قد لا يدرك كثيرون أن شرب كمية كافية من الماء لا يقتصر على الوقاية من العطش؛ بل يلعب أيضاً دوراً مهماً في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم. فالجفاف لا يؤدي فقط إلى ارتفاع تركيز السكر في الدم؛ بل إن العلاقة بينهما تسير في الاتجاهين؛ إذ يمكن لارتفاع السكر في الدم أن يزيد فقدان السوائل من الجسم، ما يفاقم الجفاف ويخلق حلقة متبادلة قد تكون أكثر خطورة لدى مرضى السكري.
إليك ما ينبغي معرفته عن هذه العلاقة، وكيفية الحفاظ على ترطيب الجسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».
العلاقة بين الجفاف وسكر الدم
ببساطة، يمكن أن يؤدي الجفاف إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.
فعندما يفقد الجسم كمية من السوائل، تنخفض نسبة الماء في الدم، ويقل حجم الدم بشكل عام. ونتيجة لذلك، يزداد تركيز الغلوكوز في مجرى الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر.
ولا يعني ذلك أن كمية السكر في الجسم قد ازدادت، وإنما تصبح نسبة الغلوكوز إلى الماء أعلى بسبب انخفاض كمية السوائل، فيظهر السكر في الدم بمستوى أعلى من المعتاد.
ولهذا، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم يعد عاملاً مهماً في المساعدة على استقرار مستويات السكر في الدم، سواء لدى الأشخاص المصابين بداء السكري أو غير المصابين به.
ماذا يحدث إذا كنت مصاباً بالسكري وتعاني من الجفاف؟
إذا كنت مصاباً بداء السكري، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم يكتسب أهمية أكبر؛ لأن مرضى السكري أكثر عرضة لتقلبات مستويات السكر في الدم، كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالجفاف.
ويُعد داء السكري مرضاً مزمناً يحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين، أو عندما لا يتمكن من استخدامه بكفاءة. ويُعد الإنسولين هرموناً أساسياً يساعد على نقل الغلوكوز الناتج من الطعام والشراب، من مجرى الدم إلى خلايا الجسم؛ حيث يُستخدم لإنتاج الطاقة. وعندما يعجز الجسم عن إنتاج كمية كافية من الإنسولين أو استخدامه بالشكل الصحيح، ترتفع مستويات السكر في الدم إلى مستويات قد تكون خطيرة.
ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي ارتفاع السكر في الدم -أو ما يُعرف بفرط سكر الدم- إلى تفاقم الجفاف من خلال عملية تُسمى الإدرار التناضحي. فعندما ترتفع مستويات الغلوكوز في الدم، تعمل الكليتان على التخلص من الكميات الزائدة عبر البول، ما يؤدي إلى سحب مزيد من الماء إلى البول، وبالتالي زيادة التبول وفقدان مزيد من السوائل.
ولهذا السبب، فإن الجفاف وارتفاع السكر في الدم يشكلان حلقة متبادلة؛ فالجفاف قد يكون سبباً في ارتفاع السكر، كما أن ارتفاع السكر قد يزيد من شدة الجفاف، وهو ما يجعل الحفاظ على ترطيب الجسم أمراً بالغ الأهمية؛ خصوصاً لدى مرضى السكري.
ما كمية الماء التي ينبغي شربها يومياً؟
لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأشخاص؛ إذ تختلف احتياجات الجسم من السوائل باختلاف السن، والنشاط البدني، والحالة الصحية، والظروف المناخية. ومع ذلك، توصي الإرشادات العامة بما يلي:
- نحو 11.5 كوب من السوائل يومياً للنساء.
- نحو 15.5 كوب من السوائل يومياً للرجال.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الكميات لا تقتصر على مياه الشرب فقط؛ بل تشمل أيضاً الماء الموجود في الأطعمة، مثل الفواكه والخضراوات، إضافة إلى المشروبات الأخرى مثل القهوة والشاي، والتي تشكل مجتمعة نحو 20 في المائة من كمية السوائل اليومية.
متى تحتاج إلى شرب مزيد من الماء؟
قد يحتاج الجسم إلى كميات إضافية من الماء في عدد من الحالات، من بينها:
- التعرق الشديد بسبب ارتفاع درجات الحرارة أو ممارسة النشاط البدني.
- فقدان السوائل نتيجة الإصابة بالمرض، مثل الحمى أو القيء أو الإسهال.
- تناول بعض الأدوية، مثل مدرَّات البول.
- التعرُّض مؤخراً لارتفاع في مستوى السكر بالدم.
- أي حالات أخرى تؤدي إلى زيادة فقدان السوائل أو ارتفاع حاجة الجسم إليها.
