النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

تتميز بخصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض
TT

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

صبغة النيلة Indigo Dye من أقدم وأشهر أنواع أصباغ الملابس الصوفية والقطنية على مر التاريخ. وهي صبغة ذات لون أزرق غامق مميز (يُعرف لدى البعض باسم الأزرق الملكي). وهي الصبغة التي تشكل الأساس التاريخي في صبغ ملابس الجينز بلونها الأزرق المميز.

وتشير المراجع التاريخية إلى أن بدايات استخدام النيلة كصبغة كانت بين الألفية الثالثة والرابعة قبل الميلاد. ولكن الاستخدامات الطبية والعلاجية لهذه الصبغة الطبيعية في مناطق واسعة من آسيا وغيرها، تطورت اليوم لتشمل جوانب عدة قد لا يتوقع البعض الكثير منها.

خصائص علاجية منذ القدم

النيلة الطبيعية Indigo Naturalis هي مسحوق مجفف أو عجينة مُعالجة، تُستخلص من سيقان وأوراق أنواع مختلفة من النباتات المنتشرة في مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية. أما المركب الكيميائي الذي يشكل لون صبغة النيلة، فهو مادة عضوية تُدعى «أنديغوتين» Indigotine.

وافترضت بعض الأبحاث الحديثة التي أُجريت في مناطق مختلفة من العالم، أن النيلة الطبيعية ربما تتميز بخصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، ومضادة للبكتيريا، ومنظمة للمناعة، وأخرى. وفي السنوات الأخيرة، ثمة منْ يقترح استخدام النيلة الطبيعية في علاج السرطان، وخاصةً لأن مركبات الإنديوبين Indirubin والتريبتانثرين Tryptanthrin لهما تأثيرات مثبطة واضحة على أنواع مختلفة من السرطان. وقد قدّم اكتشاف هذه الأنشطة الحيوية دعماً إيجابياً لمقترحي التطبيقات الإكلينيكية لاستخدام النيلة الطبيعية.

وهذا التوجه الطبي المُقترح نحو استخداماتها العلاجية ليس حديثاً، بل هو توجه طبي قديم. وعلى سبيل المثال، ذكر المؤرخ بلينيوس في كتابه «التاريخ الطبيعي» Naturalis Historia، أن الرومان القدماء استخدموا النيلة الطبيعية القادمة من الشرق كطلاء، أو كمستحضرات تجميل حول العينين، أو كدواء لتعزيز التئام الجروح. ومعلوم أن كتاب «التاريخ الطبيعي» هو موسوعة قديمة للمؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر، تم نشرها بين عامي 77 - 79 بعد الميلاد.

وأشار باحثون في دراسة طبية بعنوان «استخدامات تشينغداي (النيلة الطبيعية بالصينية) في التاريخ»، (تم نشرها في مجلة أكتا للطب الصيني وعلم الأدوية Acta Chinese Medicine and Pharmacology 2020;35:1653–5) إلى أن: «في عهد أسرة تانغ، كانت النيلة الطبيعية تُستخدم لعلاج مرض القلاع. بعد ذلك، وجد الأطباء الصينيون أنها يمكنها أن تخفض الحمى وتزيل سموم الدم وتذيب الكدمات وتبرد الدم. ومنذ عهد أسرة تانغ، استُخدمت النيلة الطبيعية كدواء ذي تأثيرات علاجية ملحوظة في علاج الحمى، ونفث الدم، والتشنجات لدى الأطفال، وقروح الفم، والتهاب الحلق. وظهرت أقدم السجلات الطبية في الصين في كتاب «نظرية الخصائص الطبية» (عهد أسرة تانغ، 627 ميلادي). ولاحقاً، أُدرج في العديد من الكتب الطبية الصينية الشهيرة الأخرى، بما في ذلك كتاب «كايباو ماتيريا ميديكا» (سلالة سونغ، 973 م)، و«ماتيريا ميديكا يانيي» (سلالة سونغ، 1116 م)، و«مجموعة ماتيريا ميديكا» (سلالة مينغ، 1590 م)». وأضافوا: «تستخدم النيلة الطبيعية لعلاج أنواع مختلفة من متلازمات النزيف، مثل نفث الدم والرعاف، ويمكن غمس مسحوقه في قطن معقم وحشوه في تجويف الأنف لوقف النزيف. كما يمكن استخدام النيلة الطبيعية لعلاج أمراض الفم، مثل تورم والتهاب الحلق والقرحة والتورم والألم وتعفن الفم واللسان. في ملاحق التعليقات على ملخص الغرفة الذهبية، يُستخدم في مسحوق يُنفخ في المنطقة المصابة.

وبالإضافة إلى استخدامها دواءً موضعياً، استُخدمت النيلة الطبيعية سابقاً لعلاج التشنجات والصرع لدى الأطفال. ولتعزيز تأثيرها السريري، تُستخدم النيلة الطبيعية عادةً مع أعشاب صينية أخرى، مثل الجبس الليفي، والبازهار، وبذور القرع، وجذر البوبلوري». وكذلك ثمة إشارات كثيرة إلى استخداماتها العلاجية في الطب الهندي القديم، وكذلك في الطب الفرعوني.

مكونات عضوية نشطة

وعلى الرغم من أن المواد «غير العضوية» تُشكل الغالبية في مكونات صبغة النيلة الطبيعية، فإن المواد «العضوية» رغم تدني نسبتها، تُعتبر هي المكونات النشطة الرئيسية من النواحي العلاجية والطبية المُقترحة. وعلاوة على ذلك، قد لا تكون نسبة تلك الأنواع من المركبات العضوية النشطة في النيلة الطبيعية، متطابقة تماماً في أنواع النيلة الطبيعية المُستخلصة من أنواع مختلفة من النباتات، حيث يعتمد ذلك على مصدر السيقان والأوراق، أي أنواع النباتات التي تم استخلاص صبغة النيلة الطبيعية منها.

ولتوضيح مدى «غنى» صبغة النيلة الطبيعية بالمركبات الكيميائية «العضوية» الواعدة صحياً، تشير مجموعة من الدراسات العلمية الصادرة خلال السنتين الماضيتين، إلى أنه يمكن المكونات العضوية كل من قلويدات الإندول النيلي، والإنديروبين، والإيزاتين، والإيزونديغو، والهيدروكسي إنديروبين، و2-هيدروكسي-1،4-بنزوكسازين-3-ون، والتريبتانثرين، والكينازولين-2،4-ديون، والإنديروبين، والإيزونديغو، والنيوكليوسيدات اليوراسيل، والسيتيدين، والهيبوكسانثين، والأدينوزين، والأدينين، والإينوزين، والثيميدين، والستيرول ستيغماستيرول، وتاراكساستيرول، وألفا-سيتوستيرول وبيتا-سيتوستيرول، الأسبارتات، والثريونين، والسيرين، وحمض الجلوتاميك، والبرولين، والجليسين، والألانين، والسيستين، والفالين، والميثيونين، والليوسين، والإيزوليوسين، والتيروزين، والفينيل ألانين، والتريبتوفان، والليسين، والهيستيدين، وغيره كثير.

وهذا الغنى بالمركبات العضوية الطبيعية، هو ما تحاول الأبحاث الطبية والعلمية معرفة تأثيراته العلاجية أو الوقائية.

وسيلة مضادة للأكسدة

ومضادات الأكسدة الطبيعية Natural Antioxidant، هي وسيلة طبيعية مهمة في الوقاية من الأمراض الناجمة عن الزيادة غير الطبيعية في الجذور الحرة للأكسجين وعلاجها. ويمكن أن تُسبب زيادة تراكم الجذور الحرة للأكسجين تسريع عمليات الشيخوخة والالتهابات وأمراضاً أخرى تؤثر على صحة الإنسان. ومن خلال عدة دراسات في المختبرات، ثبت أن النيلة الطبيعية تلعب دوراً مضاداً للأكسدة من خلال إزالة الجذور الحرة للأكسجين. ومن دراسات أخرى، يمكن للنيلة حماية الغشاء المخاطي في المعدة. ولكن في الوقت نفسه، يمكن أن تُغير النيلة الطبيعية بنية البكتيريا المعوية وتُفاقم التهاب القولون، وهو ما يُوجب الحذر.

وتتميز النيلة الطبيعية ومكوناتها «العضوية» النشطة بخصائص مضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات. وأشارت نتائج عدة تجارب في المختبرات إلى فعالية القدرات المضادة للبكتيريا لعدد من المركبات الكيميائية المستخلصة من النيلة الطبيعية (وخاصة في غياب الضوء على المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، والمكورات العنقودية البشروية، والمكورات العنقودية الذهبيةmethicillin-resistant Staphylococcus aureus, Staphylococcus epidermidis, and Staphylococcus aureus). ولكن هذه البحوث ذكرت قدراتها الطفيفة في التأثير على مسببات الأمراض الفطرية غير الجلدية لفطريات الأظافر. ووفق عدة مراجعات علمية حديثة، هناك حاجة إلى إجراء المزيد من التجارب المتعمقة لإثبات إمكاناتها كأدوية مضادة للفيروسات.

دواء صيني تقليدي

ونتيجة استخدام النيلة الطبيعية، كدواء صيني تقليدي على نطاق واسع، في علاج أمراض المناعة الذاتية والالتهابات، مثل الصدفية والتهاب الجلد التماسي التحسسي، فإن عدة دراسات طبية بحثت في هذه الجوانب، ولكن دون نتائج حاسمة حتى اليوم.

وفي جانب الصدفية Psoriasis على سبيل المثال، حاولت عدة دراسات صينية حديثة جلاء حقيقة الأمر. ومعلوم أن الصدفية مرض جلدي مزمن مرتبط بالجهاز المناعي. يتميز باحمرار الجلد وقشوره وحكة، وهي أعراض وراثية متعددة الجينات، وتُحفزها عوامل بيئية متعددة. وسجلت تلك الدراسات الصينية عدة ملاحظات إكلينيكية لاستخدام مرهم النيلة الطبيعية في علاج الصدفية في ثمانينيات القرن الماضي، وبلغت نسبة الشفاء الإجمالية 69.6 في المائة.

ووفقاً لنتائج الأبحاث الحديثة، يُستخدم مرهم النيلة الطبيعية حالياً بشكل رئيسي كمستحضر خارجي لعلاج الصدفية الشائعة وصدفية الأظافر في الطب الصيني. ومع تلك النتائج والاستخدامات، تحتاج سلامة النيلة الطبيعية للاستخدام الخارجي إلى مزيد من التقييم الإكلينيكي. لذلك، من الضروري تطوير البحوث حولها كي تُصبح دواءً مؤهلاً حاصلاً على براءة اختراع.

وكذلك الحال مع احتمالات الاستفادة من النيلة الطبيعية في التعامل العلاجي مع أنواع من الأمراض السرطانية أو التهابات القولون أو تحسين حالة صحة البشرة وغيرها من الادعاءات العلاجية الحالية.

ومما يجدر التنبه له الآثار الجانبية لاستخدام صبغة النيلة الطبيعية في معالجة الأمراض، سواء الاستخدامات الموضعية الخارجية أو دخول الجسم عبر التناول أو الحقن الشرجية، حيث يتسبب تناول النيلة الطبيعية في أعراض معوية (غثيان، ألم في منطقة فوق المعدة)، وصداع، وخلل في وظائف الكبد والتهاب القولون التقرحي وارتفاع ضغط الدم الرئوي. وعلى سبيل المثال، تراوحت نسبة حدوث خلل في وظائف الكبد بسبب تناول النيلة الطبيعية عبر الفم بين 13 في المائة و19 في المائة.

مكونات عضوية نشطة تلعب دوراً مضاداً للأكسدة بإزالة الجذور الحرة

البحث عن النيلة الطبيعية وطرق استخلاصها

جميع الاستخدامات الطبية والعلاجية المقترحة حتى اليوم تتحدث عن صبغة النيلة الطبيعية Indigo Naturalis، المستخلصة من أنواع معينة من النباتات، ولا تتحدث عن صبغة النيلة المُصنعّة.

وللتوضيح، فإن أصبغة النيلة المتوفرة في الأسواق بشكل تجاري ليست في الغالب من النوع الطبيعي المستخرج من النباتات، بل هي تركيبة صناعية تُستخرج من الفحم الحجري. وتجدر الإشارة إلى أن البحوث الطبية لا تتحدث عن الأنواع الصناعية، بل الطبيعية.

وتم عبر التاريخ إنتاج صبغة النيلة من مجموعة متنوعة من النباتات، ولكن معظم النيلة الطبيعية كان يُستخرج من نباتات جنس النيلي Indigofera، وهي نباتات موطنها المناطق الاستوائية، وخاصة شبه القارة الهندية وأفريقيا. وفي مناطق أخرى كاليابان وشرق آسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، هناك أنواع أخرى من النباتات التي تُستخلص منها صبغة النيلة الطبيعية.

وعلى سبيل المثال، في أوروبا، استُخدم نبات Isatis Tinctoria، المعروف باسم Woad، لصبغ الأقمشة باللون الأزرق، لاحتوائه على نفس مركبات الصبغ الموجودة في النيلة. وفي أميركا الوسطى والجنوبية، يُستخدم نوعٌ يُدعى Indigofera suffruticosa، ويُعرف أيضاً باسم Anil. وفي جزر ريوكيو اليابانية وتايوان يُستخدم نوعٌ يُدعى Strobilanthes Cusia.

وهذه الأنواع العديدة من النباتات تحتوي على مركب النيلي، الذي يتفاعل عند تعرضه لمصدر مُؤكسد، كالأكسجين الجوي، لإنتاج صبغة النيلة. إلا أن التركيزات المنخفضة نسبياً من مركب النيلي في بعض أنواع هذه النباتات تجعل التعامل الإنتاجي الطبيعي، معها صعباً. وللتوضيح، قد يتشوه لون النيلة الأزرق والمميز، بسهولة أكبر عند تفاعلها مع مواد صبغية أخرى موجودة أيضاً في هذه النباتات، مما يؤدي عادةً إلى مسحة خضراء للون النيلة.

وتشمل طريقة الإنتاج التقليدية لصبغة النيلة الطبيعية جمع سيقان وأوراق نباتات معينة، ثم النقع، ثم إنتاج النيلة الخشنة، ثم التكرير، ثم التجفيف. وتتميز عملية التصنيع بأهمية بالغة، وخاصة مراحل التفاعلات الميكروبية، وأكسدة المكونات، والامتصاص، والترسيب. والمادة الأولية للنيلة هي الإنديكان Indican، وهي مشتق عديم اللون وقابل للذوبان في الماء. وخلال مراحل الإنتاج، تُنقع أولاً سيقان وأوراق النباتات تلك في الماء حتى تتعفن. وتحت تأثير التخمير بالكائنات الدقيقة (لمدة يوم على الأقل)، تنطلق من السيقان والأوراق مادة ذات اللون الأبيض/الأصفر القابل للذوبان في الماء. وبعد ذلك، تُزال السيقان والأوراق، ويُضاف إليها خليط الجير. ثم تتحد تلك المادة مع أكسجين الهواء الجوي، ويتغير لونها، لتكوين ترسبات من صبغة النيلة (يُشكل التعرض اللاحق للهواء صبغة النيلي الزرقاء غير القابلة للذوبان في الماء). ثم تُرشّح تلك المواد الصلبة وتُضغط، ثم تُجفف، ثم تُسحق. ثم يُخلط المسحوق مع مواد أخرى مُختلفة لإنتاج درجات مُختلفة من اللون الأزرق.


مقالات ذات صلة

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بمرض الكبد الدهني قبل 16 عاماً؟

علوم هل يستطيع الذكاء الاصطناعي قراءة مستقبل الكبد؟

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بمرض الكبد الدهني قبل 16 عاماً؟

5 بروتينات فقط في الدم استطاعت التنبؤ بخطر الإصابة به

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم السكر بالدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الكيوي بقشره يسهم في زيادة كمية مضادات الأكسدة التي يحصل عليها الجسم (بيكسلز)

تناول الكيوي بقشره... 4 فوائد قد لا تعرفها

لا تقتصر فوائد فاكهة الكيوي على لبّها الأخضر اللذيذ، إذ يحتوي قشرها أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أشخاص يشاهدون كسوفاً جزئياً للشمس في نيو برايتون وهي ضاحية ساحلية لمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا (أ.ف.ب)

كسوف الشمس ليس آمناً دائماً... مخاطر تهدد عينيك وهاتفك

يُعدّ كسوف الشمس من الظواهر الفلكية اللافتة التي تجذب أنظار الملايين حول العالم، لكن مشاهدته لا تخلو من مخاطر إذا لم تُتخذ الاحتياطات اللازمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
TT

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

​سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات، وفق ما أعلن الأربعاء ناشر المجلة البريطانية التي صدرت فيها الورقة البحثية.

وذكرت مجموعة «بي إم جاي» في بيان، أن الدراسة التي نشرت في دورية «بي إم جاي للصحة العامة» عام 2024 سُحبت «بسبب معلومات مضللة حول أسباب الوفاة ومحدودية العمل الأصلي الذي أجراه معدُّوها».

وكانت الدراسة تشير إلى أن عدد الوفيات الزائدة في الغرب بقي مرتفعاً بشكل غير طبيعي، حتى بعد انتهاء ذروة أزمة «كوفيد-19».

سيدتان تبكيان في ذكرى وفاة والدة إحداهما بسبب «كوفيد» عند الجدار التذكاري لضحايا الوباء في لندن (رويترز)

وتم الاستشهاد بهذه الدراسة في كثير من المقالات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي المناهضة للقاحات، والتي ادَّعت زوراً أن الورقة البحثية ربطت بشكل مباشر بين هذه الوفيات الزائدة وبين لقاحات «كوفيد».

ورغم أن الدراسة لم تُظهر صلة من هذا القبيل، فإنها خلصت إلى أن «معدلات الوفيات الزائدة بقيت مرتفعة في العالم الغربي لثلاث سنوات متتالية، رغم تطبيق تدابير الاحتواء واستخدام لقاحات (كوفيد-19)».

وأثار هذا اللبس انتقادات واسعة للورقة البحثية؛ إذ اتهم بعض الباحثين معدّيها بتوفير ذرائع لهجمات لا تستند إلى أساس ضد لقاحات «كوفيد» التي ثبت أنها أنقذت ملايين الأرواح منذ عام 2020.

كما أثيرت تساؤلات حول المنهجية المستخدمة في الدراسة لحساب الوفيات الزائدة.

وكانت مجموعة «بي إم جاي» التي تنشر أيضاً «بريتيش ميديكل جورنال» المرموقة، أعلنت سابقاً أنها تُجري تحقيقاً بشأن هذه الدراسة.

وكان قد صدر بيان يعرب عن القلق بشأن الورقة البحثية في عام 2024، إلا أن مجموعة «بي إم جاي» قررت، بعد إجراء تحقيق، سحب الدراسة بالكامل، وهو ما يمثل أقصى درجات التبرؤ العلمي من الأوراق البحثية.


السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».


تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
TT

تخطي وجبة واحدة... ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم؟

تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)
تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر بالدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني (بيكسلز)

قد يبدو تخطي وجبة من حين إلى آخر أمراً عابراً لا يترك تأثيراً واضحاً على الصحة، لكن تكرار ذلك، ولا سيما تخطي وجبة الإفطار، قد يؤثر في قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم. وتختلف هذه التأثيرات من شخص إلى آخر، تبعاً للعادات الغذائية والأهداف الصحية والنظام الغذائي المتّبع بشكل عام.

ووفقاً لموقع «هيلث»، فإن فهم العلاقة بين توقيت تناول الوجبات ومستوى السكر في الدم يمكن أن يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في مستوى السكر أو المصابين بداء السكري.

ماذا يحدث عند تخطي وجبة؟

يمكن أن يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى زيادة صعوبة تنظيم الجسم لمستوى السكر في الدم على مدار اليوم.

وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 على شباب أصحاء أن تخطي وجبة الإفطار أدى إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة الغداء، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا وجبة الإفطار.

وقد يؤدي تخطي وجبة الإفطار أيضاً إلى إضعاف استقلاب الجلوكوز والتسبب في تقلبات غير طبيعية في مستوى السكر في الدم، كما ارتبط هذا السلوك بزيادة خطر الإصابة بمقدمات السكري وداء السكري من النوع الثاني.

وفي السياق نفسه، وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن تخطي وجبة الإفطار يرتبط بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ولا يقتصر تأثير تخطي الوجبات على وجبة الإفطار؛ إذ يمكن أن يؤثر تخطي وجبتي الغداء أو العشاء أيضاً في مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، لا يبدو أن تأثير تخطي هاتين الوجبتين كبيراً بالقدر نفسه الذي قد يحدث عند تخطي وجبة الإفطار.

ما الفرق بين الصيام المتقطع وتخطي إحدى الوجبات؟

من المهم التمييز بين تخطي الوجبات بصورة عشوائية وبين الصيام المتقطع؛ إذ إن الصيام المتقطع يُعد نظاماً غذائياً منظماً يتضمن الامتناع عن تناول السعرات الحرارية لفترة زمنية محددة. وعند تطبيقه بصورة صحيحة، يمكن أن يساعد الصيام المتقطع على تحسين مستوى السكر في الدم.

وقد يساعد اتباع نظام التغذية المقيّدة زمنياً (TRF) المبكر، الذي يتضمن تناول الطعام خلال فترة زمنية محددة من اليوم ثم الصيام خلال الفترة المتبقية، على تحسين مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن أنظمة الصيام عموماً قد تكون أكثر فاعلية من الحميات الغذائية التقليدية في خفض مستوى السكر في الدم. في المقابل، وجدت دراسات أخرى أن الحميات الغذائية التقليدية قد تكون فعالة بالقدر نفسه.

ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيفية تأثير الأنواع المختلفة من أنظمة الصيام في مستوى السكر في الدم، ومدى فاعليتها في التحكم به.

ما الذي يمكنك فعله بدلاً من تخطي الوجبات؟

إذا كنت تشعر بالقلق بشأن التحكم في مستوى السكر في الدم، فمن الأفضل التحدث مع مقدّم الرعاية الصحية لوضع خطة مناسبة لحالتك واحتياجاتك الخاصة.

وعلى الرغم من أن تفويت الوجبات من حين إلى آخر لن يؤثر بشكل كبير في مستوى السكر في الدم، فإن الالتزام بجدول منتظم لتناول الطعام يظل خياراً أفضل قدر الإمكان، ولا سيما بالنسبة إلى الأشخاص المصابين بداء السكري.

وفيما يلي بعض النصائح التي قد تساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم:

تناول فطوراً غنياً بالبروتين والألياف: يمكن أن يساعد بدء اليوم بوجبة فطور مشبعة وغنية بالبروتين والألياف ومناسبة للتحكم في مستوى السكر في الدم على الحفاظ على مستوياته ضمن المعدل الطبيعي.

تناول الكربوهيدرات مع البروتين والألياف: يساعد الجمع بين الكربوهيدرات والبروتين والألياف على إبطاء عملية الهضم، مما قد يساهم في الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم طوال اليوم.

حافظ على نمط غذائي يومي منتظم: تشير بعض الأبحاث إلى أن حصر فترة تناول الطعام في أقل من 12 ساعة يومياً قد يكون أفضل للصحة العامة، بما في ذلك المساعدة على تنظيم مستوى السكر في الدم.

تجنب تناول الطعام قبل النوم مباشرةً: يرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بضعف التحكم في مستوى السكر في الدم، كما قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، ومنها داء السكري.