متلازمة «القلب المكسور» لها أعراض النوبة القلبية

محفزاتها مرضية جسدية أو عاطفية تشمل الحزن أو الفقدان أو الغضب

متلازمة «القلب المكسور» لها أعراض النوبة القلبية
TT

متلازمة «القلب المكسور» لها أعراض النوبة القلبية

متلازمة «القلب المكسور» لها أعراض النوبة القلبية

كما يوحي الاسم، يمكن أن تنشأ متلازمة «القلب المكسور»«broken heart» استجابة (ردة فعل) للحزن والعواطف الأخرى بالغة الحدة. وتشابه أعراضها - التي تشمل ألماً مفاجئاً وضغطاً في الصدر وضيقاً في التنفس - أعراض النوبة القلبية.

أسباب «القلب المكسور»

ومع ذلك، تنشأ هذه الحالة - التي يمكن في الغالب عكسها والتي يُحتمل أن تكون خطيرة - بصورة أكثر شيوعاً بسبب الإجهاد البدني الناجم عن مرض شديد أو عملية جراحية. وتحدث أغلب حالات المتلازمة لدى النساء، ولكن نسبة الحالات المتعرف عليها لدى الرجال قد ارتفعت خلال العقود الأخيرة، حسب دراسة نُشرت في 24 سبتمبر (أيلول) 2024، في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب Journal of the American College of Cardiology.

جاءت النتائج من سجل دولي يضم نحو 4000 شخص شُخصت حالاتهم بين عامي 2004 و2021. ويستخدم السجل المصطلح الأصلي (والمفضل الآن): «متلازمة تاكوتسوبو» takotsubo syndrome (اعتلال تاكوتسوبو القلبي)، التي صاغها الأطباء اليابانيون الذين وصفوها للمرة الأولى في أوائل التسعينات.

"نوبة وعاء الأخطبوط"

وأثناء النوبة، يأخذ القلب شكلاً غير عادي يشبه «تاكو - تسوبو» tako-tsubo (وعاء الأخطبوط)، وهو وعاء طيني تقليدي يستخدمه الصياد في اصطياد الأخطبوط.

يقول الدكتور مايكل أوزبورن، طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد، إن التقرير الجديد يزودنا بنظرة أكثر حداثة إلى «متلازمة تاكوتسوبو». ويضيف: «إنه يُظهر تنوع الأسباب والأعراض المحتملة لمتلازمة تاكوتسوبو، ويمنحنا إحساساً أفضل حول كيفية إصابة الناس بها». على سبيل المثال، يُشكل الرجال الآن 15 في المائة من الحالات - مقارنة بنسبة 10 في المائة في عام 2004. غير أن هذا التحول وغيره من التغييرات قد تنبع من زيادة الوعي والتشخيصات بدلاً من التغيير الفعلي في التركيبة السكانية، كما يضيف.

محفزات «متلازمة تاكوتسوبو»

على مر السنين، ارتفع تسجيل المحفزات البدنية لـ«متلازمة تاكوتسوبو» من 39 في المائة إلى 58 في المائة من الحالات. وشملت تلك المحفزات الحالات المرضية الخطيرة مثل السكتة الدماغية، والعمليات الجراحية، والعدوى، والسرطان، والإصابات.

وكان نحو ثلث الحالات بسبب محفزات عاطفية، ومعظمها كان بسبب الحزن أو الفقدان، أو الغضب، أو الإحباط، أو الصراعات الشخصية.

«متلازمة القلب السعيد»

ولكن عدداً قليلاً من الأشخاص كان مدفوعاً بالأحداث الإيجابية، وهي ظاهرة تُسمى «متلازمة القلب السعيد»، التي شوهدت، لأسباب غير معروفة، بصفة رئيسية لدى الرجال، كما يقول الدكتور أوزبورن. وشملت الأسباب المبلَّغ عنها في هذه الحالات حفلات الزفاف، والحفلات المفاجئة، وولادة حفيد.

تعمل كل هذه المحفزات على تنشيط استجابة الجسم للمجابهة او الهروب (استجابة الكر أو الفر)؛ ما يؤدي إلى تدفق هرمونات الضغط النفسي مثل الأدرينالين. ويوضح الدكتور أوزبورن الأمر: «إن هذا الارتفاع في الهرمونات يُضعف الأوعية المجهرية في القلب؛ ما يُحد من تدفق الدم إلى جزء من القلب».

قد تؤدي هذه الإصابة إلى تغيير شكل البطين الأيسر بصفة مؤقتة، وهو حجرة الضخ الرئيسية في القلب. عادة ما ينتفخ الطرف السفلي من القلب كبالون إلى الخارج في حين يضيق الطرف العلوي؛ ما يخلق شكل وعاء الأخطبوط. لكن في بعض الأحيان، يتضخم الجزء الأوسط من البطين بدلاً من ذلك، ما يخلق شكلاً أقرب إلى «الجرة»، أو المزهرية اليونانية القديمة. وقد زاد انتشار هذا الشكل القلبي الأقل شيوعاً من 18 في المائة إلى 28 في المائة خلال فترة دراسة السجل.

ويتعافى أغلب المرضى بشكل كامل في غضون أسابيع إلى أشهر. لكن تُشير بيانات السجل إلى أن أولئك الذين يعانون أيضاً من حالات صحية خطيرة أخرى يواجهون خطراً أكبر للوفاة في غضون شهرين بعد تشخيص «متلازمة تاكوتسوبو».

تشخيص المشكلة

يبدأ الأطباء تقييمهم باستخدام تخطيط كهربائية القلب «ECG»، وهو اختبار يُسجل النشاط الكهربائي للقلب. قد يظهر تخطيط كهربية القلب تشوهات نموذجية لإصابة عضلة القلب، التي يمكن أن تحدث إما بسبب نوبة قلبية أو «متلازمة تاكوتسوبو». يمكن أن تسبب كلتا الحالتين أيضاً ارتفاعاً في مستويات «التروبونين» troponin في الدم، وهو بروتين يُفرز من عضلة القلب التالفة.

وقد يجرى تصوير الأوعية التاجية oronary angiogram (تصوير شرايين القلب بالأشعة السينية المعززة بالصبغة) للتحقق من وجود انسداد قد يُشير إلى الإصابة بنوبة قلبية. لكن في حالة «متلازمة تاكوتسوبو»، تكون شرايين القلب صافية. كما يمكن أن تكشف الموجات فوق الصوتية على القلب (مخطط صدى القلب echocardiogram) عن التغير المميز في شكل القلب لتأكيد التشخيص.

إصلاح «القلب المكسور»

غالباً ما تتضمن معالجة «متلازمة تاكوتسوبو» تناول أدوية ضغط الدم، بما في ذلك مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACE inhibitors، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين angiotensin-receptor blockers، وحاصرات بيتا beta blockers، التي تساعد على الإقلال من عبء عمل القلب وخفض استجابة الجسم للضغط النفسي.

لا يوجد دليل مباشر على أن تقليل التوتر يمكن أن يمنع حدوث «متلازمة تاكوتسوبو» أو تكرارها. ولكن الكثير من الدلائل تشير إلى أن ممارسات مثل التأمل والتنفس العميق يمكن أن تساعد عن طريق تعديل النشاط في مناطق الدماغ التي تستجيب للتوتر، كما يقول الدكتور أوزبورن. وبخلاف استثمار صغير في الوقت، لا توجد سلبيات لممارسة تقنيات التخلص من التوتر – كما أنها قد تُقلل من خطر الإصابة بحالات مرضية أخرى متعلقة بالقلب.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.