فيتامين «دي»... متى عليك تناوله؟

تأثيراته المناعية زادت من شعبيته

فيتامين «دي»... متى عليك تناوله؟
TT

فيتامين «دي»... متى عليك تناوله؟

فيتامين «دي»... متى عليك تناوله؟

أصبح اليوم فيتامين دي Vitamin D شاغل الباحثين الطبيين، حيث يتتابع إجراء الدراسات التي تكشف مزيداً من الفهم لعلاقة هذا «الفيتامين الهرمون» بعدد لا حصر له من الأمراض المزمنة والمستجدة، غير أمراض العظام. ومن آخرها مجموعات الدراسات الطبية حول جدوى فيتامين دي ضمن معالجات حالات كوفيد - 19 COVID - 19، وأمراض شرايين القلب، وألزهايمر، والتهابات القولون، والصدفية، وأنواع مختلفة من الأمراض السرطانية.
وعليه، أمسى فيتامين دي أيضاً شاغل الناس، في البحث عن مدى حاجتهم لتناوله عبر الأطعمة أو المكملات الدوائية لفيتامين دي، والبحث عن أفضل أنواع تلك المكملات العلاجية، ومتى عليهم تناولها، وأفضل أوقات ذلك في اليوم، وهل يتعارض تناولها مع تناول أي أدوية أخرى، وغيرها من الأسئلة.
- فيتامين شائع
وفق ما تفيد به الإحصائيات الطبية التي ذكرها أطباء كليفيلاند كلينك في مراجعة طبية حول هذه الجوانب، وتم نشرها ضمن عدد مارس (آذار) الماضي من مجلتهم الطبية Cleveland Clinic Journal of Medicine، فإن حوالي خُمس السكان البالغين في الولايات المتحدة يتناولون مكملات دوائية تحتوي فيتامين دي. وقالت الدكتورة سوزان ويليامس، أستاذة مساعدة في طب الغدد الصماء والتمثيل الغذائي في كلية كليفلاند كلينك للطب بأوهايو: «تتوفر أدوية المكملات الغذائية لفيتامين دي على نطاق واسع. وفي عام 2020 تجاوزت القيمة السوقية لها 1.1 مليار دولار. ومن المتوقع أن تصل إلى ما يقرب من 1.6 مليار دولار بحلول عام 2025، (أي بزيادة متوقعة تفوق 40 في المائة خلال خمسة أعوام). وتم تعزيز شعبية مكملات فيتامين دي، على الأقل جزئياً، من خلال حملات توعية الجمهور بمخاطر الإصابة بسرطان الجلد بسبب التعرض الزائد للشمس، وربط نقص فيتامين دي بالعديد من الأمراض المزمنة، وربط مستويات فيتامين دي مع المستوى الأمثل لوظيفة المناعة».
قصة فيتامين دي بدأت منذ عام 1650 عندما لاحظ الأطباء أن الأطفال الذين عاشوا في مدن ملوثة ومزدحمة في شمال أوروبا، أصيبوا بتشوهات هيكلية منهكة، بما في ذلك تقوس الساقين. وخلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تم استخدام زيت كبد سمك القد Cod - Liver Oil بشكل شائع لمنع وعلاج تشوهات الهيكل العظمي عند الأطفال. وبعدها تم عزل «عامل مضاد» سمي بداية Antirachitic Factor)) في زيت كبد سمك القد، ولاحقاً أصبح يعرف باسم فيتامين دي. ونتيجة لذلك، تم القضاء على الكساح Rickets. وكان ذلك خطوة عملاقة إلى الأمام في مجال صحة الهيكل العظمي للأطفال.
ومع ذلك، يظل نقص فيتامين دي شائعاً في العالم أجمع، دون استثناء أي من مناطق العالم، وبغض النظر عن مستوى الصحة والتغذية وتوفر أشعة الشمس فيها. وفي دراسة باستخدام بيانات المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHANES لفترة أربع سنوات، كان لدى ما يقرب من 20 في المائة من سكان الولايات المتحدة معدلات منخفضة من فيتامين دي في الدم.
- تأثيرات مناعية
وزادت التأثيرات المناعية المحتملة جداً لفيتامين دي، من الضغط في ضرورة توفره في الجسم بمستويات طبيعية، وخاصةً الدراسات والمراجعات الطبية الحديثة التي تمت حول علاقة تناول أدوية مكملات فيتامين دي للوقاية من الأمراض المرتبطة بالمناعة وعلاجها، بما في ذلك كوفيد - 19. وتأكيد العديد منها على دور فيتامين دي في خفض خطورة وشدة العدوى به.
وفيتامين دي هو أحد «العناصر الغذائية الدقيقة» Micronutrient التي يحتاجها الجسم في إتمام العديد من المهام الحيوية، والتي على رأسها بناء الأنسجة العظمية بطريقة صحية والمحافظة عليها. ومن بين أهم آليات دور فيتامين دي في بناء العظم، هو أن الجسم لا يمكنه امتصاص الكالسيوم - المعدن الرئيسي في نسيج العظام - إلا عند وجود فيتامين دي. كما أن فيتامين دي عامل ضروري في عمل هرمون الغدة جار درقية، ويسهم في ضبط توازن معدن الفوسفات في الجسم. وأيضاً من المهام الحيوية الأخرى لفيتامين دي: عمله كعنصر مضاد للالتهابات، ومضاد لعمليات الأكسدة، وواقي للأعصاب في الحفاظ على نشاط خلايا الدماغ، ومنشط لصحة الجهاز المناعي، ويضمن كفاءة عمل العضلات.
والجسم ينتج 80 في المائة من احتياجه لفيتامين دي عند تعرض الجلد لضوء الشمس المباشر. والمطلوب هو تعريض الجلد لأشعة الشمس في أوائل أو أواخر ساعات النهار لمدة تتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة، على مساحة لا تتجاوز ظاهر الكفين، في 3من أيام الأسبوع على أقل تقدير.
كما أن الجسم يحصل على 20 في المائة منه من الغذاء، عبر تناول الأطعمة الطبيعية الغنية به، كأسماك السلمون والماكريل والسردين والتونا (الأسماك الدهنية)، وبيض الدجاج الذي يتعرض لأشعة الشمس المباشرة. وتجدر الإشارة إلى أن الفطر هو المصدر النباتي الوحيد لفيتامين دي. وأيضاً عبر تناول الأطعمة التي تم «تعزيزها» Fortified بفيتامين دي، كالحليب والحبوب المعززة.
- نقصان وزيادة
ولكن ثمة عدة عوامل قد تحد من فعالية إنتاج الجلد لفيتامين دي، كعدم التعرض لأشعة الشمس لمدة زمنية كافية، والإقامة في مناطق بعيدة عن خط الاستواء، أو كثرة الغيوم. وكذلك قد تتسبب البشرة الداكنة، أو السمنة، أو التقدم في العمر، أو وضع مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس Sunscreen، في تدني إنتاج الجلد لفيتامين دي. كما أن وجود اضطرابات مرضية في الجهاز الهضمي قد تعيق امتصاص الأمعاء لفيتامين دي، وكذلك أمراض الكبد والكلى المزمنة.
وعندما تكون مستوياته طبيعية في الدم، يجدر عدم المبالغة في رفعها. لأنه لا يوجد ما يثبت أن المستويات العالية جداً منه لها فوائد أكبر، كما تم ربط تناول الكثير من فيتامين دي بحالة تسمى «سمية فيتامين دي» Hypervitaminosis D. وهي التي تحدث حينما يكون لدى المرء كميات مفرطة من فيتامين دي في جسمه. وذلك في العادة بسبب تناول جرعات كبيرة من مكملات فيتامين دي (أي أكثر من 4 آلاف وحدة دولية كل يوم لعدة أشهر)، وليس بسبب نوعية الأطعمة التي يتناولها أو كميتها أو التعرض المفرط للشمس. وتبعاً لذلك، يتراكم الكالسيوم في الجسم، مما يسبب الغثيان والقيء، والضعف، والتبول المتكرر. ويمكن للأعراض أن تتفاقم لتسبب آلام العظام، وتكون حصوات الكالسيوم في الكلى.
ولذا في حالات نقص فيتامين دي، تؤخذ أدوية المكملات المحتوية عليه تحت إشراف الطبيب، وفي إطار زمني محدد، مع مراقبة مستويات فيتامين دي في الدم.

- تفاعلات محتملة بين تناول فيتامين دي وأدوية أخرى
من الضروري تناول أدوية فيتامين دي تحت إشراف طبي. وذلك لأربعة أسباب:
- التأكد من وجود نقص حقيقي في فيتامين دي، ما يتطلب المعالجة.
- وضع الخطة العلاجية لكمية الجرعة، وترتيب كيفية تناولها، وأوقات ذلك، والمدة اللازمة.
- منع حصول أي تفاعلات سلبية مع أي أدوية أخرى يتناولها الشخص.
- متابعة نتائج تناولها على نسبة فيتامين دي في الجسم، وتقرير مدى الاستمرار أو التوقف عن تناولها ومتابعة تأثيرات ذلك.
ويقول أطباء مايوكلينك: «يتميز فيتامين دي بأنه آمن بشكل عام في حالة تناوله بجرعات مناسبة». ويضيفون قائمة من الأدوية التي قد تتفاعل مع تناول فيتامين دي. وذلك بقولهم: «وتتضمن التفاعلات المحتملة (مع أدوية أخرى) ما يلي:
- الألومنيوم. يمكن أن يسبب تناول فيتامين دي وأدوية «الحد من امتصاص الفوسفات» التي تحتوي على الألومنيوم (التي يتم استخدامها لعلاج ارتفاع مستويات الفوسفات في الدم لدى المصابين بمرض كلوي مزمن)، إلى حصول ارتفاع مستويات الألومنيوم لدى المصابين بالفشل الكلوي على المدى البعيد.
- الأدوية المضادة للتشنج: يعمل مضادا التشنج الفينوباربيتال وفينيوتين على تحليل فيتامين دي، كما يقللان من امتصاص الكالسيوم.
- أدوية خفض الكولسترول: (أتورفاستاتين)، تناول فيتامين دي يمكن أن يؤثر على طريقة استجابة الجسم لهذا الدواء المستخدم لعلاج الكوليسترول (ليبيتور). أما دواء الكولسترامين الخافض للكوليسترول، فيمكن أن يؤدي تناول فيتامين دي معه إلى تقليل امتصاص فيتامين دي.
- أدوية علاج الصدفية: مثل السيبوتريين، ينبغي عدم تناول فيتامين دي مع دواء الصدفية هذا. إذ يمكن لتناولهما معاً أن يزيد خطر الزيادة البالغة للكالسيوم في الدم (فرط كالسيوم الدم).
- أدوية علاج أمراض القلب: الديجوكسين، ينبغي تجنب تناول جرعات فيتامين دي مع هذا الدواء المخصص لعلاج أمراض القلب. ويمكن أن تسبب الجرعات العالية من فيتامين دي في فرط كالسيوم الدم، والذي يزيد خطر مشكلات القلب المميتة مع الديجوكسين.
كما ينبغي اجتناب تناول جرعات فيتامين دي مع دواء ضغط الدم ديلتيازيم. ويمكن أن تسبب الجرعات العالية من فيتامين دي فرط كالسيوم الدم، وهو ما يمكن أن يقلل فاعلية الدواء. أما مدرات البول الثيازيدية، فيؤدي تناول أدوية ضغط الدم هذه مع فيتامين دي، إلى زيادة خطر الإصابة بفرط كالسيوم الدم. يمكن أن يتسبب تناول جرعات عالية من فيتامين دي مع دواء ضغط الدم فيراباميل في الإصابة بفرط كالسيوم الدم، كما قد يقلل من فعالية دواء فيراباميل.
- أدوية خفض الوزن: أورليستات، قد يؤدي تناول دواء خفض الوزن هذا، إلى تقليل امتصاص فيتامين دي.
- الستيرويدات Steroids. يمكن لتناول أدوية الستيرويدات مثل بريدنيزون، أن تقلل امتصاص الكالسيوم وتعطيل معالجة الجسم لفيتامين دي.
- الملينات المنبهة Stimulant laxatives. يمكن للاستخدام طويل الأجل للجرعات العالية من الملينات المنبهة أن تقلل فيتامين دي وامتصاص الكالسيوم.

- خطوات لمعالجة نقص فيتامين دي
> الداعي الرئيسي لتناول أدوية فيتامين دي هو نقصه في الجسم. ويفيد المتخصصون الطبيون في كليفلاند كلينك بأن تشخيص نقص فيتامين دي يتم عبر إجراء فحص مستوى فيتامين دي 25(OH)D في الدم. وحول سؤال: كم مرة يحتاج المرء لفحص مستويات فيتامين دي؟ يجيبون: «لا يطلب الأطباء عادةً إجراء فحوصات روتينية لمستويات فيتامين دي، لكنهم قد يحتاجون إلى فحص المستويات إذا كانت لديك حالات طبية معينة أو عوامل خطر لنقص فيتامين دي».
وعند ثبوت وجود نقص فيتامين دي بالجسم، يتم العلاج بتناول أحد المستحضرات الدوائية المحتوية على فيتامين دي.
وتعتمد كمية فيتامين دي اللازمة لتصحيح النقص على: شدة النقص والظروف الطبية الفردية لكل مريض. كما يؤثر الوقت من العام أيضاً على احتياجات الشخص من هذا الفيتامين. وعلى سبيل المثال، إذا كان لدى الشخص انخفاض مستويات فيتامين دي في الدم، وهو مقبل على أشهر الشتاء، فسيحتاج إلى كمية أكثر قليلاً مما لو كان مقبلاً على أشهر الصيف وسيقضي مزيداً من وقت تحت أشعة الشمس. المهم هو أن الهدف رفع نسبة فيتامين دي في الدم إلى مستويات آمنة وطبيعية.
والمكملات الدوائية الغذائية المحتوية على فيتامين دي - 3 D3هي الأفضل (من تلك التي تحتوي على فيتامين دي - 2 D2).
كما أن كمية ما يتناوله المريض من فيتامين دي، لا تفوق أهمية معرفة متى وكيف يتناوله. ويجب تناول أدوية مكملات فيتامين دي مع وجبة تحتوي على دهون. وأظهرت الدراسات أنه عند تناولها على معدة فارغة مقابل وجبة تحتوي على دهون، كان هناك معدل امتصاص أكبر لفيتامين دي بنسبة 32 في المائة في الوجبة المحتوية على دهون.
ووفق ما يقرره الطبيب، يمكن تناول بعض مكملات فيتامين دي الدوائية بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري. وهي مسألة تفضيل، يناقشها الطبيب مع مريضه لوضع الخطة العلاجية الأمثل، وخاصةً مقدار الجرعة. وبعد إتمام فترة المعالجة، يوصى الطبيب بإجراء فحص للدم، ربما بعد شهرين إلى ثلاثة أشهر من إتمام برنامج العلاج، للتأكد من ارتفاع مستويات فيتامين دي.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.