5 تغيرات رئيسية لدى الرجال فوق سن الأربعين

نصائح طبية للتعامل معها

5 تغيرات رئيسية لدى الرجال فوق سن الأربعين
TT

5 تغيرات رئيسية لدى الرجال فوق سن الأربعين

5 تغيرات رئيسية لدى الرجال فوق سن الأربعين

مع بلوغ الرجال سن الأربعين، يصبح تبني العادات الصحية واتباع النصائح الطبية، أمرين بالغَي الأهمية للحفاظ على صحتهم؛ لأن سن الأربعين وما بعده هو وقت حاسم للاهتمام بأجسادنا وإجراء تغييرات إيجابية لضمان حياة طويلة وصحية. ومع ذلك، قد يتجاهل الكثير من الرجال احتياجاتهم الصحية، إما بسبب متطلبات التوفيق بين مسؤوليات متعددة في هذا العمر، أو نتيجة عدم وضوح جوانب عدة لديهم حول التغيرات الصحية ومتطلباتها بعد الأربعين.

صحة بدنية وعقلية

وغالباً ما يُقال إن صحتنا تتأثر بنسبة 20 في المائة بالوراثة و80 في المائة بأنماط حياتنا وسلوكياتنا. ولذا؛ من المرجح أن يعيش الرجال الذين يعطون الأولوية لصحتهم البدنية والعقلية أثناء منتصف العمر، لفترة أطول ويتمتعون بجودة حياة أعلى.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، ثمة قائمة طويلة من الأسباب الرئيسية لسوء الصحة لدى الرجال بعد الأربعين. وتشمل تلك القائمة عوامل مرضية وسلوكية تتسبب في الضرر الصحي بذاتها، وأيضاً تتسبب بتداعيات ومضاعفات صحية ناجمة عنها. لكن هناك بالأساس عدداً من التغيرات «المتوقعة» في أجسام عموم الرجال بعد الأربعين، يتفاوت مدى حصولها بينهم. وهذه التغيرات بحد ذاتها لها تأثيرات على حالتهم الصحية في تالي العمر.

تغيّرات متوقعة

ودون الدخول في عرض مجموعة النصائح الطبية حول عناصر الفحوص الطبية للكشف عن الأمراض وكيفية الوقاية منها للرجل بعد بلوغ الأربعين، وهو ما سيتم عرضه في أسابيع تالية، إليك عدداً من التغيرات الرئيسية «المتوقعة» في جسم الرجال فوق سن الأربعين، وجوانب في التعامل معها:

1. تغيرات هرمونية.

بعد بلوغ الأربعينات من العمر، تلعب التغيرات الهرمونية دوراً «محورياً» في التغيرات الجسدية والنفسية والعقلية والجنسية، لدى الرجال. وفيما يلي بعض التغييرات المهمة التي يمر بها الرجال مع تقدمهم في السن:

* مستويات هرمون التستوستيرون الذكوري Testosterone تبدأ عادة في الانخفاض البسيط من سن الثلاثين، ويزداد ذلك وضوحاً بعد بلوغ الأربعين. ويمكن أن يؤدي انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون إلى انخفاض الرغبة الجنسية وزيادة الوزن وضعف الانتصاب والتعب وتغيرات المزاج.

* انخفاض هرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون DHEA. عادة ما ينخفض هذا الهرمون الذي تنتجه الغدد الكظرية Adrenal Glands، مع تقدم العمر ببلوغ الأربعينات، ويمكن أن يؤدي إلى انخفاض كتلة العضلات ومستوى القوة ومدى الشعور بالطاقة البدنية والذهنية.

* هرمون النمو. Growth Hormone. ينخفض هذا الهرمون الذي تنتجه الغدة النخامية في الدماغ، مع بدء بلوغ الأربعينات؛ ما يؤدي إلى المزيد من تراكم الدهون وانخفاض عمليات إنتاج الطاقة وانخفاض كتلة العضلات.

* ارتفاع مستوى الكورتيزول Cortisol. عادة ما يؤدي التوتر إلى تحفيز إنتاج هرمون الكورتيزول، والعكس صحيح. ويرتبط هذا بزيادة الوزن وتساقط الشعر وأمراض القلب والأوعية الدموية.

* تضخم البروستاتا: لأسباب هرمونية وغير هرمونية، يميل هذا العضو الصغير إلى أن يصبح أكبر مع التقدم إلى فترة الأربعينات. ومع ضغطه على مجرى البول أو المثانة، قد يجد الرجل أنه يتبول كثيراً - أو يشعر بحاجة إلى التبول، لكنه لا يستطيع إتمام ذلك.

* الانتصاب والعضو الذكري: على الرغم من أن الكثير من الرجال يستمرون في ممارسة الوظيفة الجنسية الطبيعية حتى بعد سن متقدمة، فإن الانتصاب يصبح أقل تواتراً لدى بعض الرجال، وتصبح القدرة على ممارسة الجماع المتكرر في فترة زمنية قصيرة أقل شيوعاً، كما قد تتراجع الرغبة الجنسية أيضاً.

الجسم والجلد والشعر

2. شكل الجسم والقامة.

يتغير شكل جسمك بشكل طبيعي مع تجاوز الأربعين من العمر. ولا يمكنك تجنب بعض هذه التغييرات، ولكن خيارات نمط حياتك قد تبطئ أو تسرع العملية. ويتكون جسم الإنسان من الأنسجة الدهنية والأنسجة الهزيلة Lean Tissue (العضلات والأعضاء) والعظام والماء. وبعد سن الأربعين، يميل الرجل إلى فقدان الأنسجة الهزيلة. وقد تفقد عضلاتك بعض خلاياها. وتسمى عملية فقدان العضلات هذه بالضمور. وقد تفقد العظام بعض معادنها وتصبح أقل كثافة (وهي عملية قد تؤدي إلى حالة تسمى هشاشة العظام في المراحل المبكرة وهشاشة العظام في المراحل اللاحقة).

ويقلل فقدان الأنسجة من كمية الماء في جسمك. وبالمقابل، ترتفع كمية الدهون في الجسم بشكل مطرد بعد سن الأربعين. وقد يكون لدى كبار السن ما يقرب من ثلث الدهون مقارنة بما كانوا عليه عندما كانوا أصغر سناً. وتتراكم الأنسجة الدهنية باتجاه مركز الجسم، بما في ذلك حول الأعضاء الداخلية. ومع ذلك، تصبح طبقة الدهون تحت الجلد أصغر.

كما تبدأ عملية تناقص الطول. ويرتبط فقدان الطول بالتغيرات المرتبطة بالعظام والعضلات والمفاصل مع تقدم الرجل في السن. ويفقد الرجل عادةً ما يقرب من 1 سنتيمتر كل 10 سنوات بعد سن الأربعين. ويمكن أن تتسبب أشياء عدة في فقدان الطول، منها:

- تجف الأقراص الهلامية الموجودة بين فقرات العمود الفقري، وبالتالي يقل ارتفاعها وتتسطح. وهذا يؤدي إلى تقصير المسافات بين الفقرات.

- يمكن أن يؤدي فقدان العضلات وفقدان قوة الجذع إلى وضعية أكثر انحناءً.

- تميل الأقدام إلى التسطح مع تقدم العمر.

- يمكن أن تسبب هشاشة العظام كسوراً دقيقة في العمود الفقري.

3. الجلد والشعر.

مع تجاوز الأربعين من العمر، تبدأ بشرتك تدريجياً بالترقق؛ ما يجلب تغييرات مثل تباطؤ التئام الجروح وزيادة الحساسية للبرد ومزيد من جفاف الجلد والحكة. لذا؛ فمن المنطقي أن تعتني بها جيداً الآن - حتى لو لم تكن توليها الكثير من الاهتمام في الماضي. وتصبح البقع الجلدية الخشنة المتقشرة، المعروفة باسم التقرن الشمسي، أكثر شيوعاً بعد سن 45 عاماً. وكذلك قد تبدأ التجاعيد في الظهور الواضح على مناطق في الوجه وحول العينين والرقبة.

ويعاني نحو نصف الرجال الصلع الوراثي. وفي حين أن بعض الرجال الذين لديهم استعداد وراثي قد يبدأ لديهم فقدان الشعر قبل ترك سنوات الكلية، فإن معظم الذين يعانون ترقق الشعر يلاحظون ذلك في منتصف الثلاثينات أو بعد ذلك. وغالباً يكون فقدان الشعر في الجزء العلوي من الرأس. وبالمقابل، يزداد نمو الشعر في الأذنين والأنف.

كما يبدأ تغير لون الشعر إلى بياض الشيب، على الرغم من أن الكثيرين قد يبدأون بملاحظة الشعرات البيضاء قبل الأربعين بكثير. ويُلاحظ طبياً أن الرجال ذوي البشرة البيضاء يبدأ لديهم شيب بياض شعر الرأس في منتصف فترة الثلاثينات من العمر، ولدى الآسيويين يبدأ مع نهاية فترة الثلاثينات، ولدى ذوي الأصول الأفريقية يبدأ في منتصف الأربعينات. ولون الشعر يتغير نحو الأبيض نتيجة لتوقف عمل الخلايا المسؤولة عن صبغ لون الشعر، أي عن إنتاج الصبغة التي تلوّن الشعر في مرحلة تكوينه ونموه. وظهور بياض الشعر المُبّكر ليس بالضرورة علامة على وجود اضطرابات صحية، إلاّ في حالات نادرة جداً. ولا يُعلم حتى اليوم لماذا يظهر الشيب المبكر، على الرغم من احتمال أن يكون الأمر ذا صلة بالجينات الوراثية. لكن نقص فيتامين «بي - 12» أو اضطرابات عمل الغدة النخامية في الدماغ، هما من أمثلة الشيب المُبّكر القابل للتصحيح.

صحتنا تتأثر بنسبة 20 % بالوراثة و80 % بأنماط حياتنا وسلوكياتنا

التغذية والنشاط البدني

4. التغذية الصحية. 

من المهم أن تكون استباقياً عندما يتعلق الأمر بحماية الصحة. سيكون هذا النهج هو الأساس لمستقبل نابض بالحياة ومُرضٍ لك، حيث تؤثر خيارات نمط حياتك على مدى سرعة حدوث هذه التغيرات الصحية.

إن الحياة السريعة، وعبء السعي وراء الرزق، وأداء الالتزامات العائلية وغيرها من الانشغالات، تجعلنا نختار عادات غذائية سيئة. وهذا ليس خطيراً على أجسادنا فحسب، بل وأيضاً على عقولنا. وبعض عوامل الخطر الصحية الرئيسية للخرف هي زيادة الوزن (بما في ذلك السمنة) وقلة النشاط البدني.

ومن المهم اتباع نظام غذائي صحي «متوازن»، يتضمن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والكميات المناسبة من الدهون الصحية. وكن موسمياً (الخضراوات والفواكه) ومحلياً وطبيعياً في تغذيتك. وقلل من تناول الأطعمة المصنعة والوجبات الخفيفة السكرية والوجبات السريعة. وانتبه إلى أحجام الحصص التي تتناولها في وجباتك، لتجنب الإفراط في تناول الطعام؛ ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن والمشاكل الصحية المرتبطة به. واحرص على تناول المكسرات والبذور وزيت الزيتون والأسماك الدهنية، فهي غنية بالدهون المفيدة لصحة القلب ووظائف المخ. وتأكد من تناول كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» لدعم صحة العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام. أدخل منتجات الألبان والخضراوات الورقية والأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية إذا لزم الأمر.

وحافظ على ترطيب جسمك بشرب الكثير من الماء طوال اليوم، خصوصاً في المناخ الحار والجاف. احمل معك زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام وحاول استهلاك ما لا يقل عن 8 - 10 أكواب من الماء يومياً. فالترطيب ضروري للحفاظ على وظائف الجسم والصحة العامة.

5. النشاط البدني. 

الصحة البدنية والعقلية جانب مهم في سعادتك وجودة حياتك اليومية. ومن المهم أن يكون الشخص نشيطاً بدنياً وصحياً عقلياً حتى يكون عمره أكبر. ولا تقتصر فائدة ممارسة التمارين الرياضية المنتظمة على تحسين المظهر الجسدي، بل تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع2 وبعض أنواع السرطان وأمراض العظام.

إن المطلوب هو ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية (الهرولة، السباحة، ركوب الدراجة...) متوسطة الشدة أو 75 دقيقة من التمارين القوية أسبوعياً، جنباً إلى جنب مع أنشطة تقوية العضلات. ومن أسهل الطرق إدراج التمارين الرياضية في نمط حياتك اليومية. امشِ إلى ومن العمل، واصعد السلالم، اذهب إلى الهواء الطلق واستمتع بمجموعة من الأنشطة، ارقص على أنغامك المفضلة. وتجنب الجلوس لفترات طويلة؛ لأن هذا سيقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما أن إدارة التوتر النفسي شيء بالغ الأهمية. وقد يكون التوتر مشكلة كبيرة لدى الرجال فوق سن الأربعين أثناء التوفيق بين حياتهم المهنية وأسرهم. ولذا؛ مارس تمارين التأمل أو الاسترخاء لتقليل مستويات التوتر وتحسين الصحة العامة. وأعط الأولوية للمشاركة في الأنشطة الترفيهية وتواصل العلاقات الاجتماعية، وخصص بعض الوقت للأصدقاء والعائلة والزملاء. واستهدف الحصول على 7 - 9 ساعات من النوم الجيد كل ليلة لدعم الصحة البدنية والعقلية. قم بإنشاء بيئة نوم مواتية من خلال تقليل الضوضاء والضوء والأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم.


مقالات ذات صلة

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

صحتك سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين الولادات المبكرة ووفيات الرضع حول العالم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

خلصت تجربة سريرية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

عندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعدّ القرنفل مكوّناً داعماً لعلاج البروستاتا ضمن نمط غذائي صحي وليس علاجاً أساسياً أو بديلاً عن التدخل الطبي (بيكسباي)

ما أفضل توقيت لتناول القرنفل لالتهاب البروستاتا؟

لا يوجد توقيت محدد علمياً لتناول القرنفل لعلاج التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».


الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
TT

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)
الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

خلصت تجربة سريرية أُجريت في كوريا الجنوبية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن تناول أدوية شائعة معروفة باسم «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد، بدلاً من الاستمرار في تناولها مدى الحياة.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد شملت الدراسة 2540 مريضاً تعافوا من نوبة قلبية، ووصف الأطباء لهم تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، مثل «ميتوبرولول»، الذي يُباع تحت الاسم التجاري «لوبريسور وأتينولول».

وقال الباحثون، خلال الاجتماع العلمي للكلية الأميركية لأمراض القلب في نيو أورليانز، إن الذين توقفوا عن تناول الدواء بعد 12 شهراً على الأقل كانت احتمالات الوفاة لديهم أو التعرض لنوبات قلبية إضافية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب مماثلة لاحتمالات من واصلوا تناوله.

وتشير تفاصيل الدراسة المنشورة أيضاً في دورية «نيو إنغلاند» الطبية إلى أنه بعد فترة متابعة متوسطة بلغت ثلاثة أعوام ونصف العام كان واحد أو أكثر من الأحداث السلبية الخطيرة وقع لدى 7.2 في المائة من الذين توقفوا عن تناول أدوية «حاصرات مستقبلات بيتا»، ولدى تسعة في المائة من الذين استمروا في تناولها.

ولفترة طويلة ظلّت «حاصرات مستقبلات بيتا»، التي تخفّض معدل ضربات القلب وضغط الدم، ركناً أساسياً في العلاج، للحد من احتمال وقوع مشكلات قلبية لاحقة بعد النوبة القلبية.

لكن العديد من الدراسات التي أكدت فوائدها أُجريت قبل عشرات السنين، وذلك قبل إتاحة الإجراءات العلاجية والأدوية الحديثة.

وقال قائد الدراسة، الدكتور جوو يونغ هان، من مركز «سامسونغ» الطبي في سيول، في بيان: «في الممارسة العملية، يمكن النظر في إيقاف العلاج لدى المرضى المستقرين الذين مر على نوبتهم القلبية عدة أعوام، من خلال اتخاذ القرار بصورة مشتركة مع مراقبة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».

وأضاف: «بالنسبة إلى المرضى الذين يعانون آثاراً جانبية مرتبطة بـ(حاصرات مستقبلات بيتا)، مثل الإرهاق والدوار وبطء القلب وانخفاض ضغط الدم، فإن مبررات إيقافها تكون أقوى».

وأشار الباحثون إلى أن النتائج ربما لا تكون قابلة للتعميم على نطاق واسع، لأن جميع المرضى جرى تسجيلهم في كوريا الجنوبية، فضلاً عن أن عدد النساء المشاركات كان محدوداً نسبياً.