خبراء يحذّرون: علامة مبكرة للخرف كثيراً ما يتجاهلها الناس

التشخيص المبكر للخرف يمكن أن يحسّن جودة الحياة ويُبطئ من تقدّم المرض (أرشيفية - رويترز)
التشخيص المبكر للخرف يمكن أن يحسّن جودة الحياة ويُبطئ من تقدّم المرض (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء يحذّرون: علامة مبكرة للخرف كثيراً ما يتجاهلها الناس

التشخيص المبكر للخرف يمكن أن يحسّن جودة الحياة ويُبطئ من تقدّم المرض (أرشيفية - رويترز)
التشخيص المبكر للخرف يمكن أن يحسّن جودة الحياة ويُبطئ من تقدّم المرض (أرشيفية - رويترز)

عندما نفكّر في الخرف (Dementia)، غالباً ما يتبادر إلى أذهاننا فقدان الذاكرة والارتباك. ورغم أن هذين العرضين يُعدّان بالفعل من أبرز سمات الخرف ومرض «ألزهايمر» (وهو الشكل الأكثر شيوعاً منه)، فإن تجاهل العلامات الدقيقة والأقل شهرة قد يؤدي إلى تأخّر التشخيص والرعاية.

ومع وجود نحو 6.7 مليون أميركي فوق سن الخامسة والستين يعيشون مع «ألزهايمر»، فإن الخرف بعيد كل البعد عن أن يكون حالة نادرة.

لكن ما الإشارات المرتبطة بالخرف التي ينبغي الانتباه إليها لدى النفس أو لدى الآخرين؟ ومتى يجب مراجعة الطبيب لإجراء فحص للكشف عن الخرف؟

إليكم كل ما تحتاجون إلى معرفته:

صعوبة في الكلام والتوجّه

أبرز العلامات المبكرة للخرف تتمثل في صعوبات الإدراك المكاني إلى جانب مشكلات في الكلام والتوجّه. فبينما يُعدّ نسيان بعض الكلمات أحياناً أمراً طبيعياً، فإن تحوّل ذلك إلى نمط متكرر قد يشير إلى وجود مشكلة أعمق.

يقول إخصائي الأعصاب الدكتور عريف دالفي: «تظهر صعوبات اللغة -مثل إيجاد الكلمات المناسبة، أو تركيب الجمل بشكل خاطئ، أو صعوبة التعبير عن الذات- في كثير من الحالات قبل ظهور فقدان الذاكرة».

ورغم أن البعض قد يتجاهل هذه العلامات بوصفها بسيطة، فإنه من المهم مراقبة تكرارها ومدى حدوثها. ويُضاف إلى ذلك أن الشخص قد يلاحظ ضعفاً في إحساسه بالاتجاهات.

ويتابع دالفي: «يمكن أن تتأثر القدرات البصرية أو المكانية في مراحل مبكرة أيضاً. ومن أكثر صورها شيوعاً صعوبة التنقّل في طريق مألوف مسبقاً أو الاعتماد على نظام تحديد المواقع (GPS) للوصول إلى وجهة كان يعرفها الشخص جيداً من قبل».

علامات إنذار أخرى

يُنصح بالانتباه أيضاً إلى علامات إنذار أخرى قد لا تكون معروفة على نطاق واسع.

فحسب اختصاصي الأعصاب الدكتور ستانلي أبِل، تشمل الأعراض الأقل شيوعاً: صعوبة إنجاز المهام المألوفة، والحساسية المفرطة تجاه الأصوات، وتغيّراً في حاستي التذوّق والشم.

وأضاف الدكتور عريف دالفي أن التغيّر المفاجئ في الشخصية أو المزاج من دون سبب واضح يجب أن يكون جرس إنذار حقيقياً.

وفي بعض الحالات النادرة، قد تظهر أعراض تشبه اضطرابات عصبية أخرى. ويقول أبِل: «بعض أنواع الخرف، مثل خرف أجسام ليوي (Lewy body dementia)، يمكن أن تؤدي إلى هلوسات أو أوهام. ومن المهم إدراك أن الهلوسات قد تنتج أيضاً عن أسباب أخرى، ولذلك تجب مناقشة أي أعراض غير معتادة مع الطبيب المختص».

لا علاج شافٍ

للأسف، لا يوجد علاج شافٍ للخرف حتى الآن، لكن الخبراء يؤكدون أن التشخيص المبكر يمكن أن يحسّن جودة الحياة ويُبطئ من تقدّم المرض.

وقال الدكتور ستانلي أبِل: «العلاجات التقليدية -مثل الأدوية للسيطرة على الأعراض، وتوصيات بتغييرات في نمط الحياة، والإحالة إلى خدمات الدعم مثل العلاج الوظيفي وعلاج النطق- تُعدّ ضرورية للحفاظ على الوظائف الإدراكية والصحة العامة».

إلى جانب ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تقدّماً كبيراً في علاج مرض «ألزهايمر»، مما يمنح أملاً جديداً في إبطاء مسار المرض وتحسين حياة المرضى.

ولفت الدكتور أبِل إلى أنّ إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) وافقت على دواءين جديدين هما Aduhelm (أدوكانوماب) وLeqembi (ليكانيماب)، يستهدفان تراكم لُويحات بروتين «الأميلويد بيتا» في الدماغ، وهي السمة المميّزة لمرض «ألزهايمر».

وأضاف: «رغم الجدل الذي رافق موافقة الدواء الأول (Aduhelm)، فقد أظهرت بعض الدراسات أنه يمكن أن يُبطئ التدهور الإدراكي لدى فئة محددة من المرضى، بينما أظهرت التجارب السريرية أن Leqembi قد يساهم في إبطاء التراجع الإدراكي لدى المصابين بدرجة خفيفة إلى متوسطة من ألزهايمر».

وأشار أبِل إلى أن بعض الأطباء يعملون أيضاً على مقاربات علاجية مبتكرة، من بينها التحكم في الالتهابات العصبية عبر خلايا T التنظيمية (Tregs)، إضافة إلى أبحاث تستخدم العلاج الجيني لتطوير طرق جديدة لمعالجة «ألزهايمر». وختم قائلاً إن هذه «الاختراقات في العلوم الطبية تمنح الأمل للمصابين بالخرف ولعائلاتهم».

لا يوجد عمر محدّد رسمياً لإجراء فحص الخرف، لكن من الجيّد دائماً استشارة الطبيب عند ملاحظة أي أعراض.

وأوضح الدكتور دالفي أن نسبة الإصابة بالخرف تزداد مع التقدّم في العمر، خصوصاً بعد سن الخامسة والستين، لذا يُستحسن في تلك المرحلة إجراء فحص إدراكي بسيط مثل اختبار القدرات المعرفية المصغّر.

وأضاف أن الأطباء يستطيعون خلال الفحص البحث عن أسباب قابلة لعلاج فقدان الذاكرة، مثل نقص فيتامين B12 أو قصور الغدة الدرقية.

كما شدّد على أهمية فحص السمع في هذا العمر، قائلاً: «يُقدَّر أن حالة واحدة من كل تسع حالات خرف قد تُعزى إلى فقدان السمع المرتبط بتقدّم العمر».

ورغم أنه لا يوجد علاج نهائي للخرف أو «ألزهايمر»، فإن الأطباء يمكنهم اتخاذ خطوات فعّالة بعد التشخيص للمساعدة في إبطاء التدهور وتحسين نوعية الحياة.


مقالات ذات صلة

أفضل وأسوأ المكملات الغذائية لصحة الدماغ

صحتك بعض المكملات قد يحمل مخاطر تستدعي الحذر (رويترز)

أفضل وأسوأ المكملات الغذائية لصحة الدماغ

مع ازدياد الإقبال على المكملات الغذائية التي تعد بتقوية الذاكرة والحفاظ على صحة الدماغ قد تبدو بعض الحبوب وكأنها الحل السهل لمواجهة النسيان والتراجع المعرفي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تجنب ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يقي من الخرف في الكبر (بيكسباي)

تجنب التدخين وارتفاع الضغط والسكري قد يؤخر الخرف 13 عاماً

أظهرت دراسة جديدة أن البالغين في منتصف العمر الذين يتجنبون ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، يمكنهم أن يعيشوا ما يقارب 13 عاماً إضافية دون الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك زيادة معدل مشاهدة التلفاز ارتبطت بتراجع الأداء المعرفي (بيكسباي)

مشاهدة التلفاز ضد الجلوس أمام الحاسوب... أيهما أكثر ضرراً لصحة الدماغ؟

يرتبط «السلوك الخامل» للإنسان بمجموعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك زيادة خطر التدهور المعرفي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التقدم في العمر يؤدي إلى تراكم المعرفة والخبرة (رويترز)

8 طرق يؤثر بها التقدم في السن على الدماغ... كيف تتعامل معها؟

يمكن أن يكون للشيخوخة تأثيرات إيجابية وأخرى سلبية فمع تقدمك في العمر يمكنك جني فوائد وجود دماغ ناضج لكن يجب أيضاً حماية صحة دماغك من الآثار الضارة 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية-بيكساباي)

انخفاض هذا الفيتامين لدى كبار السن يرتبط بزيادة الخرف

أظهرت دراسات عدة أن انخفاض مستويات فيتامين د لدى كبار السن يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف السريري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)
بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)
TT

كيف تتناول بذور الشيا؟ 5 أفكار صحية وسريعة

بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)
بذور الشيا قد تكون إضافة مميزة إلى المربى المنزلية (بيكسلز)

قد تبدو بذور الشيا صغيرة وبسيطة، لكنها تُعد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، ويمكن إدخالها بسهولة في الوجبات اليومية بطرق متنوعة. فهي تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة، إلى جانب معادن أساسية مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، وفقاً لأخصائية التغذية المعتمدة بريتاني براون، في تصريحات لموقع «هيلث».

ولا تتطلب الاستفادة من هذه البذور تحضير وصفات معقدة أو تغيير النظام الغذائي بالكامل؛ إذ يمكن إضافتها إلى أطعمة ومشروبات مألوفة، لتمنحها قيمة غذائية إضافية، فضلاً عن قوام مميز في بعض الوصفات. وفيما يلي خمس طرق صحية وسهلة لتناول بذور الشيا والاستفادة من فوائدها:

1. حضّرها على شكل بودينغ

يُعد بودينغ الشيا خياراً مناسباً وسريعاً، خصوصاً في الصباح عندما يكون الوقت ضيقاً. وقالت كريستين كارلي، أخصائية تغذية مسجلة، لموقع «هيلث»: «تُعدّ عبوات بودينغ الشيا خياراً ممتازاً وسريعاً لبداية يوم مزدحم».

من جانبها، أوضحت جيني فينكي، وهي أخصائية تغذية مسجلة، أن «بودينغ الشيا المُحضّر باستخدام منتجات الألبان يُوفّر جرعة إضافية من الكالسيوم لتعزيز صحة العظام».

ولتحضير بودينغ الشيا، أضف ملعقتين كبيرتين من بذور الشيا إلى نصف كوب إلى ثلاثة أرباع كوب من الحليب أو الزبادي المفضل لديك. ثم ضع الخليط في الثلاجة طوال الليل. وبحلول الصباح، ستكون البذور قد امتصت السوائل وتكثف قوام الخليط، ليصبح ناعماً وهلامياً يشبه البودينغ.

ويمكن تزيين بودينغ الشيا بالفواكه المقطعة، أو المكسرات، أو البذور، أو إضافة ملعقة من زبدة المكسرات المفضلة لديك، للحصول على نكهة أغنى وقيمة غذائية إضافية.

بودينغ بذور الشيا يظهر في كوب على لوح خشبي (بيكسلز)

2. امزجها بالمربى

يمكن أن تكون بذور الشيا إضافة مميزة إلى المربى المنزلي، ليس فقط لما توفره من قيمة غذائية، وإنما أيضاً لقدرتها على منح المربى قواماً كثيفاً ومميزاً.

وتنصح براون بخلط ملعقة كبيرة من بذور الشيا مع التوت المهروس، مع إضافة القليل من المُحلي الطبيعي إذا رغبت في ذلك. وتساعد هذه الوصفة على إعداد مربى غنية بالألياف وفيتامين «سي» والبوليفينولات النباتية. كما يمكنك تجربة أنواع أخرى من الفاكهة وفقاً لتفضيلاتك.

وقالت كارلي: «يُصبح قوامها كثيفاً بشكل رائع، وتُصبح دهنةً صحيةً قليلة السكر (أو خاليةً منه) يُحبّها جميع أفراد عائلتي».

ولا تقتصر استخدامات المربى المنزلية على تناولها بالطريقة التقليدية؛ إذ يمكن إضافتها إلى المخبوزات، أو الشوفان، أو الزبادي، كما يمكن دهنها ببساطة على شرائح الخبز المحمص للحصول على وجبة خفيفة ولذيذة.

3. أضفها إلى بارفيه الزبادي

إذا كنت تبحث عن طريقة سهلة لإضافة بذور الشيا إلى وجبة الإفطار أو وجبة خفيفة، فيمكن مزجها ببارفيه مكوّن من الزبادي اليوناني أو الزبادي العادي، والفواكه الطازجة، والغرانولا.

وأوضحت فينكي أن هذا المزيج يجمع بين الألياف المفيدة والدهون الصحية الموجودة في بذور الشيا، كما يوفر الزبادي اليوناني مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة والكالسيوم.

ويمكن أن تضيف التوت إلى هذا الطبق؛ إذ تمنحه ألوانه الزاهية ومركبات البوليفينول الموجودة فيه، والتي ترتبط بخصائص مضادة للالتهابات. وبذلك تجمع هذه الوجبة بين القوام المتنوع والنكهة والقيمة الغذائية في طبق واحد.

4. امزجها بالعصائر

تُعد بذور الشيا إضافة مثالية إلى العصائر، فهي غنية بالعناصر الغذائية، كما تعمل بوصفها مُكثفاً طبيعياً؛ إذ تمتص السوائل وتكوّن مادة هلامية، ما يساعد على زيادة كثافة العصير. وإضافة إلى ذلك، تتميز بنكهة خفيفة للغاية، ولذلك يمكن دمجها بسهولة مع مجموعة متنوعة من المكونات من دون أن تطغى على مذاقها.

وتنصح فينكي بإضافة ملعقة كبيرة من بذور الشيا إلى الخلاط، مع الفاكهة، والثلج، وملعقة أو ملعقتين كبيرتين من زبدة المكسرات، وحفنة من السبانخ، ومسحوق البروتين، وكوب واحد من السائل المفضل لديك.

وقالت فينكي: «هذا العصير هو خياري المفضل لعملائي الذين لا يملكون سوى أقل من دقيقتين في الصباح للتحضير، لكنهم يرغبون في وجبة فطور مشبعة ومغذية يمكنهم تناولها في أثناء تنقلاتهم أو في المكتب».

وبهذه الطريقة، يمكن إعداد وجبة إفطار سريعة تجمع بين عدة مصادر للعناصر الغذائية، من دون الحاجة إلى قضاء وقت طويل في المطبخ.

5. أضفها إلى الشوفان المنقوع طوال الليل

للحصول على فطور سهل التحضير وغني بالعناصر الغذائية، يمكنك إضافة بذور الشيا إلى الشوفان المنقوع طوال الليل. ولا تضيف البذور قيمة غذائية إلى هذه الوجبة فحسب، بل تمنحها أيضاً قواماً مميزاً.

كما أن إضافة بذور الشيا تعزز محتوى الألياف الموجود في الشوفان، وهو ما يمكن أن يسهم في زيادة الشعور بالشبع والمساعدة على التحكم في مستوى السكر في الدم، وفقاً لبراون.

ولتحضير هذه الوصفة البسيطة، امزج نصف كوب من الشوفان، وملعقة كبيرة من بذور الشيا، وثلاثة أرباع كوب من الحليب المفضل لديك. ثم اترك الخليط في الثلاجة طوال الليل.

وفي الصباح، يمكنك إضافة الفاكهة المفضلة لديك، أو الزبادي، أو القليل من المُحلي إذا رغبت في ذلك، لتحصل على وجبة فطور سهلة ومشبعة يمكن تحضيرها مسبقاً وتناولها في بداية يومك.


ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الحلبة يومياً؟

تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)
تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول الحلبة يومياً؟

تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)
تحتوي بذور الحلبة على ألياف ومركبات قد تساعد في تحسين التحكم بمستويات سكر الدم (بيكسلز)

قد يساعد تناول الحلبة يومياً على خفض مستويات سكر الدم، إذ تحتوي بذورها على ألياف ومركبات قد تبطئ امتصاص الكربوهيدرات وتحسن استجابة الجسم للإنسولين. لكن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر، ولا تزال قوة الأدلة العلمية حول فوائدها متفاوتة.

كيف تؤثر الحلبة في سكر الدم؟

تحتوي الحلبة على نسبة مرتفعة من الألياف القابلة للذوبان، التي يمكن أن تبطئ عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز في الأمعاء. وهذا يعني أن السكر الناتج عن هضم الكربوهيدرات قد يصل إلى الدم بصورة أبطأ، ما قد يحد من الارتفاع السريع لمستوياته، خصوصاً بعد تناول الطعام.

كما تحتوي الحلبة على مركبات يُعتقد أنها تساعد الجسم على التعامل مع السكر بصورة أفضل، من خلال تحفيز إفراز الإنسولين وتحسين حساسية الخلايا له. والإنسولين هو الهرمون المسؤول بصورة أساسية عن مساعدة الغلوكوز على الانتقال من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

تختلف استجابة مستويات سكر الدم لتناول الحلبة من شخص إلى آخر (بيكسلز)

ماذا وجدت الدراسات؟

وبحسب دراسة وتحليل نُشرا في مجلة «Medicina» العلمية، وأُتيحا عبر قاعدة «PubMed Central» التابعة للمكتبة الوطنية الأميركية للطب، جمع الباحثون نتائج 14 تجربة شملت 894 شخصاً، معظمهم مصابون بالسكري من النوع الثاني.

وقد أراد الباحثون في الدراسة معرفة ما إذا كان تناول الحلبة يؤدي بالفعل إلى تحسن مؤشرات سكر الدم عند مقارنة مستخدميها بأشخاص لم يتناولوها.

وأظهرت النتائج أن الحلبة ارتبطت بانخفاض في سكر الدم في أثناء الصيام وبعد تناول الطعام، لكن الباحثين لم يجدوا دليلاً إحصائياً قوياً يؤكد أن هذين الانخفاضين كانا نتيجة الحلبة.

في المقابل، ظهر تحسن أكثر وضوحاً في مستوى الهيموغلوبين السكري «HbA1c»، وهو مؤشر يعكس متوسط مستوى سكر الدم خلال الأشهر السابقة، إذ انخفض بنحو 0.88 نقطة مئوية لدى من تناولوا الحلبة.

لكن الباحثين شددوا على أن الدراسات اختلفت كثيراً في جرعات الحلبة وطريقة تناولها ومدد استخدامها، كما كانت جودة عدد منها محدودة. لذلك، لا تزال هناك حاجة إلى دراسات أكثر دقة لتأكيد حجم فائدتها.

متى يجب الحذر؟

قد يؤدي تناول الحلبة يومياً إلى انخفاض زائد في سكر الدم لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عند استخدامها بالتزامن مع أدوية السكري أو الإنسولين.

لذلك، ينبغي لمرضى السكري استشارة الطبيب قبل تناول الحلبة أو مكملاتها بانتظام، وعدم استخدامها بديلاً عن الأدوية أو الخطة العلاجية الموصوفة.


أي أنواع القهوة أكثر فائدة للصحة؟

تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة (أرشيفية - رويترز)
تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة (أرشيفية - رويترز)
TT

أي أنواع القهوة أكثر فائدة للصحة؟

تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة (أرشيفية - رويترز)
تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة (أرشيفية - رويترز)

لم تعد القهوة مرتبطة بالصورة الصحية السلبية التي كانت سائدة قبل عقود، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن تناولها باعتدال قد يرتبط بفوائد تشمل صحة القلب والوقاية من السكري من النوع الثاني والخرف. لكن طريقة تحضيرها قد تلعب دوراً في تحديد فوائدها. فأي نوع من القهوة يُعد الأكثر فائدة للصحة؟

القهوة المفلترة... الأفضل للقلب

أظهرت دراسة نرويجية شملت نحو 500 ألف شخص وتابعتهم على مدى عقدين أن شاربي القهوة المفلترة سجلوا معدلات أقل من أمراض الشرايين والوفاة، وكانت الكمية المرتبطة بهذا التأثير بين كوب و4 أكواب يومياً. ويحتوي النوع غير المفلتر على كميات أعلى بكثير من مركبات «الديتربين» التي يمكن أن ترفع الكوليسترول.

الإسبريسو... فوائد محتملة للدماغ

وجدت دراسة مخبرية من جامعة فيرونا أن الإسبريسو أعاق تراكم بروتين «تاو»، الذي يرتبط بمرض ألزهايمر. كما يحتوي الإسبريسو على مركبات نشطة بيولوجياً، بينها الكافيين وحمض الكلوروجينيك المضاد للأكسدة.

القهوة الفورية... غنية بمضادات الأكسدة

تحتوي القهوة الفورية عادةً على مضادات أكسدة أكثر من القهوة المطحونة، ومن بينها «الميلانويدينات» التي قد تساعد على تعزيز تنوع بكتيريا الأمعاء. لكنها تحتوي أيضاً على كمية كبرى من مادة الأكريلاميد مقارنةً بالقهوة المطحونة، وهي مادة صنفتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان على أنها «مادة يُحتمل أن تكون مسرطنة للبشر».

القهوة الباردة... خيار مناسب لمن يراقب وزنه

يؤدي نقع حبوب القهوة لساعات طويلة إلى إنتاج مشروب أقل مرارةً وحموضةً، مما قد يقلل الحاجة إلى إضافة السكر أو الشراب المُحلّى. كما يمكن أن يحتوي الـ«كولد برو» على تركيز مرتفع من المركبات النشطة بيولوجياً والكافيين.

ماذا عن القهوة منزوعة الكافيين؟

تشير بعض الدراسات إلى أن القهوة منزوعة الكافيين قد توفر فوائد صحية أيضاً، إذ تحتفظ بحمض الكلوروجينيك ومركبات مفيدة أخرى من دون التأثير المنشط القوي للكافيين.

وفي دراسة حديثة شملت 49.414 ألف شخص بمتوسط عمر 56 عاماً، ارتبط شرب القهوة المفلترة بمستويات أقل من تسارع العمر البيولوجي، بينما ارتبطت القهوة الفورية بمستويات أعلى منه.

وبصورة عامة، تشير الأبحاث إلى أن القهوة المفلترة قد تكون الخيار الأفضل لصحة القلب، بينما تختلف المزايا المحتملة للأنواع الأخرى حسب طريقة التحضير والكمية المستهلكة.