8 فواكه تعزّز هرمون التستوستيرون بطريقة طبيعية وآمنة

أنواع مختلفة من التوت (بكساباي)
أنواع مختلفة من التوت (بكساباي)
TT

8 فواكه تعزّز هرمون التستوستيرون بطريقة طبيعية وآمنة

أنواع مختلفة من التوت (بكساباي)
أنواع مختلفة من التوت (بكساباي)

يُعد التستوستيرون من الهرمونات الأساسية في جسم الإنسان، خصوصاً عند الرجال، إذ يلعب دوراً مهماً في بناء العضلات، والقوة البدنية، والصحة الجنسية، والمزاج العام. قد يؤدي ارتفاع مستويات التستوستيرون بشكل مفرط، سواء عند الرجال أو النساء، إلى أعراض مزعجة، ومضاعفات صحية تستدعي الانتباه.

قد تساعد بعض الفواكه في تعزيز مستويات هرمون التستوستيرون، إمّا من خلال توفير عناصر غذائية أساسية، مثل الزنك والمغنيسيوم، أو من خلال حماية خلايا لايديغ المنتِجة للتستوستيرون، أو عبر تحفيز إنتاج الهرمون بشكل مباشر. ورغم أن هذه الفواكه ليست علاجاً طبياً لانخفاض التستوستيرون، فإنها يمكن أن تدعم صحة الهرمونات عند تناولها ضمن نظام غذائي صحي، مع ممارسة الرياضة، والنوم الجيد، وتقليل التوتر. إليكم 8 فواكه تعزز هرمون التستوستيرون بطريقة آمنة وطبيعية:

1- الرمان

الرمان غنيّ بمضادات الأكسدة التي تُظهر دراسات على الحيوانات أنها تستطيع حماية خلايا «لايديغ» المنتِجة للتستوستيرون من التلف الناتج عن الجذور الحرة (وهي جزيئات شديدة التفاعل). ومن خلال تقليل الإجهاد التأكسدي -أي الخلل بين الجذور الحرة ومضادات الأكسدة- تساعد هذه المضادات خلايا «لايديغ» على تحويل الكولسترول إلى تستوستيرون بكفاءة أكبر.

الرمان غنيّ بمضادات الأكسدة (بكساباي)

ويحتوي الرمان على مضاد أكسدة فريد يُسمّى البونيكالاجين، وهو يعمل على مكافحة الإجهاد التأكسدي، وتقليل الالتهاب الذي قد يُعيق إنتاج التستوستيرون. ويشمل ذلك الالتهاب المرتبط بالسمنة، أو بالنظام الغذائي الغنيّ بالدهون المشبعة.

2- الكرز والتوت

قد يساعد الكرز والتوت في تعزيز هرمون التستوستيرون بشكل أساسي بفضل احتوائهما العالي على مضادات الأكسدة. ومن أبرز هذه المركّبات الفلافونويدات، وهي أصباغ نباتية تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة، والالتهاب.

وفي الكرز، والتوت تحديداً، يظهر مركّب الأنثوسيانين -الذي يمنح هذه الفواكه لونها الأحمر، أو الأزرق، أو البنفسجي- قدرة على عكس التلف التأكسدي في خلايا لايديغ، وزيادة كفاءة عمل الخصيتين، بل وحتى الوقاية من قصور الغدد التناسلية (انخفاض التستوستيرون) لدى الذكور كبار السن.

3- الموز

يدعم الموز إنتاج هرمون التستوستيرون من خلال تزويد الجسم بالمعادن، والفيتامينات الضرورية لوظائف الهرمونات. وأبرز هذه العناصر: المغنيسيوم، والبوتاسيوم، وفيتامين B6 (البيريدوكسين)، وجميعها تُسهم في عملية الستيرويدوجينيسيس، أي تحويل الكولسترول إلى تستوستيرون.

الموز يزيد إنتاج هرمون التستوستيرون من خلال تزويد الجسم بالمعادن والفيتامينات (بكساباي)

تحتوي ثمرة موز متوسطة الحجم على نحو 32 مليغراماً من المغنيسيوم، أي ما يقارب 8 في المائة من الاحتياجات اليومية الموصى بها. ويُعدّ الموز أيضاً من أغنى مصادر البوتاسيوم، وفيتامين B6، إذ يوفّر نحو 12 في المائة و25 في المائة على التوالي من الاحتياج اليومي الموصى به لكل منهما.

4- الفواكه الاستوائية

تُعدّ الفواكه الاستوائية، مثل المانجو، والبابايا، والجوافة، والصبّار (التين الشوكي)، غنيّة بمركّبات نباتية تُعرف باسم الصابونينات. وهذه الصابونينات هي المواد التي تمنح هذه الفواكه لزوجتها، وشيئاً من المرارة في قشرتها، وبذورها، وأوراقها.

وتوجد الصابونينات أيضاً في أعشاب معروفة بقدرتها على دعم التستوستيرون، مثل الحلبة، وTribulus terrestris، وقد تساعد في تعزيز إنتاج التستوستيرون من خلال تحفيز إفراز هرمون اللوتين (LH)، وهو الهرمون الذي يرسل الإشارة إلى الخصيتين لإنتاج التستوستيرون.

ومن المهم تناول الفاكهة كاملة، إذ تكون أعلى تركيزات الصابونينات في القشر، والبذور لا في اللب. كما تُعدّ المانجو، والبابايا، والجوافة، والصبّار مصادر غنيّة بالمغنيسيوم أيضاً.

5- البطيخ

يحتوي البطيخ على أصباغ نباتية تُعرف باسم الكاروتينات، وهي التي تمنح بعض الأطعمة ألوانها الصفراء، أو البرتقالية، أو الحمراء. ومثل الفلافونويدات، تُعدّ الكاروتينات مضادات أكسدة قوية، وخاصة مركّب اللايكوبين الموجود بتركيز عالٍ في البطيخ.

تشير الدراسات إلى أنّ اللايكوبين قد يساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي على خلايا لايديغ، وتحسين تدفّق الدم إلى الخصيتين بفضل تأثيره القوي المضادّ للالتهاب. وتُظهر بعض الدراسات على الحيوانات أنّه قد يحسّن الخصوبة لدى المصابين بدوالي الخصية (تضخّم الأوردة في الصفن).

بذور البطيخ تُعدّ مصدراً جيّداً لعنصر الزنك (بكساباي)

كما تُعدّ بذور البطيخ مصدراً جيّداً لعنصر الزنك، وهو معدن مهم يدعم عملية إنتاج الهرمونات الستيرويدية، ويُثبّط أيضاً إنزيماً يسمى الأروماتاز الذي يحوّل التستوستيرون إلى الإستروجين. ومن خلال تقليل هذا التحويل، قد ترتفع مستويات التستوستيرون في الدم.

6- الأفوكادو

للأفوكادو فوائد صجية عديدة، وهو يعتبر من أغنى المصادر النباتية بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs). وتُعدّ الدهون الغذائية، بما فيها هذه الأحماض، ضرورية لصحتك الهرمونية، إذ تشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في تصنيع الكولسترول، وهو المركّب الذي يحوّله الجسم إلى هرمون التستوستيرون.

حبات من الأفوكادو (بكساباي)

ويحتوي الأفوكادو أيضاً على معدن نادر يُسمّى البورون، والمتوافر أيضاً في التفاح، والعنب، والدراق. وتشير بعض الدراسات إلى أن الحصول على جرعة يومية مقدارها 6 مليغرامات من البورون قد يرفع مستويات التستوستيرون لدى الرجال بنسبة 24 في المائة خلال أسبوع واحد. وتحتوي ثمرة أفوكادو متوسطة الحجم على نحو 1 مليغرام من البورون.

7- الحمضيات

تُعدّ الحمضيات -مثل البرتقال، والغريب فروت- غنيّة بفيتامين C (حمض الأسكوربيك). وإلى جانب كونه مضادّ أكسدة قوياً، يُعرف فيتامين C بقدرته على تثبيط إنزيم الأروماتاز عند الجرعات العالية. ومن خلال منع تحويل التستوستيرون إلى الإستروجين، قد ترتفع مستويات التستوستيرون المتداولة في الجسم.

ويستفيد الرجال الأكبر سناً أكثر من مكمّلات فيتامين C، إذ تشير الدراسات إلى أنه لدى الذكور دون سن الأربعين، قد يؤدي الإفراط في تناول فيتامين C إلى نتيجة عكسية تتمثّل في انخفاض مستويات هرمون LH، وكذلك انخفاض التستوستيرون الكلّي.

كما تُعدّ الحمضيات مصدراً غنياً بالبوتاسيوم، ويحتوي البرتقال متوسط الحجم على نحو 0.37 مليغرام من معدن البورون.

8- الطماطم

تدعم الطماطم مستويات التستوستيرون بشكل رئيس بفضل محتواها العالي من اللايكوبين. ورغم أن الطماطم الطازجة تحتوي على لايكوبين أقل مقارنة بالبطيخ، أو الجوافة، فإن الطماطم المطبوخة أو المنتجات المركّزة مثل معجون الطماطم تقدّم أعلى جرعة من هذا المركّب على الإطلاق.

الطماطم تدعم مستويات التستوستيرون بشكل رئيس بفضل محتواها العالي من اللايكوبين (بكساباي)

كما تُعدّ الطماطم غنيّة بفلافونويد يُسمّى كيرسيتين. وتشير الدراسات إلى أن الكيرسيتين قد يساعد في تعزيز مستويات التستوستيرون عبر تنشيط الإنزيمات المشاركة في نقل الكولسترول إلى خلايا لايديغ، وفي تحويل الكولسترول إلى تستوستيرون.


مقالات ذات صلة

كم مرة يجب أن تأكل البيض في اليوم لأقصى قدر من الاستفادة؟

صحتك تناول البيض المسلوق أو المخفوق يمنح طاقة طويلة الأمد ويحافظ على توازن الشهية (بيكسباي)

كم مرة يجب أن تأكل البيض في اليوم لأقصى قدر من الاستفادة؟

البيض هو مصدر اقتصادي ومتعدد الاستخدامات للبروتين والكولين وفيتامين «د» وغيرها من العناصر الغذائية التي تدعم صحة العضلات والدماغ 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك زيادة استهلاك القهوة وارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (بيكساباي)

تأثير توقيت شرب القهوة على مستويات الكوليسترول في الجسم

يعتمد خطر ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم على كمية القهوة التي يتناولها الشخص ومدى حساسيته للكافيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خبز العجين المخمر (أرشيفية - رويترز)

ماذا يحدث لصحة القلب عند تناول الخبز بانتظام؟

يمكن أن يكون الخبز جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، خاصة إذا تم اختيار خبز الحبوب الكاملة أو خبز العجين المخمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المصادر الجيدة للألياف القابلة للذوبان تشمل الشوفان والشعير والفاصوليا والعدس (بيكسلز)

عادات صباحية بسيطة قد تساعد في خفض الكوليسترول

يُعد ارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُعد الاعتلال العضلي المرتبط بالستاتين أكثر آثارها الجانبية شيوعاً (بكساباي)

دراسة: أدوية خفض الكوليسترول قد تسهم في آلام العضلات وضعفها

توصلت دراسة جديدة إلى تفسير بيولوجي قد يوضح سبب إصابة بعض مستخدمي أدوية الستاتين، المستخدمة على نطاق واسع لخفض الكوليسترول، بآلام في العضلات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر؟

هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟
هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر؟

هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟
هل يجعل تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل ضبط سكر الدم أعلى صعوبة؟

قد يبدو توقيت تناول الطعام أمراً ثانوياً مقارنة بما تحتويه الوجبة من مكونات، لكن الجسم لا يتعامل مع الطعام بالطريقة نفسها على مدار اليوم. وتناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من المساء قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم مدة أطول، مقارنة بتناول الوجبة في وقت أبكر.

ويرتبط ذلك بإيقاع الجسم اليومي، الذي يؤثر على طريقة استجابة الخلايا للإنسولين وتنظيم مستويات الغلوكوز. وفي المساء، قد تصبح استجابة الجسم للإنسولين أقل كفاءة؛ مما يجعل التعامل مع كمية كبيرة من الكربوهيدرات والطاقة أصعب.

لماذا قد يرتفع سكر الدم مدة أطول ليلاً؟

بعد تناول الطعام، يرتفع مستوى الغلوكوز في الدم، فيستجيب البنكرياس بإفراز الإنسولين، الذي يساعد الخلايا على استخدام الغلوكوز أو تخزينه. لكن حساسية الجسم للإنسولين تتغير خلال اليوم تبعاً لإيقاع الساعة البيولوجية.

وعندما تكون الوجبة كبيرة وغنية بالكربوهيدرات في وقت متأخر، فقد يستغرق الجسم وقتاً أطول لإعادة سكر الدم إلى مستوياته المعتادة. وقد يكون هذا التأثير أكبر أهمية لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من صعوبة في تنظيم مستويات السكر.

الوجبة الكبيرة ليلاً قد تكون أصعب على الجسم

لا يتعلق الأمر فقط بوقت تناول الطعام، وإنما أيضاً بحجم الوجبة ومكوناتها. فالوجبة الكبيرة قد توفر كمية مرتفعة من الكربوهيدرات والسعرات خلال مدة قصيرة؛ مما يزيد كمية الغلوكوز التي يتعين على الجسم التعامل معها.

وعندما يحدث ذلك في وقت تكون فيه حساسية الإنسولين أقل، يمكن أن يستمر ارتفاع سكر الدم مدة أطول، بدلاً من عودته سريعاً إلى مستوياته الطبيعية.

مَن الأعلى عرضة لهذا التأثير؟

قد يكون توقيت الوجبات أكبر أهمية بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يواجهون صعوبة في ضبط مستويات سكر الدم. فضعف استجابة الجسم للإنسولين يجعل التعامل مع الارتفاع الناتج عن وجبة كبيرة في وقت متأخر أكبر تحدياً.

ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن تناول الطعام ليلاً يؤدي وحده إلى الإصابة بالسكري، كما أن تأثير توقيت الوجبات يختلف من شخص إلى آخر وفق النظام الغذائي والنشاط البدني والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.

هل الأفضل تناول وجبة العشاء في وقت أبكر؟

قد يساعد تقديم موعد الوجبة الأخيرة وتجنب تناول وجبة كبيرة قبل النوم على تحسين تنظيم سكر الدم لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عندما يترافق ذلك مع نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم.

ويمكن أن يكون التركيز على حجم الوجبة ومكوناتها وتوقيتها معاً أعلى فائدة من التركيز على عامل واحد فقط. كما أن الأشخاص المصابين بالسكري يجب أن يراعوا توصيات الطبيب بشأن مواعيد الوجبات والأدوية ومراقبة سكر الدم.

الخلاصة

تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من الليل قد يجعل ضبط سكر الدم أشد صعوبة؛ لأن استجابة الجسم للإنسولين قد تكون أقل كفاءة في المساء؛ مما قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع الغلوكوز مدة أطول.

لذلك؛ فقد يكون تناول وجبات متوازنة وفي أوقات منتظمة مع تجنب الوجبات الكبيرة قرب موعد النوم، خطوة مفيدة ضمن نمط حياة يساعد في الحفاظ على مستويات سكر الدم ضمن نطاق صحي.


الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري
TT

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

الشتاء أم الصيف! الزمن يعيد تشكيل النشاط الجيني البشري

كشفت دراسة دولية واسعة أن نحو 85 بالمائة من الجينات البشرية تُظهر تقلبات في نشاطها داخل الشخص الواحد عبر الزمن، وهي تفوق الاختلافات المسجلة بين الأشخاص المختلفين، وذلك في نتائج قد تعيد النظر في كثير من الأسس التي بُنيت عليها الدراسات السريرية التقليدية.

* الصورة الجزيئية للإنسان تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة*

وتشير هذه النتائج إلى أن الصورة الجزيئية للإنسان ليست ثابتة كما كان يُعتقد، بل تتغير باستمرار تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية متعددة.

تحليل 14 ألف جين

نُشرت الدراسة في دورية «Nature Communications» في 29 مايو (أيار) 2026، وأجراها فريق بحثي دولي بقيادة مجموعة التميز PMI في جامعة كيل الألمانية، وجامعة لوفان الكاثوليكية KU Leuven، والمركز الألماني لأمراض التنكس العصبي DZNE في بون. وتابع الباحثون 333 متطوعاً في منطقة فلاندرز البلجيكية على مدى ستة أشهر، حيث سُحبت من كل مشارك ثلاث عينات دم في أوقات مختلفة، وحُلّل نشاط نحو 14 ألف جين في كل عينة.

وتوضح النتائج أن عينة دم تُسحب من الشخص نفسه في فصل الشتاء قد تُظهر نمطاً جينياً مختلفاً بصورة لافتة عن عينة أخرى تُسحب منه في الصيف رغم إجراء الفحوص في المختبر ذاته. ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يكشف عن طبيعة ديناميكية غير متوقعة للنشاط الجيني البشري، ويحمل تداعيات مهمة على مستقبل الطب الدقيق، وتشخيص الأمراض، ومتابعة تطورها.

عندما يصبح الشخص نفسه أكبر مصدر للاختلاف

لطالما افترضت الدراسات السريرية أن القياسات البيولوجية تمثل صورة ثابتة نسبياً لحالة الإنسان. لكن الدراسة الجديدة تقلب هذه الفرضية، كاشفة أن التغيرات التي تطرأ على الشخص نفسه مع مرور الوقت قد تكون أكبر من الفروق الموجودة بين شخص وآخر.

ويقول البروفسور فيليب روزنستيل، من معهد البيولوجيا الجزيئية السريرية بجامعة كيل الألمانية، وأحد كبار مؤلفي الدراسة: «عندما نقارن عينات الدم نفكر عادة في مريض مقابل سليم، أو شخص مقابل آخر. لكن ما وجدناه هو أن أكبر مسافة بيولوجية قد لا تكون بين فردين مختلفين، بل بين الشخص نفسه في أوقات مختلفة».

شتاء يوقظ المناعة... وصيف يضبط الساعة البيولوجية

كما تشير النتائج إلى أن الفصول تؤدي دوراً رئيساً في هذه التحولات. فقد رصد الباحثون أكثر من أربعة آلاف جين يتغير نشاطها بصورة منتظمة بين الشتاء والصيف. ففي الأشهر الباردة تنشط الجينات المرتبطة بالمناعة، بينما تبرز في الصيف الجينات المنظمة للساعة البيولوجية، والنوم، والتمثيل الغذائي، والتوازن الهرموني.

ولا تقتصر التأثيرات على الفصول، إذ يترك توقيت سحب العينة خلال اليوم وحتى الالتهابات البسيطة بصمات واضحة على النشاط الجيني. وتقول فرانزيسكا كيميج وهي من مؤلفات الدراسة: «فوجئنا بحجم التحولات الموسمية. فعينة دم تُسحب في يناير (كانون الثاني) وأخرى في يوليو (تموز) من الشخص نفسه قد تعكس حالتين بيولوجيتين مختلفتين تماماً».

كما سلطت الدراسة الضوء على ما يُعرف بـ«الوصل البديل» Alternative Splicing، وهي آلية تسمح للجين الواحد بإنتاج بروتينات مختلفة بحسب الظروف والوقت، ما يضيف طبقة جديدة من التنوع البيولوجي لم تحظَ بالاهتمام الكافي في الأبحاث السابقة.

*15 % من الجينات حافظت على استقرار لافت- تمثل البصمة المناعية*

بصمة مناعية لا تتغير

ورغم هذا التغير المستمر، اكتشف الباحثون أن نحو 15 في المائة من الجينات حافظت على استقرار لافت عبر الزمن. وتتركز هذه الجينات في الجهاز المناعي، خصوصاً المرتبطة بالخلايا التائية والبائية.

وهذه الجينات لا تختلف كثيراً داخل الشخص الواحد، ولكنها تختلف بوضوح بين الأفراد، ما يجعلها بمثابة «بصمة مناعية» فريدة لكل إنسان.

ويقول البروفسور ستيفان شرايبر، مدير الطب الباطني في مستشفى كيل الجامعي، يبدو أن لكل شخص توقيعاً مناعياً خاصاً به يبقى مستقراً لأشهر. وهذا هو الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه الطب الدقيق، أي التركيز على الملف المناعي الفردي لا على فكرة المريض المتوسط.

*النساء لديهن مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال*

مفاجأة تتعلق بالنساء

ومن أكثر النتائج إثارة للاهتمام ما كشفته الدراسة بشأن الفروق بين الرجال والنساء. فقد أظهرت النساء مستويات أعلى من التقلبات الجينية عبر الزمن مقارنة بالرجال.

وفي البداية ظن الباحثون أن الدورة الشهرية هي السبب الرئيس، لكن المفاجأة أن هذه التقلبات استمرت حتى بعد انقطاع الطمث.

وتقول الدكتورة نيها ميشرا وهي من المؤلفات الأوليات للدراسة: توقعنا أن تفسر الدورة الشهرية معظم هذا الفرق، لكن استمرار التقلبات بعد انقطاع الطمث يشير إلى وجود عوامل أعمق ما زلنا لا نفهمها بالكامل.

في المقابل بدا الرجال أكثر استقراراً مع مرور الوقت، لكنهم أظهروا اختلافات أكبر فيما بينهم. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، لأن كثيراً من التجارب السريرية اعتمدت تاريخياً على المشاركين الذكور، ثم عممت نتائجها على النساء.

إعادة التفكير في التجارب السريرية

تمتد أهمية هذه النتائج إلى ما هو أبعد من علم الوراثة، إذ تثير تساؤلات حول كيفية تفسير نتائج آلاف الدراسات الطبية السابقة. فقد يكون جزء من التغيرات التي اعتُبرت مؤشرات مرضية في أمراض القلب أو الاضطرابات العصبية أو الحالات الالتهابية المزمنة مجرد انعكاس لتقلبات بيولوجية طبيعية مرتبطة بالوقت، أو الموسم، أو الجنس.

ويقول البروفسور ييرون ريس من جامعة لوفان إن هذا لا يعني أن الأبحاث السابقة كانت خاطئة، لكنه يعني أننا بحاجة إلى التعامل مع الزمن بجدية أكبر، وأن ننظر إلى الجنس، والموسم، ووقت اليوم باعتبارها عوامل بيولوجية أساسية.

واللافت أن الحل لا يتطلب تقنيات جديدة معقدة، بل يحتاج تغييراً في منهجية البحث. فبدلاً من الاعتماد على عينة واحدة تمثل لحظة عابرة، يدعو الباحثون إلى قياسات متكررة تراعي توقيت سحب الدم، والظروف البيولوجية المحيطة.

وبعبارة أخرى، ربما حان الوقت لأن يتوقف العلم عن التعامل مع الزمن كعامل مزعج يجب التحكم فيه، وأن يبدأ في النظر إليه بوصفه جزءاً أساسياً من القصة البيولوجية للإنسان.


فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين
TT

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

فوائد وأضرار الفيتامينات المتعددة للمراهقين

«الفيتامينات المتعددة (multivitamins)» هي مجموعة من الفيتامينات والمعادن والأملاح، تمد الجسم باحتياجاته التي لا يمكن الحصول عليها من الطعام، أو تعطَى للذين لا يتناولون كميات كافية من الطعام، أو لديهم حساسية من أطعمة معينة تحتوي مواد ضرورية للجسم. وتكون غالباً على شكل «لبان (gummies)»، أو أقراص قابلة للمضغ، أو سوائل، أو أقراص عادية؛ مما يتيح كثيراً من الاختيارات لتناولها تبعاً لكل فئة عمرية. وعلى الرغم من أن هذه الفيتامينات يمكن أن تكون مفيدة بالفعل للصحة، فإنها تحمل مخاطر طبية بالتأكيد.

الفيتامينات في مرحلة المراهقة

من المعروف أن التغيرات الكبيرة التي تحدث في مرحلة المراهقة على المستويين العضوي والنفسي، يمكن أن تُسبب خللاً في علاقة الفتى أو الفتاة بالطعام؛ سواء أكان بالإقبال الشديد على تناوله، أم العزوف شبه الكامل عنه، بالإضافة إلى ضغوط الدراسة، والأنشطة الرياضية، وتغير الأذواق الغذائية باستمرار. ومع وجود كل هذه العوامل، يضطر معظم المراهقين إلى الاعتماد بشكل أساسي على الفيتامينات المتعددة.

يكتسب المراهقون نحو نصف وزن الجسم الذي لدى البالغين خلال مرحلة المراهقة، بينما تزداد كثافة العظام وكتلة العضلات ونمو الأعضاء بسرعة، وهذا يعني أن المراهقين يحتاجون إلى فيتامينات ومعادن وأملاح بكميات مضاعفة؛ من أجل النمو والتطور الطبيعي، والحفاظ على وظائف الجهاز المناعي، والتركيز والتعلم.

نقص الحديد وفيتامين «دي»

الفيتامينات المتعددة ضرورية في مرحلة المراهقة على وجه التحديد، خصوصاً لدى الذين يتبعون «نظاماً غذائياً نباتياً صارماً (vegan)»؛ بسبب الاحتياج إلى عناصر معينة بتركيز معين.

وعلى سبيل المثال، فإن «الحديد (Iron)» يدعم تكوين خلايا الدم الحمراء السليمة، ويساعد على نقل الأكسجين في جميع أنحاء الجسم. وفي مرحلة المراهقة تكون الفتيات أعلى عرضة لنقص الحديد بمجرد بدء الدورة الشهرية.

كما يدعم فيتامين «دي (D)» صحة العظام والأسنان والعضلات. وفي بعض الدول التي يكون فيها التعرض لأشعة الشمس محدوداً خلال فصلَي الخريف والشتاء، يجب على المراهقين تناول الفيتامينات التي تحتوي فيتامين «دي»؛ لأن الحفاظَ على مستويات كافية من الفيتامين يكون مصدرها أشعة الشمس وحدها أمرٌ صعب.

مخاطر صحية وآثار جانبية

وتتمثل المخاطر الصحية والآثار الجانبية للفيتامينات المتعددة في أمور عدة، منها «الجرعة الزائدة»، فتناول كمية كبيرة من الفيتامينات يُعدّ أكبر خطر حقيقي يهدد المراهقين؛ لأن الجرعات العالية من الفيتامينات الذائبة في الدهون (مثل فيتامينَيْ «إيه» و«دي»)، والمعادن (مثل الحديد) تتراكم في الجسم وتصبح سامة؛ مما يسبب الغثيان والصداع وآلام العظام واضطراب المعدة، ويؤدي تناول كميات زائدة من الحديد أو الزنك أو الكالسيوم إلى تقلصات أو إمساك أو إسهال.

ومن المخاطر أيضاً أن المستويات العالية من بعض المعادن يمكن أن تؤثر على امتصاص كثير من العناصر الغذائية المهمة، وتؤدي إلى منع استفادة الجسم منها؛ مما ينعكس بالسلب على الصحة العامة للمراهق.

تفاعلات الفيتامينات والأدوية

من المخاطر أيضاً إمكانية حدوث تفاعلات دوائية خطيرة بين هذه الفيتامينات وبعض الأدوية الأخرى التي يتناولها بعض المراهقين. لذلك؛ فمن الضروري تناول هذه الأدوية بحذر طبقاً للجرعة الموصوفة من قبل الطبيب، ويجب إخبار الطبيب بوجود أي أعراض طبية مهما كانت بسيطة خلال تناول هذه الأدوية.

وكذلك، فإن هذه الفيتامينات ربما تجعل المراهق يعتقد أنه يتناول القدر الكافي من المواد الغذائية التي يحتاجها الجسم، وبالتالي تتحول هذه الأقراص، وفق ظنه، إلى بديل للطعام؛ مما يُحدث خللاً في علاقة المراهق بالطعام ويؤدي إلى مشكلات صحية متعددة.

وتحتوي هذه الفيتامينات كميات كبيرة من السكريات المصنعة لكي تكون مقبولة الطعم؛ مما يساعد في رفع نسبة الغلوكوز بالدم وحدوث مقاومة للإنسولين.