يحظى بانتشار عبر «تيك توك»... 30 دقيقة من المشي الياباني تساعدك في لياقة بدنية جيدة

اثنان من كبار السن يسيران في الدنمارك (أ.ف.ب)
اثنان من كبار السن يسيران في الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

يحظى بانتشار عبر «تيك توك»... 30 دقيقة من المشي الياباني تساعدك في لياقة بدنية جيدة

اثنان من كبار السن يسيران في الدنمارك (أ.ف.ب)
اثنان من كبار السن يسيران في الدنمارك (أ.ف.ب)

يمكن أن يكون المشي حلاًّ مثالياً لكثير من تحديات الحياة. سواءً أكنت تعاني التوتر أم الاكتئاب، أم ببساطة تحتاج إلى طريقة بسيطة لتحسين لياقتك البدنية، فإن المشي يُساعدك؛ كونه من أسهل خيارات التمارين الرياضية المتاحة، فهو مُناسب لمجموعة متنوعة من الأشخاص.

تحظى تقنية معينة، تُعرف باسم تدريب المشي المتقطع أو «المشي الياباني»، باهتمام متجدد، بعد انتشارها الواسع على «تيك توك». قبل نحو 20 عاماً، نشر فريق، بقيادة هيروشي نوز، وباحثون آخرون من اليابان دراسة وجدت أن الأشخاص في منتصف العمر وكبار السن الذين مارسوا المشي المتقطع عالي الكثافة، يتمتعون بضغط دم أقل، وعضلات أفخاذ أقوى، وقدرة هوائية أفضل من السائرين في العمر نفسه الذين حافظوا على وتيرة معتدلة ومستمرة.

وفي الدراسة، قام المتطوعون بالمشي السريع لمدة ثلاث دقائق، تلتها ثلاث دقائق بوتيرة أبطأ، لمدة 30 دقيقة يومياً، لمدة أربعة أيام، على الأقل، في الأسبوع.

وقالت شيزوي ماسوكي، الباحثة في الفريق والأستاذة في كلية الدراسات العليا للطب بجامعة شينشو في ماتسوموتو: «من أكثر النتائج إثارةً للدهشة أن المشي المتواصل داخل الجسم زاد من اللياقة البدنية بشكل ملحوظ، وانخفض ضغط الدم، بعد التدخل الذي استمر خمسة أشهر، بينما لم تُلاحَظ هذه التحسينات في مجموعة المشي المتواصل متوسط الشدة». وتابعت: «كان هدف المشاركين في المجموعة الضابطة هو السير 8000 خطوة على الأقل يومياً، على الرغم من أن تحديد هدف محدد لعدد الخطوات، مثل 10000 خطوة يومياً كما يُقال، لم يعد يُعدّ الهدف الأسمى للمشي الصحي».

حصل المشي الياباني على لقبه؛ لأن الدراسة أُجريت في اليابان، لكن تقنية المشي ليست بالضرورة أكثر شعبية في اليابان من أي مكان آخر، كما قال ماسوكي.

فوائد تدريب المشي المتقطع

منذ صدور ذلك التقرير عام 2007، نُشرت دراسات أحدث، منها دراسة أُجريت عام 2023 على مرضى السكري من النوع الثاني، وأخرى أُجريت عام 2024 على أشخاص تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. وقد وجدت هذه الدراسات أن المشاركين، الذين مارسوا المشي داخل الجسم، قد تحسَّن لديهم مستوى الكوليسترول، والمرونة، ومؤشر كتلة الجسم، والقدرة على التحمل القلبي التنفسي، مقارنةً بمجموعات الضبط.

وقال الدكتور مير علي، جرّاح عام وجرّاح السمنة والمدير الطبي لمركز ميموريال كير الجراحي لإنقاص الوزن في مركز أورانج كوست الطبي في فاونتن فالي، بكاليفورنيا، لصحيفة «واشنطن بوست»: «عندما تزيد من شدة المشي أو أي تمرين آخر يرفع معدل ضربات القلب، فإن ذلك يُحسّن صحة القلب والأوعية الدموية، ويزيد من القدرة الهوائية. كما يُسبب ضغطاً صحياً على القلب، مما يزيد من قدرته على العمل بشكل أفضل، ويُخفض ضغط الدم أثناء الراحة». وأضاف: «بمجرد أن تستقر هذه الزيادة، سيتحسن ضغط دمك مع مرور الوقت».

وأضافت ماسوكي أن دراساتٍ إضافية أجراها فريقها أظهرت أيضاً أن أسلوب المشي له فوائد على النوم والوظائف الإدراكية والاكتئاب.

وقالت باربرا ووكر، اختصاصية علم النفس التكاملي في الصحة والأداء بجامعة سينسيناتي للصحة: «أثبت المشي الواعي، وخصوصاً في المساحات الخضراء، أنه يُخفض ضغط الدم، ويُخفض مستوى الكورتيزول، ويُحسّن التركيز والنوم، ويساعد على تنظيم المزاج». وأضافت: «عند اقترانه بنهج المشي المتقطع، يصبح تأثيره النفسي أكبر؛ فهو يجمع بين فوائد التعرض للطبيعة والبنية التحفيزية للأهداف البدنية القابلة للتحقيق».

ما مدى صعوبة تدريب المشي المتقطع؟

قالت ماسوكي إن المشي المتواصل يبدو أسهل من المشي بوتيرة عالية طوال الوقت. وقد أوصى فريقها البحثي مجموعة من المشاركين في منتصف العمر وكبار السن بالمشي المتواصل بمستوى عال من الشدة لمدة 30 دقيقة يومياً. وأضافت: «ومع ذلك، لم يُكمل أحدٌ البرنامج واشتكوا من أنه ممل وصعب للغاية».

ووجدت معظم الدراسات أن نحو 60 إلى 90 في المائة من الناس يستطيعون تحقيق أهداف المشي المتقطع. وقد يكون أحد العوامل هو الوقت المستغرَق. بالنسبة للبعض، قد تكون أهداف المشي التي تتطلب ساعات من تراكم الخطوات على مدار اليوم مثبطة للهمة؛ لأنها تستغرق وقتاً طويلاً.

قال باتريك فراتيلون، طبيب القلب الوقائي في مدينة نيويورك وفيرفيلد بولاية كونيتيكت: «في حين أن المشي 10000 خطوة يمكن أن يُحسّن ضغط الدم، والتحكم في سكر الدم، وحتى مستويات الدهون، فإن المشي المتقطع لفترةٍ أقصر يمكن أن يُحقق الفوائد نفسها وأكثر».

كيفية تجربة المشي المتقطع

ابدأ ببطء وحذر

شارك الخبراء نصيحة مهمة: ابدأ ببطء. لستَ مضطراً للبدء بجلسات المشي المتقطع لمدة 30 دقيقة فوراً. وقال مير علي إن 15 دقيقة مرتين يومياً لا تزال مفيدة، ويمكنك تجربة هذه الفترات خلال تلك الفترة. زدْ من كمية التمارين الموصَى بها للبالغين في الولايات المتحدة - 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً، على سبيل المثال، بممارسة 30 دقيقة في كل مرة، 5 أيام في الأسبوع. إضافة يومين من أنشطة تقوية العضلات ستساعد في تلبية الإرشادات الفيدرالية للتمارين.

وينصح الخبراء، في التقرير، بضرورة استشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامج رياضي جديد. وقالت سارة كروفورد، اختصاصية العلاج الطبيعي في سينسيناتي: «ينبغي ألا نأخذ شخصاً قليل الحركة ونضعه في برنامج تدريب متقطع عالي الكثافة».

استخدم مقاييس غير رسمية

أوضحت كروفورد أن القاعدة العامة هي أنه ينبغي ألا تكون قادراً على التحدث طوال الدقائق الثلاث «السريعة» في برنامج التدريب المتقطع عالي الكثافة. أما بالنسبة للفاصل الزمني الأبطأ، فقالت إنه يجب أن تكون قادراً على مواصلة المحادثة، ولكن أيضاً على التعرق. كما أنها تنصح المرضى، في بعض الأحيان، باختيار معلم محدد، مثل صناديق البريد، والمرور بأول 10 منها بسرعة، ثم المرور بـ10 التالية بشكل أبطأ.

انتبه للتحسنات

أفادت كروفورد بأن معدل ضربات القلب ومعدل التنفس قد يتحسنان مع مرور الوقت. وأضافت: «انتبه إلى وقت تعافيك الكافي لأداء فترة قصيرة أخرى. كم من الوقت نبقى عند هذا المستوى [عند 70 في المائة]، وكم من الوقت نحتاج إليه عند عتبة 40 في المائة للتعافي الكافي للعودة إلى 70 في المائة مرة أخرى؟».

وأضافت كروفورد: «بغضّ النظر عن نوع المشي الذي تُجرّبه، ستلاحظ فوائد حتمية. المشي آمن، قليل التأثير، وسهل المنال، ويُخرج الشخص إلى الأرض بعيداً عن الكمبيوتر، مع تفاعل مباشر مع الأشجار والنباتات والحيوانات، فهو يوفر التعرض لأشعة الشمس والضوء، ويزيد من حس الوجود في الهواء الطلق. إنه، بلا شك، أفضل شكل من أشكال التمارين الرياضية لجميع البشر».


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended