دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن

«صحتك أولاً»: خطوات وسلوكيات بسيطة تقيك من الأمراض والمخاطر المحتملة

دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن
TT

دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن

دليلك الصحي للوقاية والسلامة... لحج آمن

يتوجه المسلمون من شتى بقاع الأرض صوب مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، هذه الشعيرة العظيمة، في مكان واحد وزمان محدد، ما يجعله حدثاً فريداً من نوعه من حيث الكثافة العددية والحركة والتنقل. ومع هذه الظروف الاستثنائية، تبرز أهمية التوعية الصحية لضمان سلامة الحجاج، والوقاية من الأمراض والمخاطر الصحية المحتملة.

ومن هذا المنطلق، نتحدث إلى حجاج بيت الله الحرام في هذا المقال، بمناسبة موسم الحج لعام 1446هجرياً، ليكون مرجعاً صحياً مبسطاً لهم، يُساهم في رفع مستوى الوعي الصحي، والحد من الإصابات، ونشر ثقافة الوقاية. وسوف نُركّز على ثلاث مراحل رئيسية: الاستعدادات الصحية لما قبل الحج، والإرشادات الصحية في أثناء أداء المناسك، والتدابير الوقائية بعد العودة من الحج.

استعدادات وإرشادات صحية

• المرحلة الأولى: الاستعدادات الصحية لما قبل الحج.

تُعد مرحلة ما قبل الحج من أهم المراحل التحضيرية التي تضمن للحجاج رحلة آمنة وخالية من المتاعب الصحية. فالاستعداد الجيد من خلال المتابعة الطبية وأخذ التطعيمات اللازمة والتجهيزات الصحية المناسبة، لا يساهم فقط في حماية الحاج من الأمراض المعدية والمخاطر الصحية، بل يساعد أيضاً في رفع جاهزيته البدنية والنفسية لتحمل مشقة التنقل والزحام، ويُساهم في سلامته وسلامة من حوله طوال فترة الحج.

- ضرورة مراجعة الطبيب وخصوصاً لمن يعاني من أمراض مزمنة.

- الحصول على التطعيمات الإلزامية:

* لحجاج الداخل: تطعيم الحمى الشوكية والإنفلونزا الموسمية.

* لحجاج الخارج: بالإضافة إلى ما سبق، يُشترط تلقي تطعيم الحمى الصفراء للقادمين من دول موبوءة، ولقاحات شلل الأطفال لبعض الدول.

* تجهيز الأدوية الخاصة بكل حاج، مع بطاقة تعريف طبية في حال وجود أمراض مزمنة.

• المرحلة الثانية: الإرشادات الصحية في أثناء الحج

تمثل هذه المرحلة المحورية في رحلة الحاج تحدياً كبيراً من الناحية الجسدية والنفسية، إذ تتطلب تنقلاً مستمراً وجهداً بدنياً عالياً وسط ظروف مناخية متغيرة وزحام شديد؛ لذا فإن الالتزام بالإرشادات الصحية في أثناء أداء المناسك يُعد أمراً ضرورياً للمحافظة على اللياقة البدنية، والوقاية من الإنهاك والإصابات، ولضمان حماية الحاج لنفسه ولمن حوله من انتقال العدوى أو التعرض لأي مخاطر صحية تؤثر على أداء هذه الشعيرة العظيمة.

• المرحلة الثالثة: الإرشادات الصحية بعد الحج

يُعدّ ما بعد أداء مناسك الحج مرحلة لا تقل أهمية عن باقي المراحل، حيث يعود الحجاج إلى مدنهم وبلدانهم حاملين معهم ذكريات عظيمة وتجارب روحانية، ولكن قد يكونون أيضاً حاملين لبعض الأمراض المعدية دون علمهم، نتيجة للازدحام والاختلاط خلال موسم الحج. ومن هنا تأتي أهمية اتخاذ الإجراءات الوقائية بعد العودة، ليس فقط لحماية الحاج، بل لحماية أسرته ومجتمعه من انتقال العدوى.

- مراقبة الحالة الصحية لمدة أسبوعين بعد العودة.

- مراجعة أقرب مركز صحي في حال ظهور أعراض: يُنصح الحاج بعدم التهاون مع أي علامات مرضية مثل ارتفاع الحرارة، السعال، ضيق التنفس، الإسهال أو الطفح الجلدي، إذ قد تكون مؤشرات لأمراض معدية مكتسبة خلال الحج.

- المراجعة المبكرة للمراكز الصحية تساعد في سرعة التشخيص والعلاج ومنع المضاعفات.

- الالتزام بإرشادات الوقاية لمنع نقل الأمراض للمحيطين: من الضروري اتباع تدابير النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين بانتظام، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية، وعدم مخالطة الآخرين عند الشعور بأي أعراض مرضية. هذه الخطوات البسيطة تُساهم بفاعلية في حماية الأسرة والمجتمع من انتقال العدوى.

الأمراض المزمنة والتغذية الصحية

• إرشادات خاصة بذوي الأمراض المزمنة

يُوصى الحجاج من ذوي الأمراض المزمنة بأن تكون حالاتهم الصحية مستقرة قبل القدوم إلى الأراضي المقدسة، وذلك لضمان سلامتهم خلال أداء المناسك، ومن الضروري أن يحمل كل مريض تقريراً طبياً حديثاً يتضمن التشخيص الدقيق، وخطة العلاج، والإجراءات الواجب اتباعها في حال حدوث طارئ صحي. يُساعد هذا الأمر الطاقم الطبي المرافق أو المراكز الصحية في مناطق الحج لتقديم العناية الفورية والمناسبة. وفيما يلي إرشادات مخصصة لهذه الفئات من الحجاج:

- لمرضى ضغط الدم: الانتظام في تناول الأدوية وتجنب الإرهاق.

- لمرضى السكري: حمل جهاز قياس السكر، تناول الوجبات بانتظام.

- لمرضى الربو: حمل البخاخات الخاصة والابتعاد عن مثيرات الحساسية.

- لمرضى الحساسية: تجنب مسببات الحساسية، وحمل الأدوية اللازمة.

- لمرضى الفشل الكلوي: الالتزام بمواعيد الغسيل، وإبلاغ البعثة الطبية.

• التغذية الصحية في الحج

تُعد التغذية الجيدة عاملاً أساسياً في الحفاظ على نشاط الحاج وقوته البدنية طوال فترة المناسك، خاصة مع ما يرافق الحج من مجهود بدني، وتغيرات في أوقات النوم، وطول فترات الحركة تحت درجات حرارة مرتفعة؛ لذلك فإن الاعتناء بنوعية الطعام وكميته يُساهم في الوقاية من الجفاف، والإنهاك، واضطرابات الجهاز الهضمي.

- تناول الأغذية الطازجة والنظيفة

يُفضل تناول الطعام المُعد حديثاً، وتفادي المأكولات التي مضى على إعدادها وقت طويل. يجب غسل الخضروات والفواكه جيداً وتناول البروتينات المطهوّة جيداً لتقوية المناعة.

- تجنب الأطعمة المكشوفة أو الملوثة: الأطعمة المكشوفة أو غير المحفوظة في درجة حرارة مناسبة قد تحتوي على بكتيريا أو ملوثات تسبب التسمم الغذائي، لذا يُفضل شراء الطعام من مصادر موثوقة.

- شرب الماء النقي فقط: يجب الحرص على شرب الماء المعبأ من عبوات صحية ونظيفة. ويُنصح بشرب كميات منتظمة حتى دون الشعور بالعطش، خاصة في أوقات الظهيرة أو بعد أداء المناسك.

إرشادات عامة خلال مراحل الحج

- النظافة العامة: غسل اليدين بالماء والصابون أو استخدام المعقمات.

- تجنب مشاركة الأدوات الشخصية.

- الوقاية من الإصابات والحوادث: الحذر عند استخدام السلالم أو السير في المناطق المزدحمة. - ارتداء أحذية مريحة وغير قابلة للانزلاق.

- الوقاية من العدوى: ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة، وتجنب ملامسة العينين والأنف والفم قبل غسل اليدين.

- الوقاية من ضربات الشمس: استخدام مظلة شمسية - تجنب التعرض للشمس في وقت الظهيرة - الإكثار من شرب الماء.

- الوقاية من الإجهاد الحراري والعضلي: أخذ قسط من الراحة بين أداء المناسك - تجنب حمل أمتعة ثقيلة.

- الوقاية من التسلخات الجلدية: المحافظة على نظافة وتجفيف مناطق ثنايا الجسم - استخدام المراهم الواقية.

- الوقاية من الجفاف: شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش.

- صحة كبار السن: الوقاية من السقوط، عبر استخدام عصا للمشي أو مرافقة شخص مساعد.

- التأكد من وجود إضاءة كافية داخل أماكن الإقامة.

- الانتباه لأعراض مثل الدوار أو انخفاض الضغط أو التواء الكاحل - المكوث في أماكن مظللة وتجنب الزحام.

- صحة الأطفال: الحرص على تغذيتهم الجيدة وحمايتهم من التعرض للشمس - منع الاختلاط بالأطفال المصابين.

- صحة المرأة الحامل والمرضع: تُعدّ فريضة الحج تحدياً صحياً خاصاً للمرأة الحامل أو المُرضع، لما تتطلبه من جهد بدني وتعرض للزحام والحرارة، وهو ما قد يشكل خطراً على صحتها وصحة جنينها أو رضيعها؛ لذا تُنصح بما يلي: استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار أداء الحج لتقييم الحالة الصحية.

- تجنب الزحام الشديد والوقوف لفترات طويلة - شرب كميات كافية من الماء للوقاية من الجفاف - الالتزام بتناول الأغذية الصحية الغنية بالفيتامينات والحديد.

- أخذ قسط كافٍ من الراحة والنوم يومياً.

وفي حالة الرضاعة: الحرص على النظافة الشخصية، وتغذية جيدة لدعم إنتاج الحليب، وتخزين الحليب إن أمكن - الحرص على تغذيتهن الجيدة وحمايتهن من التعرض للشمس - منع الاختلاط بالحجاج الآخرين المصابين.

- الوقاية من العدوى والتسمم الدوائي:

* العدوى التنفسية: تنتشر العدوى التنفسية بسهولة في الأماكن المزدحمة مثل الحرم والمخيمات، لذا يُنصح بارتداء الكمامة خاصة في أماكن الزحام، والابتعاد عن الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية مثل السعال أو العطس، بالإضافة إلى غسل اليدين بانتظام وعدم مشاركة الأدوات الشخصية.

* التسمم الغذائي: للوقاية منه، يجب الحرص على تناول الطعام من مصادر موثوقة، والتأكد من أن الطعام مطهو جيداً ونظيف. يجب تجنب الأطعمة المكشوفة أو التي تُحفظ خارج الثلاجة لفترات طويلة، والابتعاد عن تناول الأطعمة من الباعة المتجولين غير المصرح لهم.

* التسمم الدوائي: يحدث غالباً نتيجة تناول أدوية غير موصوفة من قبل الطبيب أو تناول جرعات غير صحيحة؛ لذا يجب على الحاج عدم قبول الأدوية من الآخرين، والاحتفاظ بأدويته الخاصة داخل حقيبة نظيفة وبطاقة تعريف توضح الجرعات والتوقيت، ومراجعة الفريق الطبي فور الشعور بأي أعراض غير معتادة بعد تناول دواء.

- الإسعافات الأولية وتشمل: تجهيز حقيبة إسعافات أولية في كل مقر إقامة، والتعامل الفوري مع:

- الرعاف: الضغط على الأنف والانحناء للأمام.

- الكدمات: وضع كمادات باردة.

- انخفاض السكر: تناول مشروب سكري سريع الامتصاص.

- الاحتياطات عند الحلاقة: استخدام أدوات شخصية ومعقمة.

ختاماً، فإن الالتزام بالإرشادات الصحية لا يُعد خياراً، بل هو جزء أساسي من الاستعداد الروحي والجسدي لأداء مناسك الحج بأمان وطمأنينة. وهو مسؤولية دينية وإنسانية تُجسّد قيم الإسلام في الحرص على النفس ورعاية الآخرين.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

الخليج إطلاق «الباقة الشاملة» يأتي ضمن الاستعدادات المبكرة لموسم الحج المقبل (واس)

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

أعلنت وزارة الحج والعمرة في السعودية، الاثنين، إطلاق «الباقة الشاملة» لحجاج الخارج لموسم (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج يجمع المؤتمر القيادات وصناع القرار والمختصين لاستعراض الحلول والممارسات وتبادل الخبرات (واس)

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، النسخة السادسة من «مؤتمر ومعرض الحج» الذي تستضيفه جدة خلال الفترة بين 8 و11 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
TT

هل ترفع «كريمة القمح» ضغط الدم أم تخفضه؟ خبراء يوضحون

«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)
«كريمة القمح» المدعومة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية (بيكسلز)

رغم أن «كريمة القمح» (Cream of Wheat) تُعد خياراً غذائياً يوفر بعض العناصر المفيدة للجسم، فإن تناولها لا يرتبط بصورة مباشرة بخفض ضغط الدم. ويعتمد تأثيرها الصحي على نوعها ومكوناتها، إذ توفر الأصناف المصنوعة من الحبوب الكاملة الألياف التي تدعم الصحة العامة، في حين قد تحتوي الأنواع سريعة التحضير على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يؤثر سلباً في الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن اختيار النوع المناسب من «كريمة القمح» يستدعي الانتباه إلى محتواه من الصوديوم والألياف، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

هل تساعد «كريمة القمح» على خفض ضغط الدم؟

تؤكد ستيفاني جونسون، الحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية السريرية (DCN) مختصة التغذية المسجلة (RD)، أنه «لا توجد علاقة مباشرة بين تناول كريمة القمح وخفض ضغط الدم».

وتوضح أن الأنماط الغذائية التي تساعد على خفض ضغط الدم تتميز بانخفاض محتواها من الصوديوم، وغناها بمجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، تشمل البروتين والألياف والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم.

وعلى الرغم من أن «كريمة القمح» العادية تُعد منخفضة الصوديوم بطبيعتها، إذ يحتوي النوع الأصلي منها على ما يتراوح بين صفر وخمسة ملليغرامات من الصوديوم لكل حصة، ما لم يُضف الملح أثناء التحضير، فإن الأمر يختلف بالنسبة إلى الأنواع سريعة التحضير.

فقد تحتوي هذه الأنواع على كميات أعلى بكثير من الصوديوم، تتراوح بين 170 وأكثر من 300 ملليغرام لكل حصة، تبعاً للعلامة التجارية والنكهة.

وفي هذا السياق، تشدد جونسون على أهمية مراجعة الملصق الغذائي للمنتج، قائلة: «من المهم التحقق من ملصق الحقائق الغذائية لمعرفة محتوى الصوديوم بدقة».

وتضيف أنه على الرغم من أن «كريمة القمح» المدعّمة توفر بعض المغذيات الدقيقة الأساسية، فإنها لا تُعد مصدراً مهماً للعناصر الغذائية التي يرتبط استهلاكها ارتباطاً وثيقاً بخفض ضغط الدم.

«كريمة القمح» العادية أم المصنوعة من الحبوب الكاملة؟

توضح جوليا زومبانو، مختصة التغذية المسجلة والمتخصصة في أمراض القلب الوقائية في «كليفلاند كلينك»، أن «كريمة القمح» المصنوعة من الحبوب الكاملة تُعد مصدراً للكربوهيدرات والألياف الغذائية.

وتشير إلى أن الكربوهيدرات تشكّل المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، وتساعد في «تنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم عملية الهضم، والحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، كما تساهم في تعزيز الشعور بالشبع والامتلاء».

لكن الفوائد الغذائية لا تتوافر بالقدر نفسه في جميع أنواع «كريمة القمح»، إذ قد تكون الأصناف غير المصنوعة من الحبوب الكاملة أقل فائدة من الناحية الصحية.

وتؤكد زومبانو أهمية اختيار الأنواع المصنوعة من الحبوب الكاملة للاستفادة من محتواها من الألياف، قائلة: «احرص على اختيار كريمة القمح المصنوعة من الحبوب الكاملة للحصول على الألياف. فإذا لم تكن مصنوعة من الحبوب الكاملة، فستكون خالية من الألياف، وبالتالي لن توفر الفوائد المطلوبة، بل قد تؤدي إلى ارتفاع حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم».


زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
TT

زجاجة مياهك قد تصبح بيئة للبكتيريا... فكم مرة يجب غسلها؟

امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)
امرأة تغسل قارورة المياه الخاصة بها (بيكسلز)

رغم أن زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام تُعد خياراً صحياً وبيئياً يساعد على الحفاظ على ترطيب الجسم والحد من استهلاك البلاستيك، فإن إهمال تنظيفها بانتظام قد يحوّلها إلى بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا والجراثيم، سواء داخلها أو على فوهتها وأسطحها الخارجية، ما يثير تساؤلات بشأن عدد المرات التي ينبغي غسلها فيها للحفاظ على سلامتها.

ووفقاً لموقع «إيفري داي هيلث»، فإن البيئة الرطبة داخل زجاجات المياه تساعد على نمو الكائنات الدقيقة، فضلاً عن احتمال انتقال الجراثيم من الأيدي غير النظيفة إلى فوهة الزجاجة وسطحها الخارجي.

ومع ذلك، يبدو أن كثيرين لا يولون تنظيف زجاجاتهم الاهتمام الكافي، إذ كشف استطلاع أُجري عام 2022، وشمل ألف شخص، أن معظم المشاركين لا يغسلون زجاجات المياه الخاصة بهم بالوتيرة المطلوبة.

وأفاد ربع المشاركين بأنهم ينظفون زجاجاتهم بضع مرات فقط أسبوعياً، فيما أقرّ 13 في المائة بأنهم يغسلونها مرتين فقط في الشهر، وهي معدلات تقلّ كثيراً عن الوتيرة التي يوصي بها الخبراء.

فلماذا يُعد تنظيف زجاجة المياه أمراً ضرورياً؟ وكم مرة ينبغي غسلها؟ وما التأثيرات الصحية المحتملة لإهمال هذه العادة؟

لماذا يُعد غسل زجاجة المياه ضرورياً؟

توضح الدكتورة يوريكو فوكوتا، الأستاذة المشاركة في قسم الأمراض المعدية بكلية بايلور للطب في هيوستن، أن زجاجات المياه توفر بيئة رطبة ومغلقة تشكّل ظروفاً مثالية لنمو الجراثيم وتكاثرها.

من جانبه، يشرح الدكتور كارل بينكي، خبير سلامة الأغذية والأستاذ المشارك المتقاعد في كلية إدارة الضيافة والسياحة بجامعة بوردو في ويست لافاييت بولاية إنديانا، أن نمو البكتيريا يعتمد على توفر مجموعة من العوامل الأساسية.

ويقول: «عندما نفكر في العناصر الأساسية لنمو البكتيريا، نجد أنها تحتاج إلى الرطوبة، ومصدر للغذاء أو العناصر الغذائية، ودرجة حرارة دافئة، وجميع هذه العوامل قد تتوفر داخل زجاجات المياه».

وتؤكد الأبحاث التي أجراها بينكي، إلى جانب دراسات علمية أخرى، أن أنواعاً متعددة من الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض المنقولة عبر الغذاء يمكن أن تنمو وتتكاثر داخل زجاجات المياه.

ومن أبرز هذه الكائنات بكتيريا «المكورات العنقودية الذهبية» (Staphylococcus aureus)، وبكتيريا «الإشريكية القولونية» (E. coli)، إذ أظهرت الدراسات إمكان وجود مستويات مرتفعة من التلوث البكتيري داخل الزجاجات وعلى أسطحها الخارجية على حد سواء.

وكشفت بعض أبحاث بينكي أيضاً أن كثيراً من الأشخاص يعيدون ملء زجاجات المياه بصورة منتظمة من دون تنظيفها، خصوصاً عندما تكون الزجاجة ذات تصميم معقّد يجعل عملية غسلها أكثر صعوبة.

كم مرة يوصي الخبراء بغسل زجاجة المياه؟

على الرغم من عدم توفر دراسات علمية واسعة النطاق تقدم توصيات حاسمة بشأن عدد مرات غسل زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام، فإن الدكتورة فوكوتا تنصح بتنظيفها جيداً بعد كل استخدام.

ومع ذلك، تقرّ بأن الالتزام بغسل الزجاجة بعد كل مرة قد لا يكون أمراً عملياً دائماً، لكنها تشدد على أهمية عدم إهمال تنظيفها بصورة متكررة.

وتوضح أن بعض أنواع البكتيريا، مثل «الإشريكية القولونية» (E. coli)، يمكن أن تتضاعف أعدادها خلال 20 دقيقة فقط عندما تتوفر الظروف المناسبة لنموها.

وتقول فوكوتا: «قد لا يؤدي إهمال غسل الزجاجة في بعض المرات إلى حدوث مشكلات، لكن لا تجعل من ذلك عادة».

وتؤكد فوكوتا وبينكي ضرورة غسل زجاجة المياه مرة واحدة يومياً على الأقل عند استخدامها لحفظ أي مشروب آخر غير الماء، مثل العصائر أو القهوة أو الشاي أو المشروبات الرياضية.

ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات قد تترك داخل الزجاجة بقايا، من بينها السكريات، ما يوفر بيئة ملائمة لنمو الميكروبات وتكاثرها.

وينطبق الأمر نفسه على إضافة شرائح الليمون أو أنواع أخرى من الفاكهة إلى الماء، إذ قد تؤدي هذه الإضافات إلى إدخال بكتيريا إضافية إلى داخل الزجاجة، ما يزيد أهمية تنظيفها بانتظام.


الموز قبل النوم... هل يساعد على ليلة أكثر راحة؟

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
TT

الموز قبل النوم... هل يساعد على ليلة أكثر راحة؟

يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)
يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

قد يكون الموز خياراً مناسباً لوجبة خفيفة مساءً، إذ يحتوي على عناصر غذائية تدخل في وظائف مرتبطة بالنوم. ويقترح تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الصحي تناوله قبل موعد النوم بساعة إلى ساعتين، لكن لا ينبغي اعتبار هذا التوقيت قاعدة مثبتة أو الموز علاجاً للأرق.

ما علاقة الموز بالنوم؟

يحتوي الموز على التريبتوفان، وهو حمض أميني يحصل عليه الجسم من الطعام ويستخدمه لإنتاج السيروتونين، الذي يدخل بدوره في تصنيع الميلاتونين، الهرمون المساهم في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

غير أن وجود هذا الحمض الأميني في الموز لا يعني أن تناول ثمرة واحدة سيؤدي بالضرورة إلى النعاس أو تحسّن النوم.

الموز ضمن صينية فاكهة وعصير على سرير مضاء بالشمس (بيكسلز)

عناصر غذائية مساندة

يوفّر الموز المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساهمان في وظائف العضلات والأعصاب، إضافة إلى فيتامين «بي 6» الذي يشارك في إنتاج السيروتونين.

لكن دور هذه العناصر في الجسم لا يثبت وحده أن تناول الموز قبل النوم يحسّن جودته، أو يمنع التشنجات الليلية.

وجبة خفيفة عند الجوع

يمكن تناول الموز مساءً عند الشعور بالجوع، باعتباره خياراً قليل الدهون مقارنة بوجبات دسمة قد تسبّب انزعاجاً هضمياً. والأفضل مراعاة الراحة الشخصية بعد الأكل، مع الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وتقليل الكافيين مساءً، بدلاً من التعويل على طعام واحد لتحسين النوم.