النوم... «غسّالة» سرّية تُخلّص دماغك من السموم

اكتشاف علمي يوضح كيف يطرد المخّ فضلاته خلال الراحة

العقل يتطهَّر ليلاً (غيتي)
العقل يتطهَّر ليلاً (غيتي)
TT

النوم... «غسّالة» سرّية تُخلّص دماغك من السموم

العقل يتطهَّر ليلاً (غيتي)
العقل يتطهَّر ليلاً (غيتي)

لعقود، ظلَّ العلماء يفكرون في مشكلة أساسية، وهي كيف يتخلَّص مخّ الإنسان من النفايات التي يُفرزها في أثناء العمل والتفكير طوال اليوم، والتي تتضمَّن بروتينات وجزيئات زائدة قد تتحوّل إلى مواد سامّة في حال عدم التخلُّص منها، ومن بينها بروتينات الأميلويد بيتا وتاو التي تُعدّ من المسبّبات الأساسية لمرض ألزهايمر. وبالنسبة إلى باقي أعضاء الجسم، يتخلّص الجهاز الليمفاوي من هذه الفضلات، فتنتقل السوائل الزائدة إلى الطحال والعقد الليمفاوية وأجزاء أخرى من الجهاز الليمفاوي قبل أن تمرّ إلى مجرى الدم ليجري التخلّص منها. لكن هذه العملية الحيوية لا يمكن أن تجرى بالطريقة نفسها داخل المخّ بسبب ما يُعرف باسم الحاجز الفاصل بين المخّ والدم، وهو غلاف واقٍ يمنع انتقال العدوى إلى الخلايا العصبية داخل المخّ، لكنه بالمثل يمنع أيضاً انتقال أي شيء خارجه.

في هذا السياق، ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه في عام 2012، توصَّل فريق بحثي بجامعة روشستر الأميركية برئاسة اختصاصية طب الأعصاب مايكن نيدرغارد إلى وجود نظام دوري لم يكن معروفاً من قبل لطرد الفضلات السامّة من المخّ. وتبيَّن من خلال بحوث على فئران التجارب تدفّق السائل النخاعي داخل أنفاق حول الأوعية الدموية في المخّ، إذ تمرّ هذه القنوات على نوع من خلايا المخّ تُعرف بالخلايا النجمية وتختلط بما يُعرف باسم «السوائل الخلالية»، إذ تجمع الفضلات وتحمّلها خارج المخّ عبر المساحات المحيطة بالأوعية الدموية. وعام 2013، نشرت نيدرغارد دراسة مهمّة مفادها أنّ عملية «التنظيف المنزلي» تنشط خلال الليل. وتقول الباحثة في تصريحات للموقع الإلكتروني «ساينتفيك أميركان» المتخصّص في البحوث العلمية: «خلال الاستيقاظ، تتوقف عملية التنظيف، ويرجع السبب في ذلك على الأرجح إلى أنّ دقة عمل الأنظمة العصبية اللازمة لمعالجة مؤثرات العالم الخارجي لا تتوافق مع عملية الاغتسال».

وتؤكد هذه النتائج أنّ عملية اغتسال المخّ التي اكتُشفت حديثاً هي واحدة من أهم فوائد النوم. وتوضح: «عندما تستيقظ وأنت تشعر بالنشاط بعد مدّة من النوم الهادئ، فإنّ ذلك يعود، على الأرجح، إلى أنّ المخّ تعرّض لعملية إعادة ضبط شبيهة بما يحدث في حالة صيانة السيارة».

لكن تلك الدراسات السابقة أُجريت على الفئران، التي تتّسم أدمغتها بأنها أصغر وأقلّ تعقيداً من عقول البشر، كما أنّ مدّة نومها عادة متقطّعة وليست متصلة مثل الإنسان، وبالتالي كان كثير من العلماء يرفضون نظرية اغتسال العقل البشري خلال النوم. ويقول اختصاصي علم المناعة العصبية في كلية طب جامعة واشنطن الأميركية، جوناثان كيبنيس: «قبل 10 سنوات، كان الحديث عن تدفّق السوائل داخل المخّ يبدو مثل الهرطقة». وقد أمضى الباحثون السنوات الـ10 الماضية في دراسة ما إذا كانت عملية اغتسال المخّ تحدُث لدى الإنسان على غرار ما يحدُث لدى الفئران، وقد توصّلت البحوث إلى إثبات صحة هذه النظرية، بل وإنّ الموجات الكهربائية التي تتحرّك داخل المخّ خلال النوم تدفع السائل النخاعي داخله وخارجه.

ومن جانبه، يؤكد أستاذ طب النفس والأعصاب بجامعة واشنطن، جيفري إيليف، أهمية ما يُعرف باسم النظام «الغليمفاوي» الذي يقصد به آلية تنظيف المخ وإزالة الفضلات التي تجري أثناء نوم الإنسان. ويقول لموقع «ساينتفيك أميركان» إنّ تعطّل هذه المنظومة يؤدّي على الأرجح إلى الإصابة باضطرابات عصبية ونفسية، من بينها مرض ألزهايمر؛ ويرى أنّ تعطل النظام الغليمفاوي قد يفسّر سبب اختزان المخّ لبروتينات الأميلويد وتاو في مرحلة الشيخوخة.

وذكر إيليف أنّ المتخصّصين في مجال النوم ظلّوا لسنوات يركزون على أهمية النوم في عملية اختزان الذكريات، كما أنّ الأطباء الذين درسوا المساحات المحيطة بالأوعية الدموية لم يتبينوا الغرض منها بشكل واضح، بل واستبعدوا إلى حدّ كبير إمكان أن تكون هذه المساحات في حقيقتها قنوات لمرور السوائل، مضيفاً أنهم «لم يدركوا مدى ديناميكية هذه القنوات». ويقول الباحثون إنّ الجسم البشري ينتج ما بين 3 إلى 4 أمثال مخزونه من السوائل النخاعية كل يوم ثم يتخلّص منها. وقد أدركت بعض الدراسات المبكرة ارتباط تدفّق هذه السوائل بنبضات القلب، ولكن لم يتّضح خلال الدراسات السابقة التغيّر الذي يطرأ على تدفّق هذه السوائل خلال النوم.

وخلال التجربة التي أجرتها الباحثة نيدرغارد لقياس معدّلات التخلّص من بروتينات الأميلويد في أثناء استيقاظ الفئران ونومها وتخديرها، حقن الباحثون متتبعات فلورية داخل أدمغة الفئران لمتابعة تدفّق السوائل النخاعية داخل المساحات حول الأوعية الدموية. وتبيَّن لهم أنّ تدفّق تلك السوائل يتراجع بنسبة 95 في المائة في أثناء الاستيقاظ، مقارنة بما يحدث خلال النوم، وأن حجم هذه القنوات بين الأوعية يتّسع بنسبة 60 في المائة عندما تكون الفئران نائمة أو في حالة تخدير، وهو ما يؤكد أنّ الجسم يتعرّض لتغيّرات فسيولوجية خلال الغياب عن الوعي تزيد من قدرة المخّ على التخلُّص من فضلاته.

وفي دراسة مماثلة على البشر أُجريت عام 2021، حقن جراح الأعصاب بيير كريستيان إيدي من مستشفى جامعة أوسلو النرويجية متتبعات فلورية لمتابعة تدفّق السوائل النخاعية لدى مجموعة من المرضى المتطوّعين، مع تقسيمهم إلى مجموعتين، إذ سُمح لأفراد المجموعة الأولى بالنوم بشكل طبيعي طوال الليل، بينما أُبقي أفراد المجموعة الثانية مستيقظين خلال المدّة نفسها. وأُجري تصوير بالرنين المغناطيسي لأفراد المجموعتين مرّتين خلال الليل ثم في اليوم التالي.

وتبيَّن خلال التجربة أنّ حركة المتتبعات الفلورية التي ترصد تدفُّق السائل النخاعي كانت بطيئة بشكل كبير لدى المتطوّعين الذين لم يُسمح لهم بالنوم، وظهر أيضاً أنه حتى بعد السماح لهم بالنوم في الليلة التالية، ظلَّ معدل تدفُّق السائل النخاعي لديهم بطيئاً مقارنة بأفراد المجموعة الأخرى، مما يدل على أنّ آثار الحرمان من النوم لا يمكن تعويضها بسهولة بمجرّد نوم ليلة واحدة. وأكد إيدي أنه «رغم اختلاف آلية عمل النظام الغليمفاوي بين البشر والفئران بشكل عام، إذ تحدُث التغيّرات في العقل البشري خلال ساعات وليس دقائق كما في الفئران، فمن المؤكد أن العقل البشري أيضاً يغتسل في أثناء النوم، وأن نقص النوم يؤثّر بالفعل سلبياً على آلية عمل هذه المنظومة».


مقالات ذات صلة

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

صحتك الخرف مرتبط بعوامل من بينها التقدُّم في العمر (جامعة غوام الأميركية)

علاجان للسكري قد يحميان الدماغ من الخرف

كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكغيل في كندا عن أنّ فئتين من الأدوية الشائعة لعلاج السكري من النوع الثاني ترتبطان بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الجهاز يحتوي على مُجسّات كيميائية إلكترونية دقيقة (جامعة تكساس)

جهاز قابل للارتداء يُراقب هرمونات النوم ويُعزّز جودته

طوَّر باحثون من جامعة تكساس جهازاً مبتكراً قابلاً للارتداء يهدف إلى تحسين جودة النوم، من خلال مراقبة الهرمونات المرتبطة بالتوتر والنوم بشكل مستمرّ ودقيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الأطعمة الصحية تسهم في تحسين الحالة المزاجية (جامعة هارفارد)

أطعمة لتحسين المزاج ومحاربة الخمول والاكتئاب

كشف خبراء تغذية وأطباء أن نوعية الطعام لا تؤثر في الصحة الجسدية فقط، بل تلعب دوراً محورياً في تحسين الحالة المزاجية ومحاربة الشعور بالخمول أو الاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».