5 خطوات فعالة لعلاج الاكتئاب

النساء البالغات أكثر عرضة بأكثر من ضعف الرجال البالغين لتناول أدوية الاكتئاب (أرشيفية - أ.ب)
النساء البالغات أكثر عرضة بأكثر من ضعف الرجال البالغين لتناول أدوية الاكتئاب (أرشيفية - أ.ب)
TT

5 خطوات فعالة لعلاج الاكتئاب

النساء البالغات أكثر عرضة بأكثر من ضعف الرجال البالغين لتناول أدوية الاكتئاب (أرشيفية - أ.ب)
النساء البالغات أكثر عرضة بأكثر من ضعف الرجال البالغين لتناول أدوية الاكتئاب (أرشيفية - أ.ب)

عادةً ما يرى خبراء وباحثون أن الاكتئاب مرض العصر. والاكتئاب هو حالة يمكن أن تسبب أعراضاً حادة تتعلق بطريقة شعورك وتفكيرك وطريقة قيامك بالأنشطة اليومية، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة في بريطانيا.

وتشمل الأعراض الشائعة للاكتئاب التعب، وصعوبة التركيز، والانفعال، وتغيرات الشهية، واضطرابات النوم، والانطواء الاجتماعي، وأعراضاً جسدية تشمل الصداع غير المبرر، ومشاكل الجهاز الهضمي، أو غيرها من الآلام والأوجاع، وفقاً لما ذكرته الطبيبة النفسية الدكتورة جوديث جوزيف لصحيفة «يو إس إيه توداي».

وأفادت بيانات نشرها المركز الوطني لإحصاءات الصحة التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، الأربعاء، بأن أكثر من شخص واحد من كل ثمانية أشخاص في الولايات المتحدة ممن تبلغ أعمارهم 12 عاماً فأكثر قد أصيبوا بالاكتئاب في السنوات الأخيرة. وتضاعف معدل انتشار الاكتئاب تقريباً، من 7.3 في المائة في الفترة 2015 - 2016 إلى أكثر من 13 في المائة في الفترة 2021 - 2023، حسبما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وإذا كنت تعتقد أنك أو أحد أحبائك يعاني من الاكتئاب، فإليك ما يريد خبراء الصحة النفسية أن تعرفه.

ما الذي يسبب الاكتئاب؟

الاكتئاب مرضٌ قد يصيب أي شخص، بغض النظر عن عمره أو عرقه أو خلفيته الثقافية أو تعليمه أو دخله، وفقاً للمعهد الوطني للصحة. وقد أظهرت الأبحاث أدلةً على إمكانية انتقاله عبر الجينات، إلا أن العوامل البيئية تلعب دوراً أيضاً.

وتقول الطبيبة جوزيف: «قد يكون الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات نفسية أو يعيشون في بيئات اجتماعية مرهقة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب أو القلق، لذا فالأمر فطري وطبيعي. ليس كل من لديه تاريخ عائلي للاكتئاب أو القلق سيُصاب بهذين المرضين، وليس كل من يعاني منهما لديه تاريخ عائلي للإصابة بهما».

النساء تسعى للعلاج أكثر من الرجال

وأفادت الغالبية العظمى من البالغين والمراهقين المصابين بالاكتئاب، في أحدث استطلاع - ما يقرب من 88 في المائة - بأن الأعراض سببت لهم صعوبات في العمل أو المنزل أو الأنشطة الاجتماعية، وقال نحو ثلث هؤلاء إن الأمر كان «صعباً جداً إلى بالغ الصعوبة».

لكن نحو 40 في المائة فقط من البالغين والمراهقين المصابين بالاكتئاب تلقوا استشارات أو علاجاً، وفقاً لتقرير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الجديد. وكانت النساء أكثر عرضة من الرجال لتلقي العلاج: نحو 43 في المائة، مقارنة بـ33 في المائة.

كما أن النساء البالغات أكثر عرضة بأكثر من ضعف الرجال البالغين لتناول أدوية الاكتئاب، وفقاً لتقرير آخر صادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها نُشر، اليوم الأربعاء. في عام 2023، تناول نحو 11.4 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة أدوية موصوفة للاكتئاب، لكن هذه النسبة تزيد على 15 في المائة لدى النساء و7.4 في المائة لدى الرجال.

على الرغم من ارتفاع معدلات الاكتئاب لدى الفئات العمرية الأصغر، تُظهر تقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الجديدة أن الأشخاص في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة من البالغين الأصغر سناً لتناول أدوية موصوفة للاكتئاب. فأكثر من 12 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و74 عاماً فعلوا ذلك في عام 2023، مقارنة بأقل من 11 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاماً، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

هل يمكن علاج الاكتئاب؟

بالنسبة لمن شُخِّصوا باضطراب القلق، لن يزول هذا الاضطراب نهائياً، كما يقول الخبراء. ولكن هناك العديد من الأدوات التي يمكن استخدامها للسيطرة على الأعراض.

وتتابع جوزيف: «من المهم إدراك أن هذه حالات يجب التعامل معها. ومن المهم اتباع ممارسات وقائية يومية لمنع تفاقم الاكتئاب».

ويقترح الأطباء الأساليب التالية للحد من الاكتئاب:

1. العلاج النفسي

قد تُجدي أنواع مختلفة من الاستشارة أو العلاج النفسي، بما في ذلك العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج التحفيزي، نفعاً مع مختلف الأشخاص. وتتابع الطبيبة أن الحل يكمن في استخدام المواعيد لمعالجة المشكلات الكامنة، بما في ذلك الصدمات النفسية غير المعالجة وضعف مهارات التأقلم.

2. الأدوية

وتشمل مضادات الاكتئاب التي تُوصف عادةً لعلاج الاكتئاب، وفقاً لمركز لانغون الصحي بجامعة نيويورك، مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية مثل سيرترالين أو سيتالوبرام، ومثبطات استرداد السيروتونين والنورادرينالين، ومضادات الاكتئاب غير التقليدية.

3. تعديل نمط الحياة

لقد ثبت أن الحصول على قسط كافٍ من النوم، والعمل على تقنيات إدارة التوتر، واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة الرياضة، كلها عوامل تُخفف من أعراض الاكتئاب.

وفي هذا الصدد، تقول جوزيف: «يُعد النوم أمراً بالغ الأهمية لأن العديد من هؤلاء الأفراد يعملون لساعات متأخرة ويستخدمون الأجهزة الإلكترونية لساعات متأخرة يجدون صعوبة في تهدئة أنفسهم ويتصفحون صفحات الإنترنت باستمرار».

4. طلب المساعدة

وتردف الطبيبة: «من المهم تقوية الروابط الاجتماعية وطلب الدعم من الأصدقاء والعائلة أو مجموعات الدعم». كما أن التنفيس عن مشاعرك لشخص عزيز، أو معالج نفسي، أو كتابة مذكرات، قد يكون مفيداً أيضاً.

5. كن صادقاً مع نفسك

تتابع جوزيف: «أقرّ بمشاعرك وتقبّلها. يمضي الكثير من الناس يومهم دون أن يعترفوا بمشاعرهم. يعملون طوال فترة الغداء وهم جائعون، ويبتسمون عندما يشعرون بالحزن، ويخفون مشاعرهم الحقيقية. إذا لم تستطع الاعتراف بمشاعرك والتعبير عنها، فكيف يمكنك فعل أي شيء حيالها؟».


مقالات ذات صلة

هل يمنعك الخوف من خوض تجارب جديدة؟ تعرّف إلى الـ«نيوفوبيا»

يوميات الشرق رهاب الجديد هو خوف غير منطقي ومستمر من الأشياء أو البيئات أو التجارب الجديدة (بيكسلز)

هل يمنعك الخوف من خوض تجارب جديدة؟ تعرّف إلى الـ«نيوفوبيا»

ينجح كثيرون في التكيّف مع التحولات بمرور الوقت، ويجد آخرون أنفسهم أمام شعور عميق بالانزعاج أو الخوف كلما طُرحت أمامهم تجربة غير مألوفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق مشاركة ما تشعر به قد تكون خطوة مفيدة سواء مع مديرك أو أطفالك (بيكسلز)

شعور بعدم التقدير؟ 7 استراتيجيات فعّالة لمواجهته

الشعور بعدم التقدير تجربة شائعة لكنها قد تكون مؤلمة، سواء في المنزل، العمل، أو العلاقات الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الآباء الأكثر وعياً بإدارة ضغوطهم يستبدلون بالمقارنات التعاطف مع الذات (بيكسلز)

التوتر تحت السيطرة: 5 خطوات للتعامل مع ضغوط الأبوة

تتصاعد متطلبات تربية الأبناء في عالم اليوم بوتيرة متسارعة، ما يجعل الضغوط النفسية جزءاً شبه يومي من حياة كثير من الآباء والأمهات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام (رويترز)

يشجع على «حب الذات»... الأمير ويليام يكشف تخصيصه وقتاً لفهم مشاعره

تحدث الأمير ويليام بصراحة عن أهمية تخصيص وقت لفهم مشاعره، وذلك خلال حوار صريح تناول قضية الصحة النفسية وأبعادها المختلفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
TT

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)
يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب. ولزيادة مدخولك من الألياف تناول التفاح بقشره.

التفاح الأحمر

قالت كايسي فافريك، اختصاصية التغذية المسجلة في المركز الطبي لجامعة ويكسنر في ولاية أوهايو الأميركية، لموقع «فيري ويل هيلث»: «غالباً ما يحتوي التفاح الأحمر اللذيذ على أعلى كميات من الألياف لكل ثمرة متوسطة الحجم مقارنة بالأنواع الشائعة الأخرى. التفاح الأحمر اللذيذ حلو المذاق إلى حد ما وطري، ويفضَّل تناوله طازجاً».

وأضافت: «معظم أنواع التفاح متشابهة نسبياً في محتوى الألياف عند تناولها بقشرها، حيث تحتوي عموماً على نحو 4 - 5 غرامات من الألياف الغذائية من الأنواع القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان التي تدعم الهضم وصحة القلب».

تفاح غراني سميث (بيكسلز)

تفاح غراني سميث (التفاح الأخضر)

وأشارت جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المسجلة في كليفلاند كلينك، لموقع «فيري ويل هيلث»، إلى أن «تفاح غراني سميث لاذع وحلاوته أقل»؛ ما يعني أنه يحتوي بشكل طبيعي على سكر أقل من الأنواع الأخرى، مضيفة أنه يتمتع أيضاً بقوام قوي؛ ما يجعله مثالياً للخبز.

تفاح فوجي (بيكسلز)

تفاح فوجي

قالت زومبانو إن تفاح فوجي معروف بأنه حلو جداً، وتحتوي الثمرة المتوسطة منه على 4 إلى 4.5 غرام من الألياف.

تفاح غالا

ورأت كايسي أن تفاح غالا معروف أيضاً بطعمه الحلو والمقرمش، كما أنه أقل في السعرات الحرارية وأقل حموضة من الأنواع الأخرى.

تفاح هوني كريسب

توضح كايسي: «تفاح فوجي وغالا طعمها حلو وبهما بعض القرمشة،، بينما هوني كريسب كثير العصارة بنكهة متوازنة بين الحلو والحامض». ويحتوي تفاح هوني كريسب على 3 - 4 غرامات من الألياف؛ أي أنها لا تحتوي على القدر نفسه الموجود في الأنواع الأخرى، لكنه لا يزال خياراً صديقاً للأمعاء.

وتؤكد: «تختلف أصناف التفاح بشكل أساسي في النكهة والملمس. من الناحية الغذائية، إنها متشابهة، لكن توازن السكر إلى الحمض، والهشاشة، ومستويات مضادات الأكسدة يمكن أن تختلف قليلاً بين الأصناف».


7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
TT

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)
تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

قد تكون على دراية بالعادات الشائعة التي تضرّ بصحة الدماغ، مثل قلّة النوم أو الخمول البدني أو الابتعاد عن الأطعمة الكاملة. لكن ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

يحذّر خبراء في طب الأعصاب والعلاج النفسي من 7 ممارسات خفيّة قد تستنزف صحة الدماغ مع مرور الوقت، حتى وإن بدت عادات يومية عادية، وفق مجلة «ريال سيمبل» الأميركية.

إهمال العلاقات الاجتماعية

تقول المعالجة الأسرية ستيفاني سميث، من مؤسّسة «كايسر بيرماننت» في واشنطن، إنّ بعض الأشخاص يميلون إلى الانعزال، خصوصاً إذا كانوا يعملون من المنزل أو انتقلوا حديثاً إلى مدينة جديدة أو يفضّلون قضاء الوقت بمفردهم. لكن غياب العلاقات الاجتماعية قد يؤثر في الصحة النفسية ويزيد خطر القلق والاكتئاب وحتى الأفكار الانتحارية.

الإفراط في استخدام الشاشات

يحذّر طبيب الأعصاب الأميركي ديفيد بيرلماتر، من الإفراط في استخدام الشاشات، موضحاً أنّ التنقل المستمرّ بين الإشعارات والتمرير السريع للمحتوى عبر الإنترنت يجعل الدماغ يعتاد على جرعات قصيرة من المعلومات، ممّا يضعف القدرة على التركيز العميق ويؤثّر في المزاج والانتباه والعلاقات الاجتماعية. كما أن ّاستخدام الشاشات ليلاً يعرقل النوم، وهو عنصر أساسي لإصلاح الدماغ وتعزيز الذاكرة.

قلّة التعرُّض لأشعة الشمس

يمثّل التعرُّض غير الكافي لأشعة الشمس عاملاً آخر قد يؤثّر في صحة الدماغ؛ فالتعرُّض المنتظم للشمس يُسهم في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يعزّز المزاج، كما يحفز إنتاج فيتامين «د» المرتبط بتنظيم الحالة النفسية. وتشير ستيفاني سميث إلى أنّ انخفاض مستويات فيتامين «د» يرتبط بعوارض الاكتئاب والقلق. بالإضافة إلى ذلك، يؤثّر نقص ضوء الشمس في الساعة البيولوجية وإفراز الميلاتونين، ممّا قد يسبّب اضطرابات في النوم تنعكس سلباً على المزاج والأداء الذهني.

عدم تحفيز الدماغ بانتظام

بعد يوم طويل، قد يبدو الاسترخاء أمام التلفزيون خياراً مغرياً، لكن غياب الأنشطة المحفِّزة ذهنياً قد يقلّل قدرة الدماغ على العمل بكفاءة ويضعف الوظائف المعرفية.

وتوضح ستيفاني سميث أنّ التحفيز المنتظم للدماغ يعزّز تكوين وصلات عصبية جديدة فيما يُعرف بالمرونة العصبية، ويساعد على نمو خلايا دماغية جديدة والوقاية من ضمور الدماغ. ومن الأنشطة المفيدة في هذا السياق القراءة، والكتابة، والهوايات الإبداعية، وحلّ الألغاز.

الاستماع إلى الموسيقى بصوت مرتفع

يحذر بيرلماتر من أنّ الأصوات العالية عبر سماعات الأذن قد تتلف البُنى الدقيقة في الأذن الداخلية المسؤولة عن السمع، وهو ضرر دائم. ومع تراجع السمع، يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي لفهم الكلام والأصوات، ممّا قد يؤثر مع الوقت في الذاكرة والقدرة على التفكير.

الإفراط في تناول الملح

تناول كميات كبيرة من الملح لا يضرّ القلب فقط، بل الدماغ أيضاً. إذ يوضح بيرلماتر أنّ الملح الزائد يضغط على الأوعية الدموية، ممّا يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية التي تغذّي الدماغ أقلّ مرونة.

ونظراً إلى اعتماد الدماغ على تدفُّق دموي منتظم وصحي، فإنّ تضييق الأوعية أو تصلبها يعوق وصول الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية. كما أنّ زيادة الملح قد تعزز الالتهابات في الجسم، وهي حالة لا تخدم صحة الدماغ.

تعدُّد المَهمّات باستمرار

يعتقد البعض أنّ إنجاز أكثر من مَهمّة في الوقت نفسه مفيد ويعزّز الإنتاجية، في حين يرى الخبراء عكس ذلك. ووفق بيرلماتر، لا يؤدّي الدماغ مَهمّتَيْن معقَّدتَين في آنٍ واحد، بل ينتقل بسرعة بينهما، ممّا يستهلك طاقة ذهنية إضافية. ومع الوقت، قد يؤدّي هذا التنقُّل المستمر إلى ضعف التركيز وزيادة الأخطاء والنسيان.

وتضيف ستيفاني سميث أنّ الانتقال المتكرّر بين المَهمّات يُسبّب تأخيراً ذهنياً يقلّل الإنتاجية، ويرتبط أيضاً بارتفاع مستويات التوتّر وزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.

وفي المحصلة، قد تبدو هذه العادات اليومية بسيطة أو غير ضارة، لكنها على المدى الطويل قد تؤثّر في صحة الدماغ ووظائفه.


كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

كيف تبقى شبعان في رمضان؟

اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)
اختيارات ذكية على المائدة... وجوع أقلّ خلال النهار (جامعة تكساس إيه آند إم)

مع طول ساعات الصيام في رمضان، يبحث كثيرون عن طرق طبيعية تساعدهم على تجنُّب الجوع والحفاظ على الطاقة طوال اليوم. ويؤكد خبراء التغذية أنّ السرّ لا يكمن في تناول كميات كبيرة من الطعام، وإنما في اختيار أطعمة مناسبة تُهضم ببطء وتمنح شعوراً أطول بالشبع، مع الحفاظ على توازن العناصر الغذائية والترطيب الكافي بين الإفطار والسحور.

ويضيف الخبراء أنّ الجمع بين الأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يُعد وسيلة فعّالة للسيطرة على الجوع، وتحسين الهضم، ودعم الصحة العامة طوال الشهر الكريم.

الألياف أساس الشبع الطويل

تُعد صيحة «تعظيم الألياف» من أبرز الاتجاهات الغذائية التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وتعني ببساطة زيادة استهلاك الأطعمة الغنيّة بالألياف مثل البقوليات، والفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور. وتوضح اختصاصية التغذية السريرية بمستشفى برجيل في أبوظبي، الدكتورة هينانا مستحينة، أنّ الألياف تساعد الصائم على الشعور بالشبع لمدة أطول وتحافظ على انتظام الهضم طوال ساعات الصيام.

من جهته، يشير استشاري أمراض الجهاز الهضمي بعيادات أستر في الإمارات، الدكتور فيجاي أناند، إلى أنّ للألياف دوراً مهماً خلال رمضان بسبب تغيّر مواعيد الوجبات. فالألياف القابلة للذوبان تُبطئ عملية الهضم، وتعزّز الإحساس بالامتلاء، وتحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم بين السحور والإفطار.

وتلعب مصادر البروتين دوراً أساسياً في الحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل الشعور بالجوع وإطالة مدّة الشبع. وتشمل أفضل خيارات البروتين في رمضان: البيض، والدجاج، والأسماك، والعدس، واللبن.

ويؤكد الخبراء أن الجمع بين الألياف والبروتين يساعد على تقليل الرغبة في تناول الوجبات غير الصحية، ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ويُحسّن التحكم في الوزن خلال الصيام.

سحور وإفطار مثاليان

للسحور، يُنصح بتناول وجبة متوازنة تحتوي على مصدر بروتين، وخضراوات غنية بالألياف، مع كمية صغيرة من الدهون الصحية مثل المكسّرات أو البذور، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء. ويُفضل اختيار أطعمة سهلة الهضم مثل الشوفان أو خبز القمح الكامل، والموز أو التوت، واللوز المنقوع، والبقوليات. فالسحور الجيد يساعد على الحفاظ على الطاقة وتقليل الشعور بالجوع خلال النهار.

أما عند الإفطار، فيُستحسن كسر الصيام تدريجياً بالماء وأطعمة خفيفة، ثم تناول البروتين الخفيف والخضراوات، مع الحدّ من الأطعمة المالحة أو الحارّة التي قد تسبب الجفاف.

أخطاء شائعة يجب تجنّبها

يحذّر الخبراء من بعض العادات التي تقلّل الشعور بالشبع، مثل الإفراط في تناول الألياف من دون شرب ماء كافٍ، مما قد يسبب الانتفاخ أو الإمساك، أو تناول وجبات غنية بالبروتين من دون ترطيب مناسب، ما قد يؤدّي إلى التعب أو الصداع. كما أنّ الأطعمة المقلية تضيف سعرات حرارية مرتفعة. وتجاهل التحكم في الحصص، حتى مع الأطعمة الصحية، قد يعوق فقدان الوزن.

وينصح خبراء التغذية بشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، واختيار الأطعمة المشوية أو المسلوقة أو المخبوزة بدلاً من المقلية، بالإضافة إلى الاعتدال في حجم الحصص لدعم الوزن الصحي والتمثيل الغذائي.