النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

تتميز بخصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض
TT

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

النيلة... من صبغ الملابس إلى معالجة الأمراض

صبغة النيلة Indigo Dye من أقدم وأشهر أنواع أصباغ الملابس الصوفية والقطنية على مر التاريخ. وهي صبغة ذات لون أزرق غامق مميز (يُعرف لدى البعض باسم الأزرق الملكي). وهي الصبغة التي تشكل الأساس التاريخي في صبغ ملابس الجينز بلونها الأزرق المميز.

وتشير المراجع التاريخية إلى أن بدايات استخدام النيلة كصبغة كانت بين الألفية الثالثة والرابعة قبل الميلاد. ولكن الاستخدامات الطبية والعلاجية لهذه الصبغة الطبيعية في مناطق واسعة من آسيا وغيرها، تطورت اليوم لتشمل جوانب عدة قد لا يتوقع البعض الكثير منها.

خصائص علاجية منذ القدم

النيلة الطبيعية Indigo Naturalis هي مسحوق مجفف أو عجينة مُعالجة، تُستخلص من سيقان وأوراق أنواع مختلفة من النباتات المنتشرة في مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية. أما المركب الكيميائي الذي يشكل لون صبغة النيلة، فهو مادة عضوية تُدعى «أنديغوتين» Indigotine.

وافترضت بعض الأبحاث الحديثة التي أُجريت في مناطق مختلفة من العالم، أن النيلة الطبيعية ربما تتميز بخصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، ومضادة للبكتيريا، ومنظمة للمناعة، وأخرى. وفي السنوات الأخيرة، ثمة منْ يقترح استخدام النيلة الطبيعية في علاج السرطان، وخاصةً لأن مركبات الإنديوبين Indirubin والتريبتانثرين Tryptanthrin لهما تأثيرات مثبطة واضحة على أنواع مختلفة من السرطان. وقد قدّم اكتشاف هذه الأنشطة الحيوية دعماً إيجابياً لمقترحي التطبيقات الإكلينيكية لاستخدام النيلة الطبيعية.

وهذا التوجه الطبي المُقترح نحو استخداماتها العلاجية ليس حديثاً، بل هو توجه طبي قديم. وعلى سبيل المثال، ذكر المؤرخ بلينيوس في كتابه «التاريخ الطبيعي» Naturalis Historia، أن الرومان القدماء استخدموا النيلة الطبيعية القادمة من الشرق كطلاء، أو كمستحضرات تجميل حول العينين، أو كدواء لتعزيز التئام الجروح. ومعلوم أن كتاب «التاريخ الطبيعي» هو موسوعة قديمة للمؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر، تم نشرها بين عامي 77 - 79 بعد الميلاد.

وأشار باحثون في دراسة طبية بعنوان «استخدامات تشينغداي (النيلة الطبيعية بالصينية) في التاريخ»، (تم نشرها في مجلة أكتا للطب الصيني وعلم الأدوية Acta Chinese Medicine and Pharmacology 2020;35:1653–5) إلى أن: «في عهد أسرة تانغ، كانت النيلة الطبيعية تُستخدم لعلاج مرض القلاع. بعد ذلك، وجد الأطباء الصينيون أنها يمكنها أن تخفض الحمى وتزيل سموم الدم وتذيب الكدمات وتبرد الدم. ومنذ عهد أسرة تانغ، استُخدمت النيلة الطبيعية كدواء ذي تأثيرات علاجية ملحوظة في علاج الحمى، ونفث الدم، والتشنجات لدى الأطفال، وقروح الفم، والتهاب الحلق. وظهرت أقدم السجلات الطبية في الصين في كتاب «نظرية الخصائص الطبية» (عهد أسرة تانغ، 627 ميلادي). ولاحقاً، أُدرج في العديد من الكتب الطبية الصينية الشهيرة الأخرى، بما في ذلك كتاب «كايباو ماتيريا ميديكا» (سلالة سونغ، 973 م)، و«ماتيريا ميديكا يانيي» (سلالة سونغ، 1116 م)، و«مجموعة ماتيريا ميديكا» (سلالة مينغ، 1590 م)». وأضافوا: «تستخدم النيلة الطبيعية لعلاج أنواع مختلفة من متلازمات النزيف، مثل نفث الدم والرعاف، ويمكن غمس مسحوقه في قطن معقم وحشوه في تجويف الأنف لوقف النزيف. كما يمكن استخدام النيلة الطبيعية لعلاج أمراض الفم، مثل تورم والتهاب الحلق والقرحة والتورم والألم وتعفن الفم واللسان. في ملاحق التعليقات على ملخص الغرفة الذهبية، يُستخدم في مسحوق يُنفخ في المنطقة المصابة.

وبالإضافة إلى استخدامها دواءً موضعياً، استُخدمت النيلة الطبيعية سابقاً لعلاج التشنجات والصرع لدى الأطفال. ولتعزيز تأثيرها السريري، تُستخدم النيلة الطبيعية عادةً مع أعشاب صينية أخرى، مثل الجبس الليفي، والبازهار، وبذور القرع، وجذر البوبلوري». وكذلك ثمة إشارات كثيرة إلى استخداماتها العلاجية في الطب الهندي القديم، وكذلك في الطب الفرعوني.

مكونات عضوية نشطة

وعلى الرغم من أن المواد «غير العضوية» تُشكل الغالبية في مكونات صبغة النيلة الطبيعية، فإن المواد «العضوية» رغم تدني نسبتها، تُعتبر هي المكونات النشطة الرئيسية من النواحي العلاجية والطبية المُقترحة. وعلاوة على ذلك، قد لا تكون نسبة تلك الأنواع من المركبات العضوية النشطة في النيلة الطبيعية، متطابقة تماماً في أنواع النيلة الطبيعية المُستخلصة من أنواع مختلفة من النباتات، حيث يعتمد ذلك على مصدر السيقان والأوراق، أي أنواع النباتات التي تم استخلاص صبغة النيلة الطبيعية منها.

ولتوضيح مدى «غنى» صبغة النيلة الطبيعية بالمركبات الكيميائية «العضوية» الواعدة صحياً، تشير مجموعة من الدراسات العلمية الصادرة خلال السنتين الماضيتين، إلى أنه يمكن المكونات العضوية كل من قلويدات الإندول النيلي، والإنديروبين، والإيزاتين، والإيزونديغو، والهيدروكسي إنديروبين، و2-هيدروكسي-1،4-بنزوكسازين-3-ون، والتريبتانثرين، والكينازولين-2،4-ديون، والإنديروبين، والإيزونديغو، والنيوكليوسيدات اليوراسيل، والسيتيدين، والهيبوكسانثين، والأدينوزين، والأدينين، والإينوزين، والثيميدين، والستيرول ستيغماستيرول، وتاراكساستيرول، وألفا-سيتوستيرول وبيتا-سيتوستيرول، الأسبارتات، والثريونين، والسيرين، وحمض الجلوتاميك، والبرولين، والجليسين، والألانين، والسيستين، والفالين، والميثيونين، والليوسين، والإيزوليوسين، والتيروزين، والفينيل ألانين، والتريبتوفان، والليسين، والهيستيدين، وغيره كثير.

وهذا الغنى بالمركبات العضوية الطبيعية، هو ما تحاول الأبحاث الطبية والعلمية معرفة تأثيراته العلاجية أو الوقائية.

وسيلة مضادة للأكسدة

ومضادات الأكسدة الطبيعية Natural Antioxidant، هي وسيلة طبيعية مهمة في الوقاية من الأمراض الناجمة عن الزيادة غير الطبيعية في الجذور الحرة للأكسجين وعلاجها. ويمكن أن تُسبب زيادة تراكم الجذور الحرة للأكسجين تسريع عمليات الشيخوخة والالتهابات وأمراضاً أخرى تؤثر على صحة الإنسان. ومن خلال عدة دراسات في المختبرات، ثبت أن النيلة الطبيعية تلعب دوراً مضاداً للأكسدة من خلال إزالة الجذور الحرة للأكسجين. ومن دراسات أخرى، يمكن للنيلة حماية الغشاء المخاطي في المعدة. ولكن في الوقت نفسه، يمكن أن تُغير النيلة الطبيعية بنية البكتيريا المعوية وتُفاقم التهاب القولون، وهو ما يُوجب الحذر.

وتتميز النيلة الطبيعية ومكوناتها «العضوية» النشطة بخصائص مضادة للبكتيريا والفطريات والفيروسات. وأشارت نتائج عدة تجارب في المختبرات إلى فعالية القدرات المضادة للبكتيريا لعدد من المركبات الكيميائية المستخلصة من النيلة الطبيعية (وخاصة في غياب الضوء على المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، والمكورات العنقودية البشروية، والمكورات العنقودية الذهبيةmethicillin-resistant Staphylococcus aureus, Staphylococcus epidermidis, and Staphylococcus aureus). ولكن هذه البحوث ذكرت قدراتها الطفيفة في التأثير على مسببات الأمراض الفطرية غير الجلدية لفطريات الأظافر. ووفق عدة مراجعات علمية حديثة، هناك حاجة إلى إجراء المزيد من التجارب المتعمقة لإثبات إمكاناتها كأدوية مضادة للفيروسات.

دواء صيني تقليدي

ونتيجة استخدام النيلة الطبيعية، كدواء صيني تقليدي على نطاق واسع، في علاج أمراض المناعة الذاتية والالتهابات، مثل الصدفية والتهاب الجلد التماسي التحسسي، فإن عدة دراسات طبية بحثت في هذه الجوانب، ولكن دون نتائج حاسمة حتى اليوم.

وفي جانب الصدفية Psoriasis على سبيل المثال، حاولت عدة دراسات صينية حديثة جلاء حقيقة الأمر. ومعلوم أن الصدفية مرض جلدي مزمن مرتبط بالجهاز المناعي. يتميز باحمرار الجلد وقشوره وحكة، وهي أعراض وراثية متعددة الجينات، وتُحفزها عوامل بيئية متعددة. وسجلت تلك الدراسات الصينية عدة ملاحظات إكلينيكية لاستخدام مرهم النيلة الطبيعية في علاج الصدفية في ثمانينيات القرن الماضي، وبلغت نسبة الشفاء الإجمالية 69.6 في المائة.

ووفقاً لنتائج الأبحاث الحديثة، يُستخدم مرهم النيلة الطبيعية حالياً بشكل رئيسي كمستحضر خارجي لعلاج الصدفية الشائعة وصدفية الأظافر في الطب الصيني. ومع تلك النتائج والاستخدامات، تحتاج سلامة النيلة الطبيعية للاستخدام الخارجي إلى مزيد من التقييم الإكلينيكي. لذلك، من الضروري تطوير البحوث حولها كي تُصبح دواءً مؤهلاً حاصلاً على براءة اختراع.

وكذلك الحال مع احتمالات الاستفادة من النيلة الطبيعية في التعامل العلاجي مع أنواع من الأمراض السرطانية أو التهابات القولون أو تحسين حالة صحة البشرة وغيرها من الادعاءات العلاجية الحالية.

ومما يجدر التنبه له الآثار الجانبية لاستخدام صبغة النيلة الطبيعية في معالجة الأمراض، سواء الاستخدامات الموضعية الخارجية أو دخول الجسم عبر التناول أو الحقن الشرجية، حيث يتسبب تناول النيلة الطبيعية في أعراض معوية (غثيان، ألم في منطقة فوق المعدة)، وصداع، وخلل في وظائف الكبد والتهاب القولون التقرحي وارتفاع ضغط الدم الرئوي. وعلى سبيل المثال، تراوحت نسبة حدوث خلل في وظائف الكبد بسبب تناول النيلة الطبيعية عبر الفم بين 13 في المائة و19 في المائة.

مكونات عضوية نشطة تلعب دوراً مضاداً للأكسدة بإزالة الجذور الحرة

البحث عن النيلة الطبيعية وطرق استخلاصها

جميع الاستخدامات الطبية والعلاجية المقترحة حتى اليوم تتحدث عن صبغة النيلة الطبيعية Indigo Naturalis، المستخلصة من أنواع معينة من النباتات، ولا تتحدث عن صبغة النيلة المُصنعّة.

وللتوضيح، فإن أصبغة النيلة المتوفرة في الأسواق بشكل تجاري ليست في الغالب من النوع الطبيعي المستخرج من النباتات، بل هي تركيبة صناعية تُستخرج من الفحم الحجري. وتجدر الإشارة إلى أن البحوث الطبية لا تتحدث عن الأنواع الصناعية، بل الطبيعية.

وتم عبر التاريخ إنتاج صبغة النيلة من مجموعة متنوعة من النباتات، ولكن معظم النيلة الطبيعية كان يُستخرج من نباتات جنس النيلي Indigofera، وهي نباتات موطنها المناطق الاستوائية، وخاصة شبه القارة الهندية وأفريقيا. وفي مناطق أخرى كاليابان وشرق آسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، هناك أنواع أخرى من النباتات التي تُستخلص منها صبغة النيلة الطبيعية.

وعلى سبيل المثال، في أوروبا، استُخدم نبات Isatis Tinctoria، المعروف باسم Woad، لصبغ الأقمشة باللون الأزرق، لاحتوائه على نفس مركبات الصبغ الموجودة في النيلة. وفي أميركا الوسطى والجنوبية، يُستخدم نوعٌ يُدعى Indigofera suffruticosa، ويُعرف أيضاً باسم Anil. وفي جزر ريوكيو اليابانية وتايوان يُستخدم نوعٌ يُدعى Strobilanthes Cusia.

وهذه الأنواع العديدة من النباتات تحتوي على مركب النيلي، الذي يتفاعل عند تعرضه لمصدر مُؤكسد، كالأكسجين الجوي، لإنتاج صبغة النيلة. إلا أن التركيزات المنخفضة نسبياً من مركب النيلي في بعض أنواع هذه النباتات تجعل التعامل الإنتاجي الطبيعي، معها صعباً. وللتوضيح، قد يتشوه لون النيلة الأزرق والمميز، بسهولة أكبر عند تفاعلها مع مواد صبغية أخرى موجودة أيضاً في هذه النباتات، مما يؤدي عادةً إلى مسحة خضراء للون النيلة.

وتشمل طريقة الإنتاج التقليدية لصبغة النيلة الطبيعية جمع سيقان وأوراق نباتات معينة، ثم النقع، ثم إنتاج النيلة الخشنة، ثم التكرير، ثم التجفيف. وتتميز عملية التصنيع بأهمية بالغة، وخاصة مراحل التفاعلات الميكروبية، وأكسدة المكونات، والامتصاص، والترسيب. والمادة الأولية للنيلة هي الإنديكان Indican، وهي مشتق عديم اللون وقابل للذوبان في الماء. وخلال مراحل الإنتاج، تُنقع أولاً سيقان وأوراق النباتات تلك في الماء حتى تتعفن. وتحت تأثير التخمير بالكائنات الدقيقة (لمدة يوم على الأقل)، تنطلق من السيقان والأوراق مادة ذات اللون الأبيض/الأصفر القابل للذوبان في الماء. وبعد ذلك، تُزال السيقان والأوراق، ويُضاف إليها خليط الجير. ثم تتحد تلك المادة مع أكسجين الهواء الجوي، ويتغير لونها، لتكوين ترسبات من صبغة النيلة (يُشكل التعرض اللاحق للهواء صبغة النيلي الزرقاء غير القابلة للذوبان في الماء). ثم تُرشّح تلك المواد الصلبة وتُضغط، ثم تُجفف، ثم تُسحق. ثم يُخلط المسحوق مع مواد أخرى مُختلفة لإنتاج درجات مُختلفة من اللون الأزرق.


مقالات ذات صلة

دراسة: صحة الأمعاء مفتاح حماية الدماغ

صحتك الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)

دراسة: صحة الأمعاء مفتاح حماية الدماغ

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في معهد هيوستن ميثوديست للأبحاث، ونُشرت في مجلة Nature Communications Biology عن دور محوري لصحة الأمعاء في حماية الدماغ والتعافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)

«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

حذّرت وزارة الصحة السعودية من اتباع أي نظام غذائي غير مثبت علمياً، أو استخدامه بديلاً عن العلاجات الموصوفة دون إشراف مختص، من بينها ما يُدعى بـ«نظام الطيبات».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك نتناول القهوة دائماً من أجل الشعور باليقظة وتقليل الشعور بالتعب (بكساباي)

القهوة والنوم... متى يتحول الكوب اليومي إلى خصم للراحة الليلية؟

القهوة تحسن النشاط لكنها قد تقلل النوم بنحو 36 دقيقة... ينصح بإيقاف الكافيين قبل النوم بـ9 ساعات لتحسين جودة النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق سجلت هيئة الخدمات الصحية 403 حالات من «الحوادث الخطيرة» العام الماضي (شاترستوك)

أخطاء طبية جسيمة ببريطانيا: نسيان قفازات داخل المرضى وإزالة أعضاء بالخطأ

من بين إجمالي 403 أخطاء طبية جسيمة وقع العام الماضي تحت مظلة هيئة الخدمات الوطنية بإنجلترا، 17 حالة خضع فيها المرضى لإجراءات جراحية كانت معدة لمريض آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يبدأ دماغك في التغير بشكل ملحوظ مع بدء التأمل (شاترستوك)

تمرين ذهني قد يغير دماغك خلال دقيقتين فقط

لست وحدك: يشعر كثيرون ممن جلسوا بهدف خوض جلسة تأمل أن أذهانهم تتشتت في غضون ثوانٍ معدودةٍ. وبدا هؤلاء عاجزين عن الشعور بالاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: صحة الأمعاء مفتاح حماية الدماغ

الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)
الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)
TT

دراسة: صحة الأمعاء مفتاح حماية الدماغ

الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)
الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في معهد هيوستن ميثوديست للأبحاث، ونُشرت في مجلة Nature Communications Biology، عن دور محوري لصحة الأمعاء في حماية الدماغ والتعافي من الإصابات الدماغية الرضية، مؤكدة وجود ارتباط وثيق بين الميكروبيوم المعوي والالتهابات العصبية.

وأظهرت الدراسة، التي قادتها الدكتورة سونيا فيلابول، الأستاذة المشاركة في جراحة الأعصاب، أن العلاج قصير المدى بالمضادات الحيوية أسهم بشكل ملحوظ في تقليل الالتهاب العصبي والتنكس العصبي بعد إصابات الدماغ الرضية لدى النماذج الحيوانية، وذلك من خلال إحداث تغييرات إيجابية في البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.

الرسم التوضيحي من الدراسة المنشورة (الشرق الأوسط)

وأوضحت فيلابول أن العلاج ساعد على خفض مستويات البكتيريا الضارة، وتقليص حجم الآفات الدماغية، والحد من موت الخلايا العصبية، مشيرة إلى أن النتائج تدعم بقوة وجود ما يُعرف بمحور «الأمعاء – الدماغ»، حيث تؤثر التغيرات في الميكروبيوم المعوي على الجهاز المناعي ومن ثم على الاستجابة الالتهابية داخل الدماغ.

ورصد الباحثون دوراً بارزاً لنوعين من البكتيريا النافعة هما Parasutterella excrementihominis وLactobacillus johnsonii، إذ تبين أنهما يسهمان في تحفيز إصلاح الخلايا وتنظيم الالتهابات في الجسم، ما قد ينعكس إيجاباً على عملية تعافي الدماغ.

وتشير الدراسة إلى أن نحو 70 في المائة من تنظيم الجهاز المناعي يعتمد على الميكروبيوم المعوي، وأن أي خلل في توازن البكتيريا النافعة قد ينعكس على وظائف الدماغ وأعضاء الجسم الأخرى، خاصة بعد التعرض لإصابة دماغية رضية.

صحة الدماغ من صحة الأمعاء (الشرق الأوسط)

ويُقدّر عدد الإصابات الدماغية الرضية بنحو 4 ملايين حالة سنوياً في الولايات المتحدة، في حين تسجل السعودية نحو 42 ألف إصابة سنوياً، غالبها نتيجة حوادث المرور والسقوط. كما تربط دراسات حديثة بين اضطراب الميكروبيوم المعوي الناتج عن هذه الإصابات وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض عصبية تنكسية مثل ألزهايمر وباركنسون والخرف.

وأكدت الدكتورة فيلابول أن الحد من الالتهاب العصبي في مراحله المبكرة قد يسهم في خفض مخاطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي مستقبلاً، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة من الأبحاث ستركز على تطوير علاجات دقيقة تعتمد على الهندسة الحيوية للبكتيريا النافعة لتعزيز صحة الدماغ وتقليل الالتهابات العصبية.


علاج جديد للسكري يساعد على إنقاص الوزن

حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)
حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)
TT

علاج جديد للسكري يساعد على إنقاص الوزن

حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)
حبة دواء للسكري تحقق نقصاً ملحوظاً للوزن (جامعة ييل)

أظهرت نتائج تجربة سريرية دولية أن دواءً فموياً مبتكراً لعلاج السكري من النوع الثاني نجح في خفض مستويات السكر في الدم، وتحقيق نقص ملحوظ في الوزن؛ ما يعزز الآمال بتوفير بديل أكثر سهولة وراحة للمرضى مقارنة بالعلاجات القابلة للحقن.

وأوضح الباحثون، بقيادة مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية، أن الدواء الجديد قد يسهم في توسيع خيارات العلاج المتاحة للمصابين بالسكري من النوع الثاني، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «ذا لانسيت».

ويُعد السكري من النوع الثاني أكثر أنواع السكري شيوعاً، وينشأ عندما يفقد الجسم قدرته على استخدام الإنسولين بكفاءة، وهي حالة تُعرف بمقاومة الإنسولين، أو عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج كميات كافية من هذا الهرمون للحفاظ على مستويات طبيعية من السكر في الدم.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع مزمن في مستويات الغلوكوز؛ ما يزيد خطر الإصابة بمضاعفات صحية خطيرة، تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الكلى، وتلف الأعصاب، ومشكلات البصر، كما يرتبط المرض غالباً بزيادة الوزن والسمنة وقلة النشاط البدني والعوامل الوراثية، ويعتمد علاجه على تحسين نمط الحياة إلى جانب الأدوية التي تساعد على ضبط مستويات السكر، والحد من المضاعفات طويلة الأمد.

واختبر الباحثون فاعلية دواء جديد يُعرف باسم «إليكوغليبرون» (Elecoglipron)، وهو عقار فموي لا يزال قيد التطوير لعلاج السكري من النوع الثاني. وينتمي الدواء إلى فئة «ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1» (GLP-1)، وهي الفئة العلاجية نفسها التي تنتمي إليها بعض الأدوية المستخدمة حالياً لعلاج السكري والسمنة.

ويعمل الدواء من خلال محاكاة تأثير هرمون «GLP-1» الطبيعي الذي يفرزه الجسم بعد تناول الطعام؛ فعند تنشيط مستقبلات هذا الهرمون، يحفز البنكرياس على إفراز مزيد من الإنسولين عند ارتفاع مستويات السكر في الدم، كما يقلل إفراز هرمون الغلوكاغون المسؤول عن رفع مستويات السكر؛ ما يساعد على تحسين التحكم في الغلوكوز.

كذلك يبطئ الدواء عملية إفراغ المعدة؛ ما يطيل الشعور بالشبع، ويحد من الشهية، وهو ما يفسر قدرته على المساهمة في إنقاص الوزن، إلى جانب تحسين السيطرة على مستويات السكر.

وشملت الدراسة 406 أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني في 9 دول، وُزِّعوا عشوائياً على مجموعات علاجية مختلفة أو مجموعة تلقت علاجاً وهمياً، مع اختبار جرعات متنوعة من الدواء.

وأظهرت النتائج أنه بعد 26 أسبوعاً من العلاج، تمكن ما يصل إلى 72.3 في المائة من المرضى الذين تناولوا الدواء من فقدان 5 في المائة على الأقل من وزن الجسم، مقارنة بـ20.2 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي.

كما حقق الدواء تحسناً كبيراً في السيطرة على مستويات السكر في الدم؛ إذ وصل ما يصل إلى 89.6 في المائة من المرضى إلى مستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c) أقل من 7 في المائة، وهو الهدف العلاجي الموصى به لمعظم المصابين بالسكري، مقابل 24.9 في المائة فقط من المشاركين في مجموعة العلاج الوهمي. ووفق الباحثين، تبرز أهمية الدواء في كونه يُؤخذ على شكل أقراص فموية، في حين أن معظم أدوية «GLP-1» المتوافرة حالياً تُعطى عن طريق الحقن.


«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)
وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)
TT

«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)
وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)

حذّرت وزارة الصحة السعودية من اتباع أي نظام غذائي غير مثبت علمياً أو استخدامه بديلاً عن العلاجات الطبية الموصوفة دون إشراف مختص، من بينها ما يُدعى بـ«نظام الطيبات»، مؤكدةً أن ذلك قد يعرّض الأفراد لمضاعفات صحية خطيرة.

وأوضحت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) أن التحذير يأتي في ضوء رصد حالات صحية تأثرت بعد إيقاف «الإنسولين» أو أدوية السكري استناداً إلى توصيات مرتبطة بأنظمة غذائية متداولة والاستعاضة بها عن الأدوية الموصوفة أو خفض جرعاتها بما يشمل علاجات الأمراض المزمنة، دون الرجوع إلى الطبيب المختص.

وأشارت إلى أن هذا السلوك استدعى نقل بعض الحالات إلى أقسام الطوارئ والتنويم في العناية المركزة نتيجة الارتفاع الشديد في مستويات سكر الدم أو الإصابة باضطرابات مرض السكري.

ونبّهت الوزارة إلى أن تصنيف الأطعمة بصورة مطلقة إلى «نافعة» و«ضارة»، أو استبعاد مجموعات غذائية أساسية دون مبرر طبي، قد يؤدي إلى نقص العناصر الغذائية الضرورية للجسم، محذّرةً من الترويج للإفراط في السكريات أو الدهون المشبعة باعتباره خياراً آمناً للجميع.

وأكدت الوزارة أن النمط الغذائي الصحي يقوم على التوازن والتنوع، من خلال الإكثار من الخضراوات، وتناول الفواكه بكميات مناسبة، واختيار الحبوب الكاملة، وتنويع مصادر البروتين، والحد من السكريات المضافة والمشروبات المحلّاة والدهون المشبعة والملح.

ودعت «الصحة» كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه، وعدم انتظار ظهور المضاعفات، مع أهمية استشارة الطبيب وأخصائي التغذية المعتمدين قبل اتباع أي نظام غذائي ذي أهداف علاجية وذلك حفاظاً على صحة المجتمع.

وتهيب الوزارة بضرورة استقاء المعلومات الصحية من مصادرها الرسمية والموثوقة، منها منصة «عش بصحة» المنصة التوعوية الرسمية لوزارة الصحة أو طلب الاستشارة الصحية عبر مركز الاتصال (937)، وعدم الانسياق وراء المحتوى المتداول أو الادعاءات غير المثبتة علمياً، حفاظاً على الصحة العامة وسلامة أفراد المجتمع.