النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

تتميز بخصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض
TT

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

صبغة النيلة Indigo Dye من أقدم وأشهر أنواع أصباغ الملابس الصوفية والقطنية على مر التاريخ. وهي صبغة ذات لون أزرق غامق مميز (يُعرف لدى البعض باسم الأزرق الملكي). وهي الصبغة التي تشكل الأساس التاريخي في صبغ ملابس الجينز بلونها الأزرق المميز.

وتشير المراجع التاريخية إلى أن بدايات استخدام النيلة كصبغة كانت بين الألفية الثالثة والرابعة قبل الميلاد. ولكن الاستخدامات الطبية والعلاجية لهذه الصبغة الطبيعية في مناطق واسعة من آسيا وغيرها، تطورت اليوم لتشمل جوانب عدة قد لا يتوقع البعض الكثير منها.

خصائص علاجية منذ القدم

النيلة الطبيعية Indigo Naturalis هي مسحوق مجفف أو عجينة مُعالجة، تُستخلص من سيقان وأوراق أنواع مختلفة من النباتات المنتشرة في مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية. أما المركب الكيميائي الذي يشكل لون صبغة النيلة، فهو مادة عضوية تُدعى «أنديغوتين» Indigotine.

وافترضت بعض الأبحاث الحديثة التي أُجريت في مناطق مختلفة من العالم، أن النيلة الطبيعية ربما تتميز بخصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، ومضادة للبكتيريا، ومنظمة للمناعة، وأخرى. وفي السنوات الأخيرة، ثمة منْ يقترح استخدام النيلة الطبيعية في علاج السرطان، وخاصةً لأن مركبات الإنديوبين Indirubin والتريبتانثرين Tryptanthrin لهما تأثيرات مثبطة واضحة على أنواع مختلفة من السرطان. وقد قدّم اكتشاف هذه الأنشطة الحيوية دعماً إيجابياً لمقترحي التطبيقات الإكلينيكية لاستخدام النيلة الطبيعية.

وهذا التوجه الطبي المُقترح نحو استخداماتها العلاجية ليس حديثاً، بل هو توجه طبي قديم. وعلى سبيل المثال، ذكر المؤرخ بلينيوس في كتابه «التاريخ الطبيعي» Naturalis Historia، أن الرومان القدماء استخدموا النيلة الطبيعية القادمة من الشرق كطلاء، أو كمستحضرات تجميل حول العينين، أو كدواء لتعزيز التئام الجروح. ومعلوم أن كتاب «التاريخ الطبيعي» هو موسوعة قديمة للمؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر، تم نشرها بين عامي 77 - 79 بعد الميلاد.

وأشار باحثون في دراسة طبية بعنوان «استخدامات تشينغداي (النيلة الطبيعية بالصينية) في التاريخ»، (تم نشرها في مجلة أكتا للطب الصيني وعلم الأدوية Acta Chinese Medicine and Pharmacology 2020;35:1653–5) إلى أن: «في عهد أسرة تانغ، كانت النيلة الطبيعية تُستخدم لعلاج مرض القلاع. بعد ذلك، وجد الأطباء الصينيون أنها يمكنها أن تخفض الحمى وتزيل سموم الدم وتذيب الكدمات وتبرد الدم. ومنذ عهد أسرة تانغ، استُخدمت النيلة الطبيعية كدواء ذي تأثيرات علاجية ملحوظة في علاج الحمى، ونفث الدم، والتشنجات لدى الأطفال، وقروح الفم، والتهاب الحلق. وظهرت أقدم السجلات الطبية في الصين في كتاب «نظرية الخصائص الطبية» (عهد أسرة تانغ، 627 ميلادي). ولاحقاً، أُدرج في العديد من الكتب الطبية الصينية الشهيرة الأخرى، بما في ذلك كتاب «كايباو ماتيريا ميديكا» (سلالة سونغ، 973 م)، و«ماتيريا ميديكا يانيي» (سلالة سونغ، 1116 م)، و«مجموعة ماتيريا ميديكا» (سلالة مينغ، 1590 م)». وأضافوا: «تستخدم النيلة الطبيعية لعلاج أنواع مختلفة من متلازمات النزيف، مثل نفث الدم والرعاف، ويمكن غمس مسحوقه في قطن معقم وحشوه في تجويف الأنف لوقف النزيف. كما يمكن استخدام النيلة الطبيعية لعلاج أمراض الفم، مثل تورم والتهاب الحلق والقرحة والتورم والألم وتعفن الفم واللسان. في ملاحق التعليقات على ملخص الغرفة الذهبية، يُستخدم في مسحوق يُنفخ في المنطقة المصابة.

وبالإضافة إلى استخدامها دواءً موضعياً، استُخدمت النيلة الطبيعية سابقاً لعلاج التشنجات والصرع لدى الأطفال. ولتعزيز تأثيرها السريري، تُستخدم النيلة الطبيعية عادةً مع أعشاب صينية أخرى، مثل الجبس الليفي، والبازهار، وبذور القرع، وجذر البوبلوري». وكذلك ثمة إشارات كثيرة إلى استخداماتها العلاجية في الطب الهندي القديم، وكذلك في الطب الفرعوني.

مكونات عضوية نشطة

وعلى الرغم من أن المواد «غير العضوية» تُشكل الغالبية في مكونات صبغة النيلة الطبيعية، فإن المواد «العضوية» رغم تدني نسبتها، تُعتبر هي المكونات النشطة الرئيسية من النواحي العلاجية والطبية المُقترحة. وعلاوة على ذلك، قد لا تكون نسبة تلك الأنواع من المركبات العضوية النشطة في النيلة الطبيعية، متطابقة تماماً في أنواع النيلة الطبيعية المُستخلصة من أنواع مختلفة من النباتات، حيث يعتمد ذلك على مصدر السيقان والأوراق، أي أنواع النباتات التي تم استخلاص صبغة النيلة الطبيعية منها.

ولتوضيح مدى «غنى» صبغة النيلة الطبيعية بالمركبات الكيميائية «العضوية» الواعدة صحياً، تشير مجموعة من الدراسات العلمية الصادرة خلال السنتين الماضيتين، إلى أنه يمكن المكونات العضوية كل من قلويدات الإندول النيلي، والإنديروبين، والإيزاتين، والإيزونديغو، والهيدروكسي إنديروبين، و2-هيدروكسي-1،4-بنزوكسازين-3-ون، والتريبتانثرين، والكينازولين-2،4-ديون، والإنديروبين، والإيزونديغو، والنيوكليوسيدات اليوراسيل، والسيتيدين، والهيبوكسانثين، والأدينوزين، والأدينين، والإينوزين، والثيميدين، والستيرول ستيغماستيرول، وتاراكساستيرول، وألفا-سيتوستيرول وبيتا-سيتوستيرول، الأسبارتات، والثريونين، والسيرين، وحمض الجلوتاميك، والبرولين، والجليسين، والألانين، والسيستين، والفالين، والميثيونين، والليوسين، والإيزوليوسين، والتيروزين، والفينيل ألانين، والتريبتوفان، والليسين، والهيستيدين، وغيره كثير.

وهذا الغنى بالمركبات العضوية الطبيعية، هو ما تحاول الأبحاث الطبية والعلمية معرفة تأثيراته العلاجية أو الوقائية.

وسيلة مضادة للأكسدة

ومضادات الأكسدة الطبيعية Natural Antioxidant، هي وسيلة طبيعية مهمة في الوقاية من الأمراض الناجمة عن الزيادة غير الطبيعية في الجذور الحرة للأكسجين وعلاجها. ويمكن أن تُسبب زيادة تراكم الجذور الحرة للأكسجين تسريع عمليات الشيخوخة والالتهابات وأمراضاً أخرى تؤثر على صحة الإنسان. ومن خلال عدة دراسات في المختبرات، ثبت أن النيلة الطبيعية تلعب دوراً مضاداً للأكسدة من خلال إزالة الجذور الحرة للأكسجين. ومن دراسات أخرى، يمكن للنيلة حماية الغشاء المخاطي في المعدة. ولكن في الوقت نفسه، يمكن أن تُغير النيلة الطبيعية بنية البكتيريا المعوية وتُفاقم التهاب القولون، وهو ما يُوجب الحذر.

وتتميز النيلة الطبيعية ومكوناتها «العضوية» النشطة بخصائص مضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات. وأشارت نتائج عدة تجارب في المختبرات إلى فعالية القدرات المضادة للبكتيريا لعدد من المركبات الكيميائية المستخلصة من النيلة الطبيعية (وخاصة في غياب الضوء على المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، والمكورات العنقودية البشروية، والمكورات العنقودية الذهبيةmethicillin-resistant Staphylococcus aureus, Staphylococcus epidermidis, and Staphylococcus aureus). ولكن هذه البحوث ذكرت قدراتها الطفيفة في التأثير على مسببات الأمراض الفطرية غير الجلدية لفطريات الأظافر. ووفق عدة مراجعات علمية حديثة، هناك حاجة إلى إجراء المزيد من التجارب المتعمقة لإثبات إمكاناتها كأدوية مضادة للفيروسات.

دواء صيني تقليدي

ونتيجة استخدام النيلة الطبيعية، كدواء صيني تقليدي على نطاق واسع، في علاج أمراض المناعة الذاتية والالتهابات، مثل الصدفية والتهاب الجلد التماسي التحسسي، فإن عدة دراسات طبية بحثت في هذه الجوانب، ولكن دون نتائج حاسمة حتى اليوم.

وفي جانب الصدفية Psoriasis على سبيل المثال، حاولت عدة دراسات صينية حديثة جلاء حقيقة الأمر. ومعلوم أن الصدفية مرض جلدي مزمن مرتبط بالجهاز المناعي. يتميز باحمرار الجلد وقشوره وحكة، وهي أعراض وراثية متعددة الجينات، وتُحفزها عوامل بيئية متعددة. وسجلت تلك الدراسات الصينية عدة ملاحظات إكلينيكية لاستخدام مرهم النيلة الطبيعية في علاج الصدفية في ثمانينيات القرن الماضي، وبلغت نسبة الشفاء الإجمالية 69.6 في المائة.

ووفقاً لنتائج الأبحاث الحديثة، يُستخدم مرهم النيلة الطبيعية حالياً بشكل رئيسي كمستحضر خارجي لعلاج الصدفية الشائعة وصدفية الأظافر في الطب الصيني. ومع تلك النتائج والاستخدامات، تحتاج سلامة النيلة الطبيعية للاستخدام الخارجي إلى مزيد من التقييم الإكلينيكي. لذلك، من الضروري تطوير البحوث حولها كي تُصبح دواءً مؤهلاً حاصلاً على براءة اختراع.

وكذلك الحال مع احتمالات الاستفادة من النيلة الطبيعية في التعامل العلاجي مع أنواع من الأمراض السرطانية أو التهابات القولون أو تحسين حالة صحة البشرة وغيرها من الادعاءات العلاجية الحالية.

ومما يجدر التنبه له الآثار الجانبية لاستخدام صبغة النيلة الطبيعية في معالجة الأمراض، سواء الاستخدامات الموضعية الخارجية أو دخول الجسم عبر التناول أو الحقن الشرجية، حيث يتسبب تناول النيلة الطبيعية في أعراض معوية (غثيان، ألم في منطقة فوق المعدة)، وصداع، وخلل في وظائف الكبد والتهاب القولون التقرحي وارتفاع ضغط الدم الرئوي. وعلى سبيل المثال، تراوحت نسبة حدوث خلل في وظائف الكبد بسبب تناول النيلة الطبيعية عبر الفم بين 13 في المائة و19 في المائة.

مكونات عضوية نشطة تلعب دوراً مضاداً للأكسدة بإزالة الجذور الحرة

البحث عن النيلة الطبيعية وطرق استخلاصها

جميع الاستخدامات الطبية والعلاجية المقترحة حتى اليوم تتحدث عن صبغة النيلة الطبيعية Indigo Naturalis، المستخلصة من أنواع معينة من النباتات، ولا تتحدث عن صبغة النيلة المُصنعّة.

وللتوضيح، فإن أصبغة النيلة المتوفرة في الأسواق بشكل تجاري ليست في الغالب من النوع الطبيعي المستخرج من النباتات، بل هي تركيبة صناعية تُستخرج من الفحم الحجري. وتجدر الإشارة إلى أن البحوث الطبية لا تتحدث عن الأنواع الصناعية، بل الطبيعية.

وتم عبر التاريخ إنتاج صبغة النيلة من مجموعة متنوعة من النباتات، ولكن معظم النيلة الطبيعية كان يُستخرج من نباتات جنس النيلي Indigofera، وهي نباتات موطنها المناطق الاستوائية، وخاصة شبه القارة الهندية وأفريقيا. وفي مناطق أخرى كاليابان وشرق آسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، هناك أنواع أخرى من النباتات التي تُستخلص منها صبغة النيلة الطبيعية.

وعلى سبيل المثال، في أوروبا، استُخدم نبات Isatis Tinctoria، المعروف باسم Woad، لصبغ الأقمشة باللون الأزرق، لاحتوائه على نفس مركبات الصبغ الموجودة في النيلة. وفي أميركا الوسطى والجنوبية، يُستخدم نوعٌ يُدعى Indigofera suffruticosa، ويُعرف أيضاً باسم Anil. وفي جزر ريوكيو اليابانية وتايوان يُستخدم نوعٌ يُدعى Strobilanthes Cusia.

وهذه الأنواع العديدة من النباتات تحتوي على مركب النيلي، الذي يتفاعل عند تعرضه لمصدر مُؤكسد، كالأكسجين الجوي، لإنتاج صبغة النيلة. إلا أن التركيزات المنخفضة نسبياً من مركب النيلي في بعض أنواع هذه النباتات تجعل التعامل الإنتاجي الطبيعي، معها صعباً. وللتوضيح، قد يتشوه لون النيلة الأزرق والمميز، بسهولة أكبر عند تفاعلها مع مواد صبغية أخرى موجودة أيضاً في هذه النباتات، مما يؤدي عادةً إلى مسحة خضراء للون النيلة.

وتشمل طريقة الإنتاج التقليدية لصبغة النيلة الطبيعية جمع سيقان وأوراق نباتات معينة، ثم النقع، ثم إنتاج النيلة الخشنة، ثم التكرير، ثم التجفيف. وتتميز عملية التصنيع بأهمية بالغة، وخاصة مراحل التفاعلات الميكروبية، وأكسدة المكونات، والامتصاص، والترسيب. والمادة الأولية للنيلة هي الإنديكان Indican، وهي مشتق عديم اللون وقابل للذوبان في الماء. وخلال مراحل الإنتاج، تُنقع أولاً سيقان وأوراق النباتات تلك في الماء حتى تتعفن. وتحت تأثير التخمير بالكائنات الدقيقة (لمدة يوم على الأقل)، تنطلق من السيقان والأوراق مادة ذات اللون الأبيض/الأصفر القابل للذوبان في الماء. وبعد ذلك، تُزال السيقان والأوراق، ويُضاف إليها خليط الجير. ثم تتحد تلك المادة مع أكسجين الهواء الجوي، ويتغير لونها، لتكوين ترسبات من صبغة النيلة (يُشكل التعرض اللاحق للهواء صبغة النيلي الزرقاء غير القابلة للذوبان في الماء). ثم تُرشّح تلك المواد الصلبة وتُضغط، ثم تُجفف، ثم تُسحق. ثم يُخلط المسحوق مع مواد أخرى مُختلفة لإنتاج درجات مُختلفة من اللون الأزرق.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.