تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟

استمرار حالات حرقة المعدة والإمساك والإسهال علامات ينبغي الالتفات إليها

تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟
TT

تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟

تغيّرات في صحة الجهاز الهضمي: متى تطلب مشورة الطبيب؟

كان هذا العام مشحوناً بالأحداث على مستوى العالم. وإذا كان لديك شعور بأن العام كان بمثابة رحلة وعرة لجهازك الهضمي كذلك - مع نوبات من حرقة المعدة أو الإسهال أو الإمساك - فقد حان الآن الوقت المناسب للتفكير فيما إذا كنت تعاني من أعراض مؤقتة أو من علامات تحذر من أمر أشد خطورة أو مرض مزمن.

حدد مشكلتك

تكمن الخطوة الأولى نحو فهم المشكلة التي يعانيها جهازك الهضمي في إضفاء اسم على هذه المشكلة.

• حرقة المعدة Heartburn: عادة ما يكون حمض المعدة السبب وراء هذا الشعور الناري في صدرك، والذي يتسرب إلى أعلى نحو المريء (الأنبوب الرابط بين الفم والمعدة). ويحدث ذلك لدى حدوث ارتخاء مؤقت في حلقة العضلات، التي عادة ما تحول دون حدوث التسرب، أو لا تعمل بشكل جيد. وقد تسبب حرقة المعدة كذلك التهاب الحلق أو السعال أو الشعور بطعم معدني في الفم بعد تناول الوجبات.

• الإمساك: إذا لم تكن لديك حركة بالأمعاء ثلاث مرات، على الأقل، أسبوعياً، فإن ذلك يعدّ إمساكاً. أو إذا كان برازك صلباً أو متكتلاً وتبذل مجهوداً لإخراجه، أو تشعر بأنك لست قادراً على إخراجه تماماً من جسدك، فهذا إمساك كذلك.

• الإسهال: عبارة عن براز مائي غير متشكل. وعادة ما يصاحب وجودَه بالأمعاء شعور بعدم الراحة. كما أن إخراجه غالباً ما يصاحبه شعور بعدم الارتياح.

سبب المشكلة

بوجه عام، يمثل الجهاز الهضمي نظاماً متطوراً وحساساً، ويمكن أن يتعطل في أي نقطة على طول الطريق من الفم إلى فتحة الشرج، ولا يتطلب الأمر الكثير للتسبب في خلق شعور مؤقت بعدم الراحة.

على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي الشعور بالإجهاد إلى إبطاء عملية الهضم، والتسبب في الإمساك، وزيادة إنتاج الحمض وإثارة حرقة المعدة، أو تسريع وتيرة عملية الهضم والتسبب في الإسهال.

في هذا الصدد، أوضح د. ألكسندر غولدوفسكي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد «أننا نطلق على الجهاز الهضمي اسم (الجهاز العصبي الثاني) second nervous system؛ نظراً لوجود الكثير من النهايات العصبية التي تذهب إلى جميع أجزائه، بما في ذلك المعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة. وقد يؤدي الشعور بالإجهاد إلى إرسال الدماغ إشارة تخبر الجهاز الهضمي بكيفية الاستجابة، حتى عندما لا يكون هناك أي خطأ بنيوي».

وتتضمن الأسباب المحتملة الأخرى لمشكلات الجهاز الهضمي العرضية، نظامك الغذائي، أو زيادة الوزن، أو العدوى، أو الآثار الجانبية للأدوية.

التعامل مع النوبات العرضية

إذا كنت تعاني من مشكلات هضمية جديدة، فحاول إجراء بعض التغييرات لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي في غضون بضعة أيام أو أسابيع.

• فيما يتعلق بحرقة المعدة، ثمة سبيلان يمكن أن يساعدا في هذا الأمر؛ الأول استخدام الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية. هنا، أوصى د. غولدوفسكي بتناول دواء سريع المفعول يستهدف حمض المعدة. ومن بين الأمثلة كربونات الكالسيوم (Tums)، وهيدروكسيد الألمنيوم (Mylanta)، وحاصرات «إتش 2»، مثل فاموتيدين (Pepcid) وسيميتيدين (Tagamet).

أما السبيل الآخر فيتمثل في إدخال تغييرات على نمط الحياة. مثلاً، تجنب الأطعمة والمشروبات التي يبدو أنها تسبب حرقة المعدة، مثل الأطعمة الحارة أو الدهنية أو التي تحتوي على الطماطم، أو الحمضيات، أو الثوم، أو البصل، أو النعناع، أو أي شيء يحتوي على الكافيين، مثل الشوكولاته أو الشاي أو القهوة.

علاوة على ذلك، احرص على تناول وجبات أصغر حجماً، والبقاء في وضع مستقيم لمدة ساعتين، على الأقل، بعد الوجبات. وتجنب كذلك احتساء الكحوليات أو تناول الطعام في وقت متأخر من الليل. واحرص على النوم على وسادة إسفينية wedge pillow.

الإمساك والإسهال

• لمكافحة الإمساك، نصح د. غولدوفسكي بتناول مكملات الألياف المجففة التي تضاف إلى الطعام أو المشروبات، مثل «ميتاموسيل» Metamucil أو «بينيفيبر» Benefiber أو «سيتروسيل» Citrucel. وعبر د. غولدوفسكي عن اعتقاده بأن «الألياف معجزة، فهي تساعد البراز على التشكل وخروجه من الجسم، ما يجعلك تشعر بفراغ داخل جسدك».

وعليه، نصح د. غولدوفسكي بزيادة الألياف في النظام الغذائي (من بين المصادر الرائعة: الفاصوليا والعدس والبازلاء والحبوب الكاملة والتوت والمكسرات والبذور والخرشوف واليقطين). وأضاف: «يجب أن يكون هدفك الإجمالي تناول نحو 30 غراماً من الألياف يومياً، لكن من الصعب الوصول إلى هذا الهدف بالطعام فقط. لذلك، من المهم الاستعانة بمكملات».

ومن بين السبل الأخرى لمكافحة الإمساك تناول المزيد من السوائل، للمساعدة في تحريك البراز، وممارسة الرياضة يومياً (ما يحافظ على قوة عضلات الأمعاء).

• لمكافحة الإسهال، نصح د. غولدوفسكي باستخدام مكملات الألياف لمواجهة هذه المشكلة؛ لأن الألياف تساعد على تشكل البراز بشكل صحيح. ومن الضروري كذلك للحفاظ على الجسم رطباً، السعي لتعويض السوائل التي يفقدها بسبب الإسهال.

بجانب ذلك، من المفيد تتبع الأطعمة التي قد تسبب الإسهال. وتتضمن الأسباب الشائعة منتجات الألبان؛ الأطعمة التي تحتوي على الغلوتين أو المحليات الصناعية أو الكافيين، والأطعمة المقلية أو الدهنية أو الحارة أو السكرية، بجانب الأطعمة التي تحتوي على سكريات طبيعية يصعب على بعض الأشخاص هضمها، مثل تلك الموجودة في القمح والجاودار والبصل والثوم والبقوليات (الحمص والعدس والفاصوليا) والعسل والفستق والكاجو والهليون والخرشوف والطماطم المجففة.

وقد يكون من المفيد كذلك تناول دواء مضاد للإسهال مثل لوبيراميد إيموديوم (Imodium).

وهنا، شرح د. غولدوفسكي أن «الأدوية المستخدمة لعلاج الإسهال مفيدة، لكنها قد تسبب الإمساك. تناولْ جرعات قليلة ولاحظ كيف تشعر، ثم قلل الكمية التي تتناولها تدريجياً».

علامات وأعراض مقلقة

عليك الاتصال بطبيبك على الفور إذا كانت الأعراض لديك تتضمن برازاً مختلطاً بدم، أو حمى، أو فقدان السيطرة على الأمعاء، أو ألماً شديداً، أو جفافاً شديداً. وحتى إذا لم تكن تعاني من هذه الأعراض، لكنك تعاني من حرقة المعدة، أو الإسهال، أو الإمساك الذي لا يختفي بعد أسبوع أو أسبوعين من العلاجات المنزلية، فإنه يتعين عليك استشارة طبيبك.

في هذا الصدد، قال د. غولدوفسكي: «لا نريد أن نغفل سرطان القولون أو مرض التهاب الأمعاء، فرغم أنهما سببان غير محتملين لمثل هذه الأعراض، يبقى من الضروري التأكد من استبعادهما بصورة قاطعة».

كما سيسعى طبيبك إلى استبعاد الاضطرابات الأخرى التي يمكن أن تسبب مشاكل في الجهاز الهضمي (مثل انخفاض وظيفة الغدة الدرقية)، والتغيرات المعوية، التي تؤثر على سرعة تحرك الطعام عبر الجهاز الهضمي، والآثار الجانبية للأدوية، التي قد تثير مشكلات.

الخبر المشجع هنا أنه عادة ما توجد طريقة لعلاج المشكلة، بما في ذلك الأنظمة الغذائية المتخصصة، والعلاج الطبيعي، أو الأدوية. لذا، شدد د. غولدوفسكي، قائلاً: «لا تستسلم، يمكننا مساعدتك على الشعور بتحسن؛ إذ إن هدفي هو تمكينك من التحكم في الأعراض أو التخلص منها تماماً، حتى تتمكن من العمل بشكل جيد وتتمتع بجودة حياة أفضل».

• رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

صحتك تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

كشف مسح وطني شامل عن أنَّ نحو ربع البالغين الأميركيين فوق سن الخمسين، يتناولون مكمِّلاً غذائياً واحداً، على الأقل، بغية تحسين صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك أعراض قصور القلب لدى النساء... كيف تختلف عن الرجال؟

أعراض قصور القلب لدى النساء... كيف تختلف عن الرجال؟

في الصراع بين الجنسين، لا تُعتبر الإصابة بأمراض القلب نصراً بأي حال من الأحوال؛ ففي الوقت الذي يتقدم الرجال في الإصابة بها مبكراً، تُقلص النساء هذه الفجوة

«الشرق الأوسط» (كمبريدج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

ما يجب أن تعرفه عن الإرشادات الغذائية الأميركية الجديدة

عندما أصدرت الحكومة الأميركية أحدث المراجعات لـ«الإرشادات الغذائية للأميركيين»، بدت بعض التوصيات وكأنها تقلب النصائح الغذائية الراسخة منذ زمن طويل رأساً على عقب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

أفاد بيان علمي أصدرته «الكلية الأميركية لأمراض القلب» (American College of Cardiology) عام 2025، بأن الأدلة التي تربط الالتهاب بأمراض القلب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)

كشفت دراسة طبية حديثة عن أن حقن إنقاص الوزن الشهيرة «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي»، قد تسهم في تحسين خصوبة الرجال، من خلال رفع مستويات هرمون الذكورة وتحسين جودة الحيوانات المنوية.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أظهرت نتائج الدراسة أنه بعد 24 أسبوعاً من استخدام مجموعة الأدوية التي تحتوي على الهرمون «جي إل بي-1» (GLP-1) والتي تتسم بفاعلية في مكافحة زيادة الوزن وداء السكري، شهد رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً تحسناً في مستويات هرمون التستوستيرون، إلى جانب زيادة في عدد الحيوانات المنوية وتحسن في شكلها وحركتها.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة بريتيبا ناتيش، وهي استشارية في الغدد الصماء في مستشفيات جامعة كوفنتري وأرويكشاير بإنجلترا، إن هذه النتائج تشير إلى أن فقدان الوزن الناتج عن هذه الأدوية قد يحسن وظائف الهرمونات، مضيفةً أن «تحسين الوزن يرتبط بتحسن مستويات التستوستيرون ووظائف الجسم الهرمونية».

وأوضحت أن هذه الأدوية قد تقلل أيضاً من الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهما عاملان يمكن أن يؤثرا سلباً على إنتاج الحيوانات المنوية، مشيرةً إلى أنه إذا أثبتت الدراسات المستقبلية فاعليتها، فقد تصبح بديلاً أفضل للعلاج الهرموني التقليدي الذي قد يقلل إنتاج الحيوانات المنوية.

في المقابل، شددت الدكتورة ليديا مينغيز ألاركون، عالمة الأوبئة التناسلية الإسبانية والأستاذة المساعدة في الطب بمستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد في ماساتشوستس، والتي لم تشارك في الدراسة، على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث قبل اعتماد هذه الأدوية علاجاً أساسياً للعقم الذكري.

وأوضحت ألاركون أن الدراسة أُجريت على رجال يعانون من زيادة في مؤشر كتلة الجسم، مما يجعل تعميم النتائج على جميع الفئات أمراً غير دقيق.

من جانبه، حذّر الدكتور أمين هيراتي، إخصائي المسالك البولية ومدير قسم عقم الرجال وصحة الرجال في مستشفى جونز هوبكنز، من أن فقدان الوزن السريع قد يؤثر أحياناً على الخصوبة، موضحاً أن الجسم قد يفسر التغير المفاجئ في الدهون على أنه حالة غير مناسبة للإنجاب، مؤكداً أهمية التقييم الطبي الفردي قبل اتخاذ أي قرار علاجي.

وأشار إلى أن اضطرابات الهرمونات قد تكون سبباً في زيادة الوزن وليس العكس دائماً، مما يجعل تحديد العلاقة بينهما أمراً معقداً ويتطلب متابعة طبية دقيقة.

وأكدت الدراسة أن تحسين الخصوبة لا يقتصر على من يسعون للإنجاب فقط، إذ إن جودة السائل المنوي ومستويات هرمون التستوستيرون ترتبط أيضاً بالصحة العامة على المدى الطويل.

كما أوصى الباحثون باتباع نمط حياة صحي يشمل تقليل الأطعمة فائقة المعالجة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحد من الجلوس لفترات طويلة، وتقليل التعرض للحرارة المرتفعة، إلى جانب تحسين النوم والحد من التدخين والكحول، مع ضرورة استشارة الطبيب عند التخطيط للإنجاب.


اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
TT

اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف وجفاف الهواء. يشرح الخبراء أسباب ازدياد نزيف الأنف في الطقس الحار، وأهم العلامات التحذيرية، ونصائح وقائية بسيطة لحماية صحة الأنف.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية وأبحاث طب الأنف والأذن والحنجرة العالمية، يُعد نزيف الأنف من أكثر حالات الطوارئ شيوعاً في الأذن والأنف والحنجرة على مستوى العالم. ورغم أنه قد يحدث في أي وقت من السنة، فإن الأنماط الموسمية تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترات الحر الشديد والجفاف. ويُهيئ مناخ ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتعرض للغبار والاستخدام الواسع لأجهزة التكييف، ظروفاً مثالية لتهيج الأنف. ويمكن لهذه العوامل أن تُضعف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الأنف، مما يجعلها أكثر عرضة للتمزق.

ما أسباب نزيف الأنف في الصيف؟

يحدث نزيف الأنف عندما تتمزق الأوعية الدموية الدقيقة داخل الغشاء المخاطي للأنف. هذه الأوعية حساسة للغاية ويمكن أن تتمزق بسهولة في ظل ظروف بيئية أو فسيولوجية معينة.

الهواء الجاف والحار

يُعد الهواء الجاف أحد أكبر العوامل المُسببة. تُظهر البيانات الطبية أن الظروف الجافة تُسبب تشقق الغشاء المخاطي للأنف، مما يجعله أكثر عرضة للنزيف.

في فصل الصيف، وفقاً لما ذكرته عيادة كليفلاند الطبية، تُقلل موجات الحر من رطوبة الهواء. وتزيد أنظمة التبريد الداخلية، مثل مكيفات الهواء، من جفاف الجو، مما يُفاقم الوضع. وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «كيوريوس» الهندية، أن هناك صلةً مباشرةً بين انخفاض الرطوبة وزيادة حالات نزيف الأنف، حيث تُؤدي حتى الانخفاضات الطفيفة في الرطوبة إلى زيادة معدلات الإصابة.

الجفاف وفقدان السوائل

يُعدّ الجفاف عاملاً رئيسياً آخر خلال فصل الصيف. تُؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى التعرّق المُفرط، مما يُقلل من رطوبة الجسم بشكل عام. ويشمل ذلك الغشاء المخاطي للأنف، وهو الغشاء الواقي المُبطّن للأنف من الداخل. تُشير الملاحظات السريرية إلى أن الجفاف يُؤدي إلى زيادة سُمك المخاط وتهيّجه، مما يزيد من احتمالية حدوث نزيف الأنف.

وعندما يجف هذا الغشاء: يُصبح هشاً، ويتشقّق بسهولة.

تغيرات الأوعية الدموية الناتجة عن الحرارة

تؤثر الحرارة بشكل مباشر على الأوعية الدموية. تشير التفسيرات العلمية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من هشاشة الأوعية الدموية، خصوصاً في الأوعية الأنفية السطحية.

زيادة استخدام مكيفات الهواء

بينما تُخفف مكيفات الهواء من الحرارة، إلا أنها قد تُفاقم جفاف الأنف، حيث تقلل الرطوبة داخل المنازل، وتجفف الممرات الأنفية وتزيد من خطر النزيف.

عادة خدش الأنف أو تهيجه

قد يُهيّج الأطفال، وحتى البالغون، أنوفهم دون وعي بسبب الجفاف. تصبح بطانة الأنف الجافة والمتقشرة مثيرة للحكة، مما يؤدي إلى: خدش الأنف، وفركه، وإصابات طفيفة، قد تُؤدي هذه الأفعال بسهولة إلى تمزق الأوعية الدموية الهشة أصلاً.

مَن الأكثر عرضة للخطر؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بنزيف الأنف، فإن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة: الأطفال (بسبب حساسية بطانة الأنف)، وكبار السن (بسبب ضعف الأوعية الدموية)، والأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو التهابات الجيوب الأنفية وكذلك الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والذين يتناولون أدوية سيولة الدم.

وفقاً للبيانات السريرية، يُصاب معظم الناس بنزيف أنفي واحد على الأقل في حياتهم.

متى يجب عليك القلق؟

معظم حالات نزيف الأنف في الصيف غير ضارة وتتوقف في غضون دقائق. مع ذلك، يلزم طلب العناية الطبية في الحالات التالية: استمرار النزيف لأكثر من 20 دقيقة، وتكرار نزيف الأنف، ووجود نزيف دموي غزير، وحدوث نزيف الأنف بعد إصابة، وأيضاً عند الشعور بالدوار أو الضعف.

وقد تشير الحالات المستمرة أو المتكررة إلى وجود مشكلات صحية كامنة، مثل اضطرابات التخثر أو ارتفاع ضغط الدم.

كيفية الوقاية من نزيف الأنف في الصيف

الوقاية بسيطة لكنها فعّالة للغاية، مثل الحفاظ على رطوبة جسمك، اشرب الكثير من الماء للحفاظ على رطوبة أنسجة الأنف.

وحافظ على رطوبة الممرات الأنفية، باستخدام بخاخات المحلول الملحي أو ضع طبقة رقيقة من الفازلين، وتجنب التعرض المفرط للمكيف، باستخدام أجهزة ترطيب الهواء أو حافظ على مستويات الرطوبة المناسبة داخل المنزل، واحمِ نفسك من الحرارة والغبار بارتداء الكمامات، أو غطِّ وجهك في أثناء العواصف الرملية أو الحرارة الشديدة، وتجنب عادة العبث بالأنف، وقص أظافرك بانتظام وتجنَّبْ تهيّج بطانة الأنف. واستشر طبيباً في حال وجود حساسية مزمنة أو مشكلات في الجيوب الأنفية.

ماذا تفعل في أثناء نزيف الأنف؟

تشمل الإسعافات الأولية ما يلي:

اجلس منتصباً وانحنِ قليلاً إلى الأمام.

اضغط على الجزء اللين من أنفك لمدة 10 دقائق.

تجنب الاستلقاء أو إمالة رأسك للخلف.

تساعد هذه الخطوات على السيطرة على النزيف ومنع دخول الدم إلى الحلق.


لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اجتاز لقاح مبتكر باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة ويساعد في الاستعداد لتفشي الأوبئة في المستقبل، أولى تجاربه السريرية على البشر.

وقد طور باحثون من جامعتي كمبردج وساوثامبتون «لقاحاً شاملاً» مصمماً للحماية من فيروسات «كورونا» المتعددة من عائلة «ساربيكو»، والتي أوضحت الجامعة في بيان أنها «مجموعة كبيرة من الفيروسات الموجودة في الطبيعة، بما في ذلك فيروس (سارس-كوف-2)، المسبب لجائحة (كوفيد - 19).

وحسب ما أفادت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، يجب تحديث اللقاحات التقليدية باستمرار مع تحور الفيروسات، وهذه العملية أشبه بـ«الدوران في حلقة مفرغة»، كما قال البروفسور شاول فاوست، كبير الباحثين في التجربة بجامعة ساوثهامبتون.

وأضاف فاوست: «تتطور فيروسات مثل الإنفلونزا والفيروسات التاجية ومجموعة فيروسات (إيبولا) باستمرار، وبحلول وقت طرح اللقاحات، قد لا تكون فعالة بالقدر الكافي؛ إذ يكافح نظام التطعيم (التفاعلي) الحالي لمواكبة هذا التطور».

ووفقاً للبيان، قام علماء الجامعة بتسجيل جميع بيانات التسلسل الجيني المتاحة لفيروسات «كورونا ساربيكو»، واستخدموا الذكاء الاصطناعي لتصميم «مستضد فائق» يحتوي على خصائص المستضد «الشائعة في هذه المجموعة من الفيروسات، بما في ذلك تلك التي لم تظهر بعد». والمستضد هو المكون الفعال في اللقاح، ويهدف إلى تحفيز استجابة الجهاز المناعي ومكافحة العدوى.

وأثبتت تجربة اللقاح سلامته وقدرته على تحفيز استجابة مناعية لدى 39 متطوعاً سليماً، مسجلة بذلك «أول مرة يتم فيها اختبار لقاح صمم مكونه الفعال بالكامل باستخدام محاكاة حاسوبية على البشر»، حسب البيان.

ووفقاً للدراسة، فقد تم إعطاء اللقاح التجريبي عبر تقنية النفث الدقيق للسوائل، حيث يتم إيصال المناعة عبر الجلد باستخدام تيار دقيق من السائل عالي الضغط، دون الحاجة إلى إبرة. وأوضح الباحثون أن هذه الطريقة قد تجعل التطعيم «أسرع وأسهل» عند تطبيقها على أعداد كبيرة من الناس.

وقال فاوست: «هذه الفئة الجديدة من اللقاحات الشاملة مصممة لمواجهة المستقبل. فهي لا توفر الحماية ضد الكثير من السلالات في آن واحد فحسب، بل قد توفر الحماية أيضاً ضد فيروسات أخرى ذات صلة لم تظهر بعد وتنتقل إلى البشر. إذا تمكنا من تطوير هذه الفئة الجديدة من اللقاحات وإخضاعها للتجارب السريرية قبل بدء تفشي الفيروس، فسيتم إنقاذ ملايين الأرواح، وتجنب عمليات الإغلاق، والحفاظ على الاقتصاد».

مخاوف الذكاء الاصطناعي في تطوير اللقاحات

وأثار بعض الخبراء مخاوف واسعة النطاق بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب، لا سيما فيما يتعلق باتخاذ القرارات السريرية، وليس تطوير اللقاحات. وأشار البعض إلى أن بعض الفئات قد لا تكون ممثلة تمثيلاً كافياً في البيانات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي؛ ما قد يؤدي إلى نتائج متحيزة.

كما ينتج الذكاء الاصطناعي أحياناً معلومات خاطئة، تعرف باسم «الهلوسات»، ويُعدّ تحديد المسؤولية عن الإخفاقات الطبية في مثل هذه الحالات مسألة معقدة.

وأعرب آخرون عن قلقهم بشأن خصوصية المرضى، فضلاً عن ضرورة وجود حكم بشري يضع في الحسبان تاريخ المريض الصحي الشامل، بدلاً من الاعتماد على مجموعة بيانات واحدة.

وقال الباحثون في مجال اللقاح الشامل إن هناك حاجة إلى تجربة سريرية أوسع نطاقاً تشمل «شريحة سكانية أوسع وأكثر تنوعاً». وقد نشروا نتائجهم في مجلة العدوى.