7 حقائق عن غازات البطن

بعضها قد يثير الاستغراب

7 حقائق عن غازات البطن
TT

7 حقائق عن غازات البطن

7 حقائق عن غازات البطن

قد يستغرب البعض، لكنها حقيقة تُؤكدها المصادر الطبية، وهي أن عدد مرات إخراج الغازات يتراوح ما بين 12 إلى 25 مرة في اليوم لدى الإنسان «الطبيعي»، وخاصة الذي يتناول وجبات طعام «صحية» جداً. وقد يزداد ذلك العدد وفق نوعية مكونات الطعام اليومي، وخاصة مع تناوله مزيداً من «الأطعمة الصحية». كما يُمكن أن يختلف ذلك العدد من يوم لآخر لدى نفس الشخص وفق اختلاف نوعية مكونات طعامه اليومي.

أسرار غازات البطن

وتضيف تلك المصادر الطبية أن كمية الغازات التي يُمكن أن يتم إخراجها في 24 ساعة تتراوح ما بين 0.6 و1.8 لتر. ولا يُوجد فارق مهم بين كمية غازات البطن لدى الصغار، مقارنة بالكبار في السن، كما لا يُوجد فارق مهم في كمية الغازات ما بين الذكور والإناث.

وتضيف أن إخراج غازات البطن عملية فسيولوجية طبيعية، أسوة بتناول الطعام والتنفس، والهدف منها تخفيف ألم ضغط كمية الغازات تلك على توسع جدران القولون. ويُخرج الناس كمية أكبر من الغاز لاشعورياً عندما يكونون نائمين، دون أن يتأثر لديهم بذلك الاستغراق في النوم.

ولكن هذا فقط ليس ما قد يثير الانتباه حول غازات البطن وكيفية التعامل معها، بل إليك المعلومات الـ7 الأخرى التالية عنها:

1. مصدر الغازات

الغازات التي يسبب بقاؤها وإخراجها إزعاجاً لكثيرين، ليس مصدرها الرئيسي هو غازات المعدة التي يبتلعها المرء مع مضغ الطعام أو مضغ العلك أو مع اللعاب أو ضمن مكونات المشروبات الغازية، لأن الجسم يعمل على إخراجها عبر التجشؤ، وما يتسرب منها إلى الأمعاء الدقيقة يتم امتصاصه، ولا يصل من تلك الغازات إلى القولون إلا كميات ضئيلة.

ولكن المصدر الرئيسي لغازات البطن هو ما يتم تكوينه في القولون بفعل «البكتيريا الصديقة»، وذلك حينما تعمل تلك البكتيريا الصديقة على هضم وتفتيت «أنواع معينة» من السكريات التي تصل إلى القولون بهيئتها الطبيعية. وهو ما يتسبب بتكوين غازات نتيجة عملية الهضم تلك. وسبب وصول تلك السكريات بـ«هيئتها الطبيعية» إلى القولون هو أن الأمعاء الدقيقة لدى الشخص لم تتمكن بالأصل من هضمها، إما بسبب مشكلة مرضية في الأمعاء أو بسبب أن «أمعاء البشر» لا تمتلك بالأساس القدرة على هضم أنواع محددة من السكريات.

ولذا، ثمة «أنواع معينة» من الأطعمة التي تحتوي على تلك السكريات، يتسبب تناولها بالغازات لدى غالبية الناس. وثمة أطعمة أخرى تحتوي على «أنواع أخرى» من السكريات التي قد يتسبب تناولها بالغازات لدى بعض منهم فقط. وعليه، فإن الغازات ليس مصدرها تناول الدهون أو البروتينات، بل «أنواع معينة» من السكريات.

السكريات المعقدة والكبريت

2. سكريات الرافينوز (Raffinose)

هي أحد أهم أنواع السكريات المعقدة التي يصعب على أمعاء الإنسان هضمها، وينتج عن ذلك كثير من الغازات. وتوجد سكريات الرافينوز في الفول، والفاصوليا الجافة، واللوبيا الجافة، والحمص، والعدس، والحبوب الكاملة، والهليون، والبروكلي، والملفوف. ولذا، فإن نقع البقول، كالفول والفاصوليا الجافة والحمص، في الماء لمدة تتراوح ما بين 24 و 48 ساعة قبل الطهي، يُسهم في تحلل هذه السكريات التي لا تقوى أمعاء الإنسان على هضمها، والتي تُصدر منها بكتيريا القولون غازات البطن. وهي الوسيلة الفضلى لتقليل احتمالات تسبب تناول تلك البقول بالغازات.

وسكر الفركتوز هو أيضاً من أنواع السكريات التي قد تتسبب بمستويات عالية من تكوين الغازات. وهو السكر الذي يُوجد في التفاح والمشمش والتين والمانغو والكمثرى والبطيخ والبصل والخرشوف والقمح. وكذلك الحال مع سكريات الألياف القابلة للذوبان في الماء، وتوجد في الفاصوليا المجففة والفول والحمص والمكسرات وأنواع من الفاكهة المجففة والطازجة، وسكريات الألياف غير القابلة للذوبان في الماء، وتوجد في الخضراوات الجذرية ونخالة القمح وعدد آخر من المنتجات النباتية، وسكريات نشا الكربوهيدرات المعقدة، الموجودة في الذرة والقمح والبطاطا. وأيضاً سكر السوربيتول (Sorbitol) أحد أنواع السكريات الكحولية المُنتجة من سكر الغلوكوز، الذي يُستخدم كمحليات صناعية تُضاف إلى أنواع العلك والحلويات.

3. الرائحة الكريهة

نحو 99 بالمائة من الغازات التي يتم إخراجها مكونة من النيتروجين والأوكسجين وثاني أكسيد الكربون والهيدروجين، وهي في الغالب ليست لها رائحة أصلاً. ولكن نسبة ضئيلة جداً منها، لا تتجاوز 1 بالمائة، قد تتسبب بإعطاء الغازات التي يتم إخراجها رائحة كريهة (رائحة شبيهة برائحة البيض الفاسد) نتيجة احتوائها على عنصر الكبريت، مثل غاز هيدروجين الكبريت (Hydrogen Sulfide). والبروكلي من أنواع الخضار الغنية بالكبريت، وكذلك ملفوف الكرنب وهيليون الأسبرغس والثوم والبصل ومشروبات البيرة، التي تحتوي كمية عالية من الكبريت. وهناك أيضاً أطعمة غير نباتية غنية بالكبريت، مثل أنواع من الجبن الأصفر المطبوخ كجبن الشيدر، والبيض، وأنواع من اللحوم والأعضاء الحيوانية كالكبد، وأنواع من لحوم الأسماك. وهذه الأطعمة غير النباتية الغنية بالكبريت ليست هي السبب في الغازات، بل في تغير رائحة الغازات.

حالات مرضية

4. اضطرابات الأمعاء وحساسية الغلوتين

تفيد المصادر الطبية قائلة ما ملخصه: «ثمة حالات مرضية يحصل فيها اضطراب قدرات الأمعاء الدقيقة على هضم أنواع من السكريات البسيطة أو المعقدة، التي بالأصل لدى الأمعاء الدقيقة قدرة على هضمها، ولا يتسبب تناولها بالغازات لدى الإنسان الطبيعي. ولكن عند اضطراب قدرات الأمعاء الدقيقة على هضمها، تصل هذه السكريات البسيطة أو المعقدة إلى القولون، دون أن يتم هضمها وتفتيتها وامتصاصها في الأمعاء الدقيقة، وتتسبب بالغازات في القولون.

ومن أسباب ذلك حدوث أمراض في أجزاء الجهاز الهضمي المسؤولة عن هضم السكريات، ما يتطلب مراجعة الطبيب. وكذلك مشكلة زيادة تكوين الغازات مع تغير رائحتها لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية من مادة الغلوتين (Gluten Intolerance)، وهي مادة بروتينية توجد في أنواع من الحبوب. ونتيجة للالتهابات في الأمعاء بفعل حساسية الغلوتين، لا يتم هضم السكريات بكفاءة في الأمعاء الدقيقة، ما يُؤدي إلى وصولها إلى القولون. وفي حالات الإمساك المزمن وأنواع من الالتهابات المزمنة في القولون يحصل تراكم نمو الميكروبات في القولون، وترتفع احتمالات تكوين الغازات، وقد يُرافق الأمر إخراج غازات كريهة الرائحة.

5. صعوبة هضم الحليب

نحو 70 بالمائة من البالغين على مستوى العالم لا توجد لديهم قدرة كاملة على إنتاج ما يكفي من الإنزيم الذي يعمل على هضم سكر الحليب ومشتقات الألبان بشكل تام، ولذا يمكن أن يسبب تناولهم منتجات الألبان انزعاجاً كبيراً نتيجة زيادة تكوين الغازات والانتفاخ والإسهال. وللتوضيح، فإن الأشخاص المُصابين بحالة «عدم تحمّل الحليب» (Lactose Intolerance) لديهم اضطراب في قدرة هضم سكريات اللكتوز بالحليب، ما يؤدي إلى هضم البكتيريا له في القولون، وبالتالي زيادة إنتاج الغازات. ولهؤلاء ربما يكون الحل هو تناول لبن الزبادي.

كما أن مرضى متلازمة القولون العصبي، التي يُعاني منها نحو 15 بالمائة من البالغين، كذلك هم أكثر عُرضة للمعاناة من الغازات عبر آليات عدة، إضافة إلى الأعراض الأخرى لتلك الحالة كالإسهال أو الإمساك أو تعاقب كليهما أو ألم البطن أو انتفاخ البطن. وقد يتسبب تناول بعض أنواع الأدوية إما بزيادة إخراج الغازات أو بتغير رائحة الغازات عبر آليات عدة، كتأثير تناول أنواع من المضادات الحيوية في تغير البيئة البكتيرية داخل القولون. كما قد تحدث زيادة الغازات وسوء رائحتها عند تناول أدوية خفض الوزن التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للدهون، وأدوية ضبط السكر التي تعيق امتصاص الأمعاء للسكريات، وأدوية مضادات الالتهاب اللاستيرودية المسكنة للألم (NSAID) كالبروفين، وبعض أنواع أدوية تليين الإخراج، وبعض أنواع أدوية خفض الكوليسترول.

المصدر الرئيسي لها هو ما يتم تكوينه في القولون بفعل «البكتيريا الصديقة»

آلام وعلاجات

6. آلام الغاز الزائد

يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «عندما يتراكم الغاز الزائد في أمعائك، يمكن أن يتراوح الشعور من عدم الراحة الخفيف إلى الألم الشديد. ولا يقتصر الإحساس دائماً على جزء واحد من بطنك، بل يمكن أن يُشعر الغاز المحبوس بألم أو ضغط في أماكن مختلفة في جميع أنحاء جذع جسمك. ويمكن أن يُشعر ألم الغاز بما يلي:

- الامتلاء أو الضغط (الانتفاخ) في بطنك. أحياناً، يبدو بطنك أكبر أو منتفخاً بشكل واضح.

- ألم حاد أو طعن أو وجع خفيف في بطنك.

- ألم أو ضغط أو انزعاج في جانبك الأيمن أو الأيسر (ألم الخاصرة).

- ألم أو ضغط أو انزعاج في الجزء العلوي أو السفلي من ظهرك.

- ألم أو ضغط أو انزعاج في صدرك.

- وقد تبدو هذه الأعراض مربكة، لأن الحالات الأكثر خطورة التي تؤثر على أعضائك يمكن أن تسبب ألماً وانزعاجاً مماثلين.

ويمكن أن يسبب الغاز المحبوس في جانبك الأيسر ألماً في الصدر يسهل الخلط بينه وبين نوبة قلبية. بينما يمكن أن يحاكي الغاز المحبوس في جانبك الأيمن الألم الناتج عن حصوات المرارة أو التهاب الزائدة الدودية. إذا كانت لديك أي أسئلة على الإطلاق حول ما إذا كان الألم الذي تعاني منه ناجماً عن الغازات أو حالة خطيرة، فاستشر مقدم الرعاية الصحية.

7. معالجة زيادة تكوين الغازات

تكون مبنية على السبب في «زيادة» تكوينها أو في «استمرار» الحرج منها. وأولى الخطوات هو محاولة المرء التعرف على الأطعمة التي تتسبب في حدوث مشكلات الغازات لديه، والتخفيف من تناولها. وإذا كانت أطعمة صحية من الضروري تناولها، مثل أنواع البقول أو الأطعمة الغنية بالألياف، فقد يُفيد تناولها بشكل متدرج أو الحرص على طهوها بطريقة تقلل من وجود السكريات فيها، كنقع البقول لمدة أطول قبل طهوها مثل الفول أو الفاصوليا الجافة. كما يجدر الحرص على الأكل ببطء، ومضغ الطعام جيداً، وتقليل مضغ العلكة، ومصّ الحلويات الصلبة، والشرب من خلال الماصّة، والامتناع عن التدخين. وكذلك، فإن ممارسة التمارين الرياضية له دور مهم، لأن النشاط البدني يساعد في تحريك الغازات خلال القناة الهضمية.

وحينما يكون السبب مرضياً، مثل حالات سوء الامتصاص في الأمعاء (Malabsorption) أو سوء الهضم (Maldigestion) فإن الأمر يتطلب معالجة، ربما تتضمن أخذ عينة من بطانة الأمعاء الدقيقة. أما إذا كان ثمة اضطراب في عملية إفراغ المعدة، أو سرعة مرور الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة، أو ارتفاع تكاثر نمو البكتيريا في الأمعاء لأسباب عدة، فثمة معالجات، إما دوائية أو جراحية، ملائمة وفق الحاجة الطبية. وإذا كان السبب نقصاً في إنزيمات معينة، كإنزيم هضم الحليب، فإن من المفيد تناول مكملات إنزيم اللاكتوز الغذائية، وفق إرشادات الطبيب.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.