أمين عام «التعاون الإسلامي»: نرفض استغلال الحج لأهداف سياسية... ونجاح المواسم السابقة ردّ على المشككين

قال لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية نقلت إدارة الحج لعصر الذكاء الرقمي والحوكمة المتقدمة

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)
TT

أمين عام «التعاون الإسلامي»: نرفض استغلال الحج لأهداف سياسية... ونجاح المواسم السابقة ردّ على المشككين

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي رفضها أي محاولات لاستغلال فريضة الحج لأهداف سياسية، مشددة على أن نجاح مواسم الحج المتعاقبة يمثل الرد الأبلغ على الأصوات المتنافرة التي تحاول التشكيك في الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في إدارة وتنظيم الحج.

وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد حسين إبراهيم طه، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن موقف المنظمة من أمن الحج وتسييسه واضح وثابت، يقوم على ضرورة احترام قدسية هذه الشعيرة ورفض أي محاولات لتوظيفها خارج إطارها الديني، موضحاً أن الحاج يعيش إيمانية تتجلى في الطمأنينة والخشوع طلباً للأجر، وما يلمسه من خدمات جليلة وأعمال عظيمة تُقدَّم لضيوف الرحمن.

الدور السعودي

هنا قال الأمين العام إن المملكة العربية السعودية دأبت منذ تأسيسها على رعاية الحاج والمعتمر، وسقايته، ورفده، وإعانته، والاهتمام بشؤونهما، إضافة إلى عمارة الحَرَمين الشريفين، وتطويرهما، وتقديم كل الإمكانات، في سبيل الاعتناء بضيوف بيت الله الحرام ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم، في جو من الطمأنينة والراحة.

وأضاف أن خدمة ضيوف الرحمن من أسمى الخدمات التي تعتز المملكة بتقديمها، عبر حزمة من الإجراءات التنظيمية والخدمات المتطورة، مع توفير أفضل الظروف للحاج لضمان تغطية احتياجاته، لافتاً إلى أن ما تُقدمه المملكة العربية السعودية من تفانٍ وسهر على راحة الحجاج هو «أكبر برهان» على التزامها التاريخي بجمع كلمة المسلمين ووحدة صفّهم والتفاني في خدمتهم والتيسير على الحجاج والسهر على راحتهم، ونسأل الله أن يتمم على الحجاج حجهم ويتقبل صالح أعمالهم.

وبيّن الأمين العام أن إدارة الحج في السعودية شهدت نقلة نوعية نحو «الخدمات الذكية» الشاملة، بدءاً من البوابة الإلكترونية الحكومية للتأشيرات، وصولاً إلى «القرعة الإلكترونية» التي تضمن العدالة في توزيع الحصص بين الدول، وهذه المنظومة المتناغمة بما تتضمنه من ممارسات احترافية في إدارة الحشود والأزمات، باتت بلا شك نموذجاً دولياً ملهماً وفريداً في إدارة الحشود والخدمات الذكية يُحتذى به في المحافل العالمية.

وأضاف أن شمولية «رؤية المملكة 2030» لقطاع الحج والعمرة انعكست، بشكل ملموس، على جودة الخدمات المتطورة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وهذا الاهتمام البالغ من خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده - يحفظهما الله - يعكس الصورة المشرِّفة للمملكة في رعاية ضيوف الرحمن.

يقول أمين منظمة التعاون الإسلامي إن خدمة ضيوف الرحمن من أسمى الخدمات التي تعتز السعودية بتقديمها (واس)

الحملات الوهمية

في جانب مكافحة الحملات الوهمية والالتزام بالأنظمة أوضح السيد طه أن «منظمة التعاون الإسلامي تحث كل الدول الأعضاء على تعزيز الوعي لدى مُواطنيها بأهمية الالتزام بالقنوات الرسمية، ونثمن في هذا السياق جهود السعودية الصارمة في مكافحة حملات الحج الوهمية، وهذه الإجراءات إلى جانب الاحترازات الصحية المتقدمة التي تتخذها الجهات المختصة، والتي أشادت بها منظمة الصحة العالمية هي الضمانة الوحيدة لحماية أمن وسلامة الحجاج».

إدارة التنوع الثقافي

في جانب التعامل مع ملايين الحجاج بمختلف أعراقهم وتنوع ثقافاتهم، قال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي إن السعودية تستقبل سنوياً ملايين الحجاج والمعتمرين من مختلف الثقافات والألسن، حيث نجحت المملكة في مراعاة تنوع الثقافات عبر مقاربة شاملة. وتتجلى عبقرية الإدارة السعودية في تجاوز عوائق اللغة عبر طباعة كُتب المناسك بكل لغات الحجيج (أكثر من 25 لغة) وتوزيعها منذ لحظةِ وصولهم.

وأضاف أن المنصات الرقمية والتوجيه المتعدد اللغات يعدان استحداث المكتبة الإلكترونية الإسلامية قفزة نوعية؛ فهي منصة تحوي إصدارات الوزارة بمختلف اللغات التي تصل لنحو 50 لغة، كما جرى رفع عدد لغات الإرشاد المكاني والزماني بالمسجد الحرام إلى أكثر من25 لغة، بالإضافة إلى ترجمة خطبة عرفة بـ10 لغات رئيسية ولغة الإشارة؛ لضمان شمولية الفائدة ووصول الرسالة الإيمانية لجميع المسلمين.

المنظمة والتنسيق الإسلامي

وعن تنسيق المنظمة مع الدول الأعضاء قال السيد طه إن المنظمة تؤمن بأن خدمة الحجاج والمعتمرين هي من أسمى الخدمات التي تعتز بها الأمة الإسلامية وتضطلع بها المملكة العربية السعودية بكفاءة واقتدار، ودورنا في المنظمة يتكامل مع هذا الجهد، من خلال مباركة ومواكبة السياسات السعودية، وتقديم الدعم والمساندة اللازمة متى استلزم الأمر لضمان انسيابية العمل الإسلامي المشترك في هذا الموسم العظيم، مع تأكيد أن الأمور التنظيمية الميدانية هي من اختصاص السلطات السعودية التي تديرها بكفاءة عالية.

وأشار إلى التعاون القائم بين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي ووزارة الحج والعمرة بالسعودية، والذي تُوّج بلقاء وزير الحج بممثلي الدول الأعضاء وأجهزة المنظمة ومؤسساتها في 13 يونيو (حزيران) 2023 بمقر الأمانة العامة، وما صدر عنه من توصيات أثمرت عن تعزيز التعاون بين الجانبين، حيث أقيمت عدة ورش وبرامج تدريبية موجَّهة إلى بعثات الحج في الدول الأعضاء بعدة مجالات.

وأضاف طه أن منظمة التعاون الإسلامي أطلقت وهيئة الغذاء والدواء السعودية، في العاشر من مايو (أيار) 2026، حملة مشتركة بعنوان «أدوية آمنة، رحلة حج آمنة» تغطي 57 دولة عضواً بمنظمة التعاون الإسلامي، وتزامنت مع بداية موسم الحج، موضحاً أن المبادرة تستند إلى ثلاث ركائز «حماية سلامة الأدوية أثناء النقل، وإصدار إرشادات موحدة لمجموعة الأدوية الطبية للحاج، وتجهيز التخليص الجمركي للأدوية الخاضعة للرقابة»، وذلك من خلال النظام الإلكتروني لمراقبة الأدوية، حيث تُشكل الحملة جزءاً من تنفيذ إعلان الرياض الذي يضع إطاراً للتعاون بين الهيئات الوطنية لتنظيم الأدوية في جميع أنحاء منظمة التعاون الإسلامي ويدعم الأمن الصحي عبر الحدود.

تحث منظمة التعاون الإسلامي كل الدول الأعضاء على تعزيز الوعي لدى مواطنيها بأهمية الالتزام بالقنوات الرسمية (واس)

حصص الدول الإسلامية

وعن متابعة الحصص قال إننا نتابع، بتقدير عالٍ، الإجراءات التنظيمية التي تنتهجها وزارة الحج والعمرة، وخاصة نظام «القرعة الإلكترونية» الذي يكرس مبدأ العدالة والشفافية في اختيار الراغبين في الحج بما يتوافق مع حصة كل بلد، كما يمثل «نظام المسار الإلكتروني» لحجاج الداخل والخارج الذي استحدثته وزارة الحج والعمرة، شفافية ومقدرة رقابية عالية لمتابعة تنفيذ مسؤوليات كل الجهات المعنية وركيزة أساسية في حماية حقوق الحجاج.


مقالات ذات صلة

محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

شمال افريقيا الرئيس التونسي وعد بقطع دابر الإرهاب من البلاد (موقع الرئاسة)

محكمة تونسية تثبت عقوبة السجن 38 عاماً بحق 5 إرهابيين

ثبتت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس العاصمة، اليوم (الثلاثاء)، حكماً ابتدائياً بالسجن لمدة 38 عاماً بحق خمسة عناصر إرهابية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من عملية سابقة قامت بها وزارة الصيد الموريتانية لإنقاذ مهاجرين عالقين في البحر (الوزارة)

إنقاذ أكثر من ألف مهاجر قبالة سواحل موريتانيا خلال 10 أيام

أعلن خفر السواحل الموريتانيون إنقاذ أكثر من ألف مهاجر قبالة سواحل البلاد خلال عشرة أيام، في مؤشر على عودة النشاط على طريق الهجرة عبر المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
تحليل إخباري اجتماع سابق بمقر الجامعة العربية بالقاهرة (الجامعة)

تحليل إخباري «مهمة ثقيلة» تنتظر نبيل فهمي في الجامعة العربية

يبدي المرشح الجديد لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير نبيل فهمي، تفاؤلاً ورغبة كبيرة في إحداث تغيير بمنظومة الجامعة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

احتجَّت موريتانيا بشدة، وعبَّرت عن رفضها القاطع لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات، وصفتها بأنها «انتهاك لحرمة بعثتها الدبلوماسية».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

وزيرا خارجية السعودية ومصر يبحثان جهود وقف التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
TT

وزيرا خارجية السعودية ومصر يبحثان جهود وقف التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

كما بحث الجانبان، خلال اتصالٍ هاتفي تلقَّاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير عبد العاطي، التطورات في المنطقة، وأهمية تكثيف الجهود لوقف التصعيد بما يحفظ السلم والأمن الإقليميَّين.


«وزاري» خليجي يبحث التطورات الإقليمية والعلاقات مع التكتلات العالمية

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

«وزاري» خليجي يبحث التطورات الإقليمية والعلاقات مع التكتلات العالمية

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

تستضيف البحرين، الأربعاء، اجتماع المجلس الوزاري الـ167 لمجلس التعاون الخليجي برئاسة الدكتور عبداللطيف الزياني وزير خارجية البحرين رئيس الدورة الحالية للمجلس، وحضور وزراء خارجية دول مجلس التعاون، وسيعقد على هامشه الاجتماع الوزاري المشترك الثالث للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وكندا، بحضور وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند.

وأوضح جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، أن الاجتماع الخليجي سيبحث التطورات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة وعدداً من التقارير بشأن متابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى التي صدرت عن القمة الـ46 بمدينة المنامة في البحرين ديسمبر (كانون الأول) 2025، وكذلك المذكرات والتقارير المرفوعة من اللجان الوزارية والفنية والأمانة العامة، والموضوعات ذات الصلة بالحوارات والعلاقات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون والدول والتكتلات العالمية.

وبين البديوي أنه سيعقد كذلك الاجتماع الوزاري المشترك الثالث للحوار الاستراتيجي الخليجي - الكندي، الذي سيُناقش من خلاله عدة موضوعات، أهمها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك من خلال خطة العمل المشتركة للفترة 2025-2029، التي تحدد الأولويات والآليات الكفيلة بتعزيز التعاون في المجالات السياسية والأمنية، والتجارة والاستثمار، والطاقة، والتعليم، والصحة، وغيرها من المجالات الحيوية بين الجانبين، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية.


السعودية والسويد تؤكدان أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة ماريا مالمير في ديوان وزارة الخارجية السعودية بالرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة ماريا مالمير في ديوان وزارة الخارجية السعودية بالرياض (واس)
TT

السعودية والسويد تؤكدان أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد في المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة ماريا مالمير في ديوان وزارة الخارجية السعودية بالرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة ماريا مالمير في ديوان وزارة الخارجية السعودية بالرياض (واس)

أكدت السعودية والسويد، الثلاثاء، أهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد في المنطقة بما يحفظ السلم والأمن الإقليمي، ويحول دون اتساع الصراع فيها وذلك خلال مباحثات جمعت وزيريْ خارجية البلدين في العاصمة السعودية الرياض.

وبحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيرته السويدية ماريا مالمير ستينيرغارد خلال استقباله لها في ديوان الوزارة، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وتداعياتها الأمنية على دول المنطقة، كما استعرض الجانبان العلاقات الثنائية بين الرياض واستوكهولم، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

وأكدت وزيرة الخارجية السويدية على إدانة بلادها للاعتداءات الإيرانية وتضامنها مع الدول المتضررة، وضرورة عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعه الطبيعي لحماية الاقتصاد العالمي من تبعات الأوضاع الراهنة.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة ستينيرغارد خلال الاستقبال، الأوضاع الإنسانية في غزة، والخروقات الإسرائيلية للهدنة في لبنان، وأهمية تكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد في المنطقة.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الدكتور سعود الساطي وكيل الوزارة للشؤون السياسية.