ترينالي الشارقة للعمارة... الفن والبيئة يشكّلان رقصة حياة

جولة لـ«الشرق الأوسط» في مدرسة القاسمية فريدة الهوية

الملابس المُستعمَلة توقظ أسئلة ملحّة (الشرق الأوسط)
الملابس المُستعمَلة توقظ أسئلة ملحّة (الشرق الأوسط)
TT

ترينالي الشارقة للعمارة... الفن والبيئة يشكّلان رقصة حياة

الملابس المُستعمَلة توقظ أسئلة ملحّة (الشرق الأوسط)
الملابس المُستعمَلة توقظ أسئلة ملحّة (الشرق الأوسط)

6 سنوات تمرّ على انطلاق ترينالي الشارقة للعمارة، المنصّة الداعية إلى حوار حول موضوعات العمران. أرادتها رئيستها حُور القاسمي مساحة لطرح الرؤى والتساؤلات المتعلّقة بتصميم البيئة والمجتمع، والأثر المترتّب على العمارة والتخطيط. فالعلاقة الراهنة بين العمارة والبيئة تعيد إلى الواجهة قضايا الاستدامة المستوجِبة إعادة النظر. الحاضر عاصف، وبناء مستقبل مستدامٍ فعلٌ إشكالي وسط الهبوب العميم. فالتماس الطريق لإعادة توجيه الخطاب السائد حول الاستدامة مسألة مُلحّة.

تجولت «الشرق الأوسط» في مدرسة القاسمية التراثية لاكتشاف تقنيات مبتَكرة تتبنّى فكرة أنّ الأشياء قابلة للتطوير والترميم سيراً مع الطبيعة.

مع تحوّل المدرسة من مبنى منعزل يفصله سور صغير إلى مساحة عامة تصل ما بين الحيّ حيث تقع، والمدينة، شكّل التقاء المداخل الجديدة في شمالها وغربها ما يشبه مصطبة خفيضة تمثّل عتبة ترحيبية. فمن خلال تظليل المساحة، تُهيّئ «العتبة المجرّدة» ظرفاً أفضل لزيارة المكان. وسائطها المكوّنة من أعمدة كهرباء خشبية مُعاد تدويرها، وحصائر أشجار النخيل، تتيح إنتاج مدخل معماري قوامه المواد الطبيعية المتداخلة مع السياق بما يشبه جلسة حوار.

المرشد يشرح للوفد الصحافي عن عمل المعمارية السعودية سميّة الدباغ (الشرق الأوسط)

 

التراب عنصر الحياة الحيّ

المشاريع في الأرجاء تمنح مدرسة القاسمية هوية فريدة. يلفت عمل المعمارية السعودية سميّة الدباغ، بعنوان «من التراب وإلى التراب»، الزائر، لتشكّله من طوب الطين، والجصّ الطيني، وألواح سعف النخيل. فالطين يتمتّع بطيف واسع من خصائص التراب والماء، لإضفاء ثنائيات الحركة والسكون، والصلابة والسيولة، والتغيير والديمومة. إدراك الفنانة قدرة الطين على الذوبان وإعادة التشكّل، أتاح تدويره، «فيجسّد ذاكرة كل أشكاله الماضية، ويحمل في ثناياه ذكريات مشتركة، ويثير تأملات جماعية للمستقبل»، كما تشير لافتة عُلّقت على الجدار الخارجي.

يتكوّن هذا التجهيز الفني من جدارَيْن منحيَيْن مبنيَيْن بالطوب اللبِن، يشكلان مساحة شبه مغلقة توفّر «مأوى حميماً». ذلك لتمثيل العلاقة بين الأضداد، من بينها الحياة والموت، مع دعوة للتعامل مع هذا الإنشاء بطريقتين يشير إليهما كُتيّب وُزّع على الوفد الصحافي: «الالتفاف حول الجزء الخارجي للجدارين، أو دخول المساحة الوسطية للتوقّف والتأمّل».

ضمن حيّز متّصل، يتّخذ عمل المعمارية ساندرا بولسون من الغبار والأتربة المنتشرة في أرجاء أنغولا مادة للبحث. بعنوان «التراب هبة غير مُتوقّعة»، تُعاين المشهد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي لمدينتها. فالأتربة في العاصمة لواندا سلعة رائجة تُشكّل وسيطاً لأنشطة مختلفة. عملها التركيبي تحريضٌ على التفكير في القدرة على الحركة ضمن الأماكن الهامشية غير الصالحة للسكن. إنه تأمّل في كيفية تحوُّل ما يتراءى منبوذاً، ولا حاجة له، إلى ضرورة للاستمرار.

مدخل مدرسة القاسمية (الشرق الأوسط)

 

مساحة للعب... والملابس المستعمَلة «مُرتَجعة»

تُلقي شمسٌ خجولة أشعّتها على الفضاء العام، لإتاحة تحلّي أبعاده المختلفة بمزيد من الوضوح. تثير لافتة كُتب عليها «العب أنت في الشارقة» الفضول للإصغاء إلى القصة. تبدو على المرشد ملامح آسيوية، فيشرح بإنجليزيته سبب التسمية. يتحدّث عن «سوق جبيل» العائدة إلى ثمانينات القرن الماضي، حين شكّلت مساحة مزدحمة تتّصل بمحطة الحافلات المجاورة. كان ذلك قبل إغلاق أبوابها عام 2015، لتصبح بعدها جزءاً معزولاً من النسيج المديني. إنقاذها من الهدم سبق إعادة افتتاحها عام 2019، وإلحاقها بمواقع عرض ترينالي الشارقة للعمارة. من السعي إلى تحويل المساحة المعزولة إلى مساحة للألعاب الشعبية العامة، ينطلق عمل «العب أنت في الشارقة». وفق حركة الشمس، تُوزَّع المظلّات، وطاولات اللعب والكراسي في أرجاء الساحة. يتغيّر ترتيبها بمرور الوقت، لتخضع المساحة إلى ترتيب جديد يومياً ضمن دورة من «الفوضى المنظّمة».

تستمرّ الجولة، لتحطّ أمام مساحة كاملة للملابس المُستعمَلة المُعاد تصميمها ضمن عمليات إعادة التدوير المعقّدة. المكان نسخة مصغَّرة عن استوديو «بوزيغاهيل» في كامبالا عاصمة أوغندا، متّخذاً عنوان «مرتجع إلى المرسَل»، فيشكّل محاكاة لبراعة سكان القارة الأفريقية في تحويل النفايات إلى موارد. «بوزيغاهيل» علامة تجارية للملابس، أسّسها مصمم الأزياء السوداني الأصل بوبي كولادي، تجمع بين الفن والموضة ومناصرة القضايا البيئية.

باستخدام العرض ملابسَ مستعمَلة وغير مغسولة استُقدِمت من مركز فرز في إحدى المناطق الحرّة بالشارقة، تؤكد الإمارة دورها الفعّال في سلسلة توريد الملابس المُستعمَلة. تثبت المساحة حضور «بوزيغاهيل» في ساحة الفن بصُنعها منتَجاً يعبّر عن الرفض الجماعي للبقاء على هامش سلسلة توريد السلع المُستعمَلة، بإعادتها إلى المرسَل.

خلال الجولة في مدرسة القاسمية (الشرق الأوسط)

 

انتصار للوعي المناخي

من خلال وسائط متمثّلة بالخيزران ونسيج ألياف نبتة الجوت، يتناول مشروع «استقلالية الموارد» الهموم العالمية المُلحّة المتعلّقة بتغيُّر المناخ والعلاقة بين الكثافة السكانية وندرة مقوّمات العيش. يتّضح السعي إلى مقارعة التحدّيات البيئية بتحويلها إلى فرص لخلق موارد.

الخيزران الخفيف متعدّد الوظائف يتيح تأليف 3 أجنحة توفّر مساحات مُظلّلة للتجريب، تحضّ الزوار على المشاركة في عمليات إنتاج الموارد هذه، وتعزيز الحوار حول جودة الهواء وتحدّيات المياه. فمن خلال ورشة عمل ومساحة لتخزين المياه، يوفّر الجناح الأول مجالاً لتبادل المعرفة، ليتمثّل الجناح الثاني بجهاز لتحلية المياه بالطاقة الشمسية، بينما يستخدم الثالث بقايا المحلول الملحي لتنقية الهواء. الخلاصة؛ يعزّز المشروع ثقافة العمارة المعيارية القابلة للتكيّف مع الحاجات، والانتصار للوعي المناخي.

البيئة جزء من الابتكار الإبداعي (الشرق الأوسط)

 

وعي صادم

«ممر الدقائق الثلاث» يستدعي التمهّل. إنه مشروع «وول ميكرز» القائم على جَمْع إطارات السيارات من مواقع المخلّفات المختلفة في الشارقة قبل ملئها برمال الصحراء، وإعادة تشكيلها من خلال البناء التكيفي. هذا الشكل يستطيع ضمان مساحة داخلية معزولة حرارياً، وأكثر برودة. العبور بين الإطارات يشدّ الانتباه إلى كمية المخلّفات التي ينتجها البشر يومياً. 1425 إطاراً تشكّل التجهيز، وهو العدد الذي يُرمى حول العالم خلال الدقائق الثلاث التي يقطعها الزائر عبر الممر. التذكير بالحجم الهائل للمخلفات والنفايات حول الكوكب لحظة وعي صادمة لا يُستحسن تجاهلها.


مقالات ذات صلة

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

فتح ممرات مائية وسحب مياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع حالات انهيار في الشوارع والأبنية وحوادث طرق

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.