اكتشاف يمهّد لتشخيص «التأتأة» وعلاجها مبكراً

«التأتأة» اضطراب في الطلاقة الكلامية يتمثل في تكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات (جامعة ملبورن)
«التأتأة» اضطراب في الطلاقة الكلامية يتمثل في تكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات (جامعة ملبورن)
TT

اكتشاف يمهّد لتشخيص «التأتأة» وعلاجها مبكراً

«التأتأة» اضطراب في الطلاقة الكلامية يتمثل في تكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات (جامعة ملبورن)
«التأتأة» اضطراب في الطلاقة الكلامية يتمثل في تكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات (جامعة ملبورن)

في دراسة جديدة، كشف باحثون من مركز فاندرلبيت الطبي في الولايات المتحدة عن الأساس الجيني لاضطراب «التأتأة»؛ وهو ما قد يُحدث تحولاً جذرياً في أساليب التشخيص والتدخل العلاجي المبكر.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد في التعرف المبكر على الأطفال المعرّضين للإصابة بـ«التأتأة»؛ ما يتيح التدخل في الوقت المناسب لتحسين فرص الشفاء أو التكيف، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Nature Genetics».

و«التأتأة» هي اضطراب في الطلاقة الكلامية يتمثل في تكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات، وإطالة الأصوات، أو التوقف المفاجئ أثناء الحديث. وغالباً ما تبدأ في مرحلة الطفولة، بين سن الثانية والخامسة، وقد تختفي تلقائياً لدى معظم الأطفال، لكنها تستمر لدى البعض حتى مرحلة البلوغ.

وتؤثر «التأتأة» على أكثر من 400 مليون شخص حول العالم، وتُعدّ أكثر شيوعاً بين الذكور بمعدل 4 إلى 1 مقارنة بالإناث. وعلى الرغم من أنها لا ترتبط بمستوى الذكاء، فإنها تترك أثراً نفسياً واجتماعياً كبيراً، قد يشمل القلق، والعزلة، وانخفاض الثقة بالنفس، لا سيما في البيئات التعليمية والمهنية.

وبالاعتماد على بيانات وراثية من أكثر من مليون شخص خضعوا لتحليل الحمض النووي، تمكَّن الفريق من تطوير ما يُعرف بـ«مقياس الخطر متعدد الجينات» (Polygenic Risk Score)، الذي يُستخدم للتنبؤ بمخاطر الإصابة بـ«التأتأة» لدى الأطفال قبل ظهور الأعراض بشكل واضح.

وحددت الدراسة 57 موقعاً جينياً مرتبطاً بالتأتأة، موزعة على 48 جيناً. وأظهرت النتائج أن التأتأة ترتبط بمسارات عصبية محددة في الدماغ؛ ما يُثبت أن أسبابها بيولوجية وليست نفسية كما كان يُعتقد سابقاً.

كما أشارت النتائج إلى أن البصمات الجينية المرتبطة بـ«التأتأة» تختلف باختلاف الجنس، حيث برز الجين (VRK2) لدى الذكور؛ ما قد يُفسّر سبب تعافي الإناث من «التأتأة» بمعدلات أعلى.

ووجد الباحثون أيضاً أن بعض الجينات المرتبطة بالتأتأة تتقاطع مع اضطرابات أخرى مثل التوحد والاكتئاب، بل وحتى مع القدرة على مزامنة الإيقاع الموسيقي؛ ما يشير إلى وجود مسارات عصبية مشتركة بين اللغة والموسيقى ووظائف الدماغ.

وأكدت الدراسة أهمية رفع الوعي بأن «التأتأة» ليست نتيجة «خلل» في الشخصية أو أسلوب التربية، بل هي اضطراب بيولوجي؛ ما يُسهم في تقليل التمييز والسخرية تجاه المصابين.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الفهم الجديد لـ«التأتأة» قد يمهد لتطوير علاجات دوائية أو جينية موجهة في المستقبل، خصوصاً للحالات التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية، كما أنه يفتح الباب لفهم أوسع لوظائف الدماغ واللغة والذاكرة.


مقالات ذات صلة

اكتشاف ميزة فريدة للأخطبوط تمنحه قدرات استثنائية

يوميات الشرق تمتلك أذرع الأخطبوط أنظمة عصبية مجزأة لتمكينه من أداء حركات استثنائية (جامعة شيكاغو)

اكتشاف ميزة فريدة للأخطبوط تمنحه قدرات استثنائية

اكتشف علماء الأحياء في جامعة هارفارد الأميركية، ميزةً غامضةً في بيولوجيا الأخطبوط الأساسية تمكنه من إنتاج البروتينات بدقة فائقة ما يمنحه مزايا تطورية فريدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا حللت دراسة «أطلس» نحو 15 مليون تفاعل مع أدوات «غوغل» عبر أكثر من 150 دولة و800 مهنة (أدوبي)

دراسة لـ«غوغل»: الذكاء الاصطناعي يساعد الموظفين أكثر مما يستبدلهم

ترصد دراسة «غوغل» انتشار الذكاء الاصطناعي في معظم المهن مع بقائه أداة مساعدة للمهام أكثر من كونه بديلاً عن الموظفين.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك لا يُظهِر سرطان المعدة دائماً أعراضاً في مراحله المبكرة (بكساباي)

سرطان المعدة يصيب الشباب: أعراض مبكرة يجب معرفتها

قد يُصيب سرطان المعدة الشباب وتشمل علاماته المبكرة عسر الهضم المستمر والشعور بالشبع بسرعة بعد تناول وجبة صغيرة وفقدان الوزن غير المبرر 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الهواء لا ينسى ما نتركه فيه (أ.ف.ب)

تغيُّر المناخ يؤثّر في دماء البشر

مع ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون في الهواء، لا يجد الإنسان المعاصر بديلاً سوى استنشاق المزيد من هذا الغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السباحة تساعد في تحسين الوظائف الحركية وتخفيف أوجاع أسفل الظهر بشكل ملموس (بيكساباي)

السباحة تساعد في تخفيف أوجاع أسفل الظهر

كشفت دراسة علمية أجريت في أستراليا أن السباحة تساعد في تخفيف أوجاع أسفل الظهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)