دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

يضاعف احتمالات إصابات النوبات القلبية والسكتة الدماغية

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب
TT

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2.

إذا كنت تعاني من مرض السكري، فإن احتمالات إصابتك بنوبة قلبية أو سكتة دماغية ترتفع بمقدار الضعف عن شخص آخر غير مصاب بالسكري، حتى لو حافظت على مستوى السكر في الدم تحت السيطرة معظم الوقت.

«أرضية مشتركة» للأمراض

في الواقع، تشير أبحاث حديثة إلى أن هذا الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2. وعادة ما يجري تشخيص مرض السكري من النوع 2 بعد سن 45 عاماً، ويمثل أكثر من 90 في المائة من حالات مرض السكري داخل الولايات المتحدة.

وتدعم النتائج الجديدة ملاحظة لطالما لفتت أنظار الأطباء بخصوص الأسباب المشتركة الكامنة وراء مرض السكري وأمراض القلب، حسبما شرحت الدكتورة ديبورا ويكسلر، رئيسة وحدة مرض السكري، داخل مستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد. وأضافت: «يُعرف هذا باسم فرضية التربة (الأرضية) المشتركة common soil hypothesis، التي يعود تاريخها إلى منتصف تسعينات القرن الماضي».

هنا، يشير مصطلح «الأرضية» إلى عوامل الخطر التي تساهم في كلتا الحالتين، خاصة الميل إلى تراكم الدهون في منتصف الجسم. وتُعرف هذه المشكلة كذلك بالسمنة الحشوية أو البطنية (visceral or abdominal obesity). وعادة ما تحدث هذه المشكلة بالتزامن مع ارتفاع ضغط الدم (high blood pressure)، ومستويات الدهون (lipid levels) غير الصحية وارتفاع نسبة السكر (blood sugar) في الدم. ويشار إلى هذه المجموعة من العلامات والأعراض كذلك باسم «متلازمة التمثيل الغذائي»، حسبما ذكرت د. ويكسلر.

ارتفاع مخاطر القلب قبل رصد السكري

هل ترتفع مخاطر مشكلات القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، حتى قبل اكتشاف المرض لديهم للمرة الأولى؟

لمعرفة ذلك، استعان الباحثون ببيانات من السجل الصحي الوطني الدنماركي، لتتبع حالات الإصابة بأمراض القلب في الثلاثين عاماً السابقة والأعوام الخمسة بعد تشخيص مرض السكري. وشملت الدراسة 127092 شخصاً، جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري بين عامي 2010 و2015. وقارنهم الباحثون بمجموعة مرجعية مكونة من 381023 شخصاً، جرت مطابقتهم حسب العمر والجنس، ولم يجرِ تشخيص إصابتهم بمرض السكري. كان متوسط أعمار من شملتهم الدراسة 62 عاماً، 54 في المائة منهم من الرجال.

وعلى مدى 30 عاماً، بلغ معدل الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية 11.2 في المائة لدى الأشخاص الذين جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري نهاية الأمر، مقارنة بنسبة 4.7 في المائة بين الأشخاص غير المصابين بمرض السكري. واستمر هذا الخطر المضاعف لمشكلات القلب والأوعية الدموية على مدار السنوات الخمس، التي أعقبت تشخيص مرض السكري.

نُشرت الدراسة في 3 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في دورية الكلية الأميركية لأمراض القلب.

مقدمة عن مرض السكري

في مرض السكري من النوع الثاني، غالباً ما يبدي الجسم مقاومة للأنسولين، الهرمون الذي ينتجه البنكرياس الذي يمكن الخلايا في جميع أنحاء الجسم من امتصاص الغلوكوز (السكر) للحصول على الطاقة. وعليه، تعجز خلايا العضلات والدهون والكبد عن امتصاص الغلوكوز بسهولة من الدم، ما يتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم.

استجابة لذلك، يحاول البنكرياس مواكبة الطلب عبر إنتاج مزيد من الأنسولين. إلا أنه مع مرور الوقت، تتعثر الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى الدخول بمرحلة ما قبل السكري (prediabetes)، وفي النهاية الإصابة بمرض السكري.

وتعدّ الدهون في البطن، التي تصنع الهرمونات والمواد الأخرى التي تسبب الالتهاب المزمن، السمة المميزة الشائعة لمقاومة الأنسولين. وتكمن سمة أخرى في الخمول البدني. بينما تزيد التمارين الرياضية حساسية جسمك تجاه الإنسولين، وتبني العضلات، التي تمتص الغلوكوز في الدم.

وفي حين يلعب النظام الغذائي الرديء والخمول دوراً واضحاً في الإصابة بمرض السكري، فإن للعوامل الوراثية دوراً هي الأخرى. وفي الواقع، فإن إصابة أحد الوالدين بمرض السكري تعني مواجهة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 40 في المائة مدى الحياة. وإذا كان كلا الوالدين مصاباً، يرتفع هذا الخطر إلى 70 في المائة، بحسب بعض التقديرات.

ومع ذلك، أوضحت د. ويكسلر أن الأشخاص المعرضين لخطر وراثي مرتفع، يمكنهم تجنب الإصابة بمرض السكري عبر اتباع عادات صحية. وأضافت: «في دراسة شملت توأمين متطابقين معرضين لخطر الإصابة، لم يُصَب التوأم الذي حافظ على وزن صحي بمرض السكري، بينما أصيب به التوأم الذي اكتسب وزناً».

نصائح الوقاية من السكري

تتضمن معايير الرعاية لمرضى السكري لعام 2025، الصادرة عن الجمعية الأميركية للسكري، كثيراً من التحديثات الهادفة إلى تغيير نمط الحياة لدى الأشخاص المصابين بالسكري، مثل التوصية بممارسة تمارين القوة (مثل رفع الأثقال أو استخدام أشرطة المقاومة) مرتين إلى 3 مرات في الأسبوع. وتتضمن فوائد ذلك منع فقدان العضلات وتحسين حساسية الإنسولين والتمثيل الغذائي العام.

وتشجع إحدى النصائح المتعلقة بالنظام الغذائي على شرب الماء، بدلاً من المشروبات المحلاة بالسكر أو المحليات الصناعية. وهناك نصيحة أخرى، تتمثل في التوصية بتناول مزيد من البروتين والألياف النباتية. وهي عبارة شائعة للتشجيع على تناول الطعام الصحي للقلب.

رصد سكر الدم والمؤشرات الأخرى

ويميل مرضى السكري إلى التركيز على إبقاء مستويات سكر الدم ضمن النطاق الطبيعي. وتكمن أهمية هذا الأمر في أن ارتفاع سكر الدم غير المنضبط يمكن أن يلحق الضرر بالأوعية الدموية الصغيرة في جميع أنحاء الجسم، ما يسبب مشكلات في الرؤية، وتلف الأعصاب، وأمراض الكلى.

في هذا الصدد، نبّهت د. ويكسلر إلى أن «معظم الناس لا يدركون أن السبب الرئيس للوفاة في مرض السكري يكمن في أمراض القلب والأوعية الدموية».

من جهتهم، لطالما شجّع الأطباء على اتباع علاج قوي لمواجهة عوامل الخطر المرتبطة بالقلب لدى مرضى السكري، أي الحفاظ على مستويات ضغط الدم والكوليسترول في نطاق صحي والإقلاع عن التدخين.

وعلى امتداد العقد الماضي، ظهرت فئتان جديدتان من الأدوية: مثبطات «SGLT-2» ومستقبلات «GLP-1»، التي تعمل على خفض نسبة السكر في الدم، علاوة على تقليل المخاطر المرتبطة بالقلب.

وعن ذلك، قالت د. ويكسلر إن الجمعيات الطبية الكبرى، بما في ذلك الكلية الأميركية لأمراض القلب، توصي بهذه الأدوية للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2، الذين يعانون من أمراض القلب أو هم معرضون لها، بغضّ النظر عن مستوى «A1c» لديهم. ويوفر اختبار «A1c»، المستخدم عادة لمراقبة مرض السكري، مقياساً متوسطاً لنسبة السكر في الدم لمدة 3 أشهر. وتصنف مستويات 6.5 في المائة أو أعلى، باعتبارها «مرض السكري».

ومع ذلك، لا يجري استخدام الفئتين من الأدوية بشكل كافٍ، رغم أن استخدام عقاقير «GLP-1» (خاصة سيماغلوتايد) لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، قد ارتفع في السنوات الأخيرة. ويمكن أن يؤدي تناول سيماغلوتايد وتيرزيباتيد أسبوعياً، عن طريق الحقن الذاتي، إلى فقدان كبير للوزن، رغم أنهما قد يثيران شعوراً بالغثيان، وقد يكونان مكلفين، حتى في ظل التغطية التأمينية. ويجري وصف كلا العقارين في تركيبات مختلفة لفقدان الوزن: سيماغلوتايد (semaglutide) تحت اسم «ويغوفي» (Wegovy)، وتيرزيباتيد (tirzepatide) تحت اسم «زيباوند» (Zepbound).

من جهتها، عبّرت د. ويكسلر عن اعتقادها بأن أطباء القلب وأطباء الكلى، المعنيين بعلاج أمراض الكلى، قد يكونون أكثر ارتياحاً تجاه وصف المثبطات التي يجري تناولها في شكل أقراص، والمتوفرة منذ أكثر من عقد. ويوفر كل من «سيماغلوتيد» ومثبطات «SGLT-2» فوائد للكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة.

المخاطر على القلب تتشكل قبل رصد السكري بسنوات

أدوية للسكري أثبتت فوائدها للقلب

* تتضمن مثبطات «SGLT-2»: كاناغليفلوزين (canagliflozin)، وإنفوكانا (Invokana)، وداباغليفلوزين (dapagliflozin)، وفاركسيغا (Farxiga)، وإمباغليفلوزين (empagliflozin)، وجارديانس (Jardiance). وعند تناولها في شكل أقراص، فإنها تدفع الكلى لإفراز مزيد من السكر في البول. ويسهم ذلك في تخفيض نسبة السكر في الدم، إضافة إلى التخلص من السعرات الحرارية الزائدة، ما يؤدي إلى فقدان الوزن بعض الشيء، وانخفاض ضغط الدم قليلاً.

* وتتضمن ناهضات مستقبلات «GLP-1» دواء دولاغلوتيد (dulaglutide)، وتروليسيتي (Trulicity)، وليراغلوتايد (liraglutide)، وفيكتوزا (Victoza)، وسيماغلوتايد (semaglutide)، وأوزيمبيك (Ozempic)، وهو متوفر كذلك في شكل أقراص باسم رايبلسوس (Rybelsus)، وتيرزيباتيد (tirzepatide)، ومونجارو (Mounjaro).

وتحاكي هذه الأدوية القابلة للحقن هرموناً يفرزه الجسم بشكل طبيعي، يحفز البنكرياس على إفراز مزيد من الأنسولين. الأمر الذي يخفض نسبة السكر في الدم. ويعمل تيرزيباتيد، الذي يحاكي كلاً من «GLP-1»، وهرمون آخر يدعى «GIP»، على نحو مشابه. وتجري حالياً دراسات حول تأثيرات تيرزيباتيد على القلب والأوعية الدموية، بينما أظهرت إحدى الدراسات أن تيرزيباتيد مفيد للأشخاص الذين يعانون من السمنة، ونمط شائع من قصور القلب.

وخلاصة القول، إذا كنت مصاباً بمرض السكري، فاستفسر من طبيبك حول ما إذا كان ينبغي لك إضافة أحد هذه الأدوية إلى نظامك الدوائي الحالي. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فاتبع نصيحة طبيبك فيما يتعلق بموعد وعدد مرات إجراء فحص السكري. وفيما يخص الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، تقترح أحدث الإرشادات إجراء الفحص كل 3 سنوات، بدءاً من سن الـ35.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

صحتك امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
TT

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات غالباً بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد. غير أنّ مراجعة علمية حديثة قدّمت رؤية أكثر توازناً، موضّحةً أن للكولاجين فوائد حقيقية تتعلق بمرونة الجلد وترطيبه، لكنه لا يرقى إلى كونه علاجاً يمنع ظهور التجاعيد أو يوقف آثار الشيخوخة بشكل كامل.

وأظهرت مراجعة علمية حديثة أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يُسهم في تجديد البشرة من خلال تعزيز مرونتها وتحسين مستوى ترطيبها، لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد، وفقاً لتقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

وقد قام الخبراء بتحليل الأدلة العلمية المتاحة، وأعربوا عن ثقة كبيرة في أن تناول حبوب أو مسحوق الكولاجين بانتظام يُحسّن صحة البشرة بشكل ملحوظ، مؤكدين في الوقت ذاته أنه ليس حلاً سريعاً تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها.

فوائد محتملة تتجاوز البشرة

تشير نتائج 113 تجربة علمية شملت ما يقارب 8 آلاف شخص إلى أن مكملات الكولاجين قد تساعد أيضاً في التخفيف من آثار الإجهاد والتعب، إضافة إلى تقليل آلام المفاصل وتيبّسها. ويعكس هذا العدد الكبير من الدراسات اهتماماً متزايداً بدراسة تأثيرات الكولاجين على الصحة العامة، لا سيما في ما يتعلق بالشيخوخة الصحية.

الكولاجين نوع من البروتين يُنتجه الجسم طبيعياً، ويؤدي دوراً أساسياً في دعم الجلد وتقويته، فضلاً عن تعزيز صحة الأظافر والعظام والأنسجة الضامة، بما في ذلك الأوتار والغضاريف. غير أن إنتاج الجسم لهذا البروتين يبدأ في التراجع منذ بداية مرحلة البلوغ، كما يتسارع تحلّل الكولاجين الموجود مع مرور الوقت.

وتتفاقم هذه العملية بفعل عوامل خارجية، مثل التدخين والتعرّض المفرط لأشعة الشمس، ما يُسرّع من فقدان البشرة لمرونتها. ومع اقتراب سنّ اليأس، أي عند توقّف الدورة الشهرية لدى النساء، تفقد البشرة نحو ثلث كمية الكولاجين الموجودة فيها، بحسب الباحثين الذين نشروا نتائج دراستهم في مجلة Aesthetic Surgery Journal Open Forum.

تتوافر في الأسواق أنواع مختلفة من مكملات الكولاجين، من بينها الكولاجين البحري والبقري والنباتي. إلا أن الدراسة لم تتمكّن من الجزم بما إذا كان أحد هذه الأنواع أكثر فعالية من غيره، ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث المقارنة.

تحذير من المبالغة في الوعود التسويقية

أكد باحثون من جامعة أنجليا روسكين في بريطانيا أن عدداً من الدراسات المتعلقة بمكملات الكولاجين كان ممولاً من شركات تصنيع هذه المنتجات، مشيرين إلى أن «ادعاءات مبالغاً فيها» قد رُوّجت حول فوائد الكولاجين في مكافحة الشيخوخة. وأوضحوا أن المراجعة الحالية لم تتلقَّ أي تمويل من تلك الشركات، في محاولة لضمان الحياد العلمي.

وقال البروفسور لي سميث، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة: «تجمع هذه الدراسة أقوى الأدلة المتوفرة حتى الآن حول مكملات الكولاجين. الكولاجين ليس علاجاً شافياً لجميع الأمراض، لكنه يُظهر فوائد موثوقة عند استخدامه بانتظام على المدى الطويل، لا سيما للبشرة والتهاب المفاصل. وتُظهر نتائجنا فوائد واضحة في مجالات رئيسية للشيخوخة الصحية، كما تُفنّد بعض الخرافات المرتبطة باستخدامه».

يرى الباحثون أن الكولاجين قد يكون أكثر فاعلية عندما يُستخدم كجزء من منظومة عناية شاملة بالبشرة المتقدمة في السن أو المتضرّرة من أشعة الشمس، بدلاً من اعتباره علاجاً مباشراً للتجاعيد.

ويضيف سميث: «إذا عرّفنا مكافحة الشيخوخة بأنها منتج أو تقنية تهدف إلى الحد من ظهور علامات التقدم في السن، فإن نتائجنا تدعم هذا الادعاء في بعض الجوانب». وأوضح أن تحسّن لون البشرة وزيادة رطوبتها يرتبطان بمظهر أكثر شباباً، وهو ما يُفسّر الاهتمام المتزايد بمكملات الكولاجين ضمن استراتيجيات العناية بالبشرة.

وبذلك، تخلص الدراسة إلى أن الكولاجين قد يقدّم فوائد ملموسة وموثوقة عند استخدامه بانتظام، غير أنه لا يُعدّ حلاً سحرياً يمنع التجاعيد أو يُوقف عملية الشيخوخة، بل يُمثّل عنصراً داعماً ضمن نهج صحي متكامل.


دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

وقال موقع «ساينس أليرت» إن تلك الأصوات قد لا تكون بريئة كما تبدو، حيث وجد باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية، بالتعاون مع باحثين من أوروبا وكندا، أن الضوضاء الوردية قد تضر بجودة النوم في الواقع.

ووفقاً للدراسة، فقد استقطب الباحثون 25 بالغاً للدراسة، تتراوح أعمارهم بين 21 و41 عاماً، لا يعانون من اضطرابات النوم أو لديهم تاريخ في استخدام الضوضاء وسيلةَ مساعدة على النوم، وأمضى هؤلاء المشاركون سبع ليالٍ متتالية في مختبر للنوم، محاولين النوم لمدة 8 ساعات في ظل ظروف مختلفة تحت إشراف الباحثين.

وبعد ليلة واحدة خالية من الضوضاء للتأقلم مع أماكن إقامتهم الجديدة، تعرّض المشاركون لحالة صوتية مختلفة كل ليلة، واختلف ترتيب الأصوات بين المجموعات، ففي إحدى الليالي، استمعوا إلى مزيج من الأصوات المحيطة، بما في ذلك مرور الطائرات والمركبات وبكاء طفل؛ وفي ليلة أخرى استمعوا إلى الضجيج الوردي فقط، أما في الليالي الأخرى، فقد حظوا بليلة هادئة كمجموعة ضابطة، أو ناموا مع ضوضاء محيطة، بالإضافة إلى الضجيج الوردي، أو مع ضوضاء محيطة بالإضافة إلى سدادات الأذن، وأكمل المشاركون استبيانات لتقييم جودة نومهم، وأجروا اختبارات قبل وبعد كل ليلة، وذلك لإثراء البيانات التي جُمعت أثناء نومهم.

النوم مفيد للصحة (بيكسلز)

مقارنةً بالليالي الهادئة، قضى النائمون الذين تعرضوا لضوضاء عالية ما معدله 23 دقيقة أقل في الليلة في مرحلة النوم العميق، كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها بمستوى 50 ديسيبلاً بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة في الليلة مقارنةً بالتعرض للضوضاء البيئية.

ووجد الباحثون أن كلاً من نوم حركة العين السريعة والنوم العميق كان أقصر بشكل ملحوظ في الليالي التي شهدت ضوضاء بيئية ووردية مقارنةً بالليالي الهادئة، كما قضى المشاركون وقتاً أطول مستيقظين في الليالي التي شهدت كلا النوعين من الضوضاء، وهو ما لم يحدث مع أي منهما على حدة.

بشكل عام، بدا أن جودة النوم تتأثر سلباً في الليالي الأكثر ضوضاءً، بما في ذلك تلك التي شهدت ضوضاء وردية، إلا أن هناك استثناءً واحداً: الليالي الصاخبة التي استُخدمت فيها سدادات الأذن.

ولم يُظهر الأشخاص الذين استخدموا سدادات الأذن نفس الاختلافات في جودة النوم في الليالي التي تعرضوا فيها للضوضاء الوردية، أو الضوضاء البيئية، أو كليهما، مما يشير إلى أن سدادات الأذن قد تُوفر بديلاً أكثر أماناً للأصوات واسعة النطاق.

ويقول ماتياس باسنر، الباحث في مجال النوم بجامعة بنسلفانيا، إنه على الرغم من أن هذه الدراسة المخبرية قد تكون محدودة النطاق، إلا أن نتائجها تُشكك في الفوائد المزعومة لاستخدام الضوضاء الوردية للمساعدة على النوم، خصوصاً في ضوء ما نعرفه عن أهمية نوم حركة العين السريعة والنوم العميق لصحة الدماغ.

وأضاف: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة مهماً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ، لذا تُشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الأصوات واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، خاصةً للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو والذين يقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنةً بالبالغين».

وكما يُشير الباحثون، فإن ملايين الأشخاص يُشغّلون أصواتاً أثناء نومهم، وبينما قد يُفيد ذلك البعض، فإن الأبحاث حتى الآن غير حاسمة، وهناك أدلة كافية على الأقل تدعو إلى توخي الحذر.

ويقول باسنر: «بشكل عام، تحذر نتائجنا من استخدام الضوضاء واسعة النطاق، خصوصاً للأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار، وتشير إلى حاجتنا إلى مزيد من الأبحاث على الفئات الأكثر عرضةً للخطر، حول الاستخدام طويل الأمد، وأنواع الضوضاء واسعة النطاق المختلفة، ومستويات الضوضاء الآمنة المتعلقة بالنوم».


حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
TT

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء. وقد أثبتت الدراسات أن وجود النباتات في الأماكن المغلقة ينعكس إيجاباً على جودة الهواء، والمزاج العام، بل وحتى على جودة النوم.

ومن أبرز فوائد النباتات المنزلية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف الحساسية

أظهرت الأبحاث أن الغرف التي تحتوي على نباتات تضمّ كميات أقل من الغبار والعفن مقارنةً بالغرف الخالية منها. وتقوم أوراق النباتات وأجزاؤها المختلفة بدور المرشّحات الطبيعية، إذ تلتقط مسببات الحساسية والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء. وتُعدّ نباتات الزينة المنزلية التي تتحمّل الإضاءة الخافتة، مثل الأغلاون الصيني وزنبق السلام، من النباتات الفعّالة في أداء هذه المهمة. كما أن النباتات ذات الأوراق الخشنة، مثل البنفسج، قد تكون أكثر قدرة على التقاط هذه الجسيمات وتنقية الهواء منها.

نباتات تظهر على مكتب (بيكسلز)

أزهار تُبهج النفس وتحسّن المزاج

لا تقتصر فوائد النباتات على إضفاء لمسة جمالية على المكان، بل تمتدّ لتشمل التأثير الإيجابي في الحالة النفسية. فقد لُوحظ أن الموظفين الذين يعملون في مكاتب مُزيّنة بالنباتات يشعرون براحة أكبر تجاه وظائفهم، ويعانون مستويات أقل من القلق، كما تنخفض معدلات غيابهم عن العمل بسبب المرض. وتُعدّ الأزهار، على وجه الخصوص، وسيلة فعّالة في تحسين المزاج وبثّ الشعور بالبهجة والحيوية.

الأزهار تعتبر وسيلة فعّالة في تحسين المزاج (بيكسلز)

نباتات العنكبوت وترطيب الهواء

تؤدي أجهزة التدفئة والتكييف إلى خفض مستوى الرطوبة داخل المنازل، لا سيما خلال فصل الشتاء، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، ويسبّب جفاف الجلد وحكّته. وتُسهم النباتات المنزلية في زيادة نسبة الرطوبة في الهواء. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن وجود مجموعة من نباتات العنكبوت في غرفة النوم رفع نسبة الرطوبة النسبية من 20 في المائة إلى 30 في المائة، وهي نسبة أكثر ملاءمة وراحة للجسم.

تنقية الهواء من الملوثات

تُطلق السجاد والدهانات والمنظفات وأحبار الطابعات وغيرها من المواد المستخدمة داخل المنزل ملوّثات تُعرف باسم المركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد قد تتراكم في الهواء وتؤدي إلى تهيّج العينين والجلد، وتفاقم أعراض الربو، أو التسبّب بصعوبة في التنفّس. وتمتلك بعض النباتات المنزلية قدرة على امتصاص هذه المركبات والمساعدة في تحسين جودة الهواء. ومن أبرز النباتات المعروفة بفاعليتها في تنقية الهواء: اللبلاب الإنجليزي، وسرخس الهليون، وشجرة التنين.

بعض النباتات المنزلية تمتلك قدرة على المساعدة في تحسين جودة الهواء (بيكسلز)

أعشاب لتحسين الهضم

يساعد النعناع على التخفيف من الانتفاخ والغازات وغيرها من المشكلات التي قد تظهر بعد تناول الطعام. كما يُعرف الريحان، وهو من الأعشاب الشائعة في الطهي، بدوره في تهدئة المعدة وتعزيز الراحة الهضمية. ويمكن الاستفادة منه عبر نقع أوراقه في الماء الساخن وشربه كمشروب عشبي دافئ.

نبات النعناع يظهر داخل إناء (بيسكلز)

الخزامى المهدّئ للأعصاب

يُعدّ الخزامى، أو اللافندر، من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة. ويمكن الاستفادة من فوائده عبر استنشاق زيته العطري أو تدليكه على فروة الرأس، كما يمكن غلي أوراقه لتحضير شاي مهدّئ. وتشير بعض الدراسات إلى أن الخزامى قد يسهم في تهدئة الأعصاب والتخفيف من القلق والتوتر.

الخزامى من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة (بيكسلز)

الصبار للإسعافات الأولية

يُعتبر جل الصبار من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية، إذ يُستخدم في علاج حروق الشمس والحروق الطفيفة الأخرى، كما يساعد في التخفيف من أعراض الصدفية وبعض المشكلات الجلدية المختلفة، بفضل خصائصه المهدّئة والمرطّبة للبشرة.

نوم هانئ وجودة أفضل للراحة

تمتصّ النباتات ثاني أكسيد الكربون وتُطلق الأكسجين خلال عملية تُعرف بالتمثيل الضوئي، حيث تحوّل ضوء الشمس إلى طاقة وغذاء. وبعض النباتات، مثل زهور الجربيرا، تستمر في إطلاق الأكسجين حتى بعد غروب الشمس. لذلك، فإن وضع بعض هذه النباتات في غرفة النوم قد يُسهم في تحسين جودة الهواء، مما يساعد على نومٍ أعمق وأكثر راحة.

تخفيف التوتر وتعزيز الاسترخاء

إذا كنت تشعر بثقل ضغوط الحياة اليومية، فإن إضافة نباتات داخلية مثل نبات الفيلوديندرون ذي الأوراق القلبية أو نبات الثعبان إلى ديكور منزلك قد يساعدك على الشعور بالاسترخاء والسكينة. فوجود النباتات في المحيط القريب يُضفي إحساساً بالهدوء والاتصال بالطبيعة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية العامة.