دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

يضاعف احتمالات إصابات النوبات القلبية والسكتة الدماغية

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب
TT

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

دراسة تكشف الصلات بين السكري وأمراض القلب

الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2.

إذا كنت تعاني من مرض السكري، فإن احتمالات إصابتك بنوبة قلبية أو سكتة دماغية ترتفع بمقدار الضعف عن شخص آخر غير مصاب بالسكري، حتى لو حافظت على مستوى السكر في الدم تحت السيطرة معظم الوقت.

«أرضية مشتركة» للأمراض

في الواقع، تشير أبحاث حديثة إلى أن هذا الخطر المرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قائم منذ وقت مبكر، يصل إلى 30 عاماً قبل تشخيص مرض السكري من النوع 2. وعادة ما يجري تشخيص مرض السكري من النوع 2 بعد سن 45 عاماً، ويمثل أكثر من 90 في المائة من حالات مرض السكري داخل الولايات المتحدة.

وتدعم النتائج الجديدة ملاحظة لطالما لفتت أنظار الأطباء بخصوص الأسباب المشتركة الكامنة وراء مرض السكري وأمراض القلب، حسبما شرحت الدكتورة ديبورا ويكسلر، رئيسة وحدة مرض السكري، داخل مستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد. وأضافت: «يُعرف هذا باسم فرضية التربة (الأرضية) المشتركة common soil hypothesis، التي يعود تاريخها إلى منتصف تسعينات القرن الماضي».

هنا، يشير مصطلح «الأرضية» إلى عوامل الخطر التي تساهم في كلتا الحالتين، خاصة الميل إلى تراكم الدهون في منتصف الجسم. وتُعرف هذه المشكلة كذلك بالسمنة الحشوية أو البطنية (visceral or abdominal obesity). وعادة ما تحدث هذه المشكلة بالتزامن مع ارتفاع ضغط الدم (high blood pressure)، ومستويات الدهون (lipid levels) غير الصحية وارتفاع نسبة السكر (blood sugar) في الدم. ويشار إلى هذه المجموعة من العلامات والأعراض كذلك باسم «متلازمة التمثيل الغذائي»، حسبما ذكرت د. ويكسلر.

ارتفاع مخاطر القلب قبل رصد السكري

هل ترتفع مخاطر مشكلات القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، حتى قبل اكتشاف المرض لديهم للمرة الأولى؟

لمعرفة ذلك، استعان الباحثون ببيانات من السجل الصحي الوطني الدنماركي، لتتبع حالات الإصابة بأمراض القلب في الثلاثين عاماً السابقة والأعوام الخمسة بعد تشخيص مرض السكري. وشملت الدراسة 127092 شخصاً، جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري بين عامي 2010 و2015. وقارنهم الباحثون بمجموعة مرجعية مكونة من 381023 شخصاً، جرت مطابقتهم حسب العمر والجنس، ولم يجرِ تشخيص إصابتهم بمرض السكري. كان متوسط أعمار من شملتهم الدراسة 62 عاماً، 54 في المائة منهم من الرجال.

وعلى مدى 30 عاماً، بلغ معدل الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية 11.2 في المائة لدى الأشخاص الذين جرى تشخيص إصابتهم بمرض السكري نهاية الأمر، مقارنة بنسبة 4.7 في المائة بين الأشخاص غير المصابين بمرض السكري. واستمر هذا الخطر المضاعف لمشكلات القلب والأوعية الدموية على مدار السنوات الخمس، التي أعقبت تشخيص مرض السكري.

نُشرت الدراسة في 3 ديسمبر (كانون الأول) 2024 في دورية الكلية الأميركية لأمراض القلب.

مقدمة عن مرض السكري

في مرض السكري من النوع الثاني، غالباً ما يبدي الجسم مقاومة للأنسولين، الهرمون الذي ينتجه البنكرياس الذي يمكن الخلايا في جميع أنحاء الجسم من امتصاص الغلوكوز (السكر) للحصول على الطاقة. وعليه، تعجز خلايا العضلات والدهون والكبد عن امتصاص الغلوكوز بسهولة من الدم، ما يتسبب في ارتفاع مستويات السكر في الدم.

استجابة لذلك، يحاول البنكرياس مواكبة الطلب عبر إنتاج مزيد من الأنسولين. إلا أنه مع مرور الوقت، تتعثر الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، ما يؤدي إلى الدخول بمرحلة ما قبل السكري (prediabetes)، وفي النهاية الإصابة بمرض السكري.

وتعدّ الدهون في البطن، التي تصنع الهرمونات والمواد الأخرى التي تسبب الالتهاب المزمن، السمة المميزة الشائعة لمقاومة الأنسولين. وتكمن سمة أخرى في الخمول البدني. بينما تزيد التمارين الرياضية حساسية جسمك تجاه الإنسولين، وتبني العضلات، التي تمتص الغلوكوز في الدم.

وفي حين يلعب النظام الغذائي الرديء والخمول دوراً واضحاً في الإصابة بمرض السكري، فإن للعوامل الوراثية دوراً هي الأخرى. وفي الواقع، فإن إصابة أحد الوالدين بمرض السكري تعني مواجهة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 40 في المائة مدى الحياة. وإذا كان كلا الوالدين مصاباً، يرتفع هذا الخطر إلى 70 في المائة، بحسب بعض التقديرات.

ومع ذلك، أوضحت د. ويكسلر أن الأشخاص المعرضين لخطر وراثي مرتفع، يمكنهم تجنب الإصابة بمرض السكري عبر اتباع عادات صحية. وأضافت: «في دراسة شملت توأمين متطابقين معرضين لخطر الإصابة، لم يُصَب التوأم الذي حافظ على وزن صحي بمرض السكري، بينما أصيب به التوأم الذي اكتسب وزناً».

نصائح الوقاية من السكري

تتضمن معايير الرعاية لمرضى السكري لعام 2025، الصادرة عن الجمعية الأميركية للسكري، كثيراً من التحديثات الهادفة إلى تغيير نمط الحياة لدى الأشخاص المصابين بالسكري، مثل التوصية بممارسة تمارين القوة (مثل رفع الأثقال أو استخدام أشرطة المقاومة) مرتين إلى 3 مرات في الأسبوع. وتتضمن فوائد ذلك منع فقدان العضلات وتحسين حساسية الإنسولين والتمثيل الغذائي العام.

وتشجع إحدى النصائح المتعلقة بالنظام الغذائي على شرب الماء، بدلاً من المشروبات المحلاة بالسكر أو المحليات الصناعية. وهناك نصيحة أخرى، تتمثل في التوصية بتناول مزيد من البروتين والألياف النباتية. وهي عبارة شائعة للتشجيع على تناول الطعام الصحي للقلب.

رصد سكر الدم والمؤشرات الأخرى

ويميل مرضى السكري إلى التركيز على إبقاء مستويات سكر الدم ضمن النطاق الطبيعي. وتكمن أهمية هذا الأمر في أن ارتفاع سكر الدم غير المنضبط يمكن أن يلحق الضرر بالأوعية الدموية الصغيرة في جميع أنحاء الجسم، ما يسبب مشكلات في الرؤية، وتلف الأعصاب، وأمراض الكلى.

في هذا الصدد، نبّهت د. ويكسلر إلى أن «معظم الناس لا يدركون أن السبب الرئيس للوفاة في مرض السكري يكمن في أمراض القلب والأوعية الدموية».

من جهتهم، لطالما شجّع الأطباء على اتباع علاج قوي لمواجهة عوامل الخطر المرتبطة بالقلب لدى مرضى السكري، أي الحفاظ على مستويات ضغط الدم والكوليسترول في نطاق صحي والإقلاع عن التدخين.

وعلى امتداد العقد الماضي، ظهرت فئتان جديدتان من الأدوية: مثبطات «SGLT-2» ومستقبلات «GLP-1»، التي تعمل على خفض نسبة السكر في الدم، علاوة على تقليل المخاطر المرتبطة بالقلب.

وعن ذلك، قالت د. ويكسلر إن الجمعيات الطبية الكبرى، بما في ذلك الكلية الأميركية لأمراض القلب، توصي بهذه الأدوية للأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2، الذين يعانون من أمراض القلب أو هم معرضون لها، بغضّ النظر عن مستوى «A1c» لديهم. ويوفر اختبار «A1c»، المستخدم عادة لمراقبة مرض السكري، مقياساً متوسطاً لنسبة السكر في الدم لمدة 3 أشهر. وتصنف مستويات 6.5 في المائة أو أعلى، باعتبارها «مرض السكري».

ومع ذلك، لا يجري استخدام الفئتين من الأدوية بشكل كافٍ، رغم أن استخدام عقاقير «GLP-1» (خاصة سيماغلوتايد) لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، قد ارتفع في السنوات الأخيرة. ويمكن أن يؤدي تناول سيماغلوتايد وتيرزيباتيد أسبوعياً، عن طريق الحقن الذاتي، إلى فقدان كبير للوزن، رغم أنهما قد يثيران شعوراً بالغثيان، وقد يكونان مكلفين، حتى في ظل التغطية التأمينية. ويجري وصف كلا العقارين في تركيبات مختلفة لفقدان الوزن: سيماغلوتايد (semaglutide) تحت اسم «ويغوفي» (Wegovy)، وتيرزيباتيد (tirzepatide) تحت اسم «زيباوند» (Zepbound).

من جهتها، عبّرت د. ويكسلر عن اعتقادها بأن أطباء القلب وأطباء الكلى، المعنيين بعلاج أمراض الكلى، قد يكونون أكثر ارتياحاً تجاه وصف المثبطات التي يجري تناولها في شكل أقراص، والمتوفرة منذ أكثر من عقد. ويوفر كل من «سيماغلوتيد» ومثبطات «SGLT-2» فوائد للكلى لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة.

المخاطر على القلب تتشكل قبل رصد السكري بسنوات

أدوية للسكري أثبتت فوائدها للقلب

* تتضمن مثبطات «SGLT-2»: كاناغليفلوزين (canagliflozin)، وإنفوكانا (Invokana)، وداباغليفلوزين (dapagliflozin)، وفاركسيغا (Farxiga)، وإمباغليفلوزين (empagliflozin)، وجارديانس (Jardiance). وعند تناولها في شكل أقراص، فإنها تدفع الكلى لإفراز مزيد من السكر في البول. ويسهم ذلك في تخفيض نسبة السكر في الدم، إضافة إلى التخلص من السعرات الحرارية الزائدة، ما يؤدي إلى فقدان الوزن بعض الشيء، وانخفاض ضغط الدم قليلاً.

* وتتضمن ناهضات مستقبلات «GLP-1» دواء دولاغلوتيد (dulaglutide)، وتروليسيتي (Trulicity)، وليراغلوتايد (liraglutide)، وفيكتوزا (Victoza)، وسيماغلوتايد (semaglutide)، وأوزيمبيك (Ozempic)، وهو متوفر كذلك في شكل أقراص باسم رايبلسوس (Rybelsus)، وتيرزيباتيد (tirzepatide)، ومونجارو (Mounjaro).

وتحاكي هذه الأدوية القابلة للحقن هرموناً يفرزه الجسم بشكل طبيعي، يحفز البنكرياس على إفراز مزيد من الأنسولين. الأمر الذي يخفض نسبة السكر في الدم. ويعمل تيرزيباتيد، الذي يحاكي كلاً من «GLP-1»، وهرمون آخر يدعى «GIP»، على نحو مشابه. وتجري حالياً دراسات حول تأثيرات تيرزيباتيد على القلب والأوعية الدموية، بينما أظهرت إحدى الدراسات أن تيرزيباتيد مفيد للأشخاص الذين يعانون من السمنة، ونمط شائع من قصور القلب.

وخلاصة القول، إذا كنت مصاباً بمرض السكري، فاستفسر من طبيبك حول ما إذا كان ينبغي لك إضافة أحد هذه الأدوية إلى نظامك الدوائي الحالي. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فاتبع نصيحة طبيبك فيما يتعلق بموعد وعدد مرات إجراء فحص السكري. وفيما يخص الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، تقترح أحدث الإرشادات إجراء الفحص كل 3 سنوات، بدءاً من سن الـ35.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.