الفيروس التنفسي المخلوي لدى الأطفال... قصص إنسانية وحقائق علمية

تطورات وقائية حديثة ولقاحات مبتكرة بالأجسام المضادة طويلة المفعول

 السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض  مع د. محمد الهندي
السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض مع د. محمد الهندي
TT

الفيروس التنفسي المخلوي لدى الأطفال... قصص إنسانية وحقائق علمية

 السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض  مع د. محمد الهندي
السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض مع د. محمد الهندي

«لم تكن ابنتها تتجاوز بضعة أشهر من العمر، وكانت طفلة سليمة منذ ولادتها، لم تعرف مرضاً ولا علة. بدأ كل شيء بسعال خفيف وحرارة بسيطة، فظنت والدتها أنها مجرد نزلة برد عابرة. لكن الساعات التالية قلبت حياتها رأساً على عقب؛ إذ تحولت الأعراض سريعاً إلى صعوبة شديدة في التنفس، حتى وجدت الأسرة نفسها في قسم العناية المركزة، تتابع بقلق جهاز التنفس الصناعي وهو يساعد الصغيرة على النجاة. لم يكن السبب مرضاً وراثياً نادراً ولا ضعفاً مناعياً، بل فيروس شائع يصيب ملايين الأطفال كل عام، هو: الفيروس التنفسي المخلوي (RSV)».

هذه القصة ليست من نسج الخيال أو من باب المبالغة الإعلامية، وإنما هي قصة حقيقية وواقعية، روتها أم الطفلة (السيدة أناهيد الخياري) في مؤتمر صحافي عقد قبل أيام بمدينة جدة، بعد أن عاشت مع أسرتها ليالي طويلة من القلق والخوف؛ إذ وجدت نفسها فجأة أمام خطرٍ داهمٍ يهدد حياة صغيرتها. وما يجعلها أكثر وقعاً أنها لا تمثل حالة فردية نادرة، بل تجسد مثالاً حياً على ما يمكن أن يفعله الفيروس التنفسي المخلوي حتى عند الأطفال الأصحاء الذين لم يُعرف عنهم أي مرض سابق.

إنه فيروسٌ لا يفرق بين طفل مريض وآخر سليم، ولا يقتصر على أصحاب الأمراض المزمنة، بل قد يضرب الأصحاء فجأة ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

الأطفال الأصحاء يصابون ايضا بالفيروس التنفسي المخلوي

الفيروس التنفسي المخلوي

• فيروس يهدد الأطفال الأصحاء. سبق أن تطرقنا في أعداد سابقة من ملحق «صحتك» للفيروس التنفسي المخلوي عند كبار السن، وحري بنا أن نتعرف أيضاً على هذا الفيروس عند الأطفال. وقد استشرنا أحد الأطباء المتخصصين في الرعاية الحرجة للأطفال، الدكتور محمد الهندي، استشاري العناية المركزة لحديثي الولادة وتخصص دقيق في الوبائيات الإكلينيكية، فأوضح أن الدراسات الحديثة تؤكد على أن غالبية الأطفال الذين يحتاجون إلى التنويم في المستشفى بسبب إصابتهم بعدوى الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) هم أصحاء تماماً، لم يكن لديهم أي مشكلات صحية مسبقة. هذه المعطيات غيّرت الصورة النمطية التي لطالما ارتبطت بالفيروس على أنه يهدد فقط الخدج أو الأطفال ذوي الأمراض المزمنة، ولا بد أن تتغيّر طريقة تفكير الأطباء والأهالي، على حد سواء، بأن هذا الفيروس بات خطراً على صحة أطفالنا ويحتاج إلى وعي ورقابة دائمة.

د. محمد الهندي

وأضاف الدكتور الهندي أن الفيروس التنفسي المخلوي يُعد من أكثر الفيروسات شيوعاً في الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال في مختلف أنحاء العالم؛ إذ يُسجل سنوياً ملايين الإصابات التي تتراوح شدتها بين نزلات برد بسيطة إلى حالات حرجة تستدعي التنويم في المستشفى والعناية المركزة. ورغم أن بدايته قد توهم الأهل بأنه مجرد زكام عابر، فإن تطوره المفاجئ إلى مضاعفات خطيرة، مثل التهاب القصيبات أو الالتهاب الرئوي، يجعله سبباً رئيسياً في إدخال الأطفال إلى المستشفيات.

لقد ظل التصور سائداً لفترة طويلة أن هذا الفيروس يشكل الخطر الأكبر على فئات محددة من الأطفال مثل الخدج أو المصابين بأمراض مزمنة (أمراض قلب خلقية، أمراض رئوية مزمنة، أو ضعف مناعي)، إلا أن الأبحاث الحديثة جاءت لتقلب هذه الصورة رأساً على عقب، بعد أن أكدت أن غالبية الأطفال المصابين هم في الأصل أطفال أصحاء لم يكن لديهم أي تاريخ مرضي سابق، ما يجعل التهديد أكثر شمولاً، ويضع الأسر كافة أمام تحدٍّ مشترك في التعامل مع هذا الفيروس.

• ماهية الفيروس وانتشاره: الفيروس التنفسي المخلوي هو فيروس تنفسي شائع من عائلة الفيروسات المخاطانية (Paramyxoviridae) ويصيب بشكل أساسي الجهاز التنفسي السفلي. ويظهر عادة في صورة مواسم وبائية واضحة تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) حتى مارس (آذار) في نصف الكرة الشمالي، مع تزايد الحالات في فترات البرد.

ويُعتبر الأطفال دون سن السنتين الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفاته؛ إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا الفيروس مسؤول عن أكثر من 30 مليون حالة إصابة سنوياً على مستوى العالم بين الأطفال دون الخامسة، منها نحو 3.2 مليون حالة تستدعي التنويم، وهناك ما يقارب 60 ألف وفاة سنوياً، معظمها في الدول ذات الموارد المحدودة.

علامات مخادعة وتقييم طبي

• علامات وأعراض: من أبرز التحديات التي يفرضها الفيروس التنفسي المخلوي طبيعته المخادعة، فهو غالباً ما يبدأ بأعراض بسيطة للغاية تشبه نزلات البرد:

- سعال خفيف.

- رشح أنفي.

- ارتفاع طفيف في الحرارة.

- ضعف الشهية أو خمول.

لكن خلال أيام قليلة قد تتطور هذه الأعراض إلى صورة أشد خطورة، تتمثل في:

- التهاب قصيبات حاد (Bronchiolitis).

- التهاب رئوي (Pneumonia).

- صعوبة تنفس متزايدة (Dyspnea).

- الحاجة إلى أكسجين أو تنفس صناعي.

هذا التدرج السريع من أعراض بسيطة إلى حالة حرجة هو ما يضلل الأهل ويجعلهم يتأخرون في طلب المساعدة الطبية، الأمر الذي يؤدي إلى دخول الطفل المستشفى وهو في حالة حرجة متقدمة.

• مؤشرات تحذيرية للأهل: ينبغي على الأهل مراجعة الطبيب فوراً إذا ظهرت على الطفل أي من العلامات التالية:

- صعوبة تنفس واضحة.

- سرعة غير طبيعية في التنفس.

- زرقة حول الفم أو الأظافر.

- رفض الرضاعة أو ضعف التغذية.

- خمول شديد أو فقدان الوعي المؤقت.

• التقييم الطبي. ويشمل ما يلي:

- التاريخ المرضي: مراجعة النظام الغذائي، والعادات اليومية، والتأكد من وجود أعراض مرافقة مثل الإسهال، أو فقدان الوزن، أو تأخر النمو. هذه المعلومات توجه الطبيب نحو الأسباب الوظيفية أو المرضية.

- الفحص السريري: تقييم النمو الجسدي للطفل مقارنة بمعدلاته الطبيعية، وفحص البطن والتنفس للكشف عن علامات صعوبة التنفس أو الزرقة.

- الفحوصات المخبرية: تتضمن صورة الدم الكاملة، واختبارات البراز للكشف عن الطفيليات، واختبار التنفس لعدم تحمل اللاكتوز، إضافة إلى فحوصات (PCR) للكشف عن الفيروس، والمسحة الأنفية للكشف السريع عن المستضدات.

- الفحوصات المتقدمة: تشمل التنظير أو التصوير مثل أشعة (CT) عند وجود أعراض إنذارية مثل الدم في البراز أو فقدان الوزن الحاد.

- الفروق التشخيصية: وبينما يضمن الاعتماد على التاريخ المرضي والفحص السريري والفحوصات المختبرية، التشخيص الدقيق، فإن الفيروس التنفسي المخلوي قد يختلط مع أمراض أخرى مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19 أو الالتهابات البكتيرية الرئوية؛ لذا ينبغي التفريق بينه وبينها.

• أعباء الفيروس التنفسي المخلوي، وتشمل:

- العبء الصحي، فهذا الفيروس يمثل أحد أبرز أسباب تنويم الأطفال في وحدات العناية المركزة، ويضاعف من استخدام الموارد الصحية في مواسم الشتاء حيث يرفع معدلات الحاجة إلى الأكسجين الصناعي أو أجهزة التنفس الصناعي، كما أنه يزيد من احتمال الإصابة بأمراض مزمنة مستقبلاً مثل الربو.

- العبء الاجتماعي؛ إذ تصاب الأسرة والأقارب بقلق بالغ بسبب التدهور المفاجئ للطفل، كما تزداد الأعباء المالية لديهم نتيجة التنويم والرعاية الطبية، إضافة إلى التسبب في تغيب الأطفال عن الدراسة وفقدان الأهل لأيام العمل.

- العبء النفسي، فإصابة طفل بهذه العدوى لا تنعكس على جسده فقط، بل تهز الأسرة كلها وتترك أثراً نفسياً على الأهل والمراهقين، فالأم تعيش القلق، والأب يشعر بالعجز، وحتى الإخوة يتأثرون بالخوف من الانتكاسات وتكرار التجربة. دعم الأسر وتقديم المشورة النفسية عنصر مهم لتخفيف هذا العبء.

لا يهدد الخدج أو الأطفال ذوي الأمراض المزمنة فقط بل والأصحاء أيضاً

العلاج والوقاية

• العلاج: حتى الآن، يعتبر علاج الفيروس التنفسي المخلوي نهجاً داعماً أكثر من كونه نوعياً حيث لا يوجد علاج نوعي مضاد لهذا الفيروس. ويقتصر التدخل العلاجي بشكل أساسي على:

- العلاج الداعم: إعطاء الأكسجين عند الحاجة.

- تعويض السوائل وريدياً.

- استخدام أجهزة التنفس الصناعي في الحالات الحرجة.

- الأدوية: لا تُستخدم المضادات الحيوية إلا عند وجود عدوى بكتيرية مرافقة. تعطى أدوية مثل سيميثيكون لتخفيف الغازات في بعض الحالات. - البروبيوتيك قيد الدراسة لدعم توازن البكتيريا المعوية.

- الأدوية التجريبية: هناك بعض الأدوية التجريبية (مضادات الفيروسات) قيد البحث، تضم تطورات حديثة مبتكرة منها لقاحات تحتوي على أجسام مضادة طويلة المفعول؛ أثبتت الدراسات أن جرعة واحدة منها تعطى للرضع يمكن أن توفر لهم حماية ضد الفيروس، تستمر لعدة أشهر، تغطي موسم الانتشار.

كما يساعد تطعيم الأمهات الحوامل في نقل الأجسام المضادة إلى الجنين قبل الولادة، فيعزز مناعته بعد الولادة.

• الوقاية: أكدت وزارة الصحة السعودية أن الوقاية من الفيروس التنفسي المخلوي لا تقتصر على الإجراءات العامة مثل غسل اليدين بانتظام، وتغطية الأنف والفم عند العطاس، وتجنب مخالطة المصابين، بل تشمل أيضاً التطعيم الحديث للفئات الأكثر عرضة لمضاعفاته.

وفي أبريل (نيسان) 2024، أعلنت الوزارة بدء توفير لقاح «RSV» في المملكة للفئات العمرية 60 سنة فأكثر، موضحة أن هذا الفيروس لا يقتصر أثره على الأطفال فحسب، بل يُعد سبباً مهماً لالتهابات الجهاز التنفسي وزيادة احتمالات الجلطات القلبية لدى كبار السن. وأكدت أن إدراج اللقاح سيحدث فارقاً كبيراً في تقليل العبء المرضي، لتصبح السعودية بذلك من أوائل الدول عالمياً في اعتماد هذا التطعيم. كما أشارت الوزارة إلى أن هناك لقاحاً آخر قيد الإجازة، مخصصاً لحماية الأطفال الرضع خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم.

• البحث العلمي والمستقبل: يشكل الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) محوراً لعدد من الأبحاث الدولية الرامية إلى:

- تطوير لقاحات أكثر فاعلية وأماناً.

- دراسة العلاقة بين الإصابة المتكررة بالفيروس وتطور أمراض تنفسية مزمنة مثل الربو.

- تقييم فاعلية برامج التطعيم الجماعي في تقليل العبء الاقتصادي على الأنظمة الصحية.

نستخلص من هذا المقال أن الحقائق العلمية والقصص الإنسانية تُظهر أن الفيروس التنفسي المخلوي خطر مشترك على جميع الأطفال، سواء كانوا أصحاء أو مرضى، وأن مواجهته لا تعتمد فقط على الأطباء، بل تبدأ من وعي الأسرة وملاحظتها المبكرة. غير أن الوقاية اليوم لم تعد تقتصر على التدابير التقليدية، فقد أتاح العلم سلاحاً جديداً يتمثل في «التطعيم الحديث المحتوي على الأجسام المضادة طويلة المفعول».

إن المبادرة إلى أخذ اللقاح، لدينا في المملكة عبر تطبيق «صحتي»، إلى جانب التثقيف المجتمعي والوعي الأسري، تمثل السبيل الأمثل لتقليل العبء الصحي والاجتماعي وحماية صحة أطفالنا، وضمان مستقبل أكثر أماناً للأجيال القادمة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يوميات الشرق يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك غسل البيض في المنزل لا يُزيل الجراثيم بل قد يسمح لها بالتغلغل داخل القشرة (بيكسلز)

من الدجاج إلى الأفوكادو والبيض… هل يجب غسل كل الأطعمة قبل استهلاكها؟

يلجأ كثير من الناس إلى غسل معظم المأكولات قبل طهيها أو تناولها، مثل الدجاج، والفواكه، والخضار، والبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عوامل بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من انتقال فيروس الإنفلونزا (بيكسلز)

أسرار منع انتقال الإنفلونزا في الأماكن المغلقة

مع انتشار سلالة جديدة وأكثر شراسة في أنحاء البلاد، تميّز موسم الإنفلونزا الحالي بارتفاع قياسي في حالات الدخول إلى المستشفيات، إلى جانب أعراض وُصفت بأنها شديدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يلقي كلمة خلال فعالية في واشنطن - 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي عن نظام ترمب الغذائي: «لا أعلم كيف هو على قيد الحياة»

قال وزير الصحة الأميركي روبرت إف كينيدي جونيور، إن رئيسه دونالد ترمب «يأكل طعاماً سيئاً للغاية»، خصوصاً عندما يسافر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الصداع النصفي الصامت قد ينعكس على الجسم بطرق مختلفة (بيكسلز)

الصداع النصفي الصامت: ما هو؟ وما أعراضه؟

الصداع النصفي الصامت، فهو أحد أشكال الصداع النصفي التي تحدث من دون صداع فعلي، إذ يسبب ظهور الهالة والأعراض المصاحبة لها من دون الشعور بالألم النابض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما أفضل الأطعمة لحياة طويلة وصحية؟

كمية من الجوز (بكساباي)
كمية من الجوز (بكساباي)
TT

ما أفضل الأطعمة لحياة طويلة وصحية؟

كمية من الجوز (بكساباي)
كمية من الجوز (بكساباي)

يرغب كثير من الناس في كشف «الوصفة السرية» لحياة طويلة وصحية، لكن الخبراء يؤكدون أنه لا توجد معجزة واحدة. ما يوجد بالفعل هو عادات غذائية مثبتة علمياً ترتبط بزيادة العمر وتحسين جودة الحياة.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، قالت اختصاصية الطب الباطني الدكتورة ليندا شيوي: «إذا كنت تريد أن تعيش أطول، حسّن ما تأكله وابدأ بتحريك جسمك أكثر».

لكن معرفة أي الأطعمة تحديداً يجب تناولها من أجل حياة أطول قد تكون أمراً محيّراً. وقالت شيوي إنه لا أحد يحتاج إلى أن يكون مثالياً، لكن من المهم الإكثار من تناول «الأطعمة في حالتها الطبيعية، مثل الحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه، والأسماك، والبيض، والمكسرات». وأضافت أن القيام بذلك يساعد على استبدال «الأطعمة فائقة المعالجة» في نظامنا الغذائي، «مثل الأطعمة طويلة الصلاحية التي تحتوي على كربوهيدرات مكررة وسكريات مرتفعة، كالخبز الأبيض».

فما هي المأكولات التي ترتبط بزيادة العمر وتحسين جودة الحياة؟

الخضراوات الصليبية

جميع الخضراوات غنية بالعناصر الغذائية، لكن الخضراوات الصليبية مثل البروكلي، والكرنب الأجعد (الكيل)، وبراعم بروكسل، والملفوف، تُعدّ من أقوى الأطعمة التي تساعد على إطالة العمر. ويعود ذلك إلى أنها غنية بالمركّبات النباتية التي تمتلك خصائص مضادة للالتهاب، ومضادة للسرطان، ومقاومة للشيخوخة، بحسب ما يقول طبيب الأسرة الدكتور مارك هايمان.

البروكلي (بكساباي)

وأضاف هايمان أن هذه الخضراوات تُعدّ أيضاً مصدراً مهماً للمغنيسيوم، وهو معدن مسؤول عن أكثر من 600 تفاعل إنزيمي في الجسم. وإضافة إلى ذلك، فإن الخضراوات الصليبية غنية بحمض الفوليك، وهو أحد فيتامينات «ب» الضرورية لعملية «مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي العملية التي تُشغِّل وتُطفئ الجينات المرتبطة بطول العمر.

وقال هايمان: «في الواقع، لا يوجد حدّ أعلى لكمية الخضراوات الصليبية التي يمكنك تناولها، لكن قاعدة جيدة هي أن تغطي نحو 3 أرباع طبقك بها».

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعدّ الخضراوات الورقية الداكنة نوعاً من الخضراوات الصليبية، لكن بعض خبراء طول العمر يسلّطون الضوء عليها باعتبارها مهمة بشكل خاص للعيش حياة طويلة. ويعود ذلك إلى أنها مليئة بالألياف ومركّبات نباتية أخرى، مثل حمض الفوليك، الذي يُعدّ مهماً لصحة القلب، كما تشرح الدكتورة شيوي. ويمكن لحمض الفوليك أيضاً أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بسليلات القولون (الزوائد اللحمية)، وأن يساهم في الوقاية من سرطان الثدي والرئة وعنق الرحم.

الأسماك الدهنية

قال هايمان إن الأسماك الدهنية مثل السلمون البري، والسردين، والأنشوفة، والرنجة، والماكريل تُعدّ مصادر عالية الجودة للبروتين وللأحماض الدهنية الأساسية «أوميغا-3» من نوعي «DHA» و«EPA».

قطع من السلمون (بكساباي)

وأوضح: «تناول السلمون مرتين في الأسبوع يكفي لتقليل خطر الإصابة بالنوبة القلبية، واضطرابات نظم القلب، والسكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون الثلاثية». وأضاف أن دهون «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية تحمي أيضاً من الالتهاب، الذي يُعد سبباً أساسياً لمعظم الأمراض المزمنة والمرتبطة بالتقدّم في العمر.

الحبوب الكاملة

وبحسب الدكتورة شيوي، يمكن للحبوب الكاملة أن تساعد على إطالة العمر بطرق متعددة. فقد وجدت دراسة أجرتها كلية الصحة العامة في جامعة هارفارد أن الحبوب الكاملة تُسهم في خفض الكوليسترول «الضار» (LDL)، والدهون الثلاثية، وضغط الدم. كما يمكنها أن تقلّل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، ومتلازمة الأيض، وبعض أنواع السرطان.

زيت الزيتون البِكر الممتاز

عندما يتعلق الأمر بالصحة، ليست كل الزيوت متساوية في الفائدة. ويقول هايمان إن زيت الزيتون البِكر الممتاز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة الصحية، ومضادات الأكسدة، ومركّبات البوليفينولات مثل الأوليوروبيين. ويُعدّ هذا المركّب مفيداً بشكل خاص لكل من يسعى إلى حياة أطول، لأنه يمتلك خصائص مضادة للسرطان، ومضادة للالتهاب، وواقية للقلب، وحامية للجهاز العصبي.

وأضاف هايمان: «حتى نصف ملعقة صغيرة يومياً من زيت الزيتون البِكر الممتاز يمكن أن يخفّض بشكل ملحوظ خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض التنكسية العصبية، وأمراض الجهاز التنفسي، والسرطان».

التوت

بحسب الدكتورة شيوي، يتميّز التوت بانخفاض مؤشره السكّري، ما يعني أنه لا يسبب ارتفاعات حادة في مستوى السكر في الدم. وهذا يساعد على الوقاية من السكري.

توت (بكساباي)

كما يحتوي التوت على مستويات عالية من مضادات الأكسدة التي تساعد في إصلاح الخلايا، بما في ذلك خلايا القلب. وهذه الخصائص تجعل التوت خياراً ممتازاً للتحلية عندما تشتهي شيئاً حلواً.

الأطعمة المُخمَّرة

قال هايمان إن الكيمتشي، والكومبوتشا، والتمبيه، والميسو، ومخلل الملفوف، وغيرها من الأطعمة المُخمَّرة، تُعدّ مصادر جيدة لـ«البكتيريا النافعة التي تساعد على الحفاظ على صحة الأمعاء».

وهذه «البكتيريا النافعة» هي نوع من البكتيريا التي يمكن أن تعزّز المناعة، وتخفّف الالتهاب، وتزيد تنوّع الميكروبات في الأمعاء. وكل ذلك يساهم في دعم حياة أطول. وقال هايمان: «هذا أمر أساسي للحفاظ على جسم صحي، وحاسم لصحتنا على المدى الطويل».

ويوصي بالبدء بحصّة واحدة من الأطعمة المُخمَّرة يومياً، ثم زيادة الكمية تدريجياً.

المكسّرات والبذور

قالت الدكتورة فلورنس كوميت، مؤسسة مركز كوميت للطب الدقيق وطول العمر الصحي في نيويورك، إن المكسّرات والبذور مليئة بالبروتين والألياف. وتشمل الخيارات الجيدة اللوز، وجوز البرازيل، وبذور دوّار الشمس، وبذور اليقطين، والكاجو، والجوز، وكلها يمكن أن تساعد في تقليل الدهون الحشوية وتحسين حساسية الإنسولين، وفقاً لدراسة حديثة.

وأضافت: «الجوز من بين الأطعمة المفضّلة لديّ، لأنه أيضاً مصدر جيد لأحماض (أوميغا-3) النباتية، وهي الدهون الصحية للقلب التي نحصل عليها من الأسماك الدهنية».

الزبادي الطبيعي

للحصول على حياة أطول، توصي كوميت بتناول الزبادي الطبيعي من دون سكر مضاف، لأنه غني بالبروتين والكالسيوم والمغنيسيوم. كما يحتوي على حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، وهو «ناقل عصبي يساعد على استرخاء الجسم، ويخفّف التوتر، ويحسّن النوم»، بحسب قولها.

وتُفضّل كوميت بشكل خاص الزبادي اليوناني لأنه يحتوي على كمية أكبر من مادة GABA مقارنة بأنواع الزبادي الأخرى.

الشوكولاتة الداكنة

ليست الشوكولاتة الداكنة مجرد حلوى لذيذة، بل لها فوائد صحية كثيرة. فبحسب كوميت، ترتبط الشوكولاتة الداكنة بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري، لأنها غنية بمركّبات البوليفينولات والفلافونويدات المضادة للأكسدة.

شوكولاتة داكنة (بكساباي)

وقالت: «تحتوي الشوكولاتة الداكنة على مضادات أكسدة أكثر حتى من التوت الأزرق، وهو طعام آخر يُعرف بدعمه لطول العمر». وأضافت أنها ترتبط أيضاً بصحة الدماغ، إذ أظهرت بعض الدراسات أن الشوكولاتة الداكنة قد تزيد «اللدونة العصبية»، أي قدرة الدماغ على تكوين وصلات عصبية جديدة لتحسين الذاكرة والقدرات الذهنية والمزاج. وتوصي بالبحث عن شوكولاتة داكنة تحتوي على ما لا يقل عن 75 في المائة من الكاكاو.

البقوليات

شرحت الدكتورة شيوي أن البقوليات مثل العدس، والبازلاء، والحمص، والفول السوداني تُعدّ مصدراً للبروتين النباتي والألياف. وأضافت أنها «يمكن أن تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم وخفض الكوليسترول»، كما «تساعد على تحسين حركة الأمعاء وتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون».

الطماطم

تحتوي الطماطم على مركّب الليكوبين، وهو مضاد أكسدة مهم للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، بحسب ما تقول الدكتورة شيوي. كما أنها غنية بـ«فيتامين سي»، الذي يُعدّ مهماً لتعزيز المناعة والمساعدة على التئام الجروح.


من زيادة الطاقة إلى تخفيف الأعراض الهرمونية... كيف يدعم المغنسيوم صحة المرأة؟

ما أهم المعلومات حول فوائد المغنسيوم لصحة المرأة؟ (بكسلز)
ما أهم المعلومات حول فوائد المغنسيوم لصحة المرأة؟ (بكسلز)
TT

من زيادة الطاقة إلى تخفيف الأعراض الهرمونية... كيف يدعم المغنسيوم صحة المرأة؟

ما أهم المعلومات حول فوائد المغنسيوم لصحة المرأة؟ (بكسلز)
ما أهم المعلومات حول فوائد المغنسيوم لصحة المرأة؟ (بكسلز)

المغنسيوم ليس مجرد معدن أساسي للجسم، بل هو حجر الزاوية لصحة المرأة. من تنظيم الهرمونات وإنتاج الطاقة إلى تقوية العظام وتحسين جودة النوم، يقدّم المغنسيوم فوائد صحية متعددة.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الحصول على كمية كافية من المغنسيوم قد يساعد في تخفيف آلام الدورة الشهرية، دعم صحة القلب والعظام خلال سن اليأس، وتقليل أعراض متلازمة تكيس المبايض (PCOS).

ويمكن لمكملات المغنسيوم والأطعمة الغنية به أن تحدث فرقاً كبيراً في حياتك اليومية وصحتك العامة. ويقدّم تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أهم المعلومات حول فوائد المغنسيوم لصحة المرأة.

1. تخفيف آلام الدورة الشهرية

يمكن أن يساعد المغنسيوم في التخفيف من آلام الدورة الشهرية من خلال عدة طرق:

استرخاء العضلات:

يعمل المغنسيوم على استرخاء العضلات الملساء في الرحم، مما يقلل من شدة وتكرار التشنجات.

تقليل الالتهابات:

يساعد المغنسيوم على تهدئة الاستجابة الالتهابية في الجسم، مما قد يخفف الانتفاخ، وحساسية الثدي، وعدم الراحة العامة خلال فترة ما قبل الحيض.

توازن البروستاجلاندينات:

يساهم المغنسيوم في تنظيم مستويات المركبات التي تسبب تقلصات الرحم، ما يقلل التشنجات وكثرة النزيف.

خفض إحساس الألم:

يدعم المغنسيوم وظيفة الأعصاب، ما يمكن أن يقلل من استجابة الدماغ لإشارات الألم، وبالتالي تخفيف الصداع وتشنجات الدورة الشهرية.

دعم توازن الهرمونات:

ينظم المغنسيوم هرموني الإستروجين والبروجسترون، ما يساعد على تحسين تقلبات المزاج والانفعالات والتعب المرتبط بفترة الحيض.

2. تخفيف أعراض انقطاع الطمث

قد يساعد المغنسيوم في التخفيف من الأعراض المرتبطة بانقطاع الطمث من خلال:

-دعم صحة العظام وتقليل خطر الكسور.

-تحسين النوم وجودته والتقليل من اضطرابات النوم.

-المساعدة في إدارة تغيرات المزاج والاكتئاب الخفيف.

-الحد من الهبّات الساخنة وغيرها من الأعراض الهرمونية.

-دعم صحة القلب وتقليل مخاطر الأمراض القلبية.

-حماية الذاكرة والوظائف الإدراكية.

3. دعم إدارة متلازمة تكيس المبايض (PCOS)

يساعد المغنسيوم أيضاً في إدارة متلازمة تكيس المبايض من خلال عدة آليات:

تحسين حساسية الإنسولين:

يلعب المغنسيوم دوراً مهماً في إشارات الإنسولين واستقلاب الجلوكوز، ما قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.

تخفيف القلق:

ترتبط مستويات المغنسيوم المنخفضة بالقلق، وقد يساعد تناول المكملات على تقليل أعراض القلق، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج.

دعم صحة القلب:

المغنسيوم ضروري لوظائف القلب، والحفاظ على مستوياته قد يساعد في تنظيم ضغط الدم ودعم الصحة القلبية العامة.

تحسين جودة النوم:

أظهرت الدراسات أن المغنسيوم يعزز النوم الجيد، مما قد يساعد في إدارة التعب والأعراض الأخرى المرتبطة بتكيس المبايض.

تقليل الالتهابات:

قد يساهم المغنسيوم في تقليل الالتهابات في الجسم، ما يخفف الألم والانزعاج المرتبط بالمتلازمة.


دموع اصطناعية لتخفيف إجهاد العين

الجلوس أمام الشاشات طوال اليوم يضر بعينيك (رويترز)
الجلوس أمام الشاشات طوال اليوم يضر بعينيك (رويترز)
TT

دموع اصطناعية لتخفيف إجهاد العين

الجلوس أمام الشاشات طوال اليوم يضر بعينيك (رويترز)
الجلوس أمام الشاشات طوال اليوم يضر بعينيك (رويترز)

أفادت دراسة جديدة بأن الدموع الاصطناعية الخالية من المواد الحافظة تُقلل أعراض إجهاد العين لدى مستخدمي الأجهزة الرقمية، أو ما يطلق عليه «إجهاد العين الرقمي».

والدموع الاصطناعية عبارة عن قطرات أو مراهم تُستخدم لترطيب العين وتخفيف جفافها وتهيجها، وتعمل عن طريق محاكاة الدموع الطبيعية، وتُصرف بوصفها حلولاً مائية أو دهنية أو كليهما لدعم أنسجة العين وطبقاتها.

درست الدكتورة سارة أورتيز - توكيرو، من جامعة بلد الوليد في إسبانيا، وزملاؤها تأثير استخدام الدموع الاصطناعية الخالية من المواد الحافظة 4 مرات يومياً لمدة شهر على أعراض العين والقدرة على أداء المهام البصرية لدى 30 مستخدماً لشاشات العرض المرئي (VDT) يعانون من إجهاد وجفاف العين الرقمي.

وفق البيان المنشور الثلاثاء على منصة «ميديكال إكسبريس»، وجد الباحثون أن أعراض إجهاد العين وجفافها لدى مستخدمي شاشات العرض المرئي، التي جرى قياسها باستخدام مقياس أعراض رؤية الحاسوب ومؤشر أمراض سطح العين، تحسنت بعد استخدام الدموع الاصطناعية في الزيارة الأخيرة.

ويُعدّ إجهاد وجفاف العين اضطراباً شائعاً ومزمناً يصيب سطح العين، ويتَّسم بنقص كمية أو جودة الدموع، ما يؤدي إلى عدم كفاية ترطيب العين وحمايتها، وعادة ما يكون مصحوباً بأعراض مثل الجفاف، والتهيج، وتشوش الرؤية، والاحمرار، والحرقان، وفرط إفراز الدموع، والشعور بوجود رمل في العين.

تغييرات ملحوظة

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس»، لم تُلاحظ فروقٌ ذات دلالة إحصائية في معدل الرمش، وتثبيت العين، وغيرها من المؤشرات الطبية الدالة على إجهاد العين أو جفافها، كما لم تُلاحظ تغييرات ملحوظة في سرعة القراءة بصوت عالٍ عند القُرَّاء عبر الشاشات، ووجدت دلائل على تحسن طفيف في القيمة المعيارية بعد استخدام الحاسوب بين الزيارتين الأولى والأخيرة.

وكما كتب الباحثون: «تمهد هذه الدراسة الطريق لأبحاث مستقبلية تهدف إلى تقييم تأثير الدموع الاصطناعية على تفاقم أعراض جفاف العين».