«أسبرجر» أو اضطراب العباقرة... من بيل غيتس إلى إيلون ماسك

TT

«أسبرجر» أو اضطراب العباقرة... من بيل غيتس إلى إيلون ماسك

مؤسس «مايكروسوفت» بيل غيتس ومؤسس «تسلا» إيلون ماسك مصابان باضطراب «أسبرجر» (رويترز)
مؤسس «مايكروسوفت» بيل غيتس ومؤسس «تسلا» إيلون ماسك مصابان باضطراب «أسبرجر» (رويترز)

أحدثت ابنة الملياردير بيل غيتس ضجّة عندما أعلنت قبل مدّة أن والدها مصابٌ بمتلازمة «أسبرجر». على أثر تصريحات فيبي غيتس (22 سنة)، كثرت الأسئلة حول الموضوع، وعلى رأسها: ما هي هذه المتلازمة؟ وكيف لعبقريٍّ كانت له اليد الطولى في تغيير وجه التكنولوجيا، أن يعاني اضطراباً ذا طابع عصبي؟

مؤسس «مايكروسوفت» بيل غيتس وابنته فيبي البالغة 22 عاماً (أ.ف.ب)

غيتس على طيف التوحّد؟

لم يسبق أن أعلن غيتس (69 سنة) عن حالته تلك، لكنه قال ضمن كتاب مذكّراته: «لو كنتُ من الجيل الصاعد، لربما شُخِّصتُ باضطراب طيف التوحد. خلال طفولتي، لم يكن مفهوماً على نطاق واسع أن أدمغة بعض الناس تُعالج المعلومات بشكل مختلف عن الآخرين. ولم يكن لدى والديّ أي إرشادات أو كتب لمساعدتهما على فهم سبب هوس ابنهما بمشاريع معينة، وتفويته للإشارات الاجتماعية، وإمكانية أن يكون وقحاً وغير لائق من دون أن يلاحظ تأثيره على الآخرين».

وفي حديثٍ مع مجلّة «أكسيوس» قبل 3 أشهر، تحدّث غيتس عن إدراكه أنه مختلف عن أقرانه أثناء نشأته قائلاً: «لطالما عرفت أنني مختلف بطرق أربكت الناس، فيما يتعلق بمستوى طاقتي».

بيل غيتس وشريكه المؤسس في «مايكروسوفت» بول ألن (أ.ب)

ما هي متلازمة «أسبرجر»؟

سُميت متلازمة أسبرجر نسبةً إلى هانز أسبرجر، وهو طبيبٌ نمساويّ. في أربعينات القرن الماضي، كان أول من لاحظ نمطاً سلوكياً لدى بعض الأطفال الذين كانوا تحت رعايته، وهكذا أطلق اسمه على الاضطراب. إلا أنّ متلازمة أسبرجر ما عادت تُعتبر تشخيصاً قائماً بذاته في زمننا هذا، بل هي جزء من الفئة الأوسع لاضطراب طيف التوحّد.

يعاني المصابون عادةً من صعوبة في التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، وغالباً ما يلتزمون بروتين محدد للغاية، ولديهم اهتمامات محدودة وتصرّفات متكررة، مثل رفرفة أيديهم.

يعاني المصابون بـ«أسبرجر» صعوبات في التفاعل الاجتماعي (رويترز)

أعراض «أسبرجر»

لا تميل الأعراض إلى أن تكون شديدة وهي تبدأ في مرحلة مبكرة من الحياة، بين سن الـ5 والـ9. ترتبط بالمهارات العاطفية والتواصلية والسلوكية، أما أبرزها فهي:

صعوبة في التواصل البصري.

الشعور بالحرج والتصرف بشكل غريب في المواقف الاجتماعية.

صعوبة في الاستجابة للأشخاص أثناء المحادثة.

عدم القدرة على فهم الإشارات الاجتماعية التي يراها الآخرون واضحة.

صعوبة في قراءة لغة الجسد.

عدم فهم معاني تعابير الوجه.

التردّد في إظهار المشاعر.

التحدث بنبرة آليّة.

التحدث كثيراً عن موضوع واحد.

تكرار الكلمات أو العبارات أو الحركات ذاتها.

كُره التغيير.

الحفاظ على نفس الجدول والعادات، مثل تناول نفس الوجبات.

تعدّد العباقرة والتوحّد واحد

ليس بيل غيتس المبدع ولا الملياردير الوحيد المصاب باضطراب التوحّد أو إحدى تفرّعاته. فخلال استضافته في مؤتمر Ted عام 2022 في كندا، تحدّث إيلون ماسك أمام مئات الحاضرين عن إصابته بمتلازمة أسبرجر. قال الملياردير الأميركي: «خلال سنوات المراهقة، كنت أميل إلى فهم الأمور حرفياً كما تقال، لكن تبيّن لاحقاً أن ذلك كان خطأ. لم يكن الناس يقولون بالضبط ما يقصدون، وقد استغرق الأمر وقتاً حتى أفهم ذلك».

أمّا في برنامج «Saturday Night Live»، وعندما سُئل ماسك عن وجود صلة محتملة بين نجاحه في ريادة الأعمال والمتلازمة، فأجاب بأنّه من الوارد جداً أن يكون اضطراب «أسبرجر» قد انعكس إيجاباً على نجاحه في عالم التكنولوجيا. وأوضح مؤسس «تسلا» وصاحب منصة «إكس»: «وجدتُ متعةً في قضاء الليل كله في برمجة أجهزة الكمبيوتر بمفردي، لكنني أعتقد أن هذا ليس طبيعياً». وأضاف أنه، ومنذ الطفولة، أصبح «مهووساً» بالفيزياء، ويحاول فهم معنى الحياة.

تحدّث الملياردير الأميركي إيلون ماسك مرتين عن إصابته بمتلازمة «أسبرجر» (رويترز)

من بين المشاهير والمبدعين الذين صرّحوا بإصابتهم بمتلازمة أسبرجر، الممثل البريطاني أنطوني هوبكنز. ففي عامه الـ80 وبعد أن أمضى أكثر من 45 سنة متربّعاً على عرش السينما وحاصداً عشرات الجوائز العالمية، أفصح هوبكنز عن تشخيصه بالاضطراب.

وأوضح أنه دخل عالم التمثيل بداعي العمل وليس الشغف، ما قاده إلى الشعور بغياب الأمان لمدّة طويلة: «كنت مضطرباً وتسبّبت باضطرابات من حولي خلال السنوات الأولى»، إلّا أنّ تشخيص الحالة لاحقاً دفعه إلى تشبيهها بالهديّة. وهو علّق على الأمر قائلاً: «كنت تلميذاً بطيئاً في المدرسة، لكنّي عوّضت عن ذلك بالعمل بجدّ فنجحت في التمثيل».

صرّح الممثل أنطوني هوبكينز بإصابته بـ«أسبرجر» (رويترز)

ستيف جوبز لم يَسلَم

ستيف جوبز هو أحد أنجح الأشخاص الذين شُخِّصوا بعسر القراءة (dyslexia). ففي صغره، عانى مؤسس شركة «أبل» من صعوبات في القراءة والكتابة في المدرسة. انتظر حتى سن الـ11 حتى يقرأ ويفهم جملة واحدة من كتاب القراءة: «لدى جانيت وجون طابة».

في طفولته، كان جوبز دخيلاً، ويُعتبر طالباً غريب الأطوار، لا يجيد المفردات، ولا يتأقلم مع بقية أقرانه. لم تعترف المدارس آنذاك بعسر القراءة كما هي الحال اليوم، ولذلك أُهمِل الطلاب الذين يعانون من صعوبات تعلّمية كهذه.

لم يمنع عسر القراءة مؤسس شركة «أبل» ستيف جوبز من أن يصبح أحد عباقرة العصر الحديث (رويترز)

مثل جوبز، عانى مؤسس شركة «فيرجن» ريتشارد برانسون من عسر القراءة. يخبر في حوار مع شبكة «إن بي سي» الأميركية، أنه ترك المدرسة في سن الـ15 بسبب ذلك.

قال برانسون: «كنتُ أنظر إلى اللوح الأسود، وكان الأمر أشبه بكلماتٍ مُبعثرة، لم أستطع فهم ما يحدث... لم أعرف هوية إصابتي إذ لم يكن هناك وعي حول المسألة حينها». وأضاف: «ثم خرجتُ إلى العالم وتعلمتُ من جامعة الحياة. قضيتُ عمري أحاول أن أشرحَ للعائلات والأطفال أن عسر القراءة قوةٌ خارقة».


مقالات ذات صلة

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

يوميات الشرق القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)

6 حيل نفسية بسيطة للتخلص من التوتر

في عالم يتسارع إيقاعه يوماً بعد يوم، أصبحت القدرة على تهدئة النفس مهارة أساسية يحتاج إليها كل شخص بالغ للتعامل مع الضغوط والتوترات اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.


كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
TT

كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)

يُعد الحديث عن الرواتب من أكثر المواضيع حساسية في بيئات العمل والعلاقات الاجتماعية، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجياً مع الأجيال الشابة التي تميل إلى مزيد من الشفافية بشأن الدخل والأجور.

وبين من يرى السؤال عن الراتب أمراً طبيعياً، ومن يعتبره تعدياً على الخصوصية، يثار الجدل حول حدود اللياقة الاجتماعية في هذا الملف.

ويشرح تقرير نشره موقع «سي إن بي سي» متى يكون السؤال عن الراتب مناسباً، وكيف يمكن الرد عليه بلباقة.

هل أصبح الحديث عن الراتب أقل حساسية؟

بالنسبة إلى الأجيال الشابة، يبدو أن الإجابة تزداد ميلاً إلى «لا»، وفقاً لتوماس فارلي، خبير الإتيكيت وكاتب النشرة الأسبوعية «Mister Manners Mondays».

ويقول إن فكرة أن السؤال عن الراتب غير مناسب تُعد مفهوماً جديداً تماماً، خصوصاً لدى جيل «زد»، مضيفاً أن حتى بعض أبناء جيل الألفية الأصغر سناً لا يرون جدوى من إخفاء هذه المعلومات، إذ يؤمنون بالشفافية ويرفضون الأسرار في هذا الجانب.

وبحسب استطلاع أجرته منصة التوظيف "KickResume" عام 2025، قال 39 في المائة من العاملين من جيل «زد» إن الرواتب تُناقش بصراحة في أماكن عملهم، مقارنة بـ30 في المائة من جيل الألفية و22 في المائة من جيل "إكس".

كيف تسأل عن الراتب بطريقة لائقة؟

يرى خبراء الإتيكيت أن طريقة طرح السؤال والسبب وراءه هما العاملان الأساسيان؛ فإذا كان الدافع مجرد الفضول أو التطفل، فمن المرجح ألا يُستقبل السؤال بشكل جيد.

أما إذا كان الهدف معرفة مستوى الرواتب من أجل التفاوض على راتبك؛ فمن الأفضل أولاً إجراء بحث شخصي عبر مواقع الوظائف أو مراجعة نطاقات الرواتب المعلنة في الوظائف المفتوحة.

وإذا كان لا بد من السؤال مباشرة، فيُنصح بطرحه بلطف ومن دون إلحاح، كأن تسأل عن نطاق تقريبي بدلاً من رقم محدد، أو أن تشرح سبب سؤالك مسبقاً.

كيف ترفض الإجابة من دون إحراج؟

في المقابل، من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه، خصوصاً بين الزملاء في العمل.

وتقول خبيرة الإتيكيت، ديان غوتسمان، إنه من المقبول تماماً وضع حدود واضحة، مثل القول: «لا أشعر بالراحة في الحديث عن الأمور المالية، فهذا موضوع أفضل إبقاءه خاصاً».

وإذا أراد الشخص أن يكون متعاوناً من دون كشف تفاصيل دقيقة، يمكنه ذكر نطاق تقريبي بدلاً من الرقم الفعلي.

الشفافية والخصوصية... توازن مطلوب

ويرى الخبراء أن النقاش حول الرواتب لم يعد من المحرمات كما كان في السابق، لكنه لا يزال موضوعاً حساساً يحتاج إلى قدر من اللباقة واحترام الخصوصية. فالشفافية قد تساعد على تحقيق عدالة أكبر في الأجور، لكن لكل شخص الحق الكامل في الاحتفاظ بمعلوماته المالية لنفسه.


67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
TT

67 ألف بائع وهمي... كيف تسببت كعكة في اكتشاف أزمة خطيرة في توصيل الطعام بالصين؟

أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)
أحد العاملين في خدمة توصيل الطعام بالصين (رويترز)

أدت شكوى أحد الزبائن بشأن «كعكة مخيبة للآمال» إلى إطلاق تحقيق واسع النطاق كشف عن الآلاف من «بائعي الطعام الوهميين» في الصين، ما أسفر عن غرامات باهظة لبعض أكبر الشركات في البلاد، وسلّط الضوء على مخاطر المنافسة السعرية الشرسة، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وبدأ التحقيق - الذي شهد مناوشات بين المحققين وموظفي خدمة التوصيل - الصيف الماضي عندما تلقى رجل في بكين، يُدعى ليو، كعكة عيد ميلاد مزينة بزهرة غير صالحة للأكل، وفقاً لتقارير إعلامية رسمية متعددة. وطلب ليو الكعكة عبر منصة توصيل إلكترونية، ولعدم رضاه عن طلبه، أبلغ السلطات المحلية عن البائع.

وكشفت السلطات الرقابية عن سلسلة متاجر حلويات وهمية، تضمّ ما يقارب الـ400 فرع، تعمل بتراخيص مزوّرة لمتاجر الأغذية، دون وجود أيّ فروع فعلية لها.

وأدى هذا الحادث إلى تحقيق شامل على مستوى البلاد، وكشف عن شبكة توريد أغذية غير رسمية، حيث يقوم أحد التجار بتحصيل ثمن الطلب من الزبون، ثم يعرضه على منصة وسيطة ليتنافس عليه منتجون آخرون، ويتم اختيار صاحب أقل سعر لتنفيذ الطلب، مما يُعرّض جودة وسلامة الغذاء للخطر.

وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أنه تم اكتشاف أكثر من 67 ألف بائع وهمي من هذا النوع، باعوا ما يزيد على 3.6 مليون قطعة كعك.

وفي مثال كشفت عنه الوكالة الصينية، دفع أحد المستهلكين 252 يواناً (35 دولاراً أميركياً) مقابل كعكة قطرها ست بوصات، لكن الطلب أُعيد بيعه سراً عبر منصة وسيطة، حيث تنافس البائعون (الخبازون) على تنفيذه بأسعار 100 و90 و80 يواناً، وفاز صاحب أقل سعر. ونتيجة لذلك، حصل البائع الوهمي على المنصة الإلكترونية على ما يقارب نصف السعر الذي دفعه المستهلك، بينما حصلت منصة التوصيل على رسوم خدمة بنسبة 20 في المائة، تاركةً للخباز الحقيقي 30 في المائة من المبلغ وهامش ربح ضئيل.

وخلصت الهيئة الصينية لتنظيم السوق في تحقيقها الأسبوع الماضي، إلى أن سبع منصات توصيل رئيسية، من بينها «PDD» المالكة لمنصة «Temu»، و«علي بابا»، و«Douyin» التابعة لشركة «ByteDance»، و«Meituan»، و«JD.com»، قد أخفقت في توفير الحماية الكافية للمستهلكين والتحقق من تراخيص بائعي المواد الغذائية بشكل صحيح.

وفرضت الهيئة غرامة قياسية بلغت 3.6 مليار يوان (نحو 530 مليون دولار أميركي) إجمالاً، وهي أكبر غرامة منذ تعديل قانون الأمن الغذائي في البلاد عام 2015، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا».

ووفق «سي إن إن»، يُسلّط التحقيق الذي استمر عشرة أشهر الضوء على جهود بكين الرامية إلى الحدّ من المنافسة السعرية الشديدة التي دفعت الشركات إلى حلقة مفرغة لا يمكن تحمّلها، حيث تمثّلت هذه المنافسة في خفض الأسعار على منصات التوصيل على حساب سلامة الغذاء.