تعفّن الدم: قاتل خفي يهدد حياة الملايين

«الكشف المبكر ينقذ الأرواح»... شعار يومه العالمي

صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد
صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد
TT

تعفّن الدم: قاتل خفي يهدد حياة الملايين

صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد
صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد

تعفن الدم -أو الإنتان (Sepsis)- يُعتبر أحد أخطر التحديات الصحية في العالم اليوم، إذ يُعرَّف بأنه استجابة (ردّ فعل) مناعية مفرطة، وغير منضبطة تجاه عدوى بكتيرية، أو فيروسية، أو فطرية، تؤدي إلى سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي قد تُسبب فشلاً متعدداً في الأعضاء، وتهدد الحياة. ويُعرف أحياناً باسم «القاتل الخفي»، لأنه قد يبدأ بأعراض بسيطة تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى، أو التعب، أو تسارع التنفس، لكنه يتطور بسرعة إلى حالة مهددة للحياة إذا لم يُشخص، ويُعالج في الوقت المناسب.

تكمن خطورة الإنتان في أنه لا يُعد مرضاً قائماً بذاته، بل هو نقطة التقاء بين العدوى والاستجابة المناعية غير المنضبطة، ما يجعله معقداً في التشخيص، ومتعدد الأسباب. وتتراوح مسبباته بين الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والجلدية، والالتهابات البطنية، وقد تكون العدوى في بعض الحالات بسيطة لولا أن استجابة الجسم المفرطة تقود إلى انهيار حاد في الوظائف الحيوية.

لهذا السبب، يولي المجتمع الطبي العالمي أهمية بالغة لرفع الوعي حول الإنتان، وضرورة التعرف على أعراضه، وعلاجه المبكر.

اليوم العالمي لتعفن الدم

تم إطلاق اليوم العالمي لتعفن الدم في عام 2012 من قبل التحالف العالمي للإنتان (Global Alliance for Sepsis)، وهو منظمة غير ربحية تهدف إلى زيادة الوعي حول هذه الحالة المرضية، وتحسين معدلات النجاة منها. منذ ذلك الحين، بدأ العالم يحتفل في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام بهذه المناسبة، وأطلق في هذا العام شعار «الكشف المبكر ينقذ الأرواح»، والذي يهدف إلى رفع الوعي حول هذه الحالة المرضية الخطيرة التي تفتك بحياة الملايين سنوياً حول العالم، حيث تعاني أجهزة المناعة في أجسامهم من استجابة شديدة للعدوى، مما يجعله أحد أخطر التحديات الطبية على مر العصور.

في 26 مايو (أيار) 2017، اعتمدت جمعية الصحة العالمية (WHA) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) قراراً تاريخياً جعل الإنتان أولوية صحية عالمية، من خلال اعتماد قرار لتحسين الوقاية، والتشخيص، وإدارة الإنتان. هذا القرار يمثل قفزة نوعية في المعركة العالمية ضد الإنتان، وعلامة فارقة في الاعتراف بالإنتان باعتبار أنه تهديد صحي عالمي.

رغم اعتماد هذا القرار الدولي، فإن أقل من 10 في المائة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة طورت خطط عمل وطنية، وسياسات قائمة على الأدلة، بعد سبع سنوات من اعتماده. ويدعو هذا البطء في التنفيذ إلى قلق كبير، خاصة أن مكافحة الإنتان تعاني من نقص التمويل في الأجندات الوطنية والدولية (Global Agenda for Sepsis 2030).

وحتى في البلدان الغنية، حيث يتسبب الإنتان في وفيات أكثر من سرطان الثدي، وسرطان الأمعاء، وسرطان البروستاتا مجتمعة، فهناك القليل من الخطط المنسقة للتعامل مع هذا التحدي.

تعفن الدم... آلية مدمرة

• مهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم السليمة. تعفن الدم هو استجابة مناعية مفرطة وخطيرة يقوم بها الجسم لمحاربة العدوى، سواء كانت بكتيرية، أو فيروسية، أو فطرية. وبدلاً من أن تقتصر هذه الاستجابة على مكافحة مسببات المرض، فإنها تبدأ في مهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم السليمة. وهذا التفاعل المدمر يؤدي إلى التهاب واسع النطاق، وتلف في الأوعية الدموية، وتجلط غير طبيعي للدم، ما يعوق تدفق الأكسجين، والمواد المغذية إلى الأعضاء الحيوية.

وسابقاً، كان يطلق على هذه الحالة تسمم الدم (Septicemia) إشارة إلى وجود البكتيريا وسمومها في مجرى الدم، لكن حالياً يُعتبر ذلك مصطلحاً أقل دقة، وفقاً لنشرة حقائق الإنتان (Sepsis Fact Sheet) لمنظمة الصحة العالمية.

يمكن أن يتطور الإنتان من أي نوع من أنواع العدوى، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي، مثل الالتهاب الرئوي، أو التهابات الجهاز البولي، أو التهابات الجروح والحروق، أو حتى من إجراءات طبية بسيطة إذا لم تتم في ظروف معقمة.

• أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة. تشير أحدث الدراسات العلمية المنشورة في مجلة «The Lancet» إلى أن الإنتان يصيب ما بين 47 إلى 50 مليون شخص سنوياً حول العالم، ويتسبب في وفاة ما لا يقل عن 11 مليون شخص، وهو رقم يفوق عدد الوفيات الناجمة عن النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وسرطان الثدي، والإيدز مجتمعة. هذه الأرقام المرعبة تجعل الإنتان أحد الأسباب الرئيسة للوفاة على مستوى العالم، حيث يكون الإنتان مسؤولاً عن واحدة من كل خمس وفيات على مستوى العالم. وما يزيد من خطورة الموقف أن معظم هذه الوفيات كان من الممكن تجنبها إذا تم التشخيص المبكر، والعلاج السريع.

تؤكد دراسات طبية أخرى نُشرت حديثاً (PMC.2024) أن كل ساعة تأخير في بدء العلاج المناسب للإنتان تزيد من معدل الوفيات بنسبة تتراوح بين 7 إلى 10 في المائة، ما يجعل السرعة في التشخيص والعلاج أمراً حيوياً لإنقاذ الأرواح. وقد انخفضت معدلات الوفيات من الإنتان في الولايات المتحدة أخيراً من أكثر من 35 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 15-20 في المائة، وذلك بفضل التحسينات في الرعاية الداعمة، والإدارة السريعة للمضادات الحيوية المناسبة.

رد فعل مناعي مفرط وغير منضبط تجاه عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية

الأعراض والعلاج والوقاية

• الأعراض. يُطلق على الإنتان لقب «القاتل الخفي» لا بسبب معدلات الوفيات العالية التي يسببها، بل أيضاً لأن أعراضه الأولية قد تكون خادعة، وغير محددة، ما يجعل التشخيص المبكر تحدياً حقيقياً حتى للأطباء المتخصصين. ففي المراحل الأولى، قد تتشابه أعراض الإنتان مع أعراض الإنفلونزا العادية، أو التهابات أخرى أقل خطورة.

تشمل الأعراض المبكرة للإنتان الحمى الشديدة، أو انخفاض درجة الحرارة بشكل غير طبيعي، والقشعريرة، وسرعة ضربات القلب، والتنفس السريع، والشعور بالتعب الشديد، والوهن العام، والغثيان والقيء، والألم، أو الانزعاج الشديد. ومع تقدم الحالة، قد يعاني المريض من انخفاض ضغط الدم، وصعوبة في التنفس، وانخفاض في كمية إدرار البول، وتغيرات في الحالة الذهنية، مثل التشوش، أو فقدان الوعي.

ووفقاً لدراسة إكلينيكية استمرت عشر سنوات (2009-2019) في أميركا الشمالية وأستراليا ونشرت عام 2020، فإن معدلات الوفيات من الإنتان والصدمة الإنتانية (septic shock) تتراوح بين 15 إلى 56 في المائة، مما يؤكد على الحاجة الماسة للتشخيص، والعلاج المبكر.

• التشخيص والعلاج. يواجه الأطباء تحديات كبيرة في تشخيص الإنتان، خاصة في مراحله المبكرة، حيث لا يوجد اختبار واحد يمكنه تأكيد تشخيص الإنتان بشكل قاطع، بل يعتمد التشخيص على مجموعة من العلامات السريرية، والفحوصات المختبرية. يشمل ذلك فحوصات الدم لقياس عدد خلايا الدم البيضاء، ومستويات البروتينات الالتهابية، وزراعة الدم للبحث عن مسببات العدوى، وفحوصات أخرى لتقييم وظائف الأعضاء المختلفة.

الإنتان حالة طبية طارئة، كل ساعة تأخير في العلاج تزيد من خطر الوفاة، والعلاج الفوري المبكر يُحسّن فرص النجاة بشكل كبير، ويشمل:

-المضادات الحيوية الوريدية واسعة الطيف: لمحاربة العدوى خلال الساعة الأولى من التشخيص.

-السوائل الوريدية: لتعويض الهبوط في ضغط الدم.

-وسائل داعمة: الأكسجين لضمان وصول كمية كافية منه إلى الأعضاء الحيوية، وأدوية رفع ضغط الدم، وأجهزة التنفس الصناعي، وأيضاً غسيل الكلى إذا فشلت الكليتان في العمل.

-الجراحة عند الحاجة: لإزالة مصدر العدوى، ومن ذلك الخراج، أو نسيج مصاب.

• مقاومة المضادات الحيوية والتحديات المستقبلية. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية حول الإنتان ومقاومة المضادات الحيوية لعام 2024 (Antimicrobial Resistance and Sepsis. WHO Fact Sheet) إلى أن هناك 4.95 مليون حالة وفاة مرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات في عام 2019، بما في ذلك 1.27 مليون حالة وفاة تُعزى مباشرة إليها. هذا الواقع يجعل من مقاومة المضادات الحيوية تحدياً إضافياً في علاج الإنتان، حيث إن العديد من البكتيريا المسببة للإنتان أصبحت مقاومة للمضادات الحيوية التقليدية.

يتطلب تنفيذ التدابير الوقائية ضد العدوى -مثل ممارسات النظافة الجيدة، وضمان الوصول إلى برامج التلقيح، وتحسين السيطرة على العدوى في المؤسسات الصحية- استثماراً كبيراً ومستمراً من قبل الحكومات، والمؤسسات الصحية.

• الوقاية. رغم أن الإنتان يمكن أن يصيب أي شخص، فإن هناك خطوات وقائية بسيطة يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة. تبدأ الوقاية بالممارسات الأساسية لمكافحة العدوى، مثل غسل اليدين بانتظام، والحفاظ على نظافة الجروح وتضميدها بشكل صحيح، والحصول على اللقاحات الموصى بها وأهمها التطعيم ضد الالتهاب الرئوي، والإنفلونزا، وكوفيد-19، وطلب الرعاية الطبية الفورية عند ظهور علامات العدوى.

ووفقاً للدليل الإرشادي لمقاومة الإنتان الصادر في 2023 من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فعلى الفئات الأكثر عرضة -مثل مرضى السكري، أو السرطان، وأمراض المناعة الذاتية، وفئتي كبار السن فوق 65 عاماً والأطفال حديثي الولادة- أن يكونوا أكثر حذراً في تجنب مصادر العدوى، والانتباه لأي تغيرات في حالتهم الصحية.

يتسبب في وفاة ما لا يقل عن 11 مليون شخص سنوياً في العالم

توظيف الذكاء الاصطناعي

وفقاً لدراسة حديثة (2023) بعنوان: «الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الإنتان وإدارته» نشرت في مجلة «طب العناية الحرجة»، فإن التكنولوجيا الحديثة تلعب دوراً متزايد الأهمية في مكافحة الإنتان. تطوير أجهزة الاستشعار الذكية التي يمكنها مراقبة العلامات الحيوية للمرضى في الوقت الفعلي، وإرسال تنبيهات عند حدوث تغيرات مشبوهة، يمكن أن يساعدا في التشخيص المبكر، وبدء العلاج بشكل أسرع.

كما تساهم أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الطبية، وتحديد الأنماط التي قد تشير إلى بداية الإنتان قبل ظهور الأعراض الواضحة. وهذه التطورات التكنولوجية تفتح آفاقاً جديدة للتنبؤ بالإنتان، والوقاية منه، وقد تساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف خفض معدلات الوفيات.

ختاماً، إذا كنت أنت أو أحد أحبائك تعاني من أعراض قد تشير إلى الإنتان -مثل الحمى الشديدة، وسرعة ضربات القلب، وصعوبة التنفس- فلا تتردد في طلب الرعاية الطبية الطارئة فوراً، فكل دقيقة لها أهميتها في مواجهة الإنتان.

نؤكد على أن اليوم العالمي لتعفن الدم ليس مجرد مناسبة سنوية للتذكير بخطر هذا المرض، بل هو دعوة عاجلة للعمل على جميع المستويات. من الضروري أن نتحد جميعاً -من أطباء وممرضين ومرضى وأسر وحكومات ومنظمات دولية- في معركة الحياة والموت ضد هذا القاتل الخفي الذي يحصد أرواح الملايين سنوياً.

ويتطلب النجاح في هذه المعركة رفع مستوى الوعي العام حول الإنتان، وطرق الوقاية منه. إن كل يوم نؤخر فيه التشخيص والعلاج المبكر نفقد المزيد من الأرواح التي كان من الممكن إنقاذها.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.