تعرف على الأضرار الشائعة للسكرين

يُعد السكرين من أقدم المُحليات الصناعية في العالم (رويترز)
يُعد السكرين من أقدم المُحليات الصناعية في العالم (رويترز)
TT

تعرف على الأضرار الشائعة للسكرين

يُعد السكرين من أقدم المُحليات الصناعية في العالم (رويترز)
يُعد السكرين من أقدم المُحليات الصناعية في العالم (رويترز)

يُعد السكرين من أقدم المُحليات الصناعية في العالم، فقد تم اكتشافه بالصدفة منذ ما يقرب من 150 عاماً، ومنذ ذلك الحين أصبح بديلاً شهيراً للسكر لتحلية الأطعمة والمشروبات.

ويقول البعض إن استبدال السكر بواسطة السكرين يُفيد في إنقاص الوزن، وعلاج داء السكري، وصحة الأسنان.

إلا أن كثيراً من خبراء الصحة يحذرون من الآثار الجانبية والأضرار الشائعة لهذا المحلي الصناعي.

ما أشهر الأضرار الشائعة للسكرين؟

يُعد السكرين آمناً عند تناوله بجرعات معتدلة تقل عن غرام واحد يومياً، لكن وفقاً لموقع «هيلث لاين» الصحي، فإن تناوله بجرعات أعلى قد يؤدي إلى الأضرار الصحية الآتية:

ردود فعل تحسسية

تشمل أضرار السكرين احتمال حدوث ردود فعل تحسسية لبعض الأشخاص بسبب انتمائه إلى فئة من المركبات تُعرف باسم السلفوناميدات.

وتُحذّر الجهات الصحية من إمكانية تسبب السلفوناميدات في ردود فعل تحسسية لدى بعض الأفراد، مثل الرضع والحوامل والأطفال.

وقد تشمل ردود الفعل التحسسية الصداع، وصعوبة التنفس، والإسهال، ومشاكل الجلد.

مشاكل في الأمعاء والجهاز الهضمي

ربطت دراسات بين السكرين وبعض المشاكل في المعدة والأمعاء والجهاز الهضمي، مثل الغثيان، والقيء، وفقدان الشهية، واضطرابات المعدة، وزيادة حموضتها.

وفي دراسة أجريت عام 2014، وجد الباحثون أن تناول السكرين أحدث تغيرات في تكوين بكتيريا الأمعاء، حيث أحدث خللاً بالتوازن الدقيق للبكتيريا في الجهاز الهضمي، وشجّع أنواعاً من البكتيريا على إنتاج الطاقة من الطعام بكفاءة أكبر.

اضطرابات التمثيل الغذائي

يُمكن أن يؤدي التأثير السلبي للسكرين على الأمعاء والجهاز الهضمي إلى زيادة عدم تحمل الغلوكوز، مما يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي، مثل السمنة والسرطان والسكري.

التهابات في العين والأنف والحنجرة

ربطت دراسات بين تناول السكرين ومشاكل العين والأنف والأذن والحنجرة، مثل التهاب الأنف التحسسي، وصعوبات التنفس، والاضطرابات في وظيفة قناة استاكيوس.

وقناة استاكيوس هي ممر هوائي يربط الأذن الوسطى بالجزء الخلفي من الأنف والحلق، ووظيفتها الأساسية هي موازنة الضغط بين الأذن الوسطى والبيئة المحيطة، مما يسمح بالسمع بوضوح، بالإضافة إلى تصريف السوائل، وحماية الأذن من الأصوات العالية والإفرازات.


مقالات ذات صلة

ما الكمية الآمنة من السكر يومياً؟

صحتك يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)

ما الكمية الآمنة من السكر يومياً؟

يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والكبد الدهني إلى جانب تأثيرها السلبي على الأسنان والوزن

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)

المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

دراسة: المحليات الصناعية قد تضر الميكروبيوم، والتعبير الجيني، وتنتقل آثارها السلبية عبر الأجيال.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك معرفة التوقيت الأمثل لتناول الحلويات يمكن أن يساعد في تقليل تأثيرها على مستويات السكر (رويترز)

أفضل وقت لتناول الحلويات لتجنب ارتفاعات سكر الدم

تُعد الحلويات من الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز بالدم عند تناولها بأوقات غير مناسبة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يهاجم سلاسل شهيرة بسبب السكر في القهوة المثلجة

وجّه وزير الصحة الأميركي، روبرت إف. كينيدي جونيور، انتقادات إلى شركتي «ستاربكس» و«دانكن»، بسبب ارتفاع كميات السكر في بعض مشروبات القهوة المثلجة التي تقدمانها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إضافة الكريمة والسكر إلى القهوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر مقارنة بشرب القهوة السوداء وحدها (بيكسباي)

القهوة مع الكريمة والسكر: ماذا يحدث لسكر الدم عند تناولها يومياً؟

يبدأ كثير من الناس يومهم بفنجان قهوة، مضافاً إليه السكر والكريمة، لكن هذا المزيج قد يؤثر في مستويات السكر في الدم أكثر مما يعتقد البعض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة
TT

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

«2030»... نحو رؤية متجددة لرعاية قلبية متكاملة

في ظل التحولات الصحية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تفرض أمراض القلب والأوعية الدموية نفسها بوصفها التحدي الأبرز أمام الأنظمة الصحية، لا لكونها السبب الأول للوفيات فقط، بل لما تخلّفه من أعباء اقتصادية واجتماعية ممتدة تمسّ الأفراد والمجتمعات على حد سواء. ومع تزايد تعقيد هذه الأمراض وتداخل عواملها بين الوراثي والسلوكي والبيئي، لم يعد النموذج التقليدي للرعاية الصحية قادراً على مواكبة هذه التحديات المتنامية.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى نماذج أكثر تكاملاً وتخصصاً، تتجاوز حدود العلاج التقليدي نحو منظومة شاملة تجمع بين الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج المتقدم. ويأتي في مقدمة هذه النماذج مفهوم «مراكز التميز» التخصصية، التي تمثل ركيزة أساسية في إعادة تشكيل منظومة الرعاية القلبية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، نحو نظام صحي متقدم قائم على الجودة والكفاءة والاستدامة.

لقاء طبي

> أعباء أمراض القلب:

وفي هذا السياق، يكتسب الحديث عن واقع أمراض القلب في المملكة وأدوار هذه المراكز المتخصصة أهمية خاصة، وهو ما تناوله اللقاء الحصري لـ«الشرق الأوسط» مع الدكتور فيصل القوفي، رئيس قسم القلب استشاري أمراض القلب التداخلية في مركز التميّز لأمراض القلب بمركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي في الظهران؛ حيث قدّم قراءة معمّقة لعبء أمراض القلب في المملكة، وحجم التحدي، والدور المنتظر لمراكز التميّز في مواجهته.

د. فيصل القوفي

في مستهل اللقاء، أوضح الدكتور فيصل أن الصورة العامة لأمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة تعكس إلى حدّ كبير الاتجاه العالمي، من حيث إن هذه الأمراض ما زالت السبب الأول للوفاة، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات أمراض القلب الإقفارية «ischemic heart disease»، والسكتات القلبية، واضطرابات النظم وأمراض الأوعية، وهو ما يرتبط جزئياً بمتوسط العمر، وأنماط الحياة المعاصرة. غير أن ما يميز التجربة السعودية هو العبء المرتفع لعوامل الخطر الأيضية في سن مبكرة؛ حيث تُسجَّل نسبٌ عالية من السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وقلة النشاط البدني، مما يفاقم من حدة التحدي، ويزيد من الحاجة إلى تدخلات نوعية أكثر تخصصاً واستباقية.

وأشار الدكتور فيصل إلى ملاحظة مقلقة تتمثل في تزايد أعداد المرضى دون سن الخمسين ممن يعانون عوامل خطر متعددة، بل وظهور أمراض القلب لدى بعضهم في أواخر الأربعينات، وهو ما يؤدي إلى العيش فترة أطول مع مضاعفات المرض، وما يترتب عليها من أعباء صحية واقتصادية واجتماعية متزايدة؛ الأمر الذي يعزّز من أهمية الكشف المبكر والتدخل الوقائي في الوقت المناسب.

> جوانب نمط الحياة: أوضح الدكتور فيصل القوفي أن نمط الحياة اليومي في منطقتنا هو المحرك الخفي للمرض؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دفع هذه الاتجاهات؛ حيث تسهم قلة النشاط البدني، وانتشار الوظائف المكتبية، والأنظمة الغذائية غير الصحية، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

وأشار إلى أن التدخين لا يزال يمثل تحدياً رئيسياً، خاصة بين فئة الشباب، وهو ما يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم عوامل الخطر وانعكاسها السلبي على صحة القلب.

ومن خلال ممارسته الطبية، أضاف أن من اللافت أن كثيراً من المرضى يعتقدون أنهم يتمتعون بصحة قلبية جيدة، في حين تكشف الفحوصات الدقيقة عن وجود مؤشرات خطر واضحة، وهو ما يؤكد أهمية الكشف المبكر والتوعية الصحية المستمرة.

تحديات الرعاية القلبية

في قراءته لمشهد أمراض القلب، يلفت الدكتور فيصل القوفي إلى أن إحدى الأولويات الرئيسة تتمثل في ضمان وصول المرضى إلى الرعاية التخصصية في الوقت المناسب، خاصة في الحالات المعقّدة التي تتطلب خبرة دقيقة وتدخلاً سريعاً.

وأشار إلى أن المملكة حققت تقدماً ملحوظاً في توسيع نطاق الخدمات الصحية، متمثلاً بتطبيقها سبعة من أصل ثمانية إجراءات رئيسة لمكافحة هذه الأمراض، بدعم من خطة وطنية واضحة وقيادة متخصصة للأمراض غير المعدية ضمن وزارة الصحة، بما في ذلك خدمات القلب. إلا أن هناك حاجة مستمرة لتحسين إمكانية الوصول في بعض المناطق، بما يضمن تشخيص الحالات وعلاجها في أسرع وقت ممكن، لا سيما في الحالات القلبية المعقدة التي قد يؤثر تأخر التدخل فيها بشكل مباشر على النتائج السريرية.

وأكد الدكتور فيصل أن التحديات لا تقف عند حدود الإتاحة الجغرافية، بل تمتد إلى الحاجة لتوحيد معايير الرعاية بين مختلف المراكز، وتعزيز أنظمة البيانات الصحية، وتوسيع نطاق التقنيات المتقدمة لتصل إلى شريحة أكبر من المرضى.

كما شدد على أهمية الاستثمار المستمر في الكفاءات الوطنية من أطباء وباحثين وجراحي قلب، لضمان جاهزية النظام الصحي للتعامل مع العبء طويل الأمد لأمراض القلب والأوعية الدموية.

مراكز التميز

> منظومة طبية متكاملة: من واقع خبرته في التعامل مع الحالات القلبية المعقّدة، أوضح الدكتور فيصل القوفي أن مفهوم «مراكز التميّز» يبرز بوصفه جزءاً من الحل، لا مجرد تسمية تنظيمية؛ حيث تمثل هذه المراكز منظومة متكاملة تجمع أمهر الأطباء، والفرق متعددة التخصصات، وأحدث التقنيات المتقدمة تحت سقف واحد، بما يتيح للمرضى الحصول على رعاية شاملة للحالات الحادة والمزمنة والمعقدة على حد سواء.

وأكد أن هذا المستوى من التنسيق لا يُعدّ مجرد تحسين تنظيمي، بل قد يكون العامل الفارق بين نتيجة علاجية جيدة وأخرى متميزة، خاصة في الحالات القلبية التي تتطلب قرارات دقيقة وسريعة في وقت حرج.

وأضاف الدكتور فيصل أن أحد أهم أعمدة مراكز التميز يتمثل في التكامل بين تخصصات أمراض القلب، وجراحة القلب، وطب الأوعية الدموية ضمن برنامج موحّد، يضمن انتقال المريض بسلاسة من مرحلة التشخيص إلى العلاج ثم التعافي.

وأشار إلى أن هذا التنسيق الوثيق بين أعضاء الفريق الطبي يسهم في الاكتشاف المبكر للحالات، ويقلل من احتمالات تأخر التشخيص، كما يسرّع عملية اتخاذ القرار الطبي، ويعزز الاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة، ويضمن تصميم خطط علاجية مخصصة لكل مريض، وهو ما يمثل جوهر الطب الحديث القائم على الدقة والتفصيل بحسب حالة كل مريض.

كما أفاد الدكتور فيصل بأن عبء أمراض القلب في المملكة (الذي يصل إلى عشرات الآلاف من الوفيات سنوياً، وفق تقرير مرصد القلب العالمي لعام 2021) يعزز من الحاجة إلى مثل هذه النماذج المتقدمة، التي تركز على تكامل الرعاية وتطوير أساليب علاجية مبتكرة لمواجهة هذا التحدي الصحي المتنامي.

• نموذج الظهران تجربة متقدمة في مراكز التميّز القلبية

انطلاقاً من هذا الفهم، جاء إنشاء مركز تميز متخصّص لأمراض القلب والأوعية الدموية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي في الظهران، الذي أُطلق مؤخراً في فبراير (شباط) 2026، ليقدّم نموذجاً عملياً لتكامل الرعاية القلبية، قائماً على جمع التخصصات والخبرات ضمن إطار منسّق يراعي احتياجات المرضى وسياق النظام الصحي في المملكة.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور فيصل القوفي أن إنشاء هذا النوع من المراكز يأتي استجابة مباشرة لأحد أبرز التحديات الصحية، في ظل استمرار أمراض القلب والأوعية الدموية كسبب رئيسي للوفاة في المملكة، الأمر الذي يتطلب تطوير نماذج رعاية أكثر تكاملاً وتخصصاً.

وأشار إلى أن هذا النموذج مبني على النموذج المعتمد في معهد جونز هوبكنز لأمراض القلب والأوعية الدموية الشهير في الولايات المتحدة، الذي يركّز على تقديم رعاية متخصصة للحالات القلبية المعقّدة، مع الاعتماد على تقنيات متقدمة في مجالات متعددة، تشمل التدخلات التاجية المعقّدة، والتداخلات الهيكلية على صمامات القلب، وإجراءات إصلاح الصمام الأبهري عبر القسطرة، إضافة إلى إدارة حالات قصور القلب المتقدم باستخدام أحدث الوسائل العلاجية.

وأضاف الدكتور فيصل أن دور المركز لا يقتصر على تقديم الرعاية المباشرة، بل يمتد إلى بناء القدرات البشرية؛ حيث تمثل بيئة تدريبية متقدمة تسهم في إعداد الكوادر الصحية للتعامل مع التقنيات الحديثة والحالات عالية التعقيد، وهو ما يُعدّ ركيزة أساسية لأي نظام صحي يسعى إلى الاستدامة.

كما أفاد بأن دعم البحث العلمي يُعدّ جزءاً محورياً من هذا النموذج، من خلال تطوير منظومة بحثية قائمة على الابتكار والتجارب السريرية وتحليل البيانات، بالتعاون مع جهات محلية ودولية، بما يسهم في تعزيز المعرفة الطبية وتسريع وتيرة التطور في رعاية أمراض القلب.

ويتوافق هذا التوجّه، كما يمكن استنتاجه من طرح الدكتور فيصل، مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، من خلال التركيز على تحسين جودة الرعاية الصحية، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير نماذج علاجية أكثر كفاءة واستدامة، وهذا مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في طب القلب وابتكاراته.

رؤية لرعاية قلبية متكاملة

كما أوضح الدكتور فيصل القوفي، فإن أحد الأهداف الاستراتيجية يتمثل في جعل الرعاية القلبية التخصصية متاحة لأكبر عدد ممكن من المرضى في مختلف مناطق المملكة، بغضّ النظر عن موقعهم الجغرافي.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يستند إلى محورين متلازمين: الأول تعزيز القدرة على إجراء التدخلات المتقدمة ضمن مراكز متخصصة، والثاني توظيف أدوات الصحة الرقمية، مثل التشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمتابعة عن بُعد، ونماذج التنبؤ بالمخاطر، بما يسهم في الكشف المبكر عن المشكلات الصحية وتخصيص العلاج لكل مريض، وهو ما يمثل توجهاً عالمياً في تطوير الرعاية الصحية.

إلى جانب ذلك، يشدد الدكتور فيصل على أهمية تطوير القوى العاملة الصحية، وتعزيز البحث العلمي، وبناء نماذج رعاية مستدامة، تمثل عناصر أساسية تسهم في تقليل العبء طويل الأمد لأمراض القلب والأوعية الدموية، وتحقق نظاماً صحياً أكثر كفاءة واستجابة للمستقبل، يقوم على الوقاية والكشف المبكر، لا على العلاج وحده.

وأكد، مستشرفاً ملامح العقد المقبل، أن الهدف يتمثل في تقديم رعاية عالمية المستوى تقوم على التميّز الإكلينيكي، والخبرة الموثوقة، والالتزام الكامل تجاه كل مريض، وذلك في إطار تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

في النهاية، وبين عبءٍ مرضي ثقيل يظهر في أعمار مبكرة، ونظام صحي يتطور بوتيرة متسارعة في إطار رؤية طموحة، تبدو مراكز التميّز في أمراض القلب أحد أهم الجسور بين الواقع والمأمول؛ إذ تجمع بين الرعاية المتقدمة، والتدريب، والبحث العلمي، في نموذج متكامل يسعى إلى الارتقاء بجودة الحياة قبل علاج المرض.

وكما أوضح الدكتور فيصل القوفي، فإن مواجهة العبء المتزايد لأمراض القلب لا تقتصر على توسيع نطاق الخدمات، بل تمتد إلى تطوير نماذج رعاية أكثر تكاملاً، تضمن الوصول السريع إلى الخبرة التخصصية، وتعزز من فرص التشخيص المبكر والعلاج الفعّال.

ومن هذا المنطلق، تسعى المملكة إلى أن تضمن ليس فقط إنقاذ أرواح اليوم، بل أيضاً صناعة مستقبل يعيش فيه أبناؤها حياة أطول وأكثر صحة، في منظومة صحية يكون فيها القلب (مجازاً وحقيقة) أكثر انتظاماً واستقراراً.

ويبقى الرهان الحقيقي (كما يمكن استنتاجه من هذا الطرح) على قدرة الأنظمة الصحية على الانتقال من «علاج المرض» إلى «إدارة صحة الإنسان»؛ حيث لا يكون الهدف فقط إطالة العمر، بل تحسين جودته، وضمان حياة أكثر صحة واستدامة للأجيال القادمة.

* استشاري طب المجتمع


استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض

استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض
TT

استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض

استشارات: انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه ... القولون العصبي وآلام الحوض

انخفاض هرمون الذكورة وعلاجه

• متى يجدر علاج انخفاض هرمون الذكورة؟

- هذا ملخص أسئلتك عن نقص هرمون الذكورة، وكيفية طلب تشخيصه، ومعالجته. وبداية، لاحظ معي أن التستوستيرون هو الهرمون الجنسي الذكري الذي يُفرَز في الخصيتين. وتُعدّ مستويات هرمون التستوستيرون ضروريةً للنمو الجنسي الطبيعي للذكور ووظائفهم، إضافة إلى مهام أخرى في الجسم.

وخلال فترة البلوغ (سنوات المراهقة)، يُساعد التستوستيرون الأولاد على اكتساب الصفات الذكورية، مثل شعر الجسم والوجه، وخشونة الصوت، وقوة العضلات. ويحتاج الرجال إلى التستوستيرون لإنتاج الحيوانات المنوية. وتنخفض مستويات التستوستيرون عموماً مع التقدم في السن.

ويؤدي انخفاض هرمون التستوستيرون (قصور الغدد التناسلية) لدى الرجال إلى تغييرات جسدية وجنسية وعاطفية كبيرة، بما في ذلك انخفاض ملحوظ في الرغبة الجنسية، وصعوبة في تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية، والتعب، وانخفاض الدافع مع انخفاض الشعور بالطاقة والقدرة، وانخفاض كتلة العضلات وقوتها، وتغيرات في المزاج، مثل الاكتئاب أو التهيج، أو الحزن، وزيادة الدهون في الجسم (خاصة حول البطن)، وفقدان كثافة العظام؛ ما قد يزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام أو نقص كثافة العظام، والاكتئاب، وضعف التركيز، ومشاكل في الذاكرة، وانخفاض نمو شعر الوجه والجسم.

وقد يؤدي انخفاض هرمون التستوستيرون أيضاً إلى اضطرابات النوم مثل الأرق، والتثدي (نمو أو تضخم أنسجة الثدي لدى الذكور). ومن الآثار المحتملة أيضاً، ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك اضطرابات العمليات الكيميائية الحيوية في التمثيل الغذائي؛ ما قد يزيد من احتمالات خطر الإصابة بمرض السكري.

وإذا كان لدى الشخص شك في احتمال وجود انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون؛ نتيجة ملاحظته وجود بعض هذه الأعراض لديه، فمن الضروري استشارة الطبيب لإجراء فحص دم نسبة هرمون الذكورة؛ إذ يمكن أن تتداخل هذه الأعراض مع حالات أخرى لا علاقة لها بنقص هرمون الذكورة.

ولكن تجدر ملاحظة جانب آخر تفيد به جمعية أمراض المسالك البولية الأميركية حول مدى انتشار هذه الحالة، حيث تقول ما ملخصه، إنه يصعب تحديد عدد الرجال المصابين بنقص هرمون التستوستيرون بدقة، مع أن بيانات الإحصائيات الطبية تشير إلى أن نحو 2.1 في المائة (رجلان من كل 100 تقريباً) قد يكونون مصابين به. ولكن إضافة إلى التقدم في العمر، يُعدّ نقص هرمون التستوستيرون أكثر شيوعاً بين الرجال المصابين بداء السكري أو الذين يعانون زيادة الوزن. ويظل إجراء تحليل الدم لفحص نسبة هرمون الذكورة هو الأساس في تشخيص هذه الحالة.

ولذا؛ تضيف جمعية أمراض المسالك البولية الأميركية بأن الحاجة إلى العلاج بالتستوستيرون هي أولاً عندما يكون ثمة انخفاض مستوى التستوستيرون. وثانياً يُعالج معظم الرجال الذين يعانون انخفاض مستوى التستوستيرون (بغض النظر عن السبب) إذا ظهرت عليهم أعراض انخفاض مستوى التستوستيرون. ولذا؛ يقرر الطبيب بالتشاور مع المريض حول مدى ضرورة معالجة نقص هرمون الذكورة. والسبب أن العلاج بالتستوستيرون قد يُفيد، ولكنه قد يُسبب آثاراً جانبية ضارة. وتحديداً، صرّحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بضرورة أن تُشير ملصقات أدوية التستوستيرون إلى وجود خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية لدى بعض الرجال الذين يستخدمون منتجات التستوستيرون. ولذا؛ يجب فحص جميع الرجال (وخاصة كبار السن) للكشف عن أمراض القلب والسكتة الدماغية قبل بدء العلاج بالتستوستيرون، وبشكل دوري أثناء استخدامه.ط

القولون العصبي وآلام الحوض

• هل يتسبب القولون العصبي بآلام في الحوض؟

- هذا ملخص أسئلتك عن العلاقة بين أعراض القولون العصبي وآلام الحوض. وبداية، فإن حالات القولون العصبي تتميز في الغالب بأعراض مثل ألم البطن، والانتفاخ، والإسهال، والإمساك. ولدى النساء، غالباً ما ترتبط آلام الحوض بحالات مثل الانتباذ البطاني الرحمي، والتهاب المثانة الخلالي، أو مرض التهاب الحوض. ولكن لدى بعض الأفراد، قد تترافق أعراض القولون العصبي أيضاً مع آلام الحوض.

والعلاقة بين متلازمة القولون العصبي وآلام الحوض معقدة وغير مفهومة تماماً لدى الأطباء، ولكن هناك عدة عوامل قد تفسر سبب معاناة الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي بهذا النوع من الانزعاج في ألم الحوض. وقد يؤدي علاج كلتا الحالتين معاً إلى تخفيف فعال للألم. ولذا؛ يُعدّ فهم العلاقة بين متلازمة القولون العصبي وآلام الحوض أمراً بالغ الأهمية لإدارة معالجة كلتا الحالتين بفاعلية وتحسين الصحة العامة للمرأة.وثمة عوامل عدة، مثل حصول تقلصات غير طبيعية في عضلات الحوض تتسبب بآلام الحوض.

ذلك أن متلازمة القولون العصبي تتميز بتقلصات عضلية غير طبيعية في الأمعاء، وثمة أيضاً اضطرابات في عمل عضلات جدار البطن في حالات القولون العصبي، والتي قد تمتد أيضاً إلى عضلات قاع الحوض (التي تدعم المثانة والمستقيم والرحم). وبالتالي، قد تُصاب تلك العضلات بالتوتر؛ ما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة أو الألم في منطقة الحوض.

كما أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي يُعانون «حساسية مفرطة للألم» وعدم الشعور بالراحة في الأمعاء ومنطقة البطن، وهي ظاهرة تُعرف بفرط «الحساسية الحشوية». وقد تؤدي هذه «الحساسية» المتزايدة إلى الشعور بالألم، ليس فقط في البطن، بل أيضاً في الحوض.

وإضافة إلى هذين الأمرين، هناك أمر ثالث، وهو أن ثمة مسارات عصبية مشتركة فيما بين أعضاء منطقتي البطن والحوض، حيث تتداخل الأعصاب في الحوض والأمعاء؛ ما يؤدي إلى «تداخل» في الشعور بين آلام الحوض من جهة وأعراض القولون العصبي من الجهة المقابلة. وعلى سبيل المثال، يسبب انتفاخ البطن الناتج من متلازمة القولون العصبي ضغطاً هائلاً على قاع الحوض. وبالتالي، قد يشعر بهذا المريضُ كإحساس متزايد على أنه ألم في كل من البطن والحوض.

وأيضاً، تشير بعض الدراسات إلى أن القولون العصبي أكثر شيوعاً لدى النساء اللواتي يُعانين حالات أخرى متعلقة بالحوض، مثل الانتباذ البطاني الرحمي أو خلل وظائف قاع الحوض. وقد يُؤدي هذا التداخل إلى تعقيد تشخيص وعلاج ألم الحوض، حيث قد لا يكون السبب الكامن وراءه واضحاً دائماً.

وثمة كذلك دور للتأثيرات الهرمونية. حيث غالباً ما تعاني النساء المصابات بمتلازمة القولون العصبي أعراضاً أسوأ أثناء الحيض؛ نتيجة التغيرات الهرمونية على كل من حركة الأمعاء ودرجة حساسيتها للألم، وتحديد دماغ المرء لمكان الشعور بذلك.

ويمكن أن يسبب التوتر والقلق المزمن الناتج من إدارة متلازمة القولون العصبي، أو يكون ناتجاً منه، توتراً لا إرادياً في عضلات قاع الحوض.

ولذا؛ قد تكون إدارة معالجة متلازمة القولون العصبي وآلام الحوض أمراً صعباً، نظراً لاختلاف كل حالة عن الأخرى؛ ما يتطلب الصبر من المريض والاهتمام من الطبيب.

وللتوضيح، فإن أعراض القولون العصبي لا تختفي، بل قابلة لعودة الظهور نتيجة عودة مسببات تهيج القولون العصبي. ولذا؛ فإن هناك دوراً محورياً وأساسياً على المريض القيام به في الوقاية من حصول نوبات تهييج أعراض القولون العصبي، وفي أيضاً تخفيف تفاقم المعاناة حال حصولها. والمعالجات الطبية تقدم مقترحات قد تفيد الكثيرين في جوانب التعديلات الغذائية وإدارة التوتر ومعالجة أعراض متلازمة القولون العصبي بالأدوية.

ومع ذلك، توجد استراتيجيات عدة يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة. ومن خلال فهم العلاقة بين هاتين الحالتين والعمل مع طبيبك لوضع خطة علاج فردية، يمكنك السيطرة على أعراضك وإيجاد الراحة.


اللياقة البدنية العالية في الثلاثينيات مفيدة للقلب بمرحلة الشيخوخة

الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)
الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)
TT

اللياقة البدنية العالية في الثلاثينيات مفيدة للقلب بمرحلة الشيخوخة

الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)
الأفراد ذوو اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً (انسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من معهد كارولينسكا في السويد أن اللياقة البدنية الجيدة في بداية العمر مرتبطة بصحة الأوعية الدموية في مراحل لاحقة من العمر، بغض النظر عن عوامل الخطر التقليدية.

وأفادت الدراسة المنشورة في دورية «ساينتيفيك ريبورتس»، بأن الأشخاص الذين يتمتعون بلياقة بدنية جيدة في الثلاثينيات والخمسينيات من العمر يتمتعون بشرايين أكثر مرونة في مراحل لاحقة من حياتهم. ويبقى هذا الارتباط قائماً بغض النظر عن مستويات الكوليسترول وعوامل الخطر الأخرى.

وتُظهر النتائج أن الأفراد ذوي اللياقة البدنية الأعلى في عمر 34 و52 كانت لديهم شرايين أكثر مرونة في عمر 63 عاماً. وظلت هذه العلاقة قائمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل ضغط الدم، ووزن الجسم، والتدخين، ومستويات الكوليسترول.

وأُجريت الدراسة بالتعاون مع قسم علم وظائف الأعضاء السريرية وقسم الكيمياء السريرية في قسم طب المختبرات، بالإضافة إلى مستشفى كارولينسكا الجامعي في هودينج.

وتقول أندريا تريفونوس، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم طب المختبرات بمعهد كارولينسكا: «تُظهر نتائجنا أن اللياقة البدنية الجيدة في بداية العمر مرتبطة بصحة الأوعية الدموية في مراحل لاحقة من العمر، بغض النظر عن عوامل الخطر التقليدية». وبحسب الباحثين، تشير النتائج إلى أن النشاط البدني المنتظم قد يكون له آثار طويلة الأمد على صحة القلب والأوعية الدموية، لا يمكن رصدها من خلال مستويات الدهون في الدم وغيرها من مؤشرات الخطر الشائعة وحدها.

وتقول تريفونوس: «يُبرز هذا أهمية الحفاظ على لياقة بدنية جيدة منذ بداية مرحلة البلوغ للحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم. ومن العلامات المبكرة لزيادة خطر الإصابة بها تصلب الشرايين، الذي قد يُسهم في الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. في هذه الدراسة، درس الباحثون فيما إذا كانت اللياقة البدنية في مراحل مبكرة من العمر تُنبئ بمدى مرونة الأوعية الدموية في سن الشيخوخة.

وتستند الدراسة إلى بيانات من الدراسة السويدية الطولية SPAF-1958، بقيادة ماريا ويسترستال، المحاضرة الأولى في قسم طب المختبرات، حيث تمت متابعة 425 فرداً طوال فترة البلوغ. خضع المشاركون للفحص في الأعمار 34 و52 و63.

وقام الباحثون بتقييم اللياقة البدنية باستخدام اختبار جهاز قياس الجهد البدني، وحللوا عينات الدم لدراسة الدهون، وقاسوا صلابة الشرايين في عمر 63 باستخدام طريقة غير جراحية.

ويخطط الباحثون حالياً لمتابعة المشاركين عند بلوغهم سن 68 عاماً، لدراسة كيفية تأثير التغيرات في اللياقة البدنية مع مرور الوقت على صحة الأوعية الدموية في مراحل لاحقة من العمر.