دانيال روزبيري لـ«الشرق الأوسط»: قد نختلف على طريقة نطق اسمها لكننا جميعا نعرف من هي

«سكياباريللي»... من سبات عميق إلى رقم صعب في معادلة الموضة حالياً

دانيال يحيِّي ضيوفه بعد عرض أثار الإعجاب وأيقظ الأحلام (غيتي)
دانيال يحيِّي ضيوفه بعد عرض أثار الإعجاب وأيقظ الأحلام (غيتي)
TT

دانيال روزبيري لـ«الشرق الأوسط»: قد نختلف على طريقة نطق اسمها لكننا جميعا نعرف من هي

دانيال يحيِّي ضيوفه بعد عرض أثار الإعجاب وأيقظ الأحلام (غيتي)
دانيال يحيِّي ضيوفه بعد عرض أثار الإعجاب وأيقظ الأحلام (غيتي)

كانت أشعة شمس دافئة تلقي بظلالها على ساحة «فاندوم» الباريسية. تدخل مقر «ميزون سكياباريللي» Maison Schiaparelli في أقصى ركن منها، حيث كان موعد اللقاء مع مصممها دانيال روزبيري، فيصفعك هواء منعش ورائحة ورود ذكية تنبعث من جوانبه. المبنى هنا لا يشبه مقرات بيوت الأزياء الأخرى، بل له طابع نخبوي يخفي بعض الأسرار التي لا يعرفها كثيرون. فهو مكون من عدة طوابق تتفرع منها قاعات عرض للأزياء الرفيعة، وأخرى تستعرض تاريخ الدار، وفي الطابق الثاني متجر خاص بالإكسسوارات والأزياء الجاهزة مفتوح للزبونات العارفات بوجوده. فالتسوق بالنسبة إلى الدار يجب أن يكون تجربة فريدة مفعمة بالحميمية.

كان اللقاء المرتقب مع روزبيري، المصمم الذي يصفه البعض بالوريث الشرعي لإلسا سكياباريللي على الساعة التاسعة والنصف صباحاً. تأخر نحو 6 دقائق اعتذر عنها بحرارة بعفوية أميركية.

المصمم دانيال روزبيري يتأكد من كل التفاصيل قبل العرض (سكياباريللي)

مظهره هادئ. أناقته بعيدة عن الزخرف، بعكس عروضه المليئة بالمفاجآت المسرحية والدراما الفنية. يمتد الحديث إلى نصف ساعة، تكتشف فيها أن خلف هذا الهدوء، تكمن طاقة داخلية مشحونة بالأفكار والرغبة في التميز.

يصوب نظره نحو «ساحة فاندوم» وهو يُوافق على قولي بأنه محظوظ بوجوده في هذا المكان الأيقوني: «فعلاً! لا يمكن لأحد أن يكون هنا من دون أن يشعر بالرهبة. هذه الساحة تمثل قلب الفخامة الباريسية، وهي بلا شك تلهمني». يتابع مازحاً بابتسامة: «ربما لهذا أستخدم هذا القدر من الذهب في تصاميمي».

ساحة بطولات وهزائم

قد تكون الساحة حالياً معقل دور المجوهرات الرفيعة، لكنها قبل ذلك كانت مسرح بطولات وهزائم عسكرية، كما شهدت على تحوّلات طبقية وفنية شتى، منها تلك المنافسة الشرسة والأقرب إلى المعركة بين مصممتين كانتا ولا تزالان لهما تأثير كبير على ساحة الموضة، هما: كوكو شانيل وإلسا سكياباريللي. هنا كانت تعيش الأولى متنقلةً بين شارغ غامبون وفندق الريتز، وعلى بُعد خطوات منها، في هذا المبنى، كانت الأخرى تُبدع تصاميمها وتستقبل زبوناتها وأصدقاءها من الفنانين من أمثال سالفادور دالي وجون كوكتو وألبرتو جياكوميتي ومان راي وغيرهم.

المفاتيح والأقفال وغيرها من الأشكال أصبحت لصيقة باسم الدار وتظهر في كثير من إبداعات المصمم (سكياباريللي)

الفرق بينهما كان شاسعاً. كوكو تبنت أناقة معاصرة بينما آمنت إلسا بالفن حد الذوبان فيه. تجاهلت تغيرات الثقافة العامة بعد الحرب العالمية الثانية، ورفضت أن تغيّر هويتها، وكانت النتيجة خروجها من المنافسة تاركة الساحة لغريمتها تجول وتصول فيها. بالنسبة إلى عشاقها، خسرت المعركة لكن حفرت مكانتها في الذاكرة، لتعود بعد عقود. فقصتها لم تنتهِ بالنسبة إلى الملياردير الإيطالي، دييغو ديلا فالي، مالك مجموعة «تودز»، عندما اشتراها في عام 2006. وفي 2019 أفاقت من سباتها بشكل كامل على يد دانييل روزبيري.

الآن «سكياباريللي» ليست مجرد اسم إضافي في برنامج باريس للـ«هوت كوتور». أصبحت لاعباً أساسياً في ساحة الموضة ككل. نجح روزبيري فيما لم ينجح فيه غيره منذ زمن: تفجير طاقات «سكياباريللي» النائمة موظِّفاً الذهب والدراما في إكسسوارات نافرة وتفاصيل قد تميل إلى المسرحي، لكنها حرّكت المياه الراكدة ليس في عُقر الدار وحدها بل في ساحة الموضة التي ظلت لسنوات تعاني من الجفاف البصري والفني.

حوار الماضي والمستقبل

دانيال روزبيري خلال أول عرض له للدار في يوليو 2019 (غيتي)

منذ أول عرض له قدم تشكيلة جريئة انتزعت شهقات الإعجاب والدهشة بأكتافها العالية وأحجامها المبالغ فيه وإكسسواراتها الغريبة، من أقراط أذن تغازل الناظرين بعيونهم الجاحظة، إلى أحزمة بإبزيمات ذهبية أو حقائب يد تتماهى فيها الجلود مع المعادن بجرأة. كانت هذه التشكيلة إيذاناً باستعادة الدار عافيتها الفنية، وإن كان لدانيال رأي آخر: «لم تكن مثالية لي لكنها كانت شجاعة». شجاعتها تكمن في أنه دخل قلب معركة بدأت في الماضي وعليه أن يوجهها نحو المستقبل. ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به، بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية.

أسأله: ما الذي استهواه بصفته مصمماً أميركياً عندما تلقى العرض لقيادة دار أزياء باريسية متخصصة أساساً في الـ«هوت كوتور»؟ يأتي جوابه بسيطاً: «لعدة أسباب، الأول أن إلسا لم تكن تسعى لإرضاء السوق على حساب رؤيتها الخاصة، والثاني إرثها الذي يتمتع بمرونة تساعد على تطويعه في قطع استثنائية بكل معنى الكلمة. ثالثاً طموح الدار الكبير رغم أنها صغيرة مقارنةً ببيوت الأزياء العملاقة، فضلاً عن شجاعتها. من الناحية الشخصية، كنت مستعداً بدوري لخوض تحدٍّ جديد وشجاع».

رموز الدار الأيقونية تظهر في كل تشكيلاته سواء للـ«هوت كوتور» أو الأزياء الجاهزة أو الإكسسوارات (سكياباريللي)

هذا الطموح الذي أشار إليه يعكس في المقام الأول طموح مالك مجموعة «تودز» دييغو ديلا فالي الذي استحوذ عليها في عام 2006. أخذ وقته في البحث عن خليفة يفهم شخصيتها المتمردة ليفك طلاسم رموزها الفنية الصادمة بشكل معاصر. تعثر بحثه لسنوات، حيث توالى على الدار كل من ماركو زانيني في عام 2014، تلاه برتراند غيون إلى عام 2019، قبل أن يثمر صبر ديلا فالي ويتوصل إلى دانيال روزبيري.

كان أول أميركي يتولى إدارة دار متخصصة في الـ«هوت كوتور»، ومنذ أول تشكيلة قدمها أكد أن الإبداع لا جنسية له. سرعان ما توسع للأزياء الجاهزة والإكسسوارات. دائماً ملتقطاً أيقونات كانت منسية، يعيد تفسيرها بلغة تلمس روح العصر وتدغدغ خيال شريحة كبيرة من النساء.

اليوم، يُنتج روزبيري أربع تشكيلات سنوياً، وهو رقم مرهق لأي مبدع. لكنه ينفي أي شعور بالإرهاق أو الاستنزاف. بالعكس «أجد في التحدي مصدراً للتجدد. هذا لا يعني أني لا أشعر بثقل المسؤولية، لكني عندما أرى كيف يُحدث تصميم يحمل توقيعنا أثراً إيجابياً، فإني أشعر بسعادة غامرة تُهوِن كل شيء».

الـ«هوت كوتور» بالنسبة إليه «يطمح للوصول إلى آفاق عالية لتذكِّرنا بأن الكمال يأتي بثمن»... (سكياباريللي)

سريالية كورونا

تعيين روزبيري تزامن مع بداية انتعاش السريالية في العالم، الأمر الذي كان في صالحه، لكنه أيضاً تزامن مع بداية تفشي جائحة كورونا في عام 2019. كانت فترة عصيبة على الجميع، إلا أنه تعامل معها بمرونة لم تكن متوفرة لدى المؤسسة إلسا سكياباريللي. فإغلاق دارها في عام 1954، رغم ما كانت تمتلكه من إمكانات فنية عالية كان بسبب رفضها مسايرة تغيرات العصر بعد الحرب العالمية الثانية. يُلمِح روزبيري لهذه الحقيقة وهو يستشهد بمقولة داروين: «إن البقاء ليس للأصلح بالضرورة، بل للأكثر قدرة على التكيف».

طوال سنواته الست في الدار، ذهب إلى ما هو أبعد من التكيف أو التأقلم. استغل منذ البداية مضادان حيويان فعالان تمتلكهما الدار، وهما الحلم والفانتازيا. فقدم سلسلة من العروض استحضرت كل الرموز المسرحية والفنية التي جعلت من إلسا سكياباريللي مصممة أسطورية. كان السؤال الذي طرحه في بيانه الصحافي عند تقديمه تشكيلته الأولى هو: كيف نتعامل مع الأزياء في نهاية العالم؟ لم يكن يتوقع أن يكون هذا السؤال استباقاً لما سيأتي «لأن 2019 كان نهاية العالم كما عرفناه وعشناه قبل جائحة كورونا» وفق قوله.

كيف أيقظ الحلم؟

لايدي غاغا تتوجه لأداء النشيد الوطني في حفل تنصيب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بإطلالة صمَّمها لها دانيال خصيصاً (غيتي)

في عز هذه الفترة، كثَّف جهوده لإيقاظ الحلم، وحقق الهدف سريعاً. في يناير (كانون الثاني) 2021، وحين كان العالم أجمع يتابع حفل تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، ووجوه الحضور تختفي وراء كمامات، ظهرت المغنية لايدي غاغا لتؤدي النشيد الوطني. غيَّرت المشهد بزي درامي بلون كحليّ عند الصدر، تتدفق منه تنورة باللون الأحمر وبروش ذهبي على هيئة حمامة سلام. كانت الإطلالة بتوقيع «سكياباريللي» ساهمت في التحليق بالدار إلى أعلى المستويات. غنيٌّ عن القول أنها استقطبت مزيداً من الاهتمام العالمي، كما استقطبت النجمات، لتصبح تصاميم روزبيري للدار، الحاضر الدائم في مناسبات السجاد الأحمر.

بغض النظر عن عدم القدرة على نطق اسم الدار بشكل صحيح فإن التعرف عليها ممكن من النظرة الأولى بفضل تفاصيلها المميزة (سكياباريللي)

عروضه أيضاً من بين الأكثر إثارة في باريس حالياً، بدليل أن عرضه لخريف 2025 عُدَّ الأفضل في 2024. في القاعة الفخمة التي جرت فيها المقابلة، تناثرت فساتين من تشكيلته الأخيرة للـ«هوت كوتور» في استعراض رائع لقدراته الفنية، بطيَّاتها المتعددة والمبتكرة ولمساتها الجانحة نحو السريالية.

وفي الطابق الثاني حيث المتجر الخاص بالأزياء الجاهزة، تُعرض تشكيلته لربيع وصيف 2025. روَّض جموحها الفني من دون أن يُفقدها خصوصيتها، بحيث لم تخلُ من رموز أيقونية ترتبط بالدار مثل شريط قياس وظَّفه لتزيين ياقة جاكيت أو صندل مفتوح، أو مفاتيح وأقفال تزين جزءاً من فستان أو حقيبة يد أو تشكل أزراراً وهلمّ جرّا. بيد أن رائحة أميركية خفيفة تفوح من بعضها على شكل شراشيب أو من الدينم. فأي مبدع، مهما ابتعد، لا يمكن أن ينسى بيئته الأولى.

يعلِّق: «الأزياء الرفيعة والجاهزة بالنسبة إليّ وجهان لعملة واحدة تجمعهما (سكياباريللي)». ثم يضيف بابتسامة خفيفة أنه يجب عدم الاستهانة بهذا الاسم أبداً «فمن أحب العبارات إلى قلبي ما قاله عنها صديقها سالفادور دالي: قد نختلف على طريقة نطق اسمها، لكننا جميعاً نعرف من هي». ويتابع دانيال: «برأيي، لا يهم إن نُطقت (تشيابارالي) أو (سكيابارللي). ما يهم أن يتعرفوا عليها وعلى رموزها بسهولة».

بهذا التصريح يختتم اللقاء مودِّعاً. يتوجه بهدوء نحو مكتبه الواقع في المبنى ذاته، مخلِّفاً انطباعاً أن أجمل الفصول لم تُكتب بعد، وأن القادم لن يقل درامية.

أخرج من المبنى وأجول بنظري في ساحة «فاندوم»، فيخطر ببالي سؤال قديم: هل انتصرت إلسا، بعد كل هذه العقود، على غريمتها الأزلية كوكو شانيل؟ الدلائل توحي بأن المعركة لم تنتهِ، لكنها دخلت مرحلة مثيرة بقيادة مصمم ينحدر من ولاية تكساس الأميركية اقترب من إلسا كثيراً وردَّ لها اعتبارها وأكثر، لكنه لم يتوارَ خلفها.

تتميز المساحة الخاصة بالدار في الطابق الأول بكل معاني الرفاهية والأناقة من خلال الديكور كما من خلال المعروضات (سكياباريللي)

بعد أسبوعين من اللقاء احتفلت الدار بتوسيع القسم الخاص بها في الطابق الأول من «هارودز» في لندن. افتتحته أول مرة في عام 2023، وكان لابد من توسيعه بالنظر إلى النجاحات التي تحققها وحجم الإقبال على سرياليتها. هنا أيضاً تشعر بروح «سكياباريللي» تتجلى في المعروضات كما في الديكورات. ألوان ذهبية في كل مكان تذكرني بتصريح المصمم دانيال روزبيري في بداية لقائنا «ربما لهذا استخدم هذا القدر من الذهب في تصاميمي» عندما تحدث عن تأثير ساحة «فاندوم» الباريسية عليه.

لعب دوراً كبيراً في تصميم هذه المساحة حتى تأتي بمعايير تجعل من التسوق تجربة مختلفة، لا سيما وأن سياسة «سكياباريللي» عدم افتتاح محال في كل مكان. تريد أن تبقى نخبوية وحميمية، وهذا ما عكسته المساحة الخاصة بها في «هارودز». صُممت على شكل شقة فخمة بغرف متعددة تنقل الزائر إلى أقسام الأزياء والاكسسوارات والمجوهرات بتسلسل مريح. فالمكان دعوة مفتوحة لدخول عالم «سكياباريللي» بكل إبهاره وبهاراته.


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.