تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟

استمرار حالات حرقة المعدة والإمساك والإسهال علامات ينبغي الالتفات إليها

تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟
TT

تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟

تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟

كان هذا العام مشحوناً بالأحداث على مستوى العالم. وإذا كان لديك شعور بأن العام كان بمثابة رحلة وعرة لجهازك الهضمي كذلك - مع نوبات من حرقة المعدة أو الإسهال أو الإمساك - فقد حان الآن الوقت المناسب للتفكير فيما إذا كنت تعاني من أعراض مؤقتة أو من علامات تحذر من أمر أشد خطورة أو مرض مزمن.

حدد مشكلتك

تكمن الخطوة الأولى نحو فهم المشكلة التي يعانيها جهازك الهضمي في إضفاء اسم على هذه المشكلة.

• حرقة المعدة Heartburn: عادة ما يكون حمض المعدة السبب وراء هذا الشعور الناري في صدرك، والذي يتسرب إلى أعلى نحو المريء (الأنبوب الرابط بين الفم والمعدة). ويحدث ذلك لدى حدوث ارتخاء مؤقت في حلقة العضلات، التي عادة ما تحول دون حدوث التسرب، أو لا تعمل بشكل جيد. وقد تسبب حرقة المعدة كذلك التهاب الحلق أو السعال أو الشعور بطعم معدني في الفم بعد تناول الوجبات.

• الإمساك: إذا لم تكن لديك حركة بالأمعاء ثلاث مرات، على الأقل، أسبوعياً، فإن ذلك يعدّ إمساكاً. أو إذا كان برازك صلباً أو متكتلاً وتبذل مجهوداً لإخراجه، أو تشعر بأنك لست قادراً على إخراجه تماماً من جسدك، فهذا إمساك كذلك.

• الإسهال: عبارة عن براز مائي غير متشكل. وعادة ما يصاحب وجودَه بالأمعاء شعور بعدم الراحة. كما أن إخراجه غالباً ما يصاحبه شعور بعدم الارتياح.

سبب المشكلة

بوجه عام، يمثل الجهاز الهضمي نظاماً متطوراً وحساساً، ويمكن أن يتعطل في أي نقطة على طول الطريق من الفم إلى فتحة الشرج، ولا يتطلب الأمر الكثير للتسبب في خلق شعور مؤقت بعدم الراحة.

على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الشعور بالإجهاد إلى إبطاء عملية الهضم، والتسبب في الإمساك، وزيادة إنتاج الحمض وإثارة حرقة المعدة، أو تسريع وتيرة عملية الهضم والتسبب في الإسهال.

في هذا الصدد، أوضح د. ألكسندر غولدوفسكي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد «أننا نطلق على الجهاز الهضمي اسم (الجهاز العصبي الثاني) second nervous system؛ نظراً لوجود الكثير من النهايات العصبية التي تذهب إلى جميع أجزائه، بما في ذلك المعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة. وقد يؤدي الشعور بالإجهاد إلى إرسال الدماغ إشارة تخبر الجهاز الهضمي بكيفية الاستجابة، حتى عندما لا يكون هناك أي خطأ بنيوي».

وتتضمن الأسباب المحتملة الأخرى لمشكلات الجهاز الهضمي العرضية، نظامك الغذائي، أو زيادة الوزن، أو العدوى، أو الآثار الجانبية للأدوية.

التعامل مع النوبات العرضية

إذا كنت تعاني من مشكلات هضمية جديدة، فحاول إجراء بعض التغييرات لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي في غضون بضعة أيام أو أسابيع.

• فيما يتعلق بحرقة المعدة، ثمة سبيلان يمكن أن يساعدا في هذا الأمر؛ الأول استخدام الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية. هنا، أوصى د. غولدوفسكي بتناول دواء سريع المفعول يستهدف حمض المعدة. ومن بين الأمثلة كربونات الكالسيوم (Tums)، وهيدروكسيد الألمنيوم (Mylanta)، وحاصرات «إتش 2»، مثل فاموتيدين (Pepcid) وسيميتيدين (Tagamet).

أما السبيل الآخر فيتمثل في إدخال تغييرات على نمط الحياة. مثلاً، تجنب الأطعمة والمشروبات التي يبدو أنها تسبب حرقة المعدة، مثل الأطعمة الحارة أو الدهنية أو التي تحتوي على الطماطم، أو الحمضيات، أو الثوم، أو البصل، أو النعناع، أو أي شيء يحتوي على الكافيين، مثل الشوكولاته أو الشاي أو القهوة.

علاوة على ذلك، احرص على تناول وجبات أصغر حجماً، والبقاء في وضع مستقيم لمدة ساعتين، على الأقل، بعد الوجبات. وتجنب كذلك احتساء الكحوليات أو تناول الطعام في وقت متأخر من الليل. واحرص على النوم على وسادة إسفينية wedge pillow.

الإمساك والإسهال

• لمكافحة الإمساك، نصح د. غولدوفسكي بتناول مكملات الألياف المجففة التي تضاف إلى الطعام أو المشروبات، مثل «ميتاموسيل» Metamucil أو «بينيفيبر» Benefiber أو «سيتروسيل» Citrucel. وعبر د. غولدوفسكي عن اعتقاده بأن «الألياف معجزة، فهي تساعد البراز على التشكل وخروجه من الجسم، ما يجعلك تشعر بفراغ داخل جسدك».

وعليه، نصح د. غولدوفسكي بزيادة الألياف في النظام الغذائي (من بين المصادر الرائعة: الفاصوليا والعدس والبازلاء والحبوب الكاملة والتوت والمكسرات والبذور والخرشوف واليقطين). وأضاف: «يجب أن يكون هدفك الإجمالي تناول نحو 30 غراماً من الألياف يومياً، لكن من الصعب الوصول إلى هذا الهدف بالطعام فقط. لذلك، من المهم الاستعانة بمكملات».

ومن بين السبل الأخرى لمكافحة الإمساك تناول المزيد من السوائل، للمساعدة في تحريك البراز، وممارسة الرياضة يومياً (ما يحافظ على قوة عضلات الأمعاء).

• لمكافحة الإسهال، نصح د. غولدوفسكي باستخدام مكملات الألياف لمواجهة هذه المشكلة؛ لأن الألياف تساعد على تشكل البراز بشكل صحيح. ومن الضروري كذلك للحفاظ على الجسم رطباً، السعي لتعويض السوائل التي يفقدها بسبب الإسهال.

بجانب ذلك، من المفيد تتبع الأطعمة التي قد تسبب الإسهال. وتتضمن الأسباب الشائعة منتجات الألبان؛ الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين أو المحليات الصناعية أو الكافيين، والأطعمة المقلية أو الدهنية أو الحارة أو السكرية، بجانب الأطعمة التي تحتوي على سكريات طبيعية يصعب على بعض الأشخاص هضمها، مثل تلك الموجودة في القمح والجاودار والبصل والثوم والبقوليات (الحمص والعدس والفاصوليا) والعسل والفستق والكاجو والهليون والخرشوف والطماطم المجففة.

وقد يكون من المفيد كذلك تناول دواء مضاد للإسهال مثل لوبيراميد إيموديوم (Imodium).

وهنا، شرح د. غولدوفسكي أن «الأدوية المستخدمة لعلاج الإسهال مفيدة، لكنها قد تسبب الإمساك. تناولْ جرعات قليلة ولاحظ كيف تشعر، ثم قلل الكمية التي تتناولها تدريجياً».

علامات وأعراض مقلقة

عليك الاتصال بطبيبك على الفور إذا كانت الأعراض لديك تتضمن برازاً مختلطاً بدم، أو حمى، أو فقدان السيطرة على الأمعاء، أو ألماً شديداً، أو جفافاً شديداً. وحتى إذا لم تكن تعاني من هذه الأعراض، لكنك تعاني من حرقة المعدة، أو الإسهال، أو الإمساك الذي لا يختفي بعد أسبوع أو أسبوعين من العلاجات المنزلية، فإنه يتعين عليك استشارة طبيبك.

في هذا الصدد، قال د. غولدوفسكي: «لا نريد أن نغفل سرطان القولون أو مرض التهاب الأمعاء، فرغم أنهما سببان غير محتملين لمثل هذه الأعراض، يبقى من الضروري التأكد من استبعادهما بصورة قاطعة».

كما سيسعى طبيبك إلى استبعاد الاضطرابات الأخرى التي يمكن أن تسبب مشاكل في الجهاز الهضمي (مثل انخفاض وظيفة الغدة الدرقية)، والتغيرات المعوية، التي تؤثر على سرعة تحرك الطعام عبر الجهاز الهضمي، والآثار الجانبية للأدوية، التي قد تثير مشكلات.

الخبر المشجع هنا أنه عادة ما توجد طريقة لعلاج المشكلة، بما في ذلك الأنظمة الغذائية المتخصصة، والعلاج الطبيعي، أو الأدوية. لذا، شدد د. غولدوفسكي، قائلاً: «لا تستسلم، يمكننا مساعدتك على الشعور بتحسن؛ إذ إن هدفي هو تمكينك من التحكم في الأعراض أو التخلص منها تماماً، حتى تتمكن من العمل بشكل جيد وتتمتع بجودة حياة أفضل».

• رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
صحتك كيف تتعامل مع فتور الرغبة الجنسية؟

كيف تتعامل مع فتور الرغبة الجنسية؟

من الطبيعي أن تشهد الحياة الجنسية للزوجين تقلبات ما بين فورة وفتور. ومع ذلك، ومع تقدم العمر، هناك كثير من العوامل التي يمكن أن تؤثر سلباً على الرغبة الجنسية.

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك «مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز باستمرار.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.