تعفّن الدم: قاتل خفي يهدد حياة الملايين

«الكشف المبكر ينقذ الأرواح»... شعار يومه العالمي

صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد
صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد
TT

تعفّن الدم: قاتل خفي يهدد حياة الملايين

صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد
صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد

تعفن الدم -أو الإنتان (Sepsis)- يُعتبر أحد أخطر التحديات الصحية في العالم اليوم، إذ يُعرَّف بأنه استجابة (ردّ فعل) مناعية مفرطة، وغير منضبطة تجاه عدوى بكتيرية، أو فيروسية، أو فطرية، تؤدي إلى سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي قد تُسبب فشلاً متعدداً في الأعضاء، وتهدد الحياة. ويُعرف أحياناً باسم «القاتل الخفي»، لأنه قد يبدأ بأعراض بسيطة تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى، أو التعب، أو تسارع التنفس، لكنه يتطور بسرعة إلى حالة مهددة للحياة إذا لم يُشخص، ويُعالج في الوقت المناسب.

تكمن خطورة الإنتان في أنه لا يُعد مرضاً قائماً بذاته، بل هو نقطة التقاء بين العدوى والاستجابة المناعية غير المنضبطة، ما يجعله معقداً في التشخيص، ومتعدد الأسباب. وتتراوح مسبباته بين الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والجلدية، والالتهابات البطنية، وقد تكون العدوى في بعض الحالات بسيطة لولا أن استجابة الجسم المفرطة تقود إلى انهيار حاد في الوظائف الحيوية.

لهذا السبب، يولي المجتمع الطبي العالمي أهمية بالغة لرفع الوعي حول الإنتان، وضرورة التعرف على أعراضه، وعلاجه المبكر.

اليوم العالمي لتعفن الدم

تم إطلاق اليوم العالمي لتعفن الدم في عام 2012 من قبل التحالف العالمي للإنتان (Global Alliance for Sepsis)، وهو منظمة غير ربحية تهدف إلى زيادة الوعي حول هذه الحالة المرضية، وتحسين معدلات النجاة منها. منذ ذلك الحين، بدأ العالم يحتفل في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام بهذه المناسبة، وأطلق في هذا العام شعار «الكشف المبكر ينقذ الأرواح»، والذي يهدف إلى رفع الوعي حول هذه الحالة المرضية الخطيرة التي تفتك بحياة الملايين سنوياً حول العالم، حيث تعاني أجهزة المناعة في أجسامهم من استجابة شديدة للعدوى، مما يجعله أحد أخطر التحديات الطبية على مر العصور.

في 26 مايو (أيار) 2017، اعتمدت جمعية الصحة العالمية (WHA) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) قراراً تاريخياً جعل الإنتان أولوية صحية عالمية، من خلال اعتماد قرار لتحسين الوقاية، والتشخيص، وإدارة الإنتان. هذا القرار يمثل قفزة نوعية في المعركة العالمية ضد الإنتان، وعلامة فارقة في الاعتراف بالإنتان باعتبار أنه تهديد صحي عالمي.

رغم اعتماد هذا القرار الدولي، فإن أقل من 10 في المائة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة طورت خطط عمل وطنية، وسياسات قائمة على الأدلة، بعد سبع سنوات من اعتماده. ويدعو هذا البطء في التنفيذ إلى قلق كبير، خاصة أن مكافحة الإنتان تعاني من نقص التمويل في الأجندات الوطنية والدولية (Global Agenda for Sepsis 2030).

وحتى في البلدان الغنية، حيث يتسبب الإنتان في وفيات أكثر من سرطان الثدي، وسرطان الأمعاء، وسرطان البروستاتا مجتمعة، فهناك القليل من الخطط المنسقة للتعامل مع هذا التحدي.

تعفن الدم... آلية مدمرة

• مهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم السليمة. تعفن الدم هو استجابة مناعية مفرطة وخطيرة يقوم بها الجسم لمحاربة العدوى، سواء كانت بكتيرية، أو فيروسية، أو فطرية. وبدلاً من أن تقتصر هذه الاستجابة على مكافحة مسببات المرض، فإنها تبدأ في مهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم السليمة. وهذا التفاعل المدمر يؤدي إلى التهاب واسع النطاق، وتلف في الأوعية الدموية، وتجلط غير طبيعي للدم، ما يعوق تدفق الأكسجين، والمواد المغذية إلى الأعضاء الحيوية.

وسابقاً، كان يطلق على هذه الحالة تسمم الدم (Septicemia) إشارة إلى وجود البكتيريا وسمومها في مجرى الدم، لكن حالياً يُعتبر ذلك مصطلحاً أقل دقة، وفقاً لنشرة حقائق الإنتان (Sepsis Fact Sheet) لمنظمة الصحة العالمية.

يمكن أن يتطور الإنتان من أي نوع من أنواع العدوى، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي، مثل الالتهاب الرئوي، أو التهابات الجهاز البولي، أو التهابات الجروح والحروق، أو حتى من إجراءات طبية بسيطة إذا لم تتم في ظروف معقمة.

• أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة. تشير أحدث الدراسات العلمية المنشورة في مجلة «The Lancet» إلى أن الإنتان يصيب ما بين 47 إلى 50 مليون شخص سنوياً حول العالم، ويتسبب في وفاة ما لا يقل عن 11 مليون شخص، وهو رقم يفوق عدد الوفيات الناجمة عن النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وسرطان الثدي، والإيدز مجتمعة. هذه الأرقام المرعبة تجعل الإنتان أحد الأسباب الرئيسة للوفاة على مستوى العالم، حيث يكون الإنتان مسؤولاً عن واحدة من كل خمس وفيات على مستوى العالم. وما يزيد من خطورة الموقف أن معظم هذه الوفيات كان من الممكن تجنبها إذا تم التشخيص المبكر، والعلاج السريع.

تؤكد دراسات طبية أخرى نُشرت حديثاً (PMC.2024) أن كل ساعة تأخير في بدء العلاج المناسب للإنتان تزيد من معدل الوفيات بنسبة تتراوح بين 7 إلى 10 في المائة، ما يجعل السرعة في التشخيص والعلاج أمراً حيوياً لإنقاذ الأرواح. وقد انخفضت معدلات الوفيات من الإنتان في الولايات المتحدة أخيراً من أكثر من 35 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 15-20 في المائة، وذلك بفضل التحسينات في الرعاية الداعمة، والإدارة السريعة للمضادات الحيوية المناسبة.

رد فعل مناعي مفرط وغير منضبط تجاه عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية

الأعراض والعلاج والوقاية

• الأعراض. يُطلق على الإنتان لقب «القاتل الخفي» لا بسبب معدلات الوفيات العالية التي يسببها، بل أيضاً لأن أعراضه الأولية قد تكون خادعة، وغير محددة، ما يجعل التشخيص المبكر تحدياً حقيقياً حتى للأطباء المتخصصين. ففي المراحل الأولى، قد تتشابه أعراض الإنتان مع أعراض الإنفلونزا العادية، أو التهابات أخرى أقل خطورة.

تشمل الأعراض المبكرة للإنتان الحمى الشديدة، أو انخفاض درجة الحرارة بشكل غير طبيعي، والقشعريرة، وسرعة ضربات القلب، والتنفس السريع، والشعور بالتعب الشديد، والوهن العام، والغثيان والقيء، والألم، أو الانزعاج الشديد. ومع تقدم الحالة، قد يعاني المريض من انخفاض ضغط الدم، وصعوبة في التنفس، وانخفاض في كمية إدرار البول، وتغيرات في الحالة الذهنية، مثل التشوش، أو فقدان الوعي.

ووفقاً لدراسة إكلينيكية استمرت عشر سنوات (2009-2019) في أميركا الشمالية وأستراليا ونشرت عام 2020، فإن معدلات الوفيات من الإنتان والصدمة الإنتانية (septic shock) تتراوح بين 15 إلى 56 في المائة، مما يؤكد على الحاجة الماسة للتشخيص، والعلاج المبكر.

• التشخيص والعلاج. يواجه الأطباء تحديات كبيرة في تشخيص الإنتان، خاصة في مراحله المبكرة، حيث لا يوجد اختبار واحد يمكنه تأكيد تشخيص الإنتان بشكل قاطع، بل يعتمد التشخيص على مجموعة من العلامات السريرية، والفحوصات المختبرية. يشمل ذلك فحوصات الدم لقياس عدد خلايا الدم البيضاء، ومستويات البروتينات الالتهابية، وزراعة الدم للبحث عن مسببات العدوى، وفحوصات أخرى لتقييم وظائف الأعضاء المختلفة.

الإنتان حالة طبية طارئة، كل ساعة تأخير في العلاج تزيد من خطر الوفاة، والعلاج الفوري المبكر يُحسّن فرص النجاة بشكل كبير، ويشمل:

-المضادات الحيوية الوريدية واسعة الطيف: لمحاربة العدوى خلال الساعة الأولى من التشخيص.

-السوائل الوريدية: لتعويض الهبوط في ضغط الدم.

-وسائل داعمة: الأكسجين لضمان وصول كمية كافية منه إلى الأعضاء الحيوية، وأدوية رفع ضغط الدم، وأجهزة التنفس الصناعي، وأيضاً غسيل الكلى إذا فشلت الكليتان في العمل.

-الجراحة عند الحاجة: لإزالة مصدر العدوى، ومن ذلك الخراج، أو نسيج مصاب.

• مقاومة المضادات الحيوية والتحديات المستقبلية. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية حول الإنتان ومقاومة المضادات الحيوية لعام 2024 (Antimicrobial Resistance and Sepsis. WHO Fact Sheet) إلى أن هناك 4.95 مليون حالة وفاة مرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات في عام 2019، بما في ذلك 1.27 مليون حالة وفاة تُعزى مباشرة إليها. هذا الواقع يجعل من مقاومة المضادات الحيوية تحدياً إضافياً في علاج الإنتان، حيث إن العديد من البكتيريا المسببة للإنتان أصبحت مقاومة للمضادات الحيوية التقليدية.

يتطلب تنفيذ التدابير الوقائية ضد العدوى -مثل ممارسات النظافة الجيدة، وضمان الوصول إلى برامج التلقيح، وتحسين السيطرة على العدوى في المؤسسات الصحية- استثماراً كبيراً ومستمراً من قبل الحكومات، والمؤسسات الصحية.

• الوقاية. رغم أن الإنتان يمكن أن يصيب أي شخص، فإن هناك خطوات وقائية بسيطة يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة. تبدأ الوقاية بالممارسات الأساسية لمكافحة العدوى، مثل غسل اليدين بانتظام، والحفاظ على نظافة الجروح وتضميدها بشكل صحيح، والحصول على اللقاحات الموصى بها وأهمها التطعيم ضد الالتهاب الرئوي، والإنفلونزا، وكوفيد-19، وطلب الرعاية الطبية الفورية عند ظهور علامات العدوى.

ووفقاً للدليل الإرشادي لمقاومة الإنتان الصادر في 2023 من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فعلى الفئات الأكثر عرضة -مثل مرضى السكري، أو السرطان، وأمراض المناعة الذاتية، وفئتي كبار السن فوق 65 عاماً والأطفال حديثي الولادة- أن يكونوا أكثر حذراً في تجنب مصادر العدوى، والانتباه لأي تغيرات في حالتهم الصحية.

يتسبب في وفاة ما لا يقل عن 11 مليون شخص سنوياً في العالم

توظيف الذكاء الاصطناعي

وفقاً لدراسة حديثة (2023) بعنوان: «الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الإنتان وإدارته» نشرت في مجلة «طب العناية الحرجة»، فإن التكنولوجيا الحديثة تلعب دوراً متزايد الأهمية في مكافحة الإنتان. تطوير أجهزة الاستشعار الذكية التي يمكنها مراقبة العلامات الحيوية للمرضى في الوقت الفعلي، وإرسال تنبيهات عند حدوث تغيرات مشبوهة، يمكن أن يساعدا في التشخيص المبكر، وبدء العلاج بشكل أسرع.

كما تساهم أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الطبية، وتحديد الأنماط التي قد تشير إلى بداية الإنتان قبل ظهور الأعراض الواضحة. وهذه التطورات التكنولوجية تفتح آفاقاً جديدة للتنبؤ بالإنتان، والوقاية منه، وقد تساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف خفض معدلات الوفيات.

ختاماً، إذا كنت أنت أو أحد أحبائك تعاني من أعراض قد تشير إلى الإنتان -مثل الحمى الشديدة، وسرعة ضربات القلب، وصعوبة التنفس- فلا تتردد في طلب الرعاية الطبية الطارئة فوراً، فكل دقيقة لها أهميتها في مواجهة الإنتان.

نؤكد على أن اليوم العالمي لتعفن الدم ليس مجرد مناسبة سنوية للتذكير بخطر هذا المرض، بل هو دعوة عاجلة للعمل على جميع المستويات. من الضروري أن نتحد جميعاً -من أطباء وممرضين ومرضى وأسر وحكومات ومنظمات دولية- في معركة الحياة والموت ضد هذا القاتل الخفي الذي يحصد أرواح الملايين سنوياً.

ويتطلب النجاح في هذه المعركة رفع مستوى الوعي العام حول الإنتان، وطرق الوقاية منه. إن كل يوم نؤخر فيه التشخيص والعلاج المبكر نفقد المزيد من الأرواح التي كان من الممكن إنقاذها.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.


فوائد شرب الكركديه يومياً

لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
TT

فوائد شرب الكركديه يومياً

لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)
لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وللكركديه فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

ويمكن لشرب الكركديه يومياً أن يساعد في خفض ضغط الدم ودعم صحة القلب، كما يحتوي المشروب على مضادات أكسدة قوية تساهم في حماية الجسم من الالتهابات والإجهاد التأكسدي.

وقد يساعد الكركديه أيضاً في تحسين مستويات الكوليسترول، ودعم صحة الكبد، والمساعدة في فقدان الوزن عند تناوله من دون سكر. ويُفضل تناوله باعتدال، خاصة لمرضى الضغط المنخفض؛ لأنه قد يسبب انخفاضاً إضافياً في ضغط الدم.

فما هي القيمة الغذائية للكركديه وفوائد شربه؟

يحتوي الكركديه على كمية مختلفة من المعادن والعناصر الغذائية الضرورية لصحة الجسم وسلامته، ومنها فيتامينات «أ» و«ب» و«ج» والكالسيوم والحديد.

وتتعدد فوائد الكركديه لصحة الجسم، وأهمها:

تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين

يساعد شرب الكركديه على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وذلك لأنه يساعد في تقليل الالتهابات في الجسم؛ لامتلاكه خصائص مضادة للالتهابات.

ويحمي الكركديه من أمراض القلب الناجمة عن ارتفاع ضغط الدم، حيث يساعد شربه في خفض ضغط الدم لدى البالغين الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً لخصائصه المدرة للبول.

ويحتوي الكركديه على مركبات الأنثوسيانين (أصباغ نباتية طبيعية)، التي تحمي من العديد من أمراض القلب. ويعمل الكركديه أيضاً على التقليل من الكوليسترول الضار والدهون في الجسم.

التقليل من سكر الدم

يُعد تناول الكركديه مفيداً للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني، لما له من دور في التقليل من مستوى السكر في الدم، وذلك عن طريق تثبيط نشاط إنزيمات معوية تعمل على هضم الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الطعام، وتحويلها إلى سكريات أحادية.

الوقاية من الإنفلونزا

يساعد الكركديه في الوقاية من الإصابة بالإنفلونزا؛ وذلك لامتلاكه خصائص مضادة للالتهاب، ومضادة للفيروسات، كما يمتاز بقدرته على تقليل درجة حرارة الجسم، وبالتالي فهو مفيد لعلاج الحمى.

ويحتوي الكركديه على فيتامين «ج» الذي يساعد أيضاً على تقوية جهاز المناعة في الجسم، مما يقلل من فرصة الإصابة بنزلات البرد والسعال.

المساعدة في خسارة الوزن الزائد

يعتبر الكركديه أحد المشروبات ذات الفاعلية في تقليل الوزن؛ إذ لا يوجد أي سعرات حرارية في الكركديه، كما يساعد المستخلص الإيثانولي من أوراق الكركديه على إنقاص نسبة الدهون في الدم.

وجدير بالذكر أنه يُنصح بالمداومة على تناول مشروب الكركديه، مع الحرص على ممارسة التمارين الرياضية، واتباع حمية غذائية صحية.

الحفاظ على صحة الكبد

يساعد شرب الكركديه على تقليل تراكم الدهون والتنكس الدهني (تراكم مفرط وغير طبيعي للدهون خاصة الثلاثية داخل الخلايا) في الكبد، مما يقلل من خطر الإصابة بفشل الكبد.

الوقاية من الإمساك

يساعد شرب الكركديه في تحسين عملية الهضم، وتنظيم حركة الأمعاء، الأمر الذي يجعله فعالاً في التخفيف من الإمساك.

التقليل من خطر الإصابة بالاكتئاب

يحتوي الكركديه على خصائص مضادة للاكتئاب، وذلك لاحتوائه على مركبات الفلافونويدات التي تعمل على تهدئة الجهاز العصبي والتقليل من القلق والاكتئاب.


لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
TT

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)
صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجرتها «كلية فاينبرغ للطب» بجامعة نورثويسترن الأميركية، أن التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بـ3 ساعات على الأقل، مع صيام ليلي يمتد من 13 إلى 16 ساعة، يحقق فوائد ملحوظة لصحة القلب والتمثيل الغذائي.

وشملت الدراسة 39 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وقُسّموا إلى مجموعتين، اتبعت إحداهما صياماً ليلياً لمدة تتراوح بين 13 و16 ساعة، حيث تناولوا وجبتهم الأخيرة قبل النوم بـ3 ساعات، بينما التزمت الأخرى صيامها المعتاد لمدة تتراوح بين 11 و13 ساعة.

وبعد 7 أسابيع ونصف، كانت النتائج لافتة للنظر. فقد شهد المشاركون الذين تناولوا طعامهم قبل النوم بـ3 ساعات تحسناً ملحوظاً في مؤشرات حيوية لصحة القلب، مقارنةً بمن اتبعوا روتينهم المعتاد.

فقد انخفض ضغط الدم لدى هذه المجموعة بنسبة 3.5 في المائة، وانخفض معدل ضربات القلب بنسبة 5 في المائة خلال النوم، وهو انخفاض يعدّه الباحثون مؤشراً مهماً على صحة القلب والأوعية الدموية.

كما اتّبعت قلوبهم إيقاعاً أفضل صحة، حيث تسارع في النهار وتباطأ خلال النوم.

بالإضافة إلى ذلك، تمتعت المجموعة التي توقفت عن تناول الطعام قبل 3 ساعات من موعد النوم بتحكم أفضل في مستوى السكر بالدم خلال النهار، فقد استجاب البنكرياس لديهم للغلوكوز بكفاءة أكبر.

بمعنى آخر، بدأت أجسامهم التناغم مع دورة نومهم الطبيعية؛ مما عزز صحة القلب وعملية الأيض.

وقالت الدكتورة دانييلا غريمالدي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، في بيان: «ضبط توقيت فترة الصيام بما يتوافق مع إيقاعات الجسم الطبيعية للنوم والاستيقاظ يُحسّن التنسيق بين القلب والتمثيل الغذائي والنوم، وكلها تعمل معاً لحماية صحة القلب والأوعية الدموية».

كما لفتت الدراسة إلى فائدة إضافية تتمثل في دعم التحكم في الوزن؛ إذ أظهرت أبحاث سابقة أن تناول الطعام في وقت متأخر يزيد الشعور بالجوع ويعزز تخزين الدهون حتى مع ثبات عدد السعرات الحرارية.

وأكد الباحثون أن هذه الطريقة تمثل وسيلة بسيطة وغير دوائية لتحسين الصحة القلبية والتمثيل الغذائي، خصوصاً لدى متوسطي وكبار السن المعرضين لمخاطر أعلى.

ويخطط الفريق لإجراء تجارب أطول وأوسع نطاقاً للتأكد من النتائج.

ويرتبط ضعف صحة القلب والأوعية الدموية ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والفشل الكلوي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن الوفاة المبكرة.