدة على اختيار الفنان البورتوريكي باد باني نجماً لعرضِ ما بين شوطيْ مباراة السوبر بول.

المذيع كونان أوبراين (أ.ف.ب)

وقال مخاطباً كبار نجوم هوليوود: «أودُّ أن أُنبهكم إلى أن الليلة قد تأخذ منحى سياسياً».

وشهدت الأمسية فقرة مطوَّلة خُصصت لتأبين الراحلين في هوليوود، تخلّلتها تحية مؤثرة للمخرج روب راينر، الذي طُعن حتى الموت في منزله خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وللممثل روبرت ريدفورد، كما تضمنت أداء مسرحياً نادراً من باربرا سترايساند.

وقال بيلي كريستال، الذي اختاره راينر ليشارك ميغ رايان بطولة فيلم «ون هاري مت سالي»، في أواخر الثمانينات، إن تأثير راينر على هوليوود كان هائلاً.

وأضاف: «ستبقى أفلام روب خالدة؛ لأنها كانت تدور حول ما يُضحكنا ويُبكينا، وما نطمح إليه؛ أيْ ما هو أفضل بكثير في نظره، وأكثر لطفاً ومرحاً وإنسانية».

سترايساند، البالغة 83 عاماً، والتي شاركت ريدفورد بطولة فيلم «ذي واي وي وير» الكلاسيكي عام 1973، قالت عن الممثل الراحل إنها أحبت رجلاً كان يناديها بمودّة: «بابس».

باربرا سترايساند أثناء حديثها عن روبرت ريدفورد (أ.ب)

وأضافت: «كان ممثلاً بارعاً ومتقناً لأدواره. كان بوب يتمتع بشخصية قوية، سواء على الشاشة أم في حياته الشخصية»، و«كنت أصفه بأنه راعي بقر مثقف شق طريقه الخاص. أفتقده الآن أكثر من أي وقت مضى».

القائمة الكاملة للفائزين في الفئات الرئيسية لجوائز الأوسكار بنسخته الـ98:

- أفضل فيلم: "وان باتل أفتر أناذر"

- أفضل مخرج: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثل: مايكل بي. جوردان عن دوره في «سينرز»

- أفضل ممثلة: جيسي باكلي عن دورها في «هامنت»

- أفضل ممثل في دور ثانوي: شون بن عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثلة في دور ثانوي: إيمي ماديغان عن دورها في «ويبنز»

- أفضل سيناريو أصلي: راين كوغلر عن «سينرز»

- أفضل سيناريو مقتبس: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل فيلم دولي: «سنتيمنتل فاليو» (النروج)

- أفضل فيلم رسوم متحركة طويل: «كيبوب ديمون هنترز»

- أفضل وثائقي: «مستر نوبادي إغينست بوتين»


مقالات ذات صلة

عضّت أحد أفراد الطاقم ولكمت آخر... توقيف ممثلة أميركية بعد مشادة على متن طائرة

يوميات الشرق تغادر سلمى بلير المحكمة في نيويورك أمس (أ.ب)

عضّت أحد أفراد الطاقم ولكمت آخر... توقيف ممثلة أميركية بعد مشادة على متن طائرة

أوقفت السلطات الممثلة الأميركية سلمى بلير، بعد مشادة مزعومة خلال رحلة جوية من لوس أنجليس إلى نيويورك، أسفرت عن إصابة اثنين على الأقل من أفراد طاقم الطائرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق آر جيه ميت (أرشيفية - أ.ب)

وفاة الممثل آر جيه ميت نجم «بريكنغ باد» عن عمر 34 عاماً

توفي الممثل الشاب آر جيه ميت المعروف بشخصية والتر وايت جونيور في المسلسل التلفزيوني الشهير «بريكنغ باد»، عن عمر ناهز 34 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل

جوني ديب يبيع لوحاته بالملايين وأنتوني هوبكنز يرسم ليشفى... ممثّلون من أمام الكاميرا إلى أمام اللوحة

من أنتوني هوبكنز إلى سيلفستر ستالون مروراً بجوني ديب وغيرهم... نجوم هوليوود يفجّرون مواهب خفيّة بالريشة والألوان.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)

مِن أكْل الديدان إلى العزلة في فندق... أدريان برودي يتجاوز المعقول من أجل أدواره

هو أحد أكثر نجوم هوليوود تطرُّفاً في التمثيل. لا يتوانى أدريان برودي عن وضع نفسه في مواقف وتجارب خارجة عن المألوف، كي يجهِّز نفسه لدورٍ ما.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
TT

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)
استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني، في إطار حملة حكومية تستهدف الحد من السلوكيات المزعجة في وسائل النقل العام، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وستُطلق الحكومة، الاثنين، حملة توعوية تدعو الركاب إلى احترام الآخرين وعدم إزعاجهم بالأصوات المرتفعة، تحت شعار «شارك الآخرين عربة القطار، لا الضوضاء»، بمشاركة رئيس الوزراء.

وستبدأ شركات السكك الحديدية، بينها شركة «غريت بريتيش ريلويز» المملوكة للدولة، وضع إعلانات في أنحاء شبكة القطارات تحذّر من أن تشغيل الموسيقى بصوت مرتفع قد يشكّل مخالفة قانونية، وتدعو الركاب إلى استخدام سماعات الأذن بدلاً من تشغيلها عبر مكبرات الصوت.

وبموجب الإجراءات الجديدة، سيُشجَّع موظفو القطارات على تنبيه الركاب المخالفين أولاً، ومطالبتهم باستخدام سماعات الأذن. وفي حال رفضهم الامتثال، سيُحذَّرون من إمكانية إنزالهم من القطار في المحطة التالية، فضلاً عن ملاحقتهم قضائياً وفرض غرامات عليهم قد تصل إلى ألف جنيه إسترليني.

وستتولى أطقم القطارات التعامل مبدئياً مع الحالات التي يرفض فيها الركاب الالتزام بالتعليمات، فيما تتولى شرطة النقل البريطانية إجراءات الملاحقة القضائية.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، أندي بيرنهام إن التصدي لسلوكيات المسافرين الذين لا يراعون راحة الآخرين من شأنه أن يجعل الرحلات اليومية «أفضل قليلاً لنا جميعاً»، في إشارة إلى أهمية توفير بيئة أكثر هدوءاً وراحة للركاب.

ولا تقتصر الإجراءات على القطارات، إذ تخضع الحافلات أيضاً لقواعد منفصلة تسمح للشرطة بفرض غرامات فورية تصل إلى 100 جنيه إسترليني على الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع.

وتأتي الحملة في إطار مساعٍ حكومية أوسع للحد من السلوكيات المعادية للمجتمع في وسائل النقل العام، وتعزيز احترام المساحات المشتركة، خصوصاً في ظل اعتماد ملايين البريطانيين على القطارات والحافلات في تنقلاتهم اليومية.


لندن تبدأ تحويل شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة للمشاة

شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)
شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)
TT

لندن تبدأ تحويل شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة للمشاة

شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)
شارع أكسفورد سيصبح خالياً من حركة المرور (عمدة لندن - أ في آر)

تبدأ لندن، في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تحويل جزء من شارع أكسفورد الشهير إلى منطقة مخصصة للمشاة، في خطوة تهدف إلى إعادة تطوير أحد أبرز وجهات التسوق في العاصمة البريطانية، عبر إبعاد السيارات والحافلات وسيارات الأجرة والدراجات عن جزء كبير منه، حسب تقرير لـ«بي بي سي» البريطانية.

ويمتد المشروع، الذي يُنتظر أن تبدأ أعماله هذا الخريف، على مسافة تقارب كيلومتراً واحداً، بين شارعي أوركارد وغريت بورتلاند. ومن المتوقع استكمال التحسينات المؤقتة في المنطقة بحلول ربيع عام 2027، وفقاً لمؤسسة تطوير شارع أكسفورد.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستستمر حركة المرور في الاتجاهين الشمالي والجنوبي على طول شارع ريجنت عند تقاطعه مع شارع أكسفورد في منطقة أكسفورد سيركس، مع السماح للمشاة بعبور التقاطع وتعديل توقيتات الإشارات المرورية بما يتناسب مع التغييرات.

وأوضحت هيئة النقل في لندن أن الاستعدادات للمشروع ستتضمن إغلاق منافذ الوصول إلى شارع أكسفورد عبر شوارع جيمس وبيني وغيلبرت اعتباراً من الساعة العاشرة مساءً يوم 19 أكتوبر، تمهيداً لتطبيق التصميم الجديد للطرق. كما ستُحوّل مسارات الحافلات وحركة المرور الأخرى بعيداً عن الجزء الواقع بين شارعي بورتمن ووينسلي، اعتباراً من الثامنة مساءً يوم 25 أكتوبر.

وسيصبح شارع بيني ذا اتجاهين بين شارع أكسفورد وشارع وايغهاوس، مع إغلاق منفذه المؤدي إلى شارع أكسفورد بصورة دائمة. ومن المقرر تقليص المنطقة الخالية من حركة المرور، صباح 26 أكتوبر، لتقتصر على المقطع الممتد بين شارعي أوركارد وغريت بورتلاند.

وقالت مؤسسة تطوير شارع أكسفورد إن المرحلة الأولى ستُنفذ بوصفها مرحلة تجريبية تخضع للتقييم والمراجعة، بهدف الاستفادة من نتائجها في وضع التصاميم النهائية للمنطقة.

وفيما يتعلق بالسلامة، أشارت المؤسسة إلى تعاونها مع شرطة العاصمة والشرطة البريطانية للنقل وهيئة النقل ومجلس البلدية وشركات الأعمال ومجموعات المجتمع المحلي، لمعالجة المخاوف المتعلقة بالسلوكيات المعادية للمجتمع والسرقات. كما تدرس زيادة الدعم الأمني بالتعاون مع شركة «نيو ويست إند».

ومن المقرر تركيب أكثر من 50 شجرة جديدة وأكثر من 100 مقعد، إلى جانب إنشاء مساحتين مرتفعتين مؤقتتين يمكن استخدامهما بوصفها ساحات عامة واستضافة الفعاليات. وتدرس المؤسسة أيضاً إضافة عنصر مائي موسمي مؤقت، مع ضمان وصول خدمات الشرطة والإسعاف والإطفاء إلى المنطقة عند الطوارئ عبر مداخل متعددة.

وتُقدّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 150 مليون جنيه إسترليني، تشمل تعديلات الطرق، بينما تسعى المؤسسة إلى توفير التمويل من مصادر متعددة، بينها الإعلانات والرعاية والتبرعات الخيرية والاقتراض.


جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)
تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)
TT

جان بوغوصيان يرسم بالنار ما يبقى بعد الاحتراق

تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)
تُخفي الموجة في زرقتها سيرةَ احتراق (الشرق الأوسط)

لافت أن يختار الإنسان النار التي قضى جانباً طويلاً من تاريخه يحاول اتّقاءَها، أداةً لصناعة الجمال. فمنذ اكتشاف قدرتها على تحويل المادة، ارتبطت النار بالتقدُّم الإنساني مثلما ارتبطت بالخسارة. بها صُهرت المعادن وتطوّرت صناعات وحِرَف، وبها أيضاً اختفت مدن ومخطوطات وآثار. ومن هذا التناقض بين القدرة على الإنشاء واحتمالات الفناء، يعمل الفنان جان بوغوصيان في معرضه «شعلة دائمة» بـ«غاليري صالح بركات» في بيروت، مُستدرجاً النار إلى ممارسة فنّية تقوم على إخضاع المادة لتَحوّل قد يحتفظ بنتائج تتجاوز نيات صاحبها.

للأشياء حقّ في مصيرٍ غير الذي نرسمه لها (الشرق الأوسط)

تحمل اللوحة عادةً آثار ما يُضيفه الفنان إلى سطحها. أما الحرق فيجعل الإزالة فعلاً تشكيلياً، ويُحوّل الفقدان إلى عنصر مرئي. ما يختفي من السطح يُشارك في تحديد ما يبقى منه. وتصبح المادة شاهداً على حادثة وقعت لها، فيما يحمل العمل النهائي آثار عملية صنعه، بما فيها احتمالات التلف التي رافقتها.

تبدو بعض أعمال بوغوصيان أكثر إقناعاً حين تترك النار آثاراً يصعب على الفنان التحكّم بها بالكامل، فتحتفظ المادة بشيء من طبيعتها الخاصة. فالشقوق والتجاعيد والحواف المتفحِّمة تكشف عن تفاعل فيزيائي حقيقي، وعن زمن قصير وعنيف يترك علاماته على سطح كان مستقراً. وتغدو النار شريكاً يصعب التنبّؤ بسلوكه، مع بقاء الفنان مسؤولاً عن اختيار اللحظة التي يتوقَّف عندها التحوّل.

بعض الجمال ابنُ حادثة غير مقصودة (الشرق الأوسط)

وُلد بوغوصيان في حلب عام 1949 لعائلة لبنانية أرمنية تعمل في المجوهرات، ودرس الاقتصاد وعلم الاجتماع في جامعة القديس يوسف ببيروت، قبل انتقاله إلى بلجيكا عام 1975 مع اندلاع الحرب اللبنانية. عام 1988، بدأ تجاربه مع النار التي أصبحت محوراً ثابتاً في ممارسته الفنّية. ومنذ ذلك الحين، أخذ يختبر تأثيرها في مواد مختلفة، من الورق والقماش إلى الخشب والخزف، ليكتشف ما يمكن أن تفعله الحرارة بالسطح والشكل واللون.

للغياب قدرة غريبة على رسم الملامح (الشرق الأوسط)

وفي منحوتات «أبراج بابل»، يستعيد بوغوصيان إحدى أكثر الحكايات التصاقاً بطموح الإنسان إلى تجاوز حدوده. ترتفع التكوينات الخزفية عبر طبقات متراكمة، تتخلّلها فجوات وتصدّعات وحواف متفاوتة الانتظام. وتستحضر بعض الأعمال عمارة قديمة أنهكها الزمن، وتبدو أخرى أقرب إلى صفحات متراكبة فقدت استواءها. في هذه الأعمال، يحضر البناء والكتابة شاهدَيْن على رغبة الإنسان الأزلية في أن يبقى شيء منه بعد رحيله.

تحضر في هذه الأبراج أيضاً فكرة غرور البشر التي تقوم عليها أسطورة بابل. فقد أراد الإنسان بناء برج يصل إلى السماء، مدفوعاً باعتقاده أنّ قدرته على البناء تجعل كلَّ شيء ممكناً. وفي منحوتات بوغوصيان، ترتفع الطبقات بعضها فوق بعض، لكنها تبدو متآكلة ومتصدِّعة، كأنها بقايا مشروع عظيم انتهى إلى الخراب. بذلك تبرز مفارقة إنسانية تتكرَّر في تاريخ الحضارات التي اعتقدت أنها بلغت من القوة ما يحميها من السقوط. بعض هذه المنحوتات يوحي بأنّ انهيار البرج بدأ من داخله، والإنسان في اندفاعه نحو العظمة قد يزرع أسباب سقوطه بيديه. تصبح هذه الفكرة أكثر تأثيراً في الأعمال التي تحمل آثار التآكل، فيما تفقد بعض الأبراج الأكثر انتظاماً شيئاً من قدرتها على إثارة التأمُّل.

بعض الجمال ابنُ حادثة غير مقصودة (الشرق الأوسط)

وفي المنحوتات الخشبية، يلفت الانتباه اختيار بوغوصيان العمل على جذوع الأشجار، بما تحمله من أشكال صنعتها الطبيعة على مدى سنوات. يتدخَّل الفنان بالحفر والحرق، فتظهر التواءات وفتحات تجعل بعض القِطع أقرب إلى أجساد تتحرّك أو تُحاول التحرُّر من وضعيتها الثابتة. تبرز علاقة الإنسان بالطبيعة ورغبته في إعادة تشكيل ما أنتجته من قبل. فالخشب الذي احتاج إلى سنوات طويلة لينمو، يستطيع الفنان تغيير مظهره خلال وقت قصير. وفي هذا الاختلاف بين زمن الطبيعة وزمن الإنسان، يمكن أن نقرأ شيئاً من استعجال البشر الدائم في تغيير العالم من حولهم وإخضاعه لتصوّراتهم.

من قال إنّ الجمال يحتاج إلى اكتمال؟ (الشرق الأوسط)

لكن هذه المنحوتات متفاوتة في تأثيرها. فبعضها يلفت النظر بأشكاله الملتوية والفراغات التي تتخلَّل الخشب، في حين يبدو بعضها الآخر أقرب إلى تكرار الفكرة نفسها مع تغييرات محدودة. وتصبح آثار الحرق والحفر في بعض القطع متوقَّعة، خصوصاً حين تتشابه طريقة معالجتها، فتضعف قدرة العمل على إثارة اهتمام المُشاهد.

أقصر لحظات النار تغيّر أطول أعمار الخشب (الشرق الأوسط)

وفي أعمال أخرى، يستلهم بوغوصيان الفنان الياباني كاتسوشيكا هوكوساي (1760-1849)، صاحب العمل الشهير «الموجة العظيمة قبالة كاناغاوا». بدأت الفكرة عام 2018، حين اتّخذ الجصّ الذي كان يعمل به شكل موجة عن طريق المصادفة، فدفعه ذلك إلى تطوير سلسلة تستحضر حركة البحر. تظهر في اللوحات ألوان زرقاء وبيضاء وصفراء ووردية، تتداخل مع الجصّ وآثار الحرق، وتوحي أحياناً بأمواج تتكسَّر أو مياه تتدفَّق. والمثير أنّ بوغوصيان يستعين بالنار لتشكيل أعمال تستوحي الماء، فيجمع بين عنصرَيْن متعارضَيْن في الطبيعة. وتبدو بعض اللوحات أكثر حيوية حين تترك الألوان والمواد انطباعاً بحركة يصعب تثبيتها.

تحتاج الشجرة عمراً... وتكفي النار لحظة (الشرق الأوسط)

يكشف التفاوت بين أعماله عن أحد التحدّيات التي تواجه الفنان حين يعتمد تقنية معينة على مدى سنوات طويلة. فالنار التي بدأت أداة للتجريب والمفاجأة، قد تصبح مع الوقت وسيلة لإنتاج أشكال مألوفة. ويظهر ذلك في بعض الأعمال التي تتكرَّر فيها آثار الحرق وطريقة توزيع المواد والألوان، حتى يصبح بالإمكان توقُّع النتيجة. وفي المقابل، تحتفظ أعمال أخرى بقدرتها على مفاجأة المُشاهد، حين تؤدّي النار إلى أشكال يصعب تخيُّلها مسبقاً. هذا ما يجعل تجربة جان بوغوصيان مثيرة للنقاش. فبعد سنوات من العمل بالنار، يصبح التحدّي الأكبر أمامه أن يواصل اكتشاف إمكاناتها ويتجنَّب الوقوع في تكرار الأسلوب الذي عُرِف به.