تعرف على المصممة التي اختارتها ملكة إسبانيا لتقديم تحية لمصر

دينا شاكر لـ«الشرق الأوسط»: أعمالي مستلهمة من حضارتنا القديمة

معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها
معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها
TT

تعرف على المصممة التي اختارتها ملكة إسبانيا لتقديم تحية لمصر

معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها
معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها

في عالم الأزياء حيث تتنافس الأسماء على التفرد، لمع اسم المصممة المصرية دينا شاكر رمزاً للأناقة والابتكار. قدرتها على المزج بين الحرفية و اللمسات الدرامية أصبح لها حضور عالمي. فاسم دينا شاكر تردّد كثيراً في الآونة الأخيرة، بفضل اختيار ليتيزيا ملكة إسبانيا سترة من تصميمها لدى زيارتها لمصر في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. فالمعروف عن ليتيزيا أسلوبها العصري والمواكب للموضة، الأمر الذي جعلها واحدة «من أكثر أفراد العائلات المالكة أناقةً في العالم»، وفق قول المصممة، مضيفةً أنها، إلى جانب دوقة كمبردج ودوقة ساسكس، أعادت ابتكار الأسلوب الملكي للقرن الحادي والعشرين.

ليتيزيا ملكة إسبانيا وجاكيت من المصممة المصرية دينا شاكر خلال زيارتها الأخيرة لمصر (إ.ب.أ)

قبل الملكة ليتيزيا

لكن علاقة المصممة مع الموضة تعود لسنوات طويلة. تقول إنها انجذبت نحو عالم الموضة منذ طفولتها، قبل أن يتحول شغفها بالتصميم إلى واقع تجسّد في تأسيس واحدة من العلامات المصرية المفضلة لدى شخصيات نسائية بارزة داخل مصر وخارجها. وجاء ارتداء ملكة إسبانيا ليتيزيا لقطعة من توقيعها بمثابة نقطة ضوء أخرى في مسيرتها.

كانت القطعة على شكل سترة «بلايزر» من الكتان بأربعة جيوب أمامية وطيَّات خلفية لراحة وسهولة الحركة، وفي الوقت ذاته لمنح الخصر أنوثة.

المصممة المصرية دينا شاكر (الشرق الأوسط)

لا تخفي دينا فخرها بهذا الظهور، وتقول في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»: «لدى العائلات المالكة قواعد ملكية صارمة يجب اتباعها فيما يتعلق بالأزياء، ومن ثم فإن الأمر هنا لا علاقة له بأي أهداف تسويقية أو ترويجية من جانبي؛ فلا أحد يستطيع طرق أبواب قصر ملكي لترشيح قطعة ملابس لأفراد العائلة. وهذا ما أسعدني كثيراً؛ أن اختيارها كان لذوق شخصي».

البليسيه من مفردات التفكيكية التي تستخدمها في تصاميمها (الشرق الأوسط)

وتؤكد في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم أن ليتيزيا تُطلق العنان لإطلالاتها في التنسيق وارتداء ملابس من مصممين محليين إسبانيين في غالب الأحيان، فإنها تُحافظ على التقاليد الملكية والدبلوماسية في اختيار ملابسها، وهو ما يزيد من فخري».

وفي حين يضع هذا الأمر أي مصمم في مقارنات صعبة مع نفسه في المستقبل، فإن دينا شاكر تَعد «هذه الخطوة بمنزلة إضافة فصل جديد من نجاحها يُعزز رغبتها في مواجهة كل التحديات وترسيخ مكانتها في الساحة العالمية».

تأثير زها حديد

تخصصت المصممة الشابة في العمارة الداخلية بكلية الفنون الجميلة «ومن المعروف أن الاستلهام ما بين العمارة والموضة أمر متبادَل ومستمر»، وفق قولها، وهو ما ينعكس على تصاميمها التي تتميز بخطوط هندسية تتبع نفس المدرسة التفكيكية، التي تأثرت بها المعمارية الراحلة زها حديد، واقتبستها هي الأخرى من المفهوم «التفكيكي» لجاك دريدا، الذي يهتم بتفكيك النص الأدبي للكشف عن المعاني الكامنة فيه، وأعادت به زها تعريف العناصر البنائية لابتكار فراغات غير مألوفة معمارياً وبصرياً.

معطف ترنش بتصميم مفكك من مجموعة روتد متجذرة في هويتها وجوهرها

وهكذا تفعل دينا شاكر في تصاميمها؛ تفكِّك القطع الكلاسيكية التي اعتاد الناس عليها مثل السترات، وتعيد تقديمها بأشكال غير تقليدية. فرغم أن الـ«بلايزر» الذي ظهرت بها ملكة إسبانيا عرَّف العديد من الناس بها، فإنه يبقى كلاسيكياً مقارنةً بغيره من القطع المتمردة على المتعارف عليه والتي أعادت بناءها بأسلوب متفرد، تستعمل فيه أحياناً تقنيات من الخياطة الرجالية، لأنها من وجهة نظرها تجعل مقاييس المرأة تبدو أجمل، ومفعمة بقوة ناعمة.

أناقة للمرأة العصرية (الشرق الأوسط)

هذا التأثر بالمدرسة التفكيكية سبقها إليه المصممون اليابانيون الذين فككوا بعض الكلاسيكيات وأعادوا بناءها بعد دمجها بحضارتهم وإرثهم الثقافي، فجاءت المدرسة اليابانية في الأزياء لتُحدث انقلاباً في عالم الموضة، وهو ما ألهم دينا شاكر أيضاً.

تأثير المدرسة اليابانية

تابعت المصممة العروض اليابانية وتطور صناعة الموضة على يد مصمميها باهتمام كبير. تقول: «فهمت منهم كيف يمكن أن أتبع التفكيكية في الموضة بلغة مصرية؛ فأنا أنتمي إلى دولة تتمتع بتاريخ وعراقة وحضارة ومفردات خاصة بها؛ فلماذا لا أحقق الاستمرارية للقديم بطريقة معاصرة جديدة تماماً؟».

الكسرات والثنيات من أهم سمات تصاميمها (الشرق الأوسط)

طبَّقت هذا المبدأ من خلال الكسرات والثنيات والخطوط الأفقية والرأسية التي تطغى على كثير من تصاميمها، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من أسلوبها منذ أن أطلقت علامتها في 2013. فكرة «البليسيه» مثلا بالنسبة إليها هي مصرية خالصة: «على جدران المعابد الفرعونية، مما يُثبت أن أول من استخدم البليسيه في الأزياء هم المصريون القدماء».

وهكذا أعادت تقديم الكسرات والطيَّات بأشكال أكسبتها لمسات عصرية سواء في التنورات البليسيه التي تقدمها، أو في القمصان من دون أكمام وبتصميم جانبي منحوت، تُميِزها ثنيات جانبية ممتدة على اليسار، أو في فساتين بسحابات خفية تُسهل ارتداءها بأشكال مختلفة لأنها تراعي المحيط الطبيعي للجسم، مثل فستان يمكن أن يستعمل كتنورة، وهكذا.

تلعب الأقمشة الطبيعية دوراً مهماً في تصاميمها خصوصاً أنها منتج مصري مثل الكتان (الشرق الأوسط)

تقول إن الطيات والكسرات في هذه التصاميم تتعدى دورها كطبقة إضافية أو تفصيل للتزيين؛ بل هي متأصلة في الشكل نفسه، وجزء لا يتجزأ من الصورة الظلية، مثل آثار قديمة لا تفقد رونقها أو حضورها.

تصاميم تمزج الذكوري بالأنثوي بشكل سلس وأنيق (الشرق الأوسط)

لا تتجاهل المصممة أهمية البنطلون، فتقدمه هو الآخر بشكل عصري ومنساب بدقة هندسية بفضل طيات أمامية تميل بشكل حاد فتُضفي عليه حركة وتجعل الخصر يبدو منحوتاً، الأمر الذي يمنح الإطلالة توازناً ونعومة.

في السياق نفسه تستخدم العلامة الأقمشة الفاخرة، وتحتفي بالكتان تحديداً، كونه من البيئة المصرية، وكان الأجداد أول من استخدموه في النسيج.

مزج الحرفية العالية مع لمسة درامية أنيقة (الشرق الأوسط)

إلى جانب أهمية التصميم وضرورة أن يسهم في إبراز جمال المرأة وأناقتها، لا تتجاهل دينا شاكر أهمية الحرفية واليد العاملة التي تعمل على تنفيذ وتصنيع كل صغيرة وكبيرة. تقول: «أهتم للغاية بإظهار جمال الحرفة؛ لأننا دوماً لا نشاهد ما بالداخل، ولا نعطي مراحل التصنيع حقها من التقدير، ولذلك أترك طرفاً أو جزءاً من القماش كما هو بطبيعته، دون ثنيه أو (تهذيبه)؛ لأن من ضمن فلسفتي التي أريد تأكيدها أن الجمال ليس في الكمال، أو التنميق المبالغ فيه».

وتتابع: «من الخطأ الاعتقاد بأن المرأة الجميلة هي التي تخلو تماماً من أي عيوب، فثمة جوانب أخرى قد لا تبدو للعين مثل الشخصية النقية أو الواثقة، تنعكس على المظهر وتمنحه جاذبية، وهذا هو ما أريد التعبير عنه في كل تصميم أرسم ملامحه لأخرجه من تلك النظرة التقليدية للجمال».

التفصيل الرجالي حاضر لكن بلمسات ناعمة تزيد المرأة أنوثة (الشرق الأوسط)

فالرسالة كانت ولا تزال استعمال الأناقة لتمكين المرأة ورفع ثقتها بنفسها بعيداً عن إملاءات الموضة أو المجتمع. هي في هذه الحالة بمنزلة «درع»، وفق قولها.

الألوان التي تميل المصممة إلى استعمالها في معظم تصاميمها هي ألوان محايدة مثل: الأبيض، والبيج، والكريمي، والرمادي، والأزرق الغامق. فهذه الألوان بالنسبة إليها مستلهَمة من البيئة العربية؛ حيث الصحراء والرمال والصخور، كما أنها تناسب المرأة العربية.


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.