لماذا يعتقد الخبراء أن شعار «قلل طعامك وزد حركتك» ليس ناجحاً في إنقاص الوزن؟

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

لماذا يعتقد الخبراء أن شعار «قلل طعامك وزد حركتك» ليس ناجحاً في إنقاص الوزن؟

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

ليس من المستغرب أن يكون إنقاص الوزن أحد أكثر أهداف ممارسة الرياضة شيوعاً في العالم، خصوصاً في هذا الوقت من العام، ولكن إذا كان التخلص من دهون البطن أحد قراراتك للعام الجديد، وكنت تعتقد أن الرياضة هي الحل، فقد حان الوقت لإعادة النظر.

ويقول البروفسور كريستوفر كليمنسن من جامعة كوبنهاغن إن «أفضل شيء يمكننا فعله لأنفسنا هو ممارسة الرياضة. فهي تُفيد في علاج جميع الأمراض التي يُمكن قياسها تقريباً، ولكن ليس في إنقاص الوزن».

وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أن الدراسات أظهرت أن شعار «قلل طعامك، وزد حركتك» الذي يُردد لمن يسعون إلى إنقاص دهون الجسم غير فعال، كما أن قوة الإرادة ليست هي المفتاح الأساسي كما يعتقد الكثيرون.

رجل يعاني من السمنة (رويترز)

ويذكر زميل كليمنسن، الحاصل على درجة الدكتوراه فالديمار بريمنس إنجيمان يوهانسن، أن «إنقاص الوزن ليس مسألة إرادة. من الضروري إدراك الآليات البيولوجية القوية التي تتفاعل مع بيئتنا، فالاستعداد الوراثي عاملٌ حاسمٌ في تحديد حجم أجسامنا ومظهرنا، وهذه الآليات البيولوجية القوية التي تُحدد حجم أجسامنا غالباً ما تكون خارجة عن سيطرة الفرد».

وقام الباحثان مؤخراً بمراجعة شاملة للأدبيات العلمية، نُشرت في مجلة «سيل»، تتناول هذا الموضوع بتفصيل دقيق وكشفا المزيد عن الآليات الأقل شهرة وراء فقدان الوزن، والتي قد تساعدك في تحقيق أهدافك هذا العام.

مشكلة نقص السعرات الحرارية

السعرة الحرارية هي وحدة قياس الطاقة، وبشكل أكثر تحديداً، الكيلو كالوري هو كمية الطاقة المقدرة اللازمة لتسخين كيلوغرام واحد من الماء درجة مئوية واحدة، ومنذ القرن التاسع عشر، كانت هذه الوحدة الأكثر شيوعاً لقياس الطاقة في الطعام والشراب.

ونقص السعرات الحرارية هو العامل المشترك وراء فقدان الوزن، ولذا يُنصح به على نطاق واسع للأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص دهون الجسم، حيث يُطرح فكرة أنه إذا استهلكت سعرات حرارية أكثر مما تتناول، فستخلق عجزاً في الطاقة وتفقد الوزن.

وهذه الحقيقة لا يُنكرها خبراؤنا.

ويقول البروفسور كليمنسن: «يمكن لأي شخص أن يفقد الوزن إذا وُضع في بيئة مُقيِّدة. إنها قوانين الديناميكا الحرارية، وهي تُطبَّق على الجميع؛ إذا كان لديك عجز في الطاقة، فستفقد الوزن».

لكن لا يمكنك أن تطلب من الناس البقاء في حالة عجز بالطاقة في العالم الحر، لأن هناك قوى بيولوجية قوية تدفعهم إلى تناول الطعام ما لم تتمكن من تقليل حجم وجباتك، أو كان لديك من يُقفل خزائنك، فسيكون ذلك مستحيلاً.

وذكر أن التعليقات حول نقص السعرات الحرارية تتجاهل قوة البيولوجيا الكامنة وراء التحكم في الوزن إنه أشبه بقولك للأشخاص المُرهَقين أن يسترخوا، أو أن تقول للأشخاص الذين يُعانون من أمراض نفسية أن يُسيطروا على أنفسهم، حيث يؤدي نقص السعرات الحرارية إلى فقدان الوزن، لكن الدراسات تشير إلى أن النتائج لا تدوم طويلاً.

تزيد السمنة من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم (بيكساباي)

العلم الجديد وراء فقدان الوزن

تصنف منظمة الصحة العالمية السمنة مرضاً مزمناً ومتكرراً، حيث أفادت المنظمة: «في عام 2021، تسبب ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن المستوى الأمثل في وفاة ما يقدر بنحو 3.7 مليون شخص بسبب أمراض غير معدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسرطانات، والاضطرابات العصبية، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، واضطرابات الجهاز الهضمي».

ويؤدي نقص السعرات الحرارية إلى فقدان الوزن، لكن الدراسات تشير إلى أن النتائج لا تدوم طويلاً، فلماذا تحتوي أجسامنا على «قوى بيولوجية قوية» لتعزيز أو حماية حالة مرتبطة باعتلال الصحة؟ يكمن الجواب، حسب يوهانسن، في أسلافنا.

ويضيف أن الدهون المخزنة ساعدت أسلافنا على تجنب المجاعة عندما كان الطعام شحيحاً، لذا «يتذكر» الجسم هذه الدهون ويحاول تعويض هذه المخازن عندما يتوفر الطعام وكجزء من هذه العملية، يتعامل الجسم مع فقدان الوزن كتهديد، فيقاومه بإفراز كميات كبيرة من هرمونات الجوع وزيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام مع تقليل استهلاك الطاقة.

تاريخياً، ربما كان هذا مفيداً؛ أما في القرن الحادي والعشرين، حيث أصبحت الأطعمة الغنية بالطاقة متوفرة أكثر من أي وقت مضى، والحركة اختيارية، فقد تكون هذه الدوافع ضارة.

قاد البروفسور كليمنسن مراجعةً للأدبيات العلمية عام 2025 حول هذا الموضوع، ووجدت أدلةً تدعم وجود ما يُسميه «ذاكرة السمنة»، ويقول: «إن فكرة ذاكرة السمنة غامضة بعض الشيء. فنحن لا نعرف أين تُخزَّن هذه الذاكرة، ولكن من الواضح أنها موجودة. إذا نظرنا إلى الدراسات التي أُجريت على أشخاص خضعوا لفقدان وزن شديد، فسنجد أن معظمهم يعودون بدقة إلى وزنهم الأصلي، ويبدو أن هناك ذاكرةً محددةً للغاية، إن صح التعبير، لما كان عليه وزن الشخص. وهذا ما نعمل عليه في مختبرنا لمحاولة فهمه».

ويختلف دور هذه الذاكرة، كما هو الحال مع معظم وظائف الجسم البشري، من شخص لآخر تبعاً لعوامل مثل الوراثة.

ويوضح يوهانسن: «تختلف قدرة الأفراد على الحفاظ على الوزن المفقود، وكيفية استجابتهم لأنواع التدخلات المختلفة - السلوكية منها والدوائية، كأدوية إنقاص الوزن - باختلاف الشخص نفسه. نلاحظ تبايناً كبيراً بين الأفراد عند دراسة التجارب السريرية واسعة النطاق. وسيكون من المثير للاهتمام، بل والمفيد جداً، أن نفهم أكثر ما يجعل شخصاً ما يستعيد وزنه المفقود بالكامل في غضون شهرين فقط، بينما يتمكن آخر من الحفاظ على وزنه المفقود لسنوات. ربما يعود هذا، إن جاز التعبير، إلى التفاعل بين البيئة التي يعيش فيها الشخص وتركيبته الجينية».

ما الذي يُجدي نفعاً في إنقاص الوزن؟

يدرك كل من حاول إنقاص وزنه وجود فجوة بين الرغبة في تقليل دهون الجسم والنجاح في ذلك.

وتقدم فكرة البروفسور كليمنسن عن «ذاكرة السمنة» تفسيراً محتملاً لهذه الظاهرة، لكن، إذا لم ينجح نهج «تناول كميات أقل من الطعام، وتحرك أكثر»، فما الحل؟ يقول البروفسور كليمنسن إن هذا سؤال صعب الإجابة، إذ لا تزال الأبحاث جارية في هذا المجال.

ويضيف: «هل نمتلك بالفعل المعرفة الكافية لإرشاد الناس حول كيفية العيش، فيما يتعلق بفقدان الوزن؟ لا أعتقد ذلك. أعتقد أن هذه حقيقة صعبة علينا، كباحثين، أن نواجهها أحياناً».

ولا يعني هذا أن النظام الغذائي والرياضة غير مهمين، بل ينبغي دائماً تشجيع السلوكيات الصحية العامة، بغض النظر عن تأثيرها على وزن الجسم.

إن اتباع نظام غذائي مغذٍ غني بمجموعة متنوعة من الخضراوات، إلى جانب البروتين ونوع من الأسماك، من المرجح أن يكون له تأثير إيجابي على الجسم - من حيث التركيب والهرمونات - أكثر من البدائل الأقل كثافة غذائية كالوجبات السريعة، مما يساعدك على الشعور والعمل بشكل أفضل.

ويوضح البروفسور كليمنسن: «يؤثر تركيب المغذيات الكبرى بشكل مختلف على الأنظمة الهرمونية المختلفة في الجسم وإذا حصلت على جميع سعراتك الحرارية من السكريات السائلة بدلاً من صدور الدجاج، فسيكون لذلك تأثيرات مختلفة تماماً على البيئة الهرمونية في الجسم، وبالتالي على الشعور بالجوع وينطبق الأمر نفسه على التمارين الرياضية. فزيادة الحركة تُحدث تغييراً جذرياً في المؤشرات الصحية مثل ضغط الدم وخطر الإصابة بالأمراض المزمنة»، لكن البروفسور كليمنسن يقول: «لا يوجد دليل يُذكر على قدرتها على تغيير ذاكرة الوزن السابق».

لا يوجد حل واحد شامل، كما أن التركيبة الجينية المختلفة للأفراد تجعل من المستحيل وضع وصفات عامة. لكن يبدو أن الجمع بين عدة تدخلات قابلة للتطبيق هو المسار الأمثل.

يُعدّ تطوير عادات مستدامة، مثل النوم الكافي، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة بانتظام، جزءاً من الحل. هذه أمور يمكنك تطبيقها لتحسين صحتك العامة، وربما تُساعد أيضاً في تنظيم الشهية، وتوازن الطاقة، والتحكم في الوزن.

ويُمكنك تطبيق هذه العادات لتحسين صحتك العامة، وربما تُساعد أيضاً في تنظيم الشهية، وتوازن الطاقة، والتحكم في الوزن، لكن البروفسور كليمنسن وجوهانسن يشيران إلى أن التغييرات البيئية والمجتمعية والتخطيط طويل الأجل والتدخلات الدوائية ضرورية أيضاً لعكس معدلات السمنة الأوسع على المدى الطويل.

حلول السمنة

يقول البروفسور كليمنسن: «لخفض معدلات السمنة، علينا أن ننظر إلى الأمور من منظور طويل الأمد، وأن نفكر في الأجيال القادمة».

ويضيف: «أعتقد أننا بحاجة إلى توجيه الكثير من الأبحاث نحو استراتيجيات وقائية، وتعلم كيفية بناء مجتمعات تقل فيها التفاعلات بين الجينات والبيئة التي تؤدي إلى السمنة في المقام الأول».

بعبارة أخرى، يحتاج العالم إلى التغيير لتشجيع سلوكيات صحية، على سبيل المثال، زيادة أهمية الأطعمة المغذية وتوفيرها بدلاً من البدائل فائقة المعالجة والغنية بالطاقة، وإنشاء أحياء تُشجع المشي وركوب الدراجات بدلاً من استخدام السيارات.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

ماذا عن أدوية إنقاص الوزن؟

يقول البروفسور كليمنسن: «أعتقد أن أدوية إنقاص الوزن ساعدت الناس بالفعل على إدراك مدى صعوبة الحفاظ على فقدان الوزن بالاعتماد على قوة الإرادة فقط ولدينا الآن أدوات دوائية فعّالة، وستكون مفيدة للأشخاص الذين يعانون من أمراض بسبب زيادة الدهون في أجسامهم».

ومع ذلك، وكما يشير يوهانسن، فإن العديد من أدوية إنقاص الوزن هذه «لا يبدو أنها فعالة في الحفاظ على الوزن المفقود عند التوقف عن تناولها». ويضيف: «كما يعاني المرضى من أمراض مصاحبة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والالتهابات الجهازية عند التوقف عن تناولها».

وتشير بعض الأدلة إلى أن الجمع بين ممارسة الرياضة وإنقاص الوزن بالأدوية قد يكون مفيداً جداً في دعم الحفاظ على الوزن المفقود.

ويؤكد البروفسور كليمنسن أيضاً على أهمية تشجيع السلوكيات الصحية لدى الأطفال، خصوصاً من هم دون السابعة من العمر، نظراً لأن «نظام تنظيم الوزن لديهم أكثر مرونة».

ويقول البروفسور كليمنسن: «هناك فترات حرجة مختلفة في حياة الإنسان. فهناك فترة وجوده في الرحم، ثم فترة ما بعد الولادة، ثم طفرة النمو بين الرابعة والسابعة، ثم فترة المراهقة وهناك استعداد وراثي للتغيرات في الوزن، ولكن إذا وُضع هذا الشخص أو هذه الجينات في بيئة غير مناسبة، فإنه يُخاطر بتراكم الدهون الزائدة خلال تلك الفترات الحرجة.

ولا يتعلق الأمر بتقييد هؤلاء الأطفال أو الأفراد، بل بخلق بيئة لا يحصلون فيها على كميات هائلة من السعرات الحرارية على مدار الساعة، أو يتعرضون فيها لشاشات كثيرة، أو يعانون من قلة النوم، أو ضعف الصحة النفسية».

وقد يعني هذا الحد من تسويق الوجبات السريعة للأطفال، والاستثمار في وجبات مدرسية صحية، وتوحيد أحجام حصص الطعام في المطاعم، وتشجيع ممارسة الرياضة بانتظام.

يرى البروفسور كليمنسن أن تنمية سمات إيجابية في مرحلة الطفولة تتناسب مع التركيبة الجينية للفرد قد تُهيئه لامتلاك نسبة دهون أقل في الجسم عند البلوغ لكن هدفه الأسمى، والتدخل الذي يعتقد أنه الأنجح، هو البحث في «ذاكرة السمنة» لدى الفرد، وتحديدها، وتغييرها.

يقول: «ما زلنا نعتقد أنه إذا استطعنا فهم مكان وكيفية وجود هذه الذاكرة، فربما نستطيع محوها ومساعدة الناس على استعادة وزنهم الطبيعي. إذا استطعنا فهم آلية عمل الجسم، فسنتعلم كيفية التدخل».


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended