لماذا يجد الناس صعوبة في الإقلاع عن السجائر الإلكترونية؟

امرأة تلجأ إلى التدخين الإلكتروني (رويترز)
امرأة تلجأ إلى التدخين الإلكتروني (رويترز)
TT

لماذا يجد الناس صعوبة في الإقلاع عن السجائر الإلكترونية؟

امرأة تلجأ إلى التدخين الإلكتروني (رويترز)
امرأة تلجأ إلى التدخين الإلكتروني (رويترز)

أصبح التدخين الإلكتروني -الأكثر قبولاً اجتماعياً من التدخين التقليدي، ولكنه لا يقل عنه إدماناً- الطريقة المُفضَّلة لاستهلاك النيكوتين في عدة دول حول العالم.

وأظهرت إحصاءات نشرها مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا الشهر الماضي، أن عدد من تزيد أعمارهم على 16 عاماً في بريطانيا ممن يستخدمون السجائر الإلكترونية قد تجاوز عدد المدخنين الجدد؛ حيث بلغ عدد البالغين الذين يستخدمونها يومياً أو بين حين وآخر 5.4 مليون، مقارنة بـ4.9 مليون مدخن.

لكن إلى جانب هذا التحول، يزداد الشعور بالقلق. يقول كثير من مستخدمي السجائر الإلكترونية إنهم يرغبون في الإقلاع عنها، أو على الأقل التقليل منها، ويكتشفون أن الأمر أصعب مما توقعوا؛ بل إن بعضهم يفكر في العودة إلى تدخين السجائر التقليدية التي -رغم مخاطرها- كان من الصعب تدخينها بلا وعي على المكتب أو إخفاؤها عن الآخرين، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

إذا كنت ترغب في الإقلاع عن التدخين الإلكتروني، أو ببساطة التقليل منه، فماذا تقول الأدلة عن الحلول الفعَّالة؟

للوهلة الأولى، قد يبدو التدخين الإلكتروني والتدخين التقليدي متشابهين: فكلاهما يُوصل النيكوتين، وكلاهما يتضمن الاستنشاق، وكلاهما قد يُصبح عادة متأصلة. ولكن خبراء الصحة العامة يؤكدون بشكل قاطع أنهما يندرجان ضمن فئات مخاطر مختلفة تماماً.

قال مارتن دوكريل، رئيس قسم الأدلة المتعلقة بالتبغ في مكتب تحسين الصحة والتفاوتات الصحية في المملكة المتحدة، والذي تقاعد مؤخراً: «يمكننا أن نكون على ثقة تامة بأن التدخين الإلكتروني أقل ضرراً بكثير من التدخين التقليدي. فهما ليسا متماثلين على الإطلاق، ومَن يدَّعي غير ذلك إما أنه مُضلَّل، أو ربما يحاول عمداً إعطاء انطباع خاطئ».

يكمن السبب في الاحتراق. فالتدخين يقتل بسبب مكونات الدخان، بما في ذلك القطران وأول أكسيد الكربون ومئات من نواتج الاحتراق السامة. أما التدخين الإلكتروني فيتجنب الاحتراق، ورغم أنه ينطوي على استنشاق مجموعة مختلفة من المواد الكيميائية، فإنها أقل عدداً. وبناءً على الأدلة الحالية، فهو أكثر أماناً.

امرأة تدخِّن سيجارة إلكترونية في الهواء الطلق (رويترز)

وقد زادت المخاوف الصحية البارزة من تعقيد الأمور. فلم يثبت وجود خطر افتراضي للإصابة بـ«رئة الفشار» لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية، كما ربطت التحقيقات في تفشي إصابات الرئة المرتبطة بالتدخين الإلكتروني في الولايات المتحدة معظم الحالات بسجائر القنب الإلكترونية غير المشروعة، بدلاً من السجائر الإلكترونية القانونية التي تحتوي على النيكوتين.

ومع ذلك، فإن كون التدخين الإلكتروني أقل ضرراً فإن ذلك لا يعني أنه غير ضار. فهو لا يزال يعرِّض الرئتين لمواد كيميائية ساخنة، ولم تُعرف آثاره طويلة المدى -خصوصاً على مدى عقود- بشكل كامل بعد.

كما يطرح التدخين الإلكتروني تحدياً سلوكياً اختفى إلى حد بعيد مع حظر التدخين في الأماكن المغلقة: سهولة الاستخدام.

«أسمع من كثيرين -حسب تجاربهم الشخصية- أن الإقلاع عن التدخين الإلكتروني أصعب بالنسبة لهم، أو أنهم يفترضون ذلك، ولكن الأدلة لم تثبت ذلك بعد»، هذا ما قالته جيمي هارتمان-بويس، الأستاذة المساعدة في السياسات الصحية بجامعة ماساتشوستس أمهيرست، والمؤلفة المشاركة في المراجعة الحديثة حول التدخلات لمساعدة الناس في الإقلاع عن التدخين الإلكتروني.

ومن منظور نفسي، فإن التدخين الإلكتروني والتدخين التقليدي كليهما في نهاية المطاف «عادة اكتسبها الناس مع مرور الوقت لتجنب حالة داخلية مزعجة»، كما أوضحت الدكتورة جايمي هيفنر من مركز «فريد هاتش» للسرطان في سياتل، سواء أكانت رغبة جسدية أم قلقاً، أو فكرة -مثل: «لا أستطيع تجاوز هذا من دون التدخين الإلكتروني»- أو شعوراً مثل القلق والحزن والغضب.

كما أنهما يحتويان على النيكوتين، وهو مادة شديدة الإدمان. وللإدمان جانب جسدي ناتج عن تغيرات في الدماغ تُسبب الرغبة الشديدة في التدخين، وأعراض الانسحاب عند انخفاض مستويات النيكوتين. وجانب سلوكي؛ حيث يرتبط التدخين الإلكتروني بالروتين والأماكن والمشاعر. ولأن هاتين العمليتين تُعزز إحداهما الأخرى، فمن المتوقع أن تكون الأساليب التي تُعالج كلا الجانبين -تخفيف أعراض الانسحاب من خلال بدائل النيكوتين (مثل اللاصقات أو العلكة) مع مساعدة الأشخاص على التخلص من العادات المكتسبة- هي الأنجح.

وبينما لا تزال البحوث حول أفضل السبل للإقلاع عن التدخين الإلكتروني في بداياتها، فإن الخبراء واضحون أيضاً بشأن ما يجب تجنبه.

وقالت هارتمان-بويس: «التدخين قاتل بشكل لا يُصدق؛ فواحد من كل اثنين من المدخنين المنتظمين سيموت بسببه. لذا، لا تحاول الإقلاع عن التدخين الإلكتروني إلا إذا كنت واثقاً من قدرتك على فعل ذلك دون تدخين السجائر».

ماذا عن الشباب؟

بالنسبة للشباب، يختلف الوضع. فبخلاف البالغين، لا يلجأ معظمهم إلى التدخين الإلكتروني للإقلاع عن السجائر؛ بل هي أول تجربة لهم مع النيكوتين، لذا فإنَّ الادعاء بأنَّ التدخين الإلكتروني يقلل الضرر لا ينطبق عليهم. كما أنَّ رئتيهم وأدمغتهم لا تزال في طور النمو.

وتقول الدكتورة راشيل إسبا، طبيبة الأطفال التي قادت أول عيادة للإقلاع عن التدخين الإلكتروني للمراهقين في المملكة المتحدة: «هناك إجماع متزايد على أنَّ التدخين الإلكتروني للشباب فكرة سيئة، فالأطفال يجب أن يتنفسوا الهواء فقط... هناك أيضاً أدلة متزايدة تشير إلى أنَّ بعض الأطفال والشباب ينتقلون إلى التدخين التقليدي من خلال التدخين الإلكتروني».


مقالات ذات صلة

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

صحتك علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجَّل على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عبوات سائل إلكتروني للسجائر الإلكترونية في مصنع فو في باريس 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هيئة فرنسية: تدخين السجائر الإلكترونية ينطوي على مخاطر صحية

نصحت «الهيئة الفرنسية لسلامة الأغذية والبيئة والصحة المهنية» بحصر استخدام السجائر الإلكترونية بالمدخنين الراغبين في الإقلاع عن التبغ، مع الحد منه قدر الإمكان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك ما لا يقل عن 15 مليون قاصر يدخنون السجائر الإلكترونية في أنحاء العالم (إ.ب.أ)

منظمة الصحة: 15 مليون قاصر في العالم يدخنون السجائر الإلكترونية

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الاثنين)، إن ما لا يقل عن 15 مليون قاصر تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً، يدخنون السجائر الإلكترونية في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك السجائر الإلكترونية قد تصيبك بمقدمات السكري (أ.ب)

التدخين الإلكتروني قد يزيد من خطر الإصابة بمقدمات السكري

توصلت دراسة جديدة إلى أن تدخين السجائر الإلكترونية قد يزيد من خطر الإصابة بمقدمات السكري

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فتاة تستخدم أحد منتجات التدخين الإلكتروني بلندن (إ.ب.أ)

أطباء يحذرون: التدخين الإلكتروني قد يسبب ضرراً لا رجعة فيه لصحة الأطفال

دقّ عدد من الأطباء ناقوس الخطر بشأن ارتفاع مستويات التدخين الإلكتروني بين الأطفال حول العالم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
TT

عادات يومية تحد من حصوات الكلى

حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)
حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية، أن بعض العادات اليومية البسيطة يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً في الوقاية من حصوات الكلى وتقليل خطر تكرارها.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليلاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة من خلال النظام الغذائي اليومي، إلى جانب استخدام بعض الأدوية، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Annals of Internal Medicine».

وتُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية الشائعة، وتحدث نتيجة ترسّب الأملاح والمعادن داخل الكلى، مكوّنة كتلات صلبة قد تسبب ألماً شديداً عند تحركها في المسالك البولية.

وترتبط هذه الحالة بعدة عوامل، مثل قلة شرب المياه، واتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، إضافة إلى بعض الاضطرابات الأيضية. ورغم إمكانية علاجها، فإن تكرارها يُعد تحدياً كبيراً، مما يجعل الوقاية عبر تعديل نمط الحياة والتغذية أمراً أساسياً لتقليل خطر عودتها.

وأجرى الفريق مراجعة شاملة لنتائج 31 دراسة سريرية، شملت في معظمها البالغين، للخروج بتوصيات واضحة للحد من تكرار حصوات الكلى.

ووجد الباحثون أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في الوقاية، حيث تبين أن اتباع نظام يحتوي على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم مع تقليل الصوديوم والبروتين الحيواني قد يساعد في خفض خطر تكرار الحصوات، خاصة تلك المكوّنة من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.

وتشمل الأطعمة الغنية بالكالسيوم الحليب ومشتقاته مثل اللبن الزبادي والجبن، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى المكسرات والبذور مثل اللوز وبذور السمسم، والأسماك التي تحتوي على العظام مثل السردين والأنشوجة.

في المقابل، تشمل الأطعمة الغنية بالصوديوم والبروتين الحيواني التي يُنصح بتقليل تناولها، الأطعمة المصنعة والمعلبة والمخللات والوجبات المالحة، إضافة إلى اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة.

خطوات وقائية

كما أظهرت النتائج أن زيادة تناول السوائل تعد من أهم الخطوات الوقائية؛ إذ تساعد على تخفيف تركيز المعادن في البول، مما يقلل فرص تكوّن الحصوات مجدداً.

وأضاف الباحثون أن بعض العلاجات الدوائية قد تكون فعالة أيضاً، ومن أبرزها مدرات البول من نوع «الثيازيد»، التي تقلل إفراز الكالسيوم في البول، والعلاج القلوي (Alkali therapy)، الذي يساهم في تعديل درجة حموضة البول، بالإضافة إلى دواء «ألوبورينول»، المستخدم خصوصاً في الحالات المرتبطة بارتفاع حمض اليوريك.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الإجراءات قد توفر فائدة ملموسة، رغم أن قوة الأدلة المتاحة لا تزال محدودة، مؤكدين ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتقييم فاعلية هذه العادات على المدى الطويل.

كما لفت الفريق إلى أن الدراسة تعزز إمكانية استخدام أدوية موجودة بالفعل مثل «الثيازيد» و«ألوبورينول»، مما يتيح تحسين الوقاية من حصوات الكلى دون الحاجة لعلاجات جديدة مكلفة.


هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.