«أسبرجر» أو اضطراب العباقرة... من بيل غيتس إلى إيلون ماسك

TT

«أسبرجر» أو اضطراب العباقرة... من بيل غيتس إلى إيلون ماسك

مؤسس «مايكروسوفت» بيل غيتس ومؤسس «تسلا» إيلون ماسك مصابان باضطراب «أسبرجر» (رويترز)
مؤسس «مايكروسوفت» بيل غيتس ومؤسس «تسلا» إيلون ماسك مصابان باضطراب «أسبرجر» (رويترز)

أحدثت ابنة الملياردير بيل غيتس ضجّة عندما أعلنت قبل مدّة أن والدها مصابٌ بمتلازمة «أسبرجر». على أثر تصريحات فيبي غيتس (22 سنة)، كثرت الأسئلة حول الموضوع، وعلى رأسها: ما هي هذه المتلازمة؟ وكيف لعبقريٍّ كانت له اليد الطولى في تغيير وجه التكنولوجيا، أن يعاني اضطراباً ذا طابع عصبي؟

مؤسس «مايكروسوفت» بيل غيتس وابنته فيبي البالغة 22 عاماً (أ.ف.ب)

غيتس على طيف التوحّد؟

لم يسبق أن أعلن غيتس (69 سنة) عن حالته تلك، لكنه قال ضمن كتاب مذكّراته: «لو كنتُ من الجيل الصاعد، لربما شُخِّصتُ باضطراب طيف التوحد. خلال طفولتي، لم يكن مفهوماً على نطاق واسع أن أدمغة بعض الناس تُعالج المعلومات بشكل مختلف عن الآخرين. ولم يكن لدى والديّ أي إرشادات أو كتب لمساعدتهما على فهم سبب هوس ابنهما بمشاريع معينة، وتفويته للإشارات الاجتماعية، وإمكانية أن يكون وقحاً وغير لائق من دون أن يلاحظ تأثيره على الآخرين».

وفي حديثٍ مع مجلّة «أكسيوس» قبل 3 أشهر، تحدّث غيتس عن إدراكه أنه مختلف عن أقرانه أثناء نشأته قائلاً: «لطالما عرفت أنني مختلف بطرق أربكت الناس، فيما يتعلق بمستوى طاقتي».

بيل غيتس وشريكه المؤسس في «مايكروسوفت» بول ألن (أ.ب)

ما هي متلازمة «أسبرجر»؟

سُميت متلازمة أسبرجر نسبةً إلى هانز أسبرجر، وهو طبيبٌ نمساويّ. في أربعينات القرن الماضي، كان أول من لاحظ نمطاً سلوكياً لدى بعض الأطفال الذين كانوا تحت رعايته، وهكذا أطلق اسمه على الاضطراب. إلا أنّ متلازمة أسبرجر ما عادت تُعتبر تشخيصاً قائماً بذاته في زمننا هذا، بل هي جزء من الفئة الأوسع لاضطراب طيف التوحّد.

يعاني المصابون عادةً من صعوبة في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، وغالباً ما يلتزمون بروتين محدد للغاية، ولديهم اهتمامات محدودة وتصرّفات متكررة، مثل رفرفة أيديهم.

يعاني المصابون بـ«أسبرجر» صعوبات في التفاعل الاجتماعي (رويترز)

أعراض «أسبرجر»

لا تميل الأعراض إلى أن تكون شديدة وهي تبدأ في مرحلة مبكرة من الحياة، بين سن الـ5 والـ9. ترتبط بالمهارات العاطفية والتواصلية والسلوكية، أما أبرزها فهي:

صعوبة في التواصل البصري.

الشعور بالحرج والتصرف بشكل غريب في المواقف الاجتماعية.

صعوبة في الاستجابة للأشخاص أثناء المحادثة.

عدم القدرة على فهم الإشارات الاجتماعية التي يراها الآخرون واضحة.

صعوبة في قراءة لغة الجسد.

عدم فهم معاني تعابير الوجه.

التردّد في إظهار المشاعر.

التحدث بنبرة آليّة.

التحدث كثيراً عن موضوع واحد.

تكرار الكلمات أو العبارات أو الحركات ذاتها.

كُره التغيير.

الحفاظ على نفس الجدول والعادات، مثل تناول نفس الوجبات.

تعدّد العباقرة والتوحّد واحد

ليس بيل غيتس المبدع ولا الملياردير الوحيد المصاب باضطراب التوحّد أو إحدى تفرّعاته. فخلال استضافته في مؤتمر Ted عام 2022 في كندا، تحدّث إيلون ماسك أمام مئات الحاضرين عن إصابته بمتلازمة أسبرجر. قال الملياردير الأميركي: «خلال سنوات المراهقة، كنت أميل إلى فهم الأمور حرفياً كما تقال، لكن تبيّن لاحقاً أن ذلك كان خطأ. لم يكن الناس يقولون بالضبط ما يقصدون، وقد استغرق الأمر وقتاً حتى أفهم ذلك».

أمّا في برنامج «Saturday Night Live»، وعندما سُئل ماسك عن وجود صلة محتملة بين نجاحه في ريادة الأعمال والمتلازمة، فأجاب بأنّه من الوارد جداً أن يكون اضطراب «أسبرجر» قد انعكس إيجاباً على نجاحه في عالم التكنولوجيا. وأوضح مؤسس «تسلا» وصاحب منصة «إكس»: «وجدتُ متعةً في قضاء الليل كله في برمجة أجهزة الكمبيوتر بمفردي، لكنني أعتقد أن هذا ليس طبيعياً». وأضاف أنه، ومنذ الطفولة، أصبح «مهووساً» بالفيزياء، ويحاول فهم معنى الحياة.

تحدّث الملياردير الأميركي إيلون ماسك مرتين عن إصابته بمتلازمة «أسبرجر» (رويترز)

من بين المشاهير والمبدعين الذين صرّحوا بإصابتهم بمتلازمة أسبرجر، الممثل البريطاني أنطوني هوبكنز. ففي عامه الـ80 وبعد أن أمضى أكثر من 45 سنة متربّعاً على عرش السينما وحاصداً عشرات الجوائز العالمية، أفصح هوبكنز عن تشخيصه بالاضطراب.

وأوضح أنه دخل عالم التمثيل بداعي العمل وليس الشغف، ما قاده إلى الشعور بغياب الأمان لمدّة طويلة: «كنت مضطرباً وتسبّبت باضطرابات من حولي خلال السنوات الأولى»، إلّا أنّ تشخيص الحالة لاحقاً دفعه إلى تشبيهها بالهديّة. وهو علّق على الأمر قائلاً: «كنت تلميذاً بطيئاً في المدرسة، لكنّي عوّضت عن ذلك بالعمل بجدّ فنجحت في التمثيل».

صرّح الممثل أنطوني هوبكينز بإصابته بـ«أسبرجر» (رويترز)

ستيف جوبز لم يَسلَم

ستيف جوبز هو أحد أنجح الأشخاص الذين شُخِّصوا بعسر القراءة (dyslexia). ففي صغره، عانى مؤسس شركة «أبل» من صعوبات في القراءة والكتابة في المدرسة. انتظر حتى سن الـ11 حتى يقرأ ويفهم جملة واحدة من كتاب القراءة: «لدى جانيت وجون طابة».

في طفولته، كان جوبز دخيلاً، ويُعتبر طالباً غريب الأطوار، لا يجيد المفردات، ولا يتأقلم مع بقية أقرانه. لم تعترف المدارس آنذاك بعسر القراءة كما هي الحال اليوم، ولذلك أُهمِل الطلاب الذين يعانون من صعوبات تعلّمية كهذه.

لم يمنع عسر القراءة مؤسس شركة «أبل» ستيف جوبز من أن يصبح أحد عباقرة العصر الحديث (رويترز)

مثل جوبز، عانى مؤسس شركة «فيرجن» ريتشارد برانسون من عسر القراءة. يخبر في حوار مع شبكة «إن بي سي» الأميركية، أنه ترك المدرسة في سن الـ15 بسبب ذلك.

قال برانسون: «كنتُ أنظر إلى اللوح الأسود، وكان الأمر أشبه بكلماتٍ مُبعثرة، لم أستطع فهم ما يحدث... لم أعرف هوية إصابتي إذ لم يكن هناك وعي حول المسألة حينها». وأضاف: «ثم خرجتُ إلى العالم وتعلمتُ من جامعة الحياة. قضيتُ عمري أحاول أن أشرحَ للعائلات والأطفال أن عسر القراءة قوةٌ خارقة».


مقالات ذات صلة

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

يوميات الشرق كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

تشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
TT

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)

لعقود، ظلَّ موقع في تشيلي يُدعى مونتي فيردي يمثّل الدليل الأقوى على أقدم استيطان بشري في الأميركتين.

وكان العلماء قد وجدوا سابقاً آثاراً لوجود بشري يعود تاريخها إلى نحو 14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك آثار أقدام قديمة، وأدوات خشبية، وأساسات لهيكل، وبقايا حفرة نار قديمة، مع وجود رواسب ومقتنيات من الموقع تدعم هذا الإطار الزمني باستمرار.

وتتحدَّى دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، عمر هذا الموقع المهم، مشيرة إلى أنّ مونتي فيردي قد يكون أحدث بكثير مما يعتقده العلماء. ولكن لا يتفق الجميع مع هذه النتائج.

باشر العلماء أخذ عيّنات وتأريخ الرواسب من 9 مناطق على طول مجرى جدول تشينتشيهوابي المُتاخم للموقع، وحلَّلوا كيف تغيَّرت الطبيعة الجغرافية عبر آلاف السنوات. وكشفوا عن طبقة من الرماد البركاني ناتجة من ثوران يعود تاريخه إلى نحو 11 ألف عام مضت.

ووفقاً للمؤلف المشارك في الدراسة، كلاوديو لاتوري، فإن أي شيء فوق تلك الطبقة، وفي هذه الحالة، أخشاب ومقتنيات مونتي فيردي، يجب أن يكون أحدث عهداً.

وقال لاتوري، الذي يعمل في الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي: «أعدنا تفسير جيولوجيا الموقع بشكل أساسي. وتوصَّلنا إلى استنتاج مفاده أنّ موقع مونتي فيردي لا يمكن أن يكون أقدم من 8200 عام قبل الوقت الحاضر».

ويعتقد الباحثون أنّ التغيّرات التي طرأت على الطبيعة الجغرافية، بما في ذلك مجرى مائي أدّى إلى تآكل الصخور، ربما تسبَّبت في اختلاط الطبقات القديمة بالحديثة؛ مّا جعل الباحثين يؤرّخون أخشاباً قديمة على أنها جزء من موقع مونتي فيردي.

التاريخ ليس ثابتاً (أ.ب)

نُشرت النتائج، الخميس، في مجلة «ساينس». ويعترض علماء، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في التنقيبات الأصلية، عليها.

وقال مايكل ووترز من جامعة تكساس إيه آند إم، الذي لم يشارك في أيّ من الدراستين: «قدموا، في أفضل الأحوال، فرضية عمل لا تدعمها البيانات التي عرضوها».

ويقول خبراء لم يشاركوا في البحث إنّ الدراسة تتضمَّن تحليلاً لعيّنات من المنطقة المحيطة بمونتي فيردي، حيث لا يمكن مقارنة آثارها الجيولوجية بجيولوجية الموقع نفسه. ويقولون إنه لا توجد أدلة كافية على أنّ طبقة الرماد البركاني كانت تغطّي كل المنطقة ذات يوم.

ويقولون أيضاً إنّ الدراسة لا تُقدم تفسيراً كافياً للقطع الأثرية التي عُثر عليها في الموقع والتي أُرِّخت مباشرة بـ14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك ناب حيوان «الماستودون» الذي شُكِّل على هيئة أداة، ورمح خشبي، وعصا حفر ذات طرف محترق.

وقال عالم الآثار توم ديليهاي من جامعة فاندربيلت، الذي قاد أول عملية تنقيب في الموقع، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا التفسير يتجاهل مقداراً واسعاً من الأدلة الثقافية الموثَّقة بدقة».

ويختلف مؤلفو الدراسة الجديدة مع هذه الانتقادات، قائلين إنهم أخذوا عيّنات من داخل الموقع، ومن أعلى المجرى وأسفله. وقال المؤلّف المُشارك تود سوروفيل من جامعة وايومنغ إنه لا توجد أدلة كافية على أن القطع الأثرية المؤرَّخة في الموقع هي حقاً بهذا القِدَم.

ويُعد موقع مونتي فيردي حاسماً لفهم العلماء لكيفية وصول الناس إلى الأميركيتين. فقد اعتاد العلماء الاعتقاد بأن الواصلين الأوائل كانوا مجموعة من الناس قبل 13 ألف عام، صنعوا أدوات حجرية مدبَّبة تُعرف باسم «رؤوس كلوفيس». ويبدو أنّ اكتشاف مونتي فيردي، والذي كان محلَّ جدل في البداية، قد وضع حداً لذلك الاعتقاد.

وليس من الواضح كيف يمكن لتاريخ جديد للموقع أن يؤثّر في القصة البشرية. فمنذ اكتشاف مونتي فيردي، كشف الباحثون عن مواقع في أميركا الشمالية تسبق شعب «كلوفيس»، مثل «كوبرز فيري» في أيداهو، وموقع «ديبرا ل. فريدكين» في تكساس.

ولكن يبقى سؤال مهم، وهو كيف بالضبط وصل الناس إلى الأميركتين من آسيا، متجاوزين جنوب صفيحتين جليديتين هائلتين غطّتا كندا؟ هل وصل البشر في الوقت المناسب لانفصال الصفيحتين؛ ما كشف عن ممر خالٍ من الجليد؟ هل سافروا على طول الساحل في قوارب، أم عبر مزيج من المياه واليابسة؟

وقال سوروفيل إنّ إعادة تحديد تاريخ مونتي فيردي قد تعيد فتح المناقشات حول المسار الأكثر احتمالية للبشر الأوائل. وقد توفّر التحليلات المستقلّة المستقبلية للمواقع البشرية المبكرة الأخرى مزيداً من الوضوح.

وأضاف سوروفيل: «بمنح الوقت الكافي وتوفّر الإمكانات العلمية، فإنّ العلم يُصحح نفسه بنفسه. إنه يصل في النهاية إلى الحقيقة».


رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».


علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.