5 تغيرات رئيسية لدى الرجال فوق سن الأربعين

نصائح طبية للتعامل معها

5 تغيرات رئيسية لدى الرجال فوق سن الأربعين
TT

5 تغيرات رئيسية لدى الرجال فوق سن الأربعين

5 تغيرات رئيسية لدى الرجال فوق سن الأربعين

مع بلوغ الرجال سن الأربعين، يصبح تبني العادات الصحية واتباع النصائح الطبية، أمرين بالغَي الأهمية للحفاظ على صحتهم؛ لأن سن الأربعين وما بعده هو وقت حاسم للاهتمام بأجسادنا وإجراء تغييرات إيجابية لضمان حياة طويلة وصحية. ومع ذلك، قد يتجاهل الكثير من الرجال احتياجاتهم الصحية، إما بسبب متطلبات التوفيق بين مسؤوليات متعددة في هذا العمر، أو نتيجة عدم وضوح جوانب عدة لديهم حول التغيرات الصحية ومتطلباتها بعد الأربعين.

صحة بدنية وعقلية

وغالباً ما يُقال إن صحتنا تتأثر بنسبة 20 في المائة بالوراثة و80 في المائة بأنماط حياتنا وسلوكياتنا. ولذا؛ من المرجح أن يعيش الرجال الذين يعطون الأولوية لصحتهم البدنية والعقلية أثناء منتصف العمر، لفترة أطول ويتمتعون بجودة حياة أعلى.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، ثمة قائمة طويلة من الأسباب الرئيسية لسوء الصحة لدى الرجال بعد الأربعين. وتشمل تلك القائمة عوامل مرضية وسلوكية تتسبب في الضرر الصحي بذاتها، وأيضاً تتسبب بتداعيات ومضاعفات صحية ناجمة عنها. لكن هناك بالأساس عدداً من التغيرات «المتوقعة» في أجسام عموم الرجال بعد الأربعين، يتفاوت مدى حصولها بينهم. وهذه التغيرات بحد ذاتها لها تأثيرات على حالتهم الصحية في تالي العمر.

تغيّرات متوقعة

ودون الدخول في عرض مجموعة النصائح الطبية حول عناصر الفحوص الطبية للكشف عن الأمراض وكيفية الوقاية منها للرجل بعد بلوغ الأربعين، وهو ما سيتم عرضه في أسابيع تالية، إليك عدداً من التغيرات الرئيسية «المتوقعة» في جسم الرجال فوق سن الأربعين، وجوانب في التعامل معها:

1. تغيرات هرمونية.

بعد بلوغ الأربعينات من العمر، تلعب التغيرات الهرمونية دوراً «محورياً» في التغيرات الجسدية والنفسية والعقلية والجنسية، لدى الرجال. وفيما يلي بعض التغييرات المهمة التي يمر بها الرجال مع تقدمهم في السن:

* مستويات هرمون التستوستيرون الذكوري Testosterone تبدأ عادة في الانخفاض البسيط من سن الثلاثين، ويزداد ذلك وضوحاً بعد بلوغ الأربعين. ويمكن أن يؤدي انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون إلى انخفاض الرغبة الجنسية وزيادة الوزن وضعف الانتصاب والتعب وتغيرات المزاج.

* انخفاض هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون DHEA. عادة ما ينخفض هذا الهرمون الذي تنتجه الغدد الكظرية Adrenal Glands، مع تقدم العمر ببلوغ الأربعينات، ويمكن أن يؤدي إلى انخفاض كتلة العضلات ومستوى القوة ومدى الشعور بالطاقة البدنية والذهنية.

* هرمون النمو. Growth Hormone. ينخفض هذا الهرمون الذي تنتجه الغدة النخامية في الدماغ، مع بدء بلوغ الأربعينات؛ ما يؤدي إلى المزيد من تراكم الدهون وانخفاض عمليات إنتاج الطاقة وانخفاض كتلة العضلات.

* ارتفاع مستوى الكورتيزول Cortisol. عادة ما يؤدي التوتر إلى تحفيز إنتاج هرمون الكورتيزول، والعكس صحيح. ويرتبط هذا بزيادة الوزن وتساقط الشعر وأمراض القلب والأوعية الدموية.

* تضخم البروستاتا: لأسباب هرمونية وغير هرمونية، يميل هذا العضو الصغير إلى أن يصبح أكبر مع التقدم إلى فترة الأربعينات. ومع ضغطه على مجرى البول أو المثانة، قد يجد الرجل أنه يتبول كثيراً - أو يشعر بحاجة إلى التبول، لكنه لا يستطيع إتمام ذلك.

* الانتصاب والعضو الذكري: على الرغم من أن الكثير من الرجال يستمرون في ممارسة الوظيفة الجنسية الطبيعية حتى بعد سن متقدمة، فإن الانتصاب يصبح أقل تواتراً لدى بعض الرجال، وتصبح القدرة على ممارسة الجماع المتكرر في فترة زمنية قصيرة أقل شيوعاً، كما قد تتراجع الرغبة الجنسية أيضاً.

الجسم والجلد والشعر

2. شكل الجسم والقامة.

يتغير شكل جسمك بشكل طبيعي مع تجاوز الأربعين من العمر. ولا يمكنك تجنب بعض هذه التغييرات، ولكن خيارات نمط حياتك قد تبطئ أو تسرع العملية. ويتكون جسم الإنسان من الأنسجة الدهنية والأنسجة الهزيلة Lean Tissue (العضلات والأعضاء) والعظام والماء. وبعد سن الأربعين، يميل الرجل إلى فقدان الأنسجة الهزيلة. وقد تفقد عضلاتك بعض خلاياها. وتسمى عملية فقدان العضلات هذه بالضمور. وقد تفقد العظام بعض معادنها وتصبح أقل كثافة (وهي عملية قد تؤدي إلى حالة تسمى هشاشة العظام في المراحل المبكرة وهشاشة العظام في المراحل اللاحقة).

ويقلل فقدان الأنسجة من كمية الماء في جسمك. وبالمقابل، ترتفع كمية الدهون في الجسم بشكل مطرد بعد سن الأربعين. وقد يكون لدى كبار السن ما يقرب من ثلث الدهون مقارنة بما كانوا عليه عندما كانوا أصغر سناً. وتتراكم الأنسجة الدهنية باتجاه مركز الجسم، بما في ذلك حول الأعضاء الداخلية. ومع ذلك، تصبح طبقة الدهون تحت الجلد أصغر.

كما تبدأ عملية تناقص الطول. ويرتبط فقدان الطول بالتغيرات المرتبطة بالعظام والعضلات والمفاصل مع تقدم الرجل في السن. ويفقد الرجل عادةً ما يقرب من 1 سنتيمتر كل 10 سنوات بعد سن الأربعين. ويمكن أن تتسبب أشياء عدة في فقدان الطول، منها:

- تجف الأقراص الهلامية الموجودة بين فقرات العمود الفقري، وبالتالي يقل ارتفاعها وتتسطح. وهذا يؤدي إلى تقصير المسافات بين الفقرات.

- يمكن أن يؤدي فقدان العضلات وفقدان قوة الجذع إلى وضعية أكثر انحناءً.

- تميل الأقدام إلى التسطح مع تقدم العمر.

- يمكن أن تسبب هشاشة العظام كسوراً دقيقة في العمود الفقري.

3. الجلد والشعر.

مع تجاوز الأربعين من العمر، تبدأ بشرتك تدريجياً بالترقق؛ ما يجلب تغييرات مثل تباطؤ التئام الجروح وزيادة الحساسية للبرد ومزيد من جفاف الجلد والحكة. لذا؛ فمن المنطقي أن تعتني بها جيداً الآن - حتى لو لم تكن توليها الكثير من الاهتمام في الماضي. وتصبح البقع الجلدية الخشنة المتقشرة، المعروفة باسم التقرن الشمسي، أكثر شيوعاً بعد سن 45 عاماً. وكذلك قد تبدأ التجاعيد في الظهور الواضح على مناطق في الوجه وحول العينين والرقبة.

ويعاني نحو نصف الرجال الصلع الوراثي. وفي حين أن بعض الرجال الذين لديهم استعداد وراثي قد يبدأ لديهم فقدان الشعر قبل ترك سنوات الكلية، فإن معظم الذين يعانون ترقق الشعر يلاحظون ذلك في منتصف الثلاثينات أو بعد ذلك. وغالباً يكون فقدان الشعر في الجزء العلوي من الرأس. وبالمقابل، يزداد نمو الشعر في الأذنين والأنف.

كما يبدأ تغير لون الشعر إلى بياض الشيب، على الرغم من أن الكثيرين قد يبدأون بملاحظة الشعرات البيضاء قبل الأربعين بكثير. ويُلاحظ طبياً أن الرجال ذوي البشرة البيضاء يبدأ لديهم شيب بياض شعر الرأس في منتصف فترة الثلاثينات من العمر، ولدى الآسيويين يبدأ مع نهاية فترة الثلاثينات، ولدى ذوي الأصول الأفريقية يبدأ في منتصف الأربعينات. ولون الشعر يتغير نحو الأبيض نتيجة لتوقف عمل الخلايا المسؤولة عن صبغ لون الشعر، أي عن إنتاج الصبغة التي تلوّن الشعر في مرحلة تكوينه ونموه. وظهور بياض الشعر المُبّكر ليس بالضرورة علامة على وجود اضطرابات صحية، إلاّ في حالات نادرة جداً. ولا يُعلم حتى اليوم لماذا يظهر الشيب المبكر، على الرغم من احتمال أن يكون الأمر ذا صلة بالجينات الوراثية. لكن نقص فيتامين «بي - 12» أو اضطرابات عمل الغدة النخامية في الدماغ، هما من أمثلة الشيب المُبّكر القابل للتصحيح.

صحتنا تتأثر بنسبة 20 % بالوراثة و80 % بأنماط حياتنا وسلوكياتنا

التغذية والنشاط البدني

4. التغذية الصحية. 

من المهم أن تكون استباقياً عندما يتعلق الأمر بحماية الصحة. سيكون هذا النهج هو الأساس لمستقبل نابض بالحياة ومُرضٍ لك، حيث تؤثر خيارات نمط حياتك على مدى سرعة حدوث هذه التغيرات الصحية.

إن الحياة السريعة، وعبء السعي وراء الرزق، وأداء الالتزامات العائلية وغيرها من الانشغالات، تجعلنا نختار عادات غذائية سيئة. وهذا ليس خطيراً على أجسادنا فحسب، بل وأيضاً على عقولنا. وبعض عوامل الخطر الصحية الرئيسية للخرف هي زيادة الوزن (بما في ذلك السمنة) وقلة النشاط البدني.

ومن المهم اتباع نظام غذائي صحي «متوازن»، يتضمن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والكميات المناسبة من الدهون الصحية. وكن موسمياً (الخضراوات والفواكه) ومحلياً وطبيعياً في تغذيتك. وقلل من تناول الأطعمة المصنعة والوجبات الخفيفة السكرية والوجبات السريعة. وانتبه إلى أحجام الحصص التي تتناولها في وجباتك، لتجنب الإفراط في تناول الطعام؛ ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن والمشاكل الصحية المرتبطة به. واحرص على تناول المكسرات والبذور وزيت الزيتون والأسماك الدهنية، فهي غنية بالدهون المفيدة لصحة القلب ووظائف المخ. وتأكد من تناول كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» لدعم صحة العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام. أدخل منتجات الألبان والخضراوات الورقية والأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية إذا لزم الأمر.

وحافظ على ترطيب جسمك بشرب الكثير من الماء طوال اليوم، خصوصاً في المناخ الحار والجاف. احمل معك زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام وحاول استهلاك ما لا يقل عن 8 - 10 أكواب من الماء يومياً. فالترطيب ضروري للحفاظ على وظائف الجسم والصحة العامة.

5. النشاط البدني. 

الصحة البدنية والعقلية جانب مهم في سعادتك وجودة حياتك اليومية. ومن المهم أن يكون الشخص نشيطاً بدنياً وصحياً عقلياً حتى يكون عمره أكبر. ولا تقتصر فائدة ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة على تحسين المظهر الجسدي، بل تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع2 وبعض أنواع السرطان وأمراض العظام.

إن المطلوب هو ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية (الهرولة، السباحة، ركوب الدراجة...) متوسطة الشدة أو 75 دقيقة من التمارين القوية أسبوعياً، جنباً إلى جنب مع أنشطة تقوية العضلات. ومن أسهل الطرق إدراج التمارين الرياضية في نمط حياتك اليومية. امشِ إلى ومن العمل، واصعد السلالم، اذهب إلى الهواء الطلق واستمتع بمجموعة من الأنشطة، ارقص على أنغامك المفضلة. وتجنب الجلوس لفترات طويلة؛ لأن هذا سيقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما أن إدارة التوتر النفسي شيء بالغ الأهمية. وقد يكون التوتر مشكلة كبيرة لدى الرجال فوق سن الأربعين أثناء التوفيق بين حياتهم المهنية وأسرهم. ولذا؛ مارس تمارين التأمل أو الاسترخاء لتقليل مستويات التوتر وتحسين الصحة العامة. وأعط الأولوية للمشاركة في الأنشطة الترفيهية وتواصل العلاقات الاجتماعية، وخصص بعض الوقت للأصدقاء والعائلة والزملاء. واستهدف الحصول على 7 - 9 ساعات من النوم الجيد كل ليلة لدعم الصحة البدنية والعقلية. قم بإنشاء بيئة نوم مواتية من خلال تقليل الضوضاء والضوء والأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم.


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.