الفيروس التنفسي المخلوي لدى الأطفال... قصص إنسانية وحقائق علمية

تطورات وقائية حديثة ولقاحات مبتكرة بالأجسام المضادة طويلة المفعول

 السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض  مع د. محمد الهندي
السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض مع د. محمد الهندي
TT

الفيروس التنفسي المخلوي لدى الأطفال... قصص إنسانية وحقائق علمية

 السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض  مع د. محمد الهندي
السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض مع د. محمد الهندي

«لم تكن ابنتها تتجاوز بضعة أشهر من العمر، وكانت طفلة سليمة منذ ولادتها، لم تعرف مرضاً ولا علة. بدأ كل شيء بسعال خفيف وحرارة بسيطة، فظنت والدتها أنها مجرد نزلة برد عابرة. لكن الساعات التالية قلبت حياتها رأساً على عقب؛ إذ تحولت الأعراض سريعاً إلى صعوبة شديدة في التنفس، حتى وجدت الأسرة نفسها في قسم العناية المركزة، تتابع بقلق جهاز التنفس الصناعي وهو يساعد الصغيرة على النجاة. لم يكن السبب مرضاً وراثياً نادراً ولا ضعفاً مناعياً، بل فيروس شائع يصيب ملايين الأطفال كل عام، هو: الفيروس التنفسي المخلوي (RSV)».

هذه القصة ليست من نسج الخيال أو من باب المبالغة الإعلامية، وإنما هي قصة حقيقية وواقعية، روتها أم الطفلة (السيدة أناهيد الخياري) في مؤتمر صحافي عقد قبل أيام بمدينة جدة، بعد أن عاشت مع أسرتها ليالي طويلة من القلق والخوف؛ إذ وجدت نفسها فجأة أمام خطرٍ داهمٍ يهدد حياة صغيرتها. وما يجعلها أكثر وقعاً أنها لا تمثل حالة فردية نادرة، بل تجسد مثالاً حياً على ما يمكن أن يفعله الفيروس التنفسي المخلوي حتى عند الأطفال الأصحاء الذين لم يُعرف عنهم أي مرض سابق.

إنه فيروسٌ لا يفرق بين طفل مريض وآخر سليم، ولا يقتصر على أصحاب الأمراض المزمنة، بل قد يضرب الأصحاء فجأة ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

الأطفال الأصحاء يصابون ايضا بالفيروس التنفسي المخلوي

الفيروس التنفسي المخلوي

• فيروس يهدد الأطفال الأصحاء. سبق أن تطرقنا في أعداد سابقة من ملحق «صحتك» للفيروس التنفسي المخلوي عند كبار السن، وحري بنا أن نتعرف أيضاً على هذا الفيروس عند الأطفال. وقد استشرنا أحد الأطباء المتخصصين في الرعاية الحرجة للأطفال، الدكتور محمد الهندي، استشاري العناية المركزة لحديثي الولادة وتخصص دقيق في الوبائيات الإكلينيكية، فأوضح أن الدراسات الحديثة تؤكد على أن غالبية الأطفال الذين يحتاجون إلى التنويم في المستشفى بسبب إصابتهم بعدوى الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) هم أصحاء تماماً، لم يكن لديهم أي مشكلات صحية مسبقة. هذه المعطيات غيّرت الصورة النمطية التي لطالما ارتبطت بالفيروس على أنه يهدد فقط الخدج أو الأطفال ذوي الأمراض المزمنة، ولا بد أن تتغيّر طريقة تفكير الأطباء والأهالي، على حد سواء، بأن هذا الفيروس بات خطراً على صحة أطفالنا ويحتاج إلى وعي ورقابة دائمة.

د. محمد الهندي

وأضاف الدكتور الهندي أن الفيروس التنفسي المخلوي يُعد من أكثر الفيروسات شيوعاً في الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال في مختلف أنحاء العالم؛ إذ يُسجل سنوياً ملايين الإصابات التي تتراوح شدتها بين نزلات برد بسيطة إلى حالات حرجة تستدعي التنويم في المستشفى والعناية المركزة. ورغم أن بدايته قد توهم الأهل بأنه مجرد زكام عابر، فإن تطوره المفاجئ إلى مضاعفات خطيرة، مثل التهاب القصيبات أو الالتهاب الرئوي، يجعله سبباً رئيسياً في إدخال الأطفال إلى المستشفيات.

لقد ظل التصور سائداً لفترة طويلة أن هذا الفيروس يشكل الخطر الأكبر على فئات محددة من الأطفال مثل الخدج أو المصابين بأمراض مزمنة (أمراض قلب خلقية، أمراض رئوية مزمنة، أو ضعف مناعي)، إلا أن الأبحاث الحديثة جاءت لتقلب هذه الصورة رأساً على عقب، بعد أن أكدت أن غالبية الأطفال المصابين هم في الأصل أطفال أصحاء لم يكن لديهم أي تاريخ مرضي سابق، ما يجعل التهديد أكثر شمولاً، ويضع الأسر كافة أمام تحدٍّ مشترك في التعامل مع هذا الفيروس.

• ماهية الفيروس وانتشاره: الفيروس التنفسي المخلوي هو فيروس تنفسي شائع من عائلة الفيروسات المخاطانية (Paramyxoviridae) ويصيب بشكل أساسي الجهاز التنفسي السفلي. ويظهر عادة في صورة مواسم وبائية واضحة تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) حتى مارس (آذار) في نصف الكرة الشمالي، مع تزايد الحالات في فترات البرد.

ويُعتبر الأطفال دون سن السنتين الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفاته؛ إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا الفيروس مسؤول عن أكثر من 30 مليون حالة إصابة سنوياً على مستوى العالم بين الأطفال دون الخامسة، منها نحو 3.2 مليون حالة تستدعي التنويم، وهناك ما يقارب 60 ألف وفاة سنوياً، معظمها في الدول ذات الموارد المحدودة.

علامات مخادعة وتقييم طبي

• علامات وأعراض: من أبرز التحديات التي يفرضها الفيروس التنفسي المخلوي طبيعته المخادعة، فهو غالباً ما يبدأ بأعراض بسيطة للغاية تشبه نزلات البرد:

- سعال خفيف.

- رشح أنفي.

- ارتفاع طفيف في الحرارة.

- ضعف الشهية أو خمول.

لكن خلال أيام قليلة قد تتطور هذه الأعراض إلى صورة أشد خطورة، تتمثل في:

- التهاب قصيبات حاد (Bronchiolitis).

- التهاب رئوي (Pneumonia).

- صعوبة تنفس متزايدة (Dyspnea).

- الحاجة إلى أكسجين أو تنفس صناعي.

هذا التدرج السريع من أعراض بسيطة إلى حالة حرجة هو ما يضلل الأهل ويجعلهم يتأخرون في طلب المساعدة الطبية، الأمر الذي يؤدي إلى دخول الطفل المستشفى وهو في حالة حرجة متقدمة.

• مؤشرات تحذيرية للأهل: ينبغي على الأهل مراجعة الطبيب فوراً إذا ظهرت على الطفل أي من العلامات التالية:

- صعوبة تنفس واضحة.

- سرعة غير طبيعية في التنفس.

- زرقة حول الفم أو الأظافر.

- رفض الرضاعة أو ضعف التغذية.

- خمول شديد أو فقدان الوعي المؤقت.

• التقييم الطبي. ويشمل ما يلي:

- التاريخ المرضي: مراجعة النظام الغذائي، والعادات اليومية، والتأكد من وجود أعراض مرافقة مثل الإسهال، أو فقدان الوزن، أو تأخر النمو. هذه المعلومات توجه الطبيب نحو الأسباب الوظيفية أو المرضية.

- الفحص السريري: تقييم النمو الجسدي للطفل مقارنة بمعدلاته الطبيعية، وفحص البطن والتنفس للكشف عن علامات صعوبة التنفس أو الزرقة.

- الفحوصات المخبرية: تتضمن صورة الدم الكاملة، واختبارات البراز للكشف عن الطفيليات، واختبار التنفس لعدم تحمل اللاكتوز، إضافة إلى فحوصات (PCR) للكشف عن الفيروس، والمسحة الأنفية للكشف السريع عن المستضدات.

- الفحوصات المتقدمة: تشمل التنظير أو التصوير مثل أشعة (CT) عند وجود أعراض إنذارية مثل الدم في البراز أو فقدان الوزن الحاد.

- الفروق التشخيصية: وبينما يضمن الاعتماد على التاريخ المرضي والفحص السريري والفحوصات المختبرية، التشخيص الدقيق، فإن الفيروس التنفسي المخلوي قد يختلط مع أمراض أخرى مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19 أو الالتهابات البكتيرية الرئوية؛ لذا ينبغي التفريق بينه وبينها.

• أعباء الفيروس التنفسي المخلوي، وتشمل:

- العبء الصحي، فهذا الفيروس يمثل أحد أبرز أسباب تنويم الأطفال في وحدات العناية المركزة، ويضاعف من استخدام الموارد الصحية في مواسم الشتاء حيث يرفع معدلات الحاجة إلى الأكسجين الصناعي أو أجهزة التنفس الصناعي، كما أنه يزيد من احتمال الإصابة بأمراض مزمنة مستقبلاً مثل الربو.

- العبء الاجتماعي؛ إذ تصاب الأسرة والأقارب بقلق بالغ بسبب التدهور المفاجئ للطفل، كما تزداد الأعباء المالية لديهم نتيجة التنويم والرعاية الطبية، إضافة إلى التسبب في تغيب الأطفال عن الدراسة وفقدان الأهل لأيام العمل.

- العبء النفسي، فإصابة طفل بهذه العدوى لا تنعكس على جسده فقط، بل تهز الأسرة كلها وتترك أثراً نفسياً على الأهل والمراهقين، فالأم تعيش القلق، والأب يشعر بالعجز، وحتى الإخوة يتأثرون بالخوف من الانتكاسات وتكرار التجربة. دعم الأسر وتقديم المشورة النفسية عنصر مهم لتخفيف هذا العبء.

لا يهدد الخدج أو الأطفال ذوي الأمراض المزمنة فقط بل والأصحاء أيضاً

العلاج والوقاية

• العلاج: حتى الآن، يعتبر علاج الفيروس التنفسي المخلوي نهجاً داعماً أكثر من كونه نوعياً حيث لا يوجد علاج نوعي مضاد لهذا الفيروس. ويقتصر التدخل العلاجي بشكل أساسي على:

- العلاج الداعم: إعطاء الأكسجين عند الحاجة.

- تعويض السوائل وريدياً.

- استخدام أجهزة التنفس الصناعي في الحالات الحرجة.

- الأدوية: لا تُستخدم المضادات الحيوية إلا عند وجود عدوى بكتيرية مرافقة. تعطى أدوية مثل سيميثيكون لتخفيف الغازات في بعض الحالات. - البروبيوتيك قيد الدراسة لدعم توازن البكتيريا المعوية.

- الأدوية التجريبية: هناك بعض الأدوية التجريبية (مضادات الفيروسات) قيد البحث، تضم تطورات حديثة مبتكرة منها لقاحات تحتوي على أجسام مضادة طويلة المفعول؛ أثبتت الدراسات أن جرعة واحدة منها تعطى للرضع يمكن أن توفر لهم حماية ضد الفيروس، تستمر لعدة أشهر، تغطي موسم الانتشار.

كما يساعد تطعيم الأمهات الحوامل في نقل الأجسام المضادة إلى الجنين قبل الولادة، فيعزز مناعته بعد الولادة.

• الوقاية: أكدت وزارة الصحة السعودية أن الوقاية من الفيروس التنفسي المخلوي لا تقتصر على الإجراءات العامة مثل غسل اليدين بانتظام، وتغطية الأنف والفم عند العطاس، وتجنب مخالطة المصابين، بل تشمل أيضاً التطعيم الحديث للفئات الأكثر عرضة لمضاعفاته.

وفي أبريل (نيسان) 2024، أعلنت الوزارة بدء توفير لقاح «RSV» في المملكة للفئات العمرية 60 سنة فأكثر، موضحة أن هذا الفيروس لا يقتصر أثره على الأطفال فحسب، بل يُعد سبباً مهماً لالتهابات الجهاز التنفسي وزيادة احتمالات الجلطات القلبية لدى كبار السن. وأكدت أن إدراج اللقاح سيحدث فارقاً كبيراً في تقليل العبء المرضي، لتصبح السعودية بذلك من أوائل الدول عالمياً في اعتماد هذا التطعيم. كما أشارت الوزارة إلى أن هناك لقاحاً آخر قيد الإجازة، مخصصاً لحماية الأطفال الرضع خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم.

• البحث العلمي والمستقبل: يشكل الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) محوراً لعدد من الأبحاث الدولية الرامية إلى:

- تطوير لقاحات أكثر فاعلية وأماناً.

- دراسة العلاقة بين الإصابة المتكررة بالفيروس وتطور أمراض تنفسية مزمنة مثل الربو.

- تقييم فاعلية برامج التطعيم الجماعي في تقليل العبء الاقتصادي على الأنظمة الصحية.

نستخلص من هذا المقال أن الحقائق العلمية والقصص الإنسانية تُظهر أن الفيروس التنفسي المخلوي خطر مشترك على جميع الأطفال، سواء كانوا أصحاء أو مرضى، وأن مواجهته لا تعتمد فقط على الأطباء، بل تبدأ من وعي الأسرة وملاحظتها المبكرة. غير أن الوقاية اليوم لم تعد تقتصر على التدابير التقليدية، فقد أتاح العلم سلاحاً جديداً يتمثل في «التطعيم الحديث المحتوي على الأجسام المضادة طويلة المفعول».

إن المبادرة إلى أخذ اللقاح، لدينا في المملكة عبر تطبيق «صحتي»، إلى جانب التثقيف المجتمعي والوعي الأسري، تمثل السبيل الأمثل لتقليل العبء الصحي والاجتماعي وحماية صحة أطفالنا، وضمان مستقبل أكثر أماناً للأجيال القادمة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.


«ضباب الدماغ» يبدأ من يومك... عادات صغيرة تُشوِّش ذهنك

عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)
عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)
TT

«ضباب الدماغ» يبدأ من يومك... عادات صغيرة تُشوِّش ذهنك

عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)
عادات بسيطة... لكنها تضع عقلك في ضباب (جامعة روتشستر)

إذا شعرت يوماً بأنك نسيت سبب دخولك الغرفة، أو واجهت صعوبة في العثور على الكلمة المناسبة، فمن المُحتمل أنك مررت بما يُعرف بـ«ضباب الدماغ» أو التشوّش الذهني، وهو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من العوارض تشمل النسيان، والإرهاق الذهني، وصعوبة التركيز.

وأوضح خبراء الصحة النفسية أنّ «ضباب الدماغ» له أسباب متعدّدة، لكن بعض العادات اليومية يمكن أن تزيد من الشعور بالتشوش الذهني، كما أنّ هناك نصائح عملية تساعد على التغلب على هذه المشكلة واستعادة صفاء الذهن، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

النوم غير المُنتظم

وتُعدّ قلة النوم أو النوم غير المُنتظم من أبرز الأسباب وراء التشوش الذهني، وفق اختصاصية الصحة النفسية الأميركية كلوي بين، مشيرة إلى أنّ النوم غير الكافي يؤثر بشكل مباشر في الانتباه والذاكرة والتركيز، ويجعل التفكير أبطأ ويزيد من النسيان والإرهاق الذهني.

بينما توضح مديرة مركز بوسطن للعلاج النفسي، أنينديتا باومي، أنّ الحرمان من النوم يؤثر في جميع جوانب الصحة الجسدية والعقلية، ويزيد من احتمالات القلق والاكتئاب، ويقلّل الدافعية والانتباه.

وللتغلُّب على هذه المشكلة، ينصح الخبراء بضبط روتين ثابت للنوم والاستيقاظ يومياً، وتهيئة روتين هادئ للاسترخاء قبل النوم، مثل القراءة بدلاً من تصفُّح الهاتف، وفحص مشكلات التنفُّس في أثناء النوم مثل الشخير أو انقطاع النفس النومي.

وإلى جانب النوم، يمكن أن يفاقم تعدُّد المَهمّات شعور التشوّش الذهني؛ فالتنقل المستمر بين الرسائل والبريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي يشتت الانتباه ويضعف الذاكرة.

إيقاف الإشعارات

وللحدّ من هذا التشتُّت، ينصح الخبراء بالتركيز على مَهمّة واحدة في كل مرة، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، واستخدام قائمة يومية قصيرة لترتيب الأولويات، وهو ما يساعد على تخفيف الضغط الذهني وتحسين القدرة على التركيز.

ويُعدّ التوتّر المستمر أحد أبرز أسباب التشوّش الذهني؛ إذ يضع العقل في حالة ضغط مستمرة، ممّا يقلّل من صفاء التفكير والتركيز. وتوضح اختصاصية الصحة النفسية الأميركية، ستيف فولر، أنّ تجاهل التوتّر اليومي يزيد من صعوبة التركيز ويضاعف الشعور بالإرهاق الذهني.

وللتخفيف من أثره، ينصح الخبراء بأخذ استراحات قصيرة خلال اليوم للراحة والتنفُّس العميق، وممارسة تمارين الاسترخاء التدريجي للعضلات، وتقليل الضوضاء والأضواء الساطعة والانزعاج البدني قدر الإمكان.

بالإضافة إلى التوتّر، غالباً ما يكون التشوّش الذهني إشارة من الجسم إلى حاجاته الأساسية، مثل الترطيب والحركة؛ فحتى الجفاف البسيط يضعف التركيز والذاكرة، في حين الجلوس لفترات طويلة يؤثر في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة.

شرب الماء

وللحفاظ على صحة الجسم والعقل، يُنصح بشرب الماء بانتظام، خصوصاً عند الاستيقاظ ومع كلّ وجبة، والتحرّك كلّ 30-60 دقيقة، حتى لو كانت حركة بسيطة.

ويخلص الخبراء إلى أنّ التشوش الذهني ليس شعوراً عابراً، وإنما مؤشّر على أنّ الجسم والعقل بحاجة إلى روتين أفضل؛ لذلك فإنّ الاهتمام بالنوم الكافي، والتركيز على مَهمّة واحدة في كل مرّة، وإدارة التوتر، وتلبية حاجات الجسم الأساسية، يمكن أن يُعيد صفاء العقل وينعش الطاقة اليومية، ويجعل يومك أكثر نشاطاً وإنتاجية.


الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.


اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.