ما علاقة نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن؟

ما علاقة نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن؟
TT

ما علاقة نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن؟

ما علاقة نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن؟

يرتبط نقص فيتامين «د» بشكل متكرر بالتعب المزمن؛ إذ يلعب هذا الفيتامين دوراً حيوياً في إنتاج الطاقة الخلوية، ووظيفة الميتوكوندريا (عضية خلوية مزدوجة الغشاء تُعرف بـ«محطة توليد الطاقة» في الخلية لتوفير الطاقة اللازمة للعمليات الحيوية)، وتنظيم الالتهابات. ومع ذلك، فبينما قد تسبب المستويات المنخفضة منه إرهاقاً عاماً، تشير الأبحاث إلى أنه في الحالات الشديدة، مثل متلازمة التعب المزمن، نادراً ما يكون نقص فيتامين «د» هو السبب الجذري الوحيد.

ما متلازمة التعب المزمن؟

التهاب الدماغ والنخاع العضلي (ME)، وهو اسم آخر لمتلازمة الإرهاق المزمن (CFS)، حالة مزمنة متعددة العوامل تتميز بإرهاق مستمر غير مُفسّر يستمر لأكثر من ستة أشهر، وغالباً ما يتفاقم مع الجهد الذهني أو البدني. يصف المرضى عادةً أعراضاً تشمل ألم العضلات، وضعف الإدراك (المعروف أيضاً باسم «ضباب الدماغ»)، ونوماً غير مُريح، وعدم تحمُّل الوضعية الانتصابية، وتوعكاً بعد المجهود، بالإضافة إلى الإرهاق الشديد، وفقاً لما ذكرته «European Journal of Cardiovascular Medicine».

وعلى الرغم من أن المرض يصيب الناس من جميع الأعمار والأعراق، فإن البالغين في منتصف العمر والنساء أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة التعب المزمن. و يُقدّر معدل انتشار متلازمة التعب المزمن بين 0.2 في المائة و0.7 في المائة على مستوى العالم، إلا أن نقص التشخيص لا يزال يمثل مشكلة رئيسية، لعدم وجود مؤشرات حيوية موثوقة، ولأن الأعراض قد تتداخل مع أعراض أمراض أخرى.

فيتامين «د» وجسم الإنسان

هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، يُنتج معظمه في الجلد عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية «ب» (UVB). وهو ضروري لصحة العظام واستقلاب الكالسيوم والفوسفور. مع ذلك، كشفت الأبحاث الحديثة أيضاً عن تأثيراته الواسعة على الالتهاب الجهازي، ووظائف الجهاز العصبي العضلي، والتنظيم المناعي، ونظراً لانخفاض التعرض لأشعة الشمس نتيجة لنمط الحياة، أصبح نقص فيتامين «د» يُعتبر مشكلة صحية عامة عالمية تُصيب نحو مليار شخص حول العالم، بمن فيهم سكان المناطق المشمسة.

وقد بحثت دراسات سريرية متعددة في العلاقة بين التعب ونقص فيتامين «د»، وغالباً ما يُعاني الأشخاص المصابون بنقص فيتامين «د» من التعب، وكثيراً ما يرتبط تناول المكملات الغذائية بتخفيف الأعراض.

وقد يؤثر فيتامين «د» على التعب من خلال تأثيراته على تنظيم السيتوكينات (

بروتينات صغيرة يفرزها جهاز المناعة تلعب دوراً أساسياً في تنسيق الاستجابات المناعية، وتنظيم الالتهابات، وتحفيز نمو الخلايا، وتسريع التئام الأنسجة ومقاومة الأمراض)، واستقلاب الطاقة في الميتوكوندريا، والتحكم في تخليق السيروتونين (ناقل عصبي وهرمون يُعرف باسم «هرمون السعادة») ، وذلك وفقاً لعدد من الدراسات الرصدية والتجارب.

كيف يؤثر فيتامين «د» علي متلازمة التعب المزمن؟

على الرغم من أن التعب العام يتحسن غالباً مع تناول مكملات فيتامين «د»، فإن العلاقة بمتلازمة التعب المزمن السريرية (CFS/ME) أكثر تعقيداً؛ فقد وجدت عدة دراسات في المملكة المتحدة أن كثيراً من الأفراد المصابين بمتلازمة التعب المزمن لا يعانون بالضرورة من انخفاض مستويات فيتامين «د» مقارنةً بعامة السكان. وبينما يمكن أن يساعد تصحيح نقص فيتامين «د» في تخفيف الأعراض الجسدية لدى بعض المرضى، فإنه يُنظر إليه عادةً على أنه علاج تكميلي، وليس علاجاً لمتلازمة التعب المزمن نفسها.

وفي دراسة نُشرت عام 2014 بمجلة العلوم الطبية لأميركا الشمالية، خضع أكثر من مائة مريض بالغ يعانون من الإرهاق المزمن للمتابعة قبل وبعد تلقيهم علاجاً لنقص فيتامين «د». وتبين أن 77.2 في المائة من المرضى المشاركين في الدراسة يعانون من انخفاض مستويات فيتامين «د» والإرهاق المزمن، ولكن بعد رفع مستويات فيتامين «د» لديهم، تحسنت أعراض الإرهاق بشكل ملحوظ. إذا كنتَ تعاني من الإرهاق المزمن؛ فمن المستحسن فحص مستويات فيتامين «د» لديك.

ما كمية فيتامين «د» التي أحتاج إليها؟

يتراوح المدخول اليومي الموصى به بين 400 و800 وحدة دولية، مع أن العديد من الخبراء يرون أن تناول كمية أكبر هو الأمثل. ورغم أن النظام الغذائي عامل مهم في تحديد مستويات فيتامين «د»، فإن هناك عوامل أخرى كثيرة تؤثر على قدرة الجسم على امتصاصه والاستفادة منه، وتشمل هذه العوامل العمر، والوراثة، ولون البشرة، واستخدام واقي الشمس، والتعرض لأشعة الشمس.

حتى لو كنتَ تتعرض لأشعة الشمس بانتظام، فقد تعاني من نقص فيتامين «د»، وفقاً لما ذكره موقع «عيادة أنيكس للعلاج الطبيعي» في كندا.

ماذا تفعل؟

إذا كنتَ تعاني من إرهاق مستمر وغير مبرَّر، فإليك بعض الخطوات العملية:

إجراء فحص: استشر طبيبك لإجراء فحص دم بسيط لمستوى فيتامين «د» لتحديد ما إذا كنت تعاني من نقص فيه.

تناول المكملات الغذائية بمسؤولية: إذا كانت مستويات فيتامين «د» في دمك منخفضة، فاستخدم المكملات الغذائية الآمنة وفقاً لتوجيهات مقدم الرعاية الصحية.

تجنب الإفراط في تناول المكملات، لأن الإفراط في تناول فيتامين «د» قد يُسبب، على عكس المتوقع، الارتباك والإرهاق.


مقالات ذات صلة

فيتامين شائع يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالشيخوخة

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين شائع يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالشيخوخة

كشفت دراسة يابانية واسعة النطاق أن الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يسهم في حماية الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك سعر الخرشوف في سوق محلية بمدينة إيكس أون بروفانس الفرنسية (أ.ف.ب)

6 خضراوات تحتوي على ألياف أكثر من التفاح

يوفِّر التفاح كمية جيدة من الألياف، ولكن هناك كثيراً من الأطعمة، بما في ذلك أنواع مختلفة من الخضراوات، توفر أليافاً أكثر في كل حصة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يتميز الخيار بمحتواه العالي جداً من الماء (بكسلز)

بدائل الماء... 10 أطعمة تعزز ترطيب الجسم

رغم أهمية شرب الماء، يمكن للأطعمة الغنية بالماء أن تساهم بشكل فعّال في تلبية احتياجات الجسم من السوائل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ما أكثر حالات نقص الفيتامينات والمعادن شيوعاً لدى النساء؟ (بكسلز)

منها الحديد وفيتامين «د»... أكثر 5 حالات نقص غذائي شيوعاً لدى النساء

رغم أهمية النظام الغذائي المتوازن في تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية، فإن كثيراً من النساء قد يعانين نقصاً في بعض الفيتامينات والمعادن الضرورية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شخص يسكب الحليب في وعاء على حبوب الإفطار (بيكسلز)

نقصٌ يُهمل كثيراً… عنصر بسيط قد يفسّر تعبك الدائم وزيادة وزنك

في خضم البحث عن أسباب الإرهاق المستمر وزيادة الوزن، يغفل كثيرون عاملاً غذائياً بسيطاً لكنه بالغ الأهمية: نقص بعض العناصر الدقيقة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
TT

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)

أكد خبراء تغذية أن بعض الأطعمة قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، مؤكدين أن النظام الغذائي هو من أبرز العوامل القابلة للتعديل للحفاظ على القدرات الذهنية.

وقالت ليز ويناندي، اختصاصية التغذية والأستاذة في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، إن النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ يجب أن يركز على تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إلى جانب توفير الأحماض الدهنية المفيدة، مثل «أوميغا-3»، و«أوميغا-6»، التي تُسهم في دعم وظائف الدماغ، حسب مجلة «تايم» الأميركية.

وسلَّط الخبراء الضوء على 6 أطعمة رئيسية تدعم صحة الدماغ وتحمي الذاكرة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

الخضراوات الورقية

أكدت جينيفر فينتريل، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة راش الأميركية، أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل، والسبانخ، والجرجير، والسلق، تُعد من أكثر الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من حصة يومية من هذه الخضراوات يعانون تراجعاً معرفياً أبطأ مقارنة بمن يندر تناولهم لها.

التوت

وأشار الخبراء إلى أن جميع أنواع الفاكهة مفيدة للصحة، إلا أن التوت، بمختلف أنواعه مثل التوت الأزرق، والفراولة، وتوت العليق، يتميز بغناه بمركبات الفلافونويد النباتية.

وأوضحت فينتريل أن هذه المركبات ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما بيَّنت دراسة أُجريت على أكثر من 16 ألف ممرضة أن تناول التوت الأزرق والفراولة بانتظام ارتبط بإبطاء الشيخوخة المعرفية بما يصل إلى عامين ونصف العام.

الأسماك الدهنية

شدَّدت ويناندي على أهمية أحماض «أوميغا-3» لصحة الدِّماغ، موضحة أنها تدخل في تكوين الأغشية المحيطة بالخلايا العصبية وتساعد في الحفاظ على كفاءتها.

وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والتونة، والماكريل، والسردين، والرنجة، من أغنى المصادر الغذائية لهذه الأحماض، لا سيما حمض «دي إتش إيه»، الذي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

وأضافت فينتريل أن فوائد المأكولات البحرية لا تقتصر على الأسماك الدهنية فقط، إذ أظهرت بعض الدراسات أن مختلف أنواع الأسماك والمأكولات البحرية ترتبط بتحسين صحة الدماغ.

المكسرات والبذور

ويوصي الخبراء أيضاً بتناول المكسرات والبذور، مثل الجوز، وبذور الكتان والشيا والقنب واليقطين، لاحتوائها على حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أشكال «أوميغا-3» النباتية.

زيت الزيتون

وأكد الخبراء أن زيت الزيتون، خصوصاً البكر الممتاز، يُعد من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ، لاحتوائه على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة قوية ذات خصائص مضادة للالتهاب.

وأظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 7 غرامات يومياً من زيت الزيتون كانوا أقل عرضة للوفاة المرتبطة بالخرف بنسبة 28 في المائة خلال 28 عاماً من المتابعة.

البيض

وتُشير أبحاث حديثة إلى أن البيض قد يسهم في تعزيز الذاكرة وخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وأظهرت الدراسات أن تناول بيضتين على الأقل أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وأرجعت فينتريل هذه الفوائد إلى مادة الكولين الموجودة بوفرة في صفار البيض، إلى جانب احتوائه على فيتامين «د» وكمِّيات من حمض «دي إتش إيه». لذلك ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء ببياض البيض، بل تناول الصفار أيضاً للحصول على أقصى فائدة ممكنة لصحة الدماغ.


دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.