ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية

نسبتها الأعلى في حالات أدوية أمراض القلب ثم مسكنات الألم والسكري

ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية
TT

ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية

ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية

في كل دقيقة من الدقائق الـ«1440» التي تمر بنا في كل يوم، يتواصل ثلاثة مرضى أميركيين بـ«مركز مراقبة السموم» Poison Control Center، وذلك للإبلاغ عن ارتكابهم «خطأ كبيراً» في تعاملهم مع الأدوية التي يتناولونها لمعالجة الحالات المرضية المختلفة التي يُعانون منها. أي يقع أحدهم في كل 20 ثانية في خطأ عند تناوله للدواء بواقع مليون ونصف بلاغ سنوياً. وعلى سبيل المثال، فإن بعضهم يُبلغ عن تناوله الجرعة الخاطئة من الدواء، وبعضهم الآخر يُبلغ عن تناوله جرعة مضاعفة أو تناول نفس الجرعة من الدواء مرتين نتيجة للنسيان أو الشك، وغيرهم يُبلغ عن تناوله دواءً آخر عن طريق الخطأ، وغيرها من السيناريوهات المختلفة لنوعية «الأخطاء الكبيرة» في تناول الأدوية. والنتيجة هي تضاعف معدل حصول الأخطاء الشديدة في تناول الأدوية وذلك بالمقارنة مع ما كان عليه معدل حصولها عام 2000. وهذا ما أفاد به الباحثون من كلية الطب بجامعة ولاية أوهايو بالولايات المتحدة ضمن دراستهم المنشورة في عدد 10 يوليو (تموز) من مجلة علم السموم الإكلينيكي Clinical Toxicology.
* أخطاء منتشرة
وذكر الباحثون في مقدمة دراستهم أن الغاية من إجرائها هو: تقديم تحليل لمدى الانتشار الوبائي للأخطاء غير المقصودة لتناول الأدوية العلاجية Unintentional Therapeutic Pharmaceutical Errors، التي تحدث خارج مرافق تقديم الرعاية الطبية. وركّز الباحثون تحديداً على نوعية أخطاء الأدوية تلك التي تُؤدي إلى «نتائج طبية مهمة» Serious Medical Outcomes، وذلك وفق تعريف «النظام الوطني لبيانات السموم» NPDS لأخطاء الأدوية، والذي يصف نوعية أخطاء الأدوية التي تُؤدي إلى «نتائج طبية مهمة» بأنها إما ذات تأثير متوسط وإما كبير وإما تتسبب بالوفاة. وقام الباحثون بمتابعة بيانات «النظام الوطني لبيانات السموم» من عام 2000 إلى عام 2012 وإجراء تحليل لتلك المعلومات حول أخطاء الأدوية خارج مرافق تقديم الرعاية الطبية، بنوعيها: الأدوية الموصوفة من قبل الأطباء والأدوية التي يُمكن الحصول عليها من الصيدليات دون الحاجة إلى وصفة طبية Over - The - Counter Medications.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن هناك ارتفاعاً بنسبة مائة في المائة خلال الثلاث عشرة سنة من المتابعة لبلاغات حصول نوعية أخطاء الأدوية التي تُؤدي إلى «نتائج طبية مهمة»، وأن هذا الارتفاع طال جميع المراحل العُمْرية للمرضى، ما عدا الأطفال ما دون سن ست سنوات. وفي فئة الأطفال ما دون عمر ست سنوات لاحظ الباحثون أنها شهدت ارتفاعاً ما بين عام 2000 وعام 2005، ثم بدأت نسبة حصولها بالتدني. كما لاحظ الباحثون في نتائجهم أن نسبة الأخطاء في حالات تناول أدوية أمراض القلب كانت هي الأعلى، تلتها حالات تناول الأدوية المسكّنة للألم، ثم حالات تناول أدوية معالجة السكري كالأنسولين ومعالجة غيره من أمراض اضطرابات الغدد بالجسم، وأن أدوية هذه الحالات الثلاث شكلت نحو 50 في المائة من نسبة الأخطاء في تناول الأدوية. وتحديداً كان نحو 70 في المائة من الوفيات الناجمة عن الأخطاء في تناول الأدوية هي في حالات تناول أدوية القلب والأدوية المسكنة للألم. وأيضاً لاحظ الباحثون في نتائجهم أن ثُلث الأخطاء تلك أدت إلى ضرورة إدخال المريض إلى المستشفى لتلقي المعالجة الطبية لتصحيح تداعيات تلك الأخطاء في تناول المرضى بالمنزل لأدويتهم.
وهي النتائج التي علّقت عليها الدكتورة نيكول هودجز، الباحث الرئيس في الدراسة من مركز بحوث الإصابات بجامعة أوهايو، بقول ما مفاده أن أكثرية تلك الأخطاء لم تقد إلى تداعيات خطيرة ولكن نسبة النوعية الخطيرة منها ارتفعت، وعمق هذه المشكلة أكبر مما وجدناه، وذلك في إشارة منها إلى أنه لا يتم الإبلاغ عن جميع أخطاء تناول الأدوية لأسباب كثيرة. وأفادت حول هذا الأمر بأن الدراسة شملت فقط التبليغات التي وصلت إلى مركز مراقبة السموم، وهي مليون ونصف بلاغ سنوياً، فإنها لا تشمل العدد الفعلي لجميع أخطاء تناول الأدوية في الولايات الأميركية كافة التي لا يتم الإبلاغ عنها أو التي تضطر إلى نقل المريض إلى المستشفى أو التي ربما لا يُلاحظ المريض حصولها أصلاً.
* زيادة الأدوية الموصوفة
وعلى نتائج الدراسة، علّق أيضاً الدكتور ديفيد كاتز، مدير «مركز بحوث الوقاية» Prevention Research Center في جامعة يال بالولايات المتحدة وغير المشارك في فريق الدراسة، بالقول: «مع الزيادة غير المسبوقة في الأدوية الموصوفة بشكل غير مسبوق لمعالجة المزيد من الأمراض التي يتم تشخيصها لمزيد من الناس نصل إلى زيادة أكبر في أخطاء الأدوية وفي آثارها الجانبية».
وقالت الدكتورة هودجز إن غالبية أخطاء تناول الأدوية يُمكن تفادي حصولها، وإن الاحتفاظ بدفتر لكتابة الأدوية التي تم تناولها خطوة مهمة للوالدين الذين يُقدمون الدواء للأطفال وأيضاً لمنْ يتولون العناية بأحد أفراد الأسرة المرضى، وخاصة إذا كان هناك أكثر من شخص يتولى العناية المنزلية بالمريض، أي أشبه بما يتم فعله في المستشفيات من قبل طاقم التمريض الذي يتولى تحضير جرعة الدواء وتقديمها للمريض في الأوقات اللازمة ويُدوّن ذلك في الملف الطبي له.
وأضافت أن من الضروري أن يتحدث المريض مع طبيبه ويسأله عن كيفية تناول الدواء ويتأكد من فهمه للمعلومات التي يذكرها له الطبيب أو الصيدلي حول كيفية تناول الأدوية وأوقات ذلك والجرعة الدوائية، وذكرت أن طريقة تخزين الدواء وحفظه هي أمر مهم أيضاً.
وقالت إن صُنّاع الأدوية يُمكن أن يُساعدوا في تقليل نسبة حصول الأخطاء في تناول الأدوية، من خلال تحسين طريقة تعبئة وتغليف الأدوية ووضع العلامات بوضوح حولها، وخصوصا جعل تعليمات تناول الدواء أسهل للذين يُعانون من صعوبات في القراءة أو تدني في مهارات الحساب.
* معلومات قبل تناول الدواء
تذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC أن الأدوية وسيلة مهمة ومفيدة في معالجة أنواع شتى من الأمراض، ولكن الأدوية تظل مركبات كيميائية يُمكن أن تتسبب بالضرر أو التفاعلات العكسية أو الآثار الجانبية إذا لم يتم تناولها بطريقة صحيحة ووفق الإرشادات الطبية. وأخطاء تناول الأدوية يُمكن أن تحصل في المستشفى أو في المنزل، ويُمكن للمريض في المنزل أن يُقلل من احتمالات ذلك عبر الاهتمام بالنقاط التالية:
- تعرّف على أدويتك، واحتفظ بقائمة أسماء الأدوية التي يتعين عليك تناولها، وما هو مقدار الجرعة التي عليك تناولها، ومتى عليك تناولها، وهو ما يشمل أيضاً الأدوية التي يحصل عليها المرء دون الحاجة إلى وصفة طبية كمسكنات الألم أو الفيتامينات، وخذ هذه القائمة بكل الأدوية التي تتناولها ومقدار جرعتها وأوقات تناولها إلى الطبيب عند زيارته كي يُراجعها معك.
- اقرأ النشرة التعريفية المُرفقة في عبوة الدواء واتبع التعليمات والإرشادات الواردة فيها، ولا تتناول أي دواء تم وصفه لشخص آخر.
- يجب أخذ قدر أكبر من الحيطة عند إعطاء الأدوية للأطفال.
- اسأل الطبيب والصيدلي عن جميع ما يهمك معرفته كي تتناول الدواء بطريقة صحيحة، وتحديداً ما كمية الجرعة، ومتى يتعين عليك تناولها، وهل قبل أو بعد تناول الطعام وغيرها من المعلومات.
- اسأل الطبيب ما هو هذا الدواء ولماذا يتعين علي تناوله.
- اسأل الطبيب أو الصيدلي ما هي المشاكل التي يجدر علي التنبه لها عند تناول الدواء.
- اسأل الطبيب أو الصيدلي ما الذي عليك فعله لو حصل لك أي مشاكل نتيجة لتناول الدواء.
- اسأل الطبيب أو الصيدلي متى يتعين عليك التوقف عن تناول الدواء ومراجعة الطبيب.
- أعرض للطبيب جميع الأدوية الأخرى التي تتناولها بشكل دائم أو من آن لآخر لمعرفة هل ثمة تعارض فيما بينهم.
* استشارية في الباطنية
* منع تناول الأطفال لجرعات عالية من الدواء
تذكر إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA أن أخطاء تناول جرعات غير صحيحة من الدواء هي أخطاء شائعة ويقع فيها كثير من المرضى وخصوصا الأطفال. وتضيف أن الدواء يُمكن أن يكون مفيداً ويخدم لمعالجة المرض إذا ما تم تناوله بطريقة صحيحة، ومن أهم عناصر تناول الدواء بطريقة صحيحة هو تناول الجرعة الصحيحة منه وخصوصا الأدوية السائلة Liquid Medicines كالشراب. وذكرت عدة نقاط حول ذلك موجهه للمرضى وللوالدين الذين يُقدمون الدواء للطفل المريض، وهي:
- اتبع التعليمات التي تضمنتها النشرة المرفقة بالدواء.
- تعرّف على العنصر الفعال في الدواء، وعلى سبيل المثال في حال معالجة الصداع ومعالجة نزلة البرد، هناك أدوية تحتوي على مزيج من مسكنات الألم ومضادات الاحتقان ومضادات الحساسية، وتناول نوعين منها قد يُؤدي إلى تناول جرعتين من الدواء نفسه الخافض للحرارة أو المسكن للألم أو المضاد للاحتقان. ولذا يجدر التأكد من الصيدلي حول تناول أنواع الأدوية مع بعضها البعض.
- تناول الجرعة الصحيحة من الدواء ذي القوة الملائمة، لأن هناك أدوية للأطفال الصغار وأخرى للبالغين، وأدوية الأطفال نفسها تتوفر منها قوة مختلفة بما يتلاءم مع عمر ووزن جسم الطفل، وهذا أمر يُسأل عنه الصيدلي خاصة عند معالجة عدد من الأطفال في المنزل وهم مختلفون في العمر والوزن.
- استخدم وسيلة قياس الجرعة التي يتم إرفاقها بعبوة الدواء، أي الكوب أو الملعقة أو الحقنة البلاستيكية الموجودة داخل عبوة الدواء، وتجنب تماماً شرب الدواء مباشرة من القارورة. كما تجنب استخدام ملعقة الطعام من المطبخ. ولاحظ الفرق بين ملعقة الطعام وملعقة الشاي، ملعقة الطعام تملأ بسائل بمقدار ثلاثة أضعاف ملعقة الشاي، وملعقة الشاي تحمل سائلا بحجم 5 مليلترات.
- قم بوزن جسم الطفل عند البدء في إعطائه الأدوية التي يتم حسابها بطريقة عدد من المليلترات أو عدد من المليغرامات لكل كيلوغرام من وزن جسم الطفل.
- أغلق عبوة الدواء جيداً، واحفظ الأدوية في مكان آمن لا يصل إليه الطفل.
- تأكد من تاريخ صلاحية الدواء.



تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)
ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)
TT

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)
ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي أمراً مؤلماً وصعباً، والأصعب أن كثيرين منا يجدون أنفسهم مصابين بها فجأة دون تعمد أو قصد، وخاصة في رمضان؛ حيث يختلف نظام وجبات البعض وتميل أكثر إلى الأطعمة الدسمة، ويشتهر الشهر الفضيل بطبق السمبوسك الذي يستحوذ على مكانة في المائدة الرمضانية في مختلف بلدان العالم العربي والإسلامي. ومع اختلاف الحشوات وطريقة الطهي والتقديم يتأثر القولون بشكل مباشر.

السمبوسك والقولون العصبي

الأطعمة المقلية

ولأن طريقة تحضير السمبوسك تعتمد غالباً على القلي الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون، مما قد يُرهق الجهاز الهضمي لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

يُمكن أن يُغيّر قلي الطعام تركيبه الكيميائي، مما يُصعّب هضمه. وقد يُؤدي تناول الأطعمة المقلية إلى أعراض هضمية مزعجة، بل قد يُسبب مشاكل صحية.

جرّب الشواء أو الخبز أو القلي الهوائي للسمبوسك ولأطعمتك المفضلة كخيار صحي أكثر، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

تبطئ عملية الهضم

تؤدي الدهون الزائدة الناتجة عن عملية قلي السمبوسك أو الحشوات الدسمة من الأجبان واللحوم والدجاج بداخلها إلى إبطاء تفريغ المعدة، مما يؤدي إلى الانتفاخ، والشعور بالثقل، والإمساك، أو الإسهال.

محتويات العجين

ولأن من مكونات عجين رقائق السمبوسك الدقيق الأبيض الذي يحتوي على الغلوتين، وهو من أكثر الأطعمة التي على مريض القولون العصبي أن يتجنبها. ويعاني بعض الأشخاص من رد فعل مناعي شديد تجاه الغلوتين، يُعرف بمرض السيلياك. وقد يعاني آخرون من عدم تحمل الغلوتين. تتشابه أعراض هاتين الحالتين مع أعراض متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإسهال.

تشير دراسة صغيرة من عام 2022 إلى أن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين قد يُحسّن أعراض متلازمة القولون العصبي لدى عدد كبير من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة، على الرغم من أن الآلية غير واضحة. ووجدت دراسة صغيرة أخرى من عام 2022 أن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين يُحسّن من وتيرة وشدة الألم.

ينصح بعض الأطباء مرضى متلازمة القولون العصبي بتجنب الغلوتين لمعرفة ما إذا كانت أعراضهم ستتحسن. إذا كان الغلوتين يُفاقم أعراضك، فقد ترغب في تجربة نظام غذائي خالٍ منه.

البصل والثوم

تحتوي أغلب حشوات السمبوسك على البصل الذي يُعدّ من أهمّ المحفزات الغذائية لأعراض متلازمة القولون العصبي وكذلك الثوم، ويسببان الانتفاخ، وآلام البطن، والغازات، والإسهال، وذلك لاحتوائهما على نسبة عالية من الفركتان، وهو نوع من الكربوهيدرات القابلة للتخمر (FODMAP). وعادةً ما يُستبعدان من النظام الغذائي خلال المرحلة الصارمة من اتباع حمية منخفضة الفودماب (كربوهيدرات قابلة للتخمر) لتحسين راحة الجهاز الهضمي.

نصائح لتناول السمبوسك بشكل آمن

استخدام القلاية الهوائية أو الفرن الساخن بدلاً من القلي الغزير بالزيت عند إعداد السمبوسك.

استخدم الحشوات الخفيفة واستبدل باللحم المفروم الدهني حشواتٍ خفيفةً مثل الخضراوات المسموحة (مثل الجزر أو البطاطس المسلوقة) أو الجبن قليل الدسم مع المطيبات المريحة لجهازك الهضمي.

الاعتدال دائماً هو الحل، فعليك بعدم الإفراط في تناولها لتجنب تهيج القولون.


ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.