احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

المجتمع الصحي العالمي يُسابق الزمن للحد من انتشار فيروس شديد الخطورة

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
TT

احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»

اهتز العالم فجأةً بسبب أزمة مرض معدٍ جديد. فمنذ يوم الجمعة، أكد المركز الأفريقي لـ«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» الأميركية، تفشياً جديداً لـ«الإيبولا»، مركزه جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي غضون يومين، أعلنت منظمة الصحة العالمية الوباء حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

انتشار أكبر وتأخر في الرصد

ويُشتبه في أن الفيروس، الذي انتشر أيضاً في أوغندا، قد أصاب أكثر من 500 شخص، وأودى بحياة أكثر من 130. وتشير هذه الأرقام للخبراء إلى أنه كان ينتشر بشكل كبير دون أن يُكتشف في المنطقة لعدة أسابيع، إن لم يكن لأشهر.

وباء أكبر حجماً

وقد شهدت منطقة وسط أفريقيا وغربها عشرات من تفشيات «الإيبولا» من قبل. لكن هذا الوباء الجديد قد تجاوز بالفعل معظم الأوبئة الأخرى من حيث الحجم. وصرحت ناهد بهادليا، مديرة مركز الأمراض المعدية الناشئة بجامعة بوسطن لمجلة «أتلانتيك» الأميركية: «أتوقع أن يزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن».

تراجع المشهد الصحي العالمي

كما أن المشهد الصحي العالمي مختلف تماماً في عام 2026، ويعود ذلك إلى حد كبير لسلسلة من قرارات الصحة العامة التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال العام ونصف العام الماضيين، ومن بينها تفكيك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وإقالة عدد كبير من خبراء الأمراض المعدية من «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، التي لا تزال من دون مدير دائم.

طقم لاختبار فيروس «الإيبولا»

صعوبة احتواء المرض

وفي الوضع الراهن، وصل تفشي المرض إلى مرحلة يشعر الخبراء فيها بيقين تام بصعوبة احتوائه. ويخوض مجتمع الصحة العالمي المنقسم الآن سباقاً محموماً للحاق بركب فيروس شديد الخطورة.

عوامل وبائية مساعدة فاقمت الأزمة

* رعاية صحية غير منتظمة. ويشتبه الخبراء في أن عدداً من العوامل الوبائية قد أسهم في تفاقم الأزمة بوتيرة سريعة، غالباً من دون أن يلحظها أحد. وحتى الآن، يتركز تفشي المرض في بلدتي التعدين مونغبوالو وروامبارا، الواقعتين في منطقة بجمهورية الكونغو الديمقراطية تتسم بعدم انتظام خدمات الرعاية الصحية وكثافة حركة التنقل من وإلى المنطقة. وكان جان كاسيا، المدير العام للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قد وصف المنطقة بأنها «هشة للغاية وضعيفة».

* مناطق نائية وحركة سكان كثيفة. ويمكن أن تكون المناطق النائية نسبياً ذات الحركة الكثيفة والحدود المفتوحة بيئة مثالية لانتشار الفيروسات دون أن تُكتشف.

* أعراض متشابهة مع أمراض أخرى. كما أن مسببات الأمراض مثل «الإيبولا»، قد تُشبه أعراضها المبكرة أعراض التيفوئيد والملاريا، وهما مرضان متوطنان أيضاً في المنطقة.

* اضطرابات ونزاعات. وقد عانت تلك المناطق من جمهورية الكونغو الديمقراطية اضطرابات مدنية ونزاعات مسلحة حادة، ما أدى إلى معوقات كبيرة أمام المرضى في الحصول على الرعاية وإجراء الفحوصات، كما أوضحت لنا كروتيكا كوبالي، طبيبة الأمراض المعدية المقيمة في دالاس، والتي أدارت وحدة لعلاج «الإيبولا» عام 2014.

سلالة يصعب رصدها ومكافحتها

وتعرف السلالة المسببة لتفشي المرض باسم بونديبوجيو (Bundibugyo)، وهي سلالة يصعب التقاطها ومكافحتها. وغالباً ما تفشل الاختبارات التشخيصية السريعة للأنواع الأكثر شيوعاً من فيروس «إيبولا» -وهي الأكثر استخداماً- في الكشف عنه؛ إذ جاءت نتائج الاختبارات المبكرة باستخدام هذه الأدوات سلبية.

كما أن بؤرة الوباء بعيدة عن المختبرات الميكروبيولوجية الرئيسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تُجري اختبارات أكثر دقة، ما يُطيل الفترة الزمنية بين أخذ العينات والتأكيد، كما أوضح لنا الدكتور بوغوما تيتانجي، طبيب الأمراض المعدية في جامعة إيموري.

لا لقاحات أو علاجات للسلالة الجديدة

وما يزيد التحديات تعقيداً، أنه لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو. ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، ربما كانت الاستجابة المحلية مقصورة أيضاً: فقد تأخر المسؤولون في مقاطعة إيتوري (مركز تفشي المرض) في الإبلاغ عن أول المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض مقلقة، ولم يُرسلوا عينات الاختبار فوراً إلى كينشاسا، العاصمة.

استجابة دولية قوية

لكن الاستجابة الدولية القوية تُعدّ شريكاً أساسياً للاستجابة المحلية. فعندما تسبب فيروس «إيبولا» في تفشيات سابقة، بما في ذلك التفشي الأخير الذي حطم الأرقام القياسية، والذي بدأ عام 2014 ووصل إلى 28 ألف حالة، لعبت «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) و«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، أدواراً محورية في الاستجابة العالمية، بما في ذلك الكشف المبكر والاحتواء.

تراجع الدعم الأميركي

في خضم تراجع الولايات المتحدة -انسحابها من منظمة الصحة العالمية وتجميد الإدارة الحالية المبكر لتمويل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»- سارعت دول أخرى ذات دخل مرتفع إلى تقديم المساعدة. فعلى سبيل المثال، أعلن الاتحاد الأوروبي عن امتلاكه مخزونات من معدات الوقاية الشخصية جاهزة للنشر في المنطقة.

إلا أن الحكومة الأميركية أشارت في الأيام التي تلت الإعلان عن تفشي المرض، إلى استعدادها للاستجابة بشكل أو بآخر. ويقدم موظفو «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» المتمركزون في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا المساعدة في تتبع المخالطين وإجراء الفحوصات على الحدود المحلية.

انتشار عبر الحدود

في غضون ذلك، انتقل وباء «الإيبولا» بالفعل إلى عدة دول، وجرى رصد الفيروس في مناطق تفصل بينها مئات الأميال؛ كما تم الإبلاغ عن حالات في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ما يزيد من خطر انتشاره. ولا يزال الخبراء يحاولون تحديد متى وكيف انتقل الفيروس من مكان إلى آخر. وعلى الأرجح، فإن الوباء أكبر مما تم الإبلاغ عنه؛ حيث لا تزال العديد من الحالات تنتقل دون أن يلاحظها أحد.

ويقول الخبراء إن الاستجابة يجب أن تكون سريعة ودقيقة لتبدو مثالية للسيطرة على الفيروس؛ فالحالات غير المكتشفة تعني عدم اكتشاف المخالطين، ما يؤدي إلى ظهور المزيد من البؤر، والمزيد من الوفيات، والمزيد من الفوضى.

وأكثر ما يثير القلق، فقدان سلاسل انتقال العدوى، إذ من من الناحية المثالية يمكن احتواء أي تفشٍّ جزئياً من خلال التتبع الدقيق لجميع الأفراد الذين ربما تعرضوا لأشخاص مصابين. لكن كلما اتسع نطاق تفشي المرض، تضاءلت إمكانية السيطرة عليه، لا سيما مع قلة الموارد الميدانية عن المعتاد. والحل الأمثل لمثل هذا التفشي هو تعاون العالم للحد من أضراره.


مقالات ذات صلة

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استشارات: الكبد الدهني ومرض السكري - التسمم بالأكسجين

استشارات: الكبد الدهني ومرض السكري - التسمم بالأكسجين

لماذا ينشأ الكبد الدهني لدى مرضى السكري؟

د. حسن محمد صندقجي
صحتك يعاني كثير من الناس من دهون حول البطن (أ.ب)

اكتشف العلاقة بين التوتر وتراكم دهون البطن

يرفع التوتر هرمون الكورتيزول في الجسم، مما يزيد الشهية ويدفع لتخزين الدهون خصوصاً في منطقة البطن، لذلك يرتبط الإجهاد المستمر بتراكم دهون البطن وصعوبة التخلص منه

«الشرق الأوسط» (لندن)

مخاطر خفية في فراشك: لماذا يجب غسل ملاءات السرير بانتظام؟

السرير قد يتحول بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا (بيكسلز)
السرير قد يتحول بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا (بيكسلز)
TT

مخاطر خفية في فراشك: لماذا يجب غسل ملاءات السرير بانتظام؟

السرير قد يتحول بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا (بيكسلز)
السرير قد يتحول بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا (بيكسلز)

نقضي ما يقارب ثلث حياتنا في السرير، الأمر الذي يجعل نظافته مسألة لا تقل أهمية عن نظافة أجسامنا اليومية. ومع ذلك، يغفل كثيرون عن الاهتمام بغسل ملاءات السرير بانتظام، رغم أنها تتعرض يومياً لتراكم العرق واللعاب وخلايا الجلد الميتة وغيرها من الملوثات غير المرئية. وتشير التوصيات الصحية إلى ضرورة غسل هذه الملاءات مرة أسبوعياً، أو على الأقل كل أسبوعين. إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن بعض الأشخاص قد يؤخرون غسلها لفترات تصل إلى 25 يوماً، وهو ما قد يترتب عليه آثار صحية غير مرغوبة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

تراكم خلايا الجلد وعث الغبار

يفقد جسم الإنسان يومياً نحو 500 مليون خلية جلدية ميتة، ويتساقط جزء كبير منها أثناء النوم نتيجة التقلب في الفراش. هذه الخلايا تتجمع على الملاءات، لتشكل بيئة مثالية لتكاثر عث الغبار، وهي كائنات دقيقة تتغذى على بقايا الجلد. لا يقتصر ضررها على وجودها فحسب، بل إن فضلاتها قد تسبب ردود فعل تحسسية، وتفاقم أعراض الربو، وتزيد من حدة الحكة لدى المصابين بالأكزيما. لذلك، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه عث الغبار بغسل أغطية الفراش أسبوعياً باستخدام الماء الساخن.

الحيوانات الأليفة وتأثيرها على نظافة الفراش

مشاركة السرير مع الحيوانات الأليفة قد تبدو مريحة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالشعر والوَبَر المتساقط من الكلاب والقطط يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر عث الغبار. كما أن بعض الأمراض الجلدية التي قد تصيب الحيوانات، مثل الجرب، لا تنتقل مباشرة إلى الإنسان، لكنها قد تسبب له تهيجاً وحكة جلدية. إضافة إلى ذلك، يمكن للحيوانات الأليفة نقل عدوى فطرية مثل سعفة فروة الرأس. لذا، من المهم تغيير ملاءات السرير مرة واحدة أسبوعياً على الأقل عند وجود حيوان أليف.

البكتيريا غير المرئية في الفراش

يمكن أن يتحول السرير، بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب، إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا. وقد أظهرت اختبارات معملية أن أغطية الوسائد التي لم تُغسل لمدة أسبوع واحد فقط قد تحتوي على عدد من مستعمرات البكتيريا يفوق ما يوجد على مقعد المرحاض بنحو 17 ألف مرة، وهو رقم يوضح حجم المشكلة التي قد تبدو غير مرئية للعين المجردة.

علاقة نظافة الوسادة بظهور حب الشباب

قد يكون تفاقم حب الشباب مرتبطاً بعوامل غير متوقعة، من بينها نظافة غطاء الوسادة. إذ تؤدي الأوساخ المتراكمة وخلايا الجلد الميتة والبكتيريا إلى انسداد المسام، مما يساهم في ظهور البثور. لذلك، يُنصح بتغيير أغطية الوسائد كل يومين إلى ثلاثة أيام في حال المعاناة من حب الشباب، مع الاستمرار في غسل بقية ملاءات السرير أسبوعياً.

ضرورة غسل الملاءات عند المرض

في حال إصابة أحد الأشخاص بالمرض، سواء كان ذلك الشخص نفسه أو شريكه في السرير، يصبح غسل الملاءات أمراً ضرورياً فوراً. فالبكتيريا والفيروسات قادرة على البقاء على الأسطح الناعمة لفترات متفاوتة، قد تمتد من دقائق إلى ساعات بحسب نوع الميكروب. فعلى سبيل المثال، تعيش فيروسات الإنفلونزا لفترة قصيرة نسبياً، بينما يمكن لبعض فيروسات المعدة البقاء على الأقمشة لعدة ساعات، مما يزيد من احتمالية انتقال العدوى.

تنظيف الوسائد وأهميته الصحية

لا تقتصر العناية بالنظافة على الملاءات فقط، بل تشمل الوسائد أيضاً، إذ قد تحتوي على أنواع مختلفة من الفطريات، التي قد تكون ضارة بشكل خاص لمرضى الربو. وإذا كانت الوسادة قابلة للغسل، فمن الأفضل تنظيفها مرتين سنوياً على الأقل، مع الالتزام بتعليمات العناية المدونة عليها. كما يجب التأكد من شطفها وتجفيفها جيداً لتجنب تكون العفن. وفي حال استخدام أغطية واقية للوسائد، يُنصح بغسلها بانتظام مع أغطية الوسائد.

وإهمال غسل ملاءات السرير ليس مجرد مسألة نظافة شكلية، بل هو عامل قد يؤثر بشكل مباشر في الصحة العامة وجودة النوم. والالتزام بروتين منتظم لتنظيف الفراش يساهم في الحد من مسببات الحساسية، ويقلل من انتشار الجراثيم، ويوفر بيئة نوم صحية وآمنة.


نصائح للنوم رغم الشعور بالنشاط

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

نصائح للنوم رغم الشعور بالنشاط

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

يعاني بعض الناس من صعوبة في النوم بسبب الشعور بالنشاط رغم حاجتهم إلى الاسترخاء.

وحسب الإذاعة الأميركية العامة، ينصح خبراء النوم باتباع روتين للاسترخاء قبل النوم مثل ممارسة عادات تساعد على الاستعداد للنوم.

وقد تشمل هذه العادات هوايات مهدئة مثل الحياكة أو القراءة أو أنشطة للعناية بالنفس مثل التأمل أو المشي مساءً، أو تهيئة بيئة مناسبة لنوم مثالي.

وتقول أليسون هارفي، الأستاذة وعالمة النفس الإكلينيكية في جامعة كاليفورنيا: «إذا لم يكن لديك طقوس قبل النوم، فقد حان الوقت للتفكير في تبني واحدة»، حيث يمكن أن تُحفز هذه الطقوس سلسلة من الاستجابات البيولوجية والفسيولوجية التي تُخبر أجسامنا بأن وقت النوم قد حان.

وأضافت: «إذا استطعنا التخلص من أي شعور بالتهديد الذي تراكم خلال اليوم، فسيدعم ذلك نومنا».

وينصح أخصائيو النوم باستراتيجيات مُثبتة علمياً يُمكنك دمجها في روتينك قبل النوم.

الاستراتيجية الأولى: خفّض إضاءة محيطك

يُمكن أن يُحفّز ذلك أجسامنا على إفراز الميلاتونين، وهو هرمون طبيعي يُنظّم إيقاعنا اليومي ويُشير إلى الجسم بأن وقت النوم قد حان.

حاول أن تجرّب هذه الليلة: في المساء، أطفئ الإضاءة العلوية في غرفة المعيشة وغرفة النوم، وشغّل أي مصابيح ذات استهلاك منخفض للطاقة للحفاظ على إضاءة خافتة، ولا تنسَ إطفاء هذه المصابيح عند وقت النوم.

وتقول هارفي إن الضوء يُمكن أن يُؤثّر على نومك حتى لو كانت عيناك مُغلقتين، لذا استخدم قناعاً للعين لحجب أي ضوء مُتبقٍ إذا لم تكن لديك ستائر مُعتمة.

الاستراتيجية الثانية: حافظ على برودة جسمك

للنوم بشكل أسرع، اخفض درجة حرارة جسمك الداخلية، كما تقول الدكتورة سيما خوسلا، طبيبة طب النوم ومقدمة بودكاست تابع للأكاديمية الأميركية لطب النوم فهذا يرسل إشارة إلى جسمك بأن وقت النوم قد حان فكلما انخفضت درجة حرارة جسمك بشكل أسرع، كلما نمت بشكل أسرع.

وتقترح خوسلا هذه الطريقة لخفض درجة حرارة جسمك بسرعة: خذ حماماً قبل النوم فالانتقال من بيئة دافئة إلى بيئة باردة، مثل غرفة باردة مثلاً، يُحسّن النوم، واخفض درجة حرارة منظم الحرارة.

وتنصح خوسلا بإبقاء درجة حرارة الغرفة معتدلة، نحو 20 درجة مئوية.

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

الاستراتيجية الثالثة: تجنّب كل ما يُثير حماسك

تقول هارفي: «للحصول على نوم هانئ، حاول أن تُهيّئ نفسك لحالة من الهدوء والاسترخاء قبل النوم. من الأفضل تجنّب أي شيء يُثير مشاعرك، سواءً كانت إيجابية أم سلبية. ليس هذا هو الوقت المناسب لتفقد بريدك الإلكتروني الأخير أو مراسلة أصدقائك بشأن خطط مثيرة».

وبدلاً من ذلك، عليك أن تُهيّئ نفسك «لخلق شعور بالأمان وربط وقت النوم بذكريات جميلة» لذا راجع أنشطتك الليلية بنظرة جديدة هل هي مُريحة؟ إن لم تكن كذلك، فحاول تعديلها.

وتنصح هارفي بالبحث عن التواصل العاطفي للتخفيف من مشاعر القلق أو التوتر أفعال بسيطة، مثل معانقة طفلك قبل النوم، تُساعد على الشعور بالراحة.

الاستراتيجية الرابعة: حل المشكلات من دون إفراط

قد يكون من الصعب النوم عندما يكون ذهنك مشغولاً بأمور كثيرة وللمساعدة على تهدئة الأفكار المتضاربة، تنصح هارفي بمعالجة أي ضغوطات قبل إطفاء الأنوار، وتقول: «لا نريد أن تتراكم علينا كل هذه الأفكار عندما نحاول النوم».

وإذا وجدت نفسك قلقاً بشأن المشكلات أو قائمة مهامك، فأحضر قلماً وورقة اكتب كل مشكلة أو مهمة، والخطوة التالية المحددة التي ستتخذها غداً لمعالجتها، لكن لا تحاول حل المشكلة، فبمجرد أن يبدأ الناس في حل المشكلات، يصبح الأمر مثيراً للقلق.


أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
TT

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)
مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم، مثل الوجبات السريعة والمعلَّبات؛ لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى، وكذلك يفضَّل التقليل من البروتين الحيواني بكثرة، خاصة اللحوم الحمراء، والمشروبات الغازية، والأطعمة الغنية بالبوتاسيوم أو الفوسفور بكميات زائدة مثل الموز والبطاطا ومنتجات الألبان.

ووفقاً لوزارة الصحة السعودية، فإن المكمّلات العشبية ليست آمنة في حالة مرضى الكلى، كما أن بعض الفيتامينات يمكن أن تضرّ مرضى الكلى أيضاً، لذلك يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي نوع منها.

الحد من الصوديوم

وتنصح الوزارة بالحد من الصوديوم، فمع مُضِي الوقت يفقد مريض الكلى تدريجيّاً القدرة على تحقيق التوازن بين المياه والصوديوم بالجسم؛ لذلك يساعد الحد من الصوديوم على خفض ضغط الدم وتقليل احتباس السوائل بالجسم، وهو أمر شائع مع مرضى الكلى.

ويجب التركيز على الطعام الطازج والمطهو بالمنزل، وتناول كميات صغيرة من طعام المطاعم والأطعمة المعلَّبة؛ لأنها غالباً ما تحتوي على كثير من الصوديوم واختيار منتجات الغذاء التي تحتوي على نسبة صوديوم أقل من 5 في المائة على مُلصَقها الغذائي.

كذلك يجب استبدال تعزيز النكهات بالأعشاب والتوابل والخردل والخل، بالملح، وفي غضون أسبوع أو أسبوعين سيعتاد المريض ذلك.

وتجنب بدائل الملح ما لم يُوصِ اختصاصي التغذية بإمكانية ذلك؛ حيث يحتوي كثير منها على نسبة عالية جداً من البوتاسيوم، والذي قد يحتاج المريض إلى الحد منه.

الكلى تؤثر على أعضاء أخرى في الجسم (جامعة وايل كورنيل)

التقليل من البوتاسيوم والفوسفور والبروتين

ولفتت الوزارة إلى أنه اعتماداً على مرحلة مرض الكلى، قد يحتاج المريض أيضاً إلى تقليل البوتاسيوم والفوسفور والبروتين في نظامه الغذائي، فالفوسفور معدن من معادن الجسم الذي يعمل على تقوية العظام وإبقاء عدد من أجزاء الجسم بصحة جيدة، لكن لا يستطيع جسمُ مريض الكلى التخلص من الكمية الزائدة منه؛ مما يؤدي إلى ضعف العظام وإلحاق الضرر بالأوعية الدموية والعين والقلب.

ويجب على مريض الكلى الحد منه، ويوجد الفوسفور في اللحوم، ومنتجات الألبان، والفاصوليا، والمكسرات، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والمشروبات الغازية الداكنة، كما أنه يضاف إلى كثير من الأطعمة المعلَّبة.

والمستوى المناسب من البوتاسيوم يحافظ على عمل الأعصاب والعضلات بشكل جيد، لكن مع مرض الكلى المزمن، يمكن أن يتراكم كثير من البوتاسيوم في الدم ويسبب مشاكل خطيرة في القلب.

ويحتوي البرتقال والبطاطس والطماطم والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة وعدد من الأطعمة الأخرى على نسبة عالية من البوتاسيوم، لكن يحتوي التفاح والجزر والخبز الأبيض على نسبة أقل من البوتاسيوم.

ويجب تناول الكمية المناسبة من البروتين؛ لأن كمية البروتين الزائدة تؤدي إلى زيادة كمية الجهد المبذول من الكلى للتخلص منه وتزيد من سوء حالة مريض الكلى المزمن.