رقائق الدماغ... هل تُغيِّر شكل مستقبل الطب؟

الرقائق الدماغية قد تغيِّر شكل الطب الذي نعرفه (أ.ف.ب)
الرقائق الدماغية قد تغيِّر شكل الطب الذي نعرفه (أ.ف.ب)
TT

رقائق الدماغ... هل تُغيِّر شكل مستقبل الطب؟

الرقائق الدماغية قد تغيِّر شكل الطب الذي نعرفه (أ.ف.ب)
الرقائق الدماغية قد تغيِّر شكل الطب الذي نعرفه (أ.ف.ب)

ما كان يبدو حلماً خيالياً في أفلام الخيال العلمي أصبح اليوم واقعاً وحقيقياً؛ حيث نجح أطباء عدة في زرع رقائق كومبيوتر صغيرة داخل جسم الإنسان، لإعادة وظائف أساسية، مثل الرؤية والحركة والكلام.

وحسب مجلة «التايم» الأميركية، فإن هذه التقنية التي تُعرف باسم واجهة الدماغ والحاسوب (BCI)، قد تغير شكل الطب كما نعرفه، وتمد الإنسان بقدرات تبدو وكأنها خارقة للطبيعة.

إعادة الرؤية

في فرنسا، استعادت السيدة أليس شارتون، البالغة من العمر 87 عاماً، جزءاً من بصرها بعد سنوات من ضعف الرؤية الناتج عن التنكس البقعي المرتبط بالسن (AMD)، وهو مرض يصيب نحو مائتي مليون شخص حول العالم.

ويكمن السر وراء ذلك في رقاقة صغيرة بحجم 2×2 مزودة بـ400 قطب كهربائي، زُرعت مباشرة في المكان الذي دمَّره التنكس البقعي المرتبط بالسن في شبكية العين.

وبعد زرع الشريحة، يتم نقل الصور من خلال كاميرا مثبتة على نظارات خاصة، وترسل الإشارات عبر الأشعة تحت الحمراء إلى الرقاقة، ما يتيح لها إدراك الضوء والأشكال.

وكانت شارتون ضمن 38 مشاركاً تمت الاستعانة بهم في تجربة أطلقتها شركة «ساينس»، وهي شركة متخصصة في علوم الأعصاب، تأسست منذ 4 سنوات، ومقرها سان فرانسيسكو.

وخضع جميع المشاركين الذين جُنِّدوا من جميع أنحاء أوروبا، لعملية زرع الرقاقة.

وبعد الجراحة، تحسَّن أداء ما يقرب من 80 في المائة منهم على مخطط النظر، بمقدار 20 حرفاً.

وهذه التجربة ليست مجرد اختبار؛ بل نموذج ملموس لإمكانات هذه التقنية في علاج الأمراض المستعصية.

من العين إلى الدماغ: آفاق لا حدود لها

ولا يقتصر الابتكار على شبكية العين؛ بل تعمل الشركات الرائدة مثل «نيورالينك» و«سينكرون» على تطوير شرائح يمكن زرعها مباشرة في الدماغ، بهدف مساعدة المصابين بالشلل على التحكم في الحاسوب أو الهاتف الذكي بعقولهم.

فبمجرد أن يفكر الشخص في كلمة، يتم تحويلها إلى نص مكتوب أو صوت مسموع.

ويمكن أن تُحدث هذه الإمكانات ثورة في علاج الشلل والأمراض العصبية، مثل التصلب المتعدد أو السكتات الدماغية.

سوق واعد ومجال متسارع النمو

تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 680 شركة تعمل في مجال واجهة الدماغ والحاسوب (BCI)، مما يُشكل قطاعاً قُدرت قيمته بـ1.74 مليار دولار في عام 2022، ومن المتوقع أن ينمو إلى 6.2 مليار دولار بحلول عام 2030.

ومع ازدياد الاستثمار بشكل ملحوظ، وتسارع الابتكارات التقنية، أصبح هذا المجال من أكثر المجالات الواعدة في الطب والتكنولوجيا الحديثة.

التحديات والمخاطر

ولكن الطريق ليس مفروشاً بالورود، فهناك بعض التحديات والمخاطر التي قد تواجه هذا المجال.

فزراعة الرقائق تحتاج حالياً إلى عمليات جراحية دقيقة، ما يرفع احتمالية المضاعفات، مثل العدوى أو تلف الأنسجة.

كما أن هناك مخاطر أخلاقية تتمثل في إمكانية إساءة استخدام هذه التقنية في المستقبل، مثل زرع الأجهزة في الأشخاص الأصحاء، أو التحكم في الأفكار، أو حتى استغلال البيانات العصبية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التكلفة العالية لهذا النوع من التقنيات قد تجعلها متاحة فقط للطبقات الثرية.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

صحتك التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

لا يقتصر ضرر التدخين على الرئتين والقلب، بل تترك منتجات التبغ آثاراً واضحة على البشرة، قد تظهر تدريجياً في صورة تجاعيد أعمق، وبهتان، وتفاوت في لون الجلد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن الكافيين قبل النوم بـ6 - 8 ساعات، إذ قد يؤثر في جودة النوم حتى لدى أشخاص لا يشعرون بتأثيره بوضوح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك فوائد النشاط البدني المنتظم لصحة القلب والأوعية الدموية تفوق مخاطره المحتملة بكثير (بيكسلز)

هل يمكن أن تتسبب التمارين المكثفة في نوبة قلبية؟ ومَن الأكثر عرضة للخطر؟

قد يثير سماع أخبار عن أشخاص تعرضوا لنوبات قلبية أثناء ممارسة الرياضة مخاوف البعض من التمارين الشاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التدريب المنتظم على حبس الأنفاس قد يفيد الدماغ (بيكسلز)

حبس الأنفاس لدقائق... كيف يؤثر على الدماغ؟

كشفت دراسة جديدة أن التدريب المنتظم على حبس الأنفاس لدقاق قد يرتبط بتغيرات في طريقة تواصل مناطق الدماغ مع بعضها، ويحافظ على الذاكرة، وربما يعزز مرونة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

علاج تجريبي للعمى الوراثي يظهر نتائج واعدة

يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
TT

علاج تجريبي للعمى الوراثي يظهر نتائج واعدة

يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)
يُصيب التهاب الشبكية الصباغي أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم (بيكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية الطب في جامعة بيتسبرغ الأميركية، بالتعاون مع باحثين دوليين، أن علاجاً تجريبياً يعتمد على «البصريات الوراثية» حسّن وظائف الإبصار لدى بعض المشاركين عند استخدامه مع جهاز تحفيز بصري صُمّم خصيصاً لهذا الغرض، في خطوة وصفها الباحثون بأنها مهمة نحو استعادة البصر لدى المصابين ببعض أشكال العمى الوراثي.

وشملت الدراسة، المنشورة الأربعاء في مجلة «نيو إنغلاند الطبية»، 10 أشخاص مصابين بالتهاب الشبكية الصباغي المتقدم، ويعانون من ضعف شديد في البصر، أو فقدان شبه تام له.

وقال خوسيه آلان ساهل، الأستاذ المتميز ورئيس قسم طب العيون في جامعة بيتسبرغ، والمؤلف الأول للدراسة، في بيان الأربعاء: «يمكن أن ينجم التهاب الشبكية الصباغي عن طفرة في واحد من أكثر من 100 جين مختلف، مما يجعل الأمر تحدياً استثنائياً».

وفيما حقق ساهل وزملاؤه في السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في علاج أمراض أخرى تسبب فقدان البصر التدريجي، باستخدام علاجات جينية تستهدف طفرات محددة، فإن التهاب الشبكية الصباغي يتطلب نهجاً مختلفاً.

وأضاف ساهل: «يُعدّ تطوير علاج منفصل لكل سبب وراثي لالتهاب الشبكية الصباغي أمراً بالغ الصعوبة، ومكلفاً للغاية. هدفنا الآن هو تطوير طريقة لاستعادة وظيفة الإبصار بغض النظر عن الجين المسبب للمرض».

ويُصيب التهاب الشبكية الصباغي، الذي يُدمّر الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية، أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم. ويلاحظ المرضى في البداية ضعفاً في الرؤية الليلية، ثم تراجعاً في الرؤية المحيطية يتفاقم تدريجياً، وقد يؤدي في النهاية إلى فقدان شديد للبصر، أو العمى.

علم البصريات الوراثية

يعتمد علم البصريات الوراثية على تعديل الخلايا وراثياً لإنتاج بروتينات حساسة للضوء، بما يتيح التحكم في نشاطها باستخدام الضوء. وقد مُنحت جائزة نوبل في الطب لهذا العام للأميركي كارل دايسروث، والألمانيين بيتر هيغيمان، ويورغ ناغل، تقديراً لاكتشافاتهم في علم البصريات الوراثية.

وفي هذه الدراسة أدخل الفريق، عبر حقنة واحدة في العين، جيناً يحمل التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين حساس للضوء يُعرف باسم «كريمسون آر» (ChrimsonR) إلى الخلايا العقدية المتبقية في الشبكية.

ويُنشَّط البروتين باستخدام نظام بصري تعويضي؛ إذ يرتدي المستخدم نظارات متخصصة مزودة بكاميرا مدمجة ترسل المعلومات البصرية إلى معالج محمول، يحوّلها إلى أنماط ضوئية. ثم يرسل جهاز عرض داخل النظارات هذه الأنماط إلى العين بأطوال موجية محددة، لتنشيط البروتين في خلايا الشبكية المعدَّلة.

مكاسب مبكرة

أظهرت النتائج أن معظم الآثار الجانبية المتعلقة بالعين كانت خفيفة، أو متوسطة، وشملت التهاباً مؤقتاً، وارتفاعاً عابراً في ضغط العين.

وبعد العلاج تحسَّنت حساسية الضوء لدى 7 من أصل 10 مشاركين، وحقق 6 منهم تحسناً ذا أهمية سريرية. وأصبح بعض المشاركين أكثر قدرة على إدراك وجود أجسام، وتحديد مواقعها، والوصول إليها بدقة أثناء استخدام النظارات.

كما اختبر الفريق ما إذا كانت المعلومات البصرية تصل إلى الدماغ. وباستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وجد باحثون بقيادة مارلين بيرمان، أستاذة طب العيون في جامعة بيتسبرغ، أدلة على وصول الإشارات البصرية إلى القشرة البصرية، ومعالجتها فيها عندما ينظر المشاركون إلى الأشياء.

وقال ساهل: «تُظهر هذه النتائج أن الجهاز البصري، حتى لدى الأشخاص الذين يعانون من فقدان بصر شديد، يحتفظ بقدرة ملحوظة على معالجة المعلومات الجديدة»، مضيفاً: «من المحتمل أن يساعد هذا النهج أيضاً المرضى الذين يعانون من أمراض أخرى مسببة للعمى».


كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)
التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)
التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)

لا يقتصر ضرر التدخين على الرئتين والقلب، بل تترك منتجات التبغ آثاراً واضحة على البشرة، قد تظهر تدريجياً في صورة تجاعيد أعمق، وبهتان، وتفاوت في لون الجلد، وجفاف وفقدان للمرونة.

وأوضح الدكتور روبن بهاسين باسي، استشاري الأمراض الجلدية، لموقع «أونلي ماي هيلث» العلمي أن شيخوخة البشرة تنقسم إلى نوعين؛ أحدهما طبيعي يحدث مع مرور الوقت، والآخر خارجي تتسبب فيه عوامل، مثل الأشعة فوق البنفسجية والتلوث ودخان التبغ.

وقال باسي: «النيكوتين يتسبب في تضييق الأوعية الدموية؛ ما قد يقلل تدفق الدم إلى الجلد. كما يساهم دخان التبغ في الإجهاد التأكسدي ويرتبط بعمليات تزيد من تكسير الكولاجين وتؤثر في الألياف المرنة».

وأشار إلى أن الكولاجين يمنح البشرة دعمها البنيوي، بينما تساعد الألياف المرنة الجلد على الاحتفاظ بمرونته، وبالتالي فإن تلف هذه المكونات يجعل البشرة أقل تماسكاً مع مرور الوقت.

ولا تتوقف آثار التدخين عند التجاعيد؛ إذ أوضح الطبيب أن حركات الوجه المتكررة، مثل ضم الشفاه حول السيجارة والتحديق في الدخان، قد تضيف إلى الخطوط المحيطة بالفم والعينين، لكنه شدد على أن التأثيرات البيولوجية للتبغ أكثر أهمية.

وحذر باسي من أن التدخين يرتبط أيضاً بعدد من حالات الالتهاب الجلدي، كما يمكن أن يؤثر في التئام الجروح؛ إذ قد يضعف وصول الأكسجين إلى الأنسجة ويؤثر في عمليات إصلاحها، بما في ذلك إنتاج الكولاجين وتكوين الأوعية الدموية، وهو أمر مهم بشكل خاص للأشخاص الذين يخضعون للجراحات أو الإجراءات التجميلية.

أما التحول إلى السجائر الإلكترونية، فلا يعني بالضرورة حماية البشرة. وقال باسي: «ينبغي عدم التعامل معها باعتبارها حلاً للعناية بالبشرة»، موضحاً أن هذه المنتجات لا تعتمد على الاحتراق بالطريقة نفسها، لكنها قد توصل أيضا النيكوتين ومواد أخرى إلى الجسم.

وفي المقابل، يمكن للإقلاع عن التدخين أن يوقف الضرر المستمر للتبغ.

كما ينصح باسي بنظام غذائي متنوع يحتوي على كمية كافية من البروتين والخضراوات والفواكه، والحصول على نوم منتظم، والالتزام بروتين مناسب للعناية بالبشرة.


تعب لا يختفي رغم النوم؟ علامات قد تشير إلى نقص الحديد

التعب من أبرز العلامات التي قد تكشف عن نقص الحديد (بيكسلز)
التعب من أبرز العلامات التي قد تكشف عن نقص الحديد (بيكسلز)
TT

تعب لا يختفي رغم النوم؟ علامات قد تشير إلى نقص الحديد

التعب من أبرز العلامات التي قد تكشف عن نقص الحديد (بيكسلز)
التعب من أبرز العلامات التي قد تكشف عن نقص الحديد (بيكسلز)

قد لا يكون الشعور بالتعب المستمر مجرد نتيجة لقلة النوم أو ضغوط الحياة اليومية، بل قد يكون في بعض الحالات علامة على نقص الحديد، خصوصاً عندما يترافق مع أعراض مثل شحوب البشرة، والدوخة، والصداع، وضيق التنفس أو خفقان القلب. ويزداد احتمال ارتباط الإرهاق بنقص الحديد لدى من يعانون سوء التغذية أو فقدان الدم، مثل غزارة الدورة الشهرية.

ويؤدي الحديد دوراً أساسياً في إنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم. وعندما تنخفض مستويات الحديد بدرجة تؤثر في إنتاج الهيموغلوبين، قد تظهر أعراض مرتبطة بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد.

وفي ما يلي، أبرز العلامات التي قد تكشف عن نقص الحديد، ومتى يستدعي التعب المستمر إجراء فحوصات الدم، وكيف تساعد تحاليل مثل الهيموغلوبين والفيريتين على تأكيد النقص، ولماذا لا يُنصح بتناول مكملات الحديد من دون تشخيص طبي.

التعب ليس العلامة الوحيدة

قد يكون الإرهاق المستمر من العلامات المبكرة على نقص الحديد، لكنه يصبح أكثر إثارة للاشتباه عندما يترافق مع أعراض أخرى، مثل شحوب البشرة، والدوخة، والصداع، وضيق التنفس، أو خفقان القلب.

وقد يشعر بعض الأشخاص أيضاً بضعف عام أو انخفاض في القدرة على التركيز وأداء الأنشطة اليومية، نتيجة عدم حصول الأنسجة على كمية كافية من الأكسجين.

ولا يعني وجود التعب وحده بالضرورة أن السبب هو نقص الحديد، إذ يمكن أن يرتبط بعديد من الحالات والعوامل الأخرى، لذلك لا ينبغي الاعتماد على الأعراض وحدها لتحديد السبب.

مَن الأكثر عُرضة لنقص الحديد؟

يمكن أن يحدث نقص الحديد بسبب عدم الحصول على كمية كافية منه من الغذاء، أو بسبب فقدان الدم، أو نتيجة عدم قدرة الجسم على امتصاص الحديد بصورة كافية.

وتُعد غزارة الدورة الشهرية من الأسباب الشائعة لفقدان الحديد لدى النساء، كما قد يرتفع خطر النقص لدى الأشخاص الذين لا يتناولون نظاماً غذائياً متوازناً أو لا يحصلون على مصادر كافية للحديد.

وفي بعض الحالات، قد يكون نقص الحديد مرتبطاً بفقدان دم غير ظاهر أو بمشكلة صحية تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، وهو ما يجعل تحديد السبب مهماً إلى جانب علاج النقص نفسه.

كيف يُؤكَّد نقص الحديد؟

لا يمكن تأكيد نقص الحديد اعتماداً على الشعور بالتعب أو الأعراض وحدها، إذ يحتاج الأمر عادةً إلى فحوصات دم.

ويُستخدم تحليل الهيموغلوبين لتقييم وجود فقر الدم، بينما يساعد تحليل الفيريتين في تقدير مخزون الحديد في الجسم. وقد يطلب الطبيب فحوصات أخرى وفقاً للأعراض والتاريخ الصحي لكل شخص.

وتساعد نتائج هذه الفحوصات الطبيب على تحديد ما إذا كان التعب مرتبطاً بنقص الحديد، وما إذا كان هناك سبب يستدعي البحث عنه وعلاجه.

هل يمكن تناول مكملات الحديد عند الشعور بالتعب؟

لا يُنصح بالبدء في تناول مكملات الحديد لمجرد الشعور بالتعب، لأن الإرهاق له أسباب متعددة، كما أن الحصول على الحديد بكميات تفوق حاجة الجسم قد يسبب آثاراً جانبية ومشكلات صحية.

لذلك، فإن استمرار التعب، خصوصاً إذا ترافق مع الشحوب أو الدوخة أو الصداع أو ضيق التنفس أو خفقان القلب، يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات المناسبة قبل تناول مكملات الحديد.

وبذلك، يمكن تحديد ما إذا كان نقص الحديد هو السبب فعلاً، ومعرفة درجته والسبب الكامن وراءه، ثم اختيار العلاج المناسب وفقاً للحالة.