5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم

تعاني من خلل في وظائفها المهمة

5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم
TT

5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم

5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم

إحدى الحقائق التي يجدر ألّا تغيب بأي حال من الأحوال عن مرضى ارتفاع ضغط الدم، هي أن المشكلة الرئيسية طويلة الأمد لارتفاع ضغط الدم تتمثل بشكل رئيسي في الآثار السلبية المُتلفة لعدد من أعضاء الجسم.

تغيرات بنيوية في الأعضاء

والواقع أن ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى حدوث تغيرات بنيوية في عدد من الأعضاء، ما يؤدي إلى خلل في وظائفها المهمة. ويفيد باحثون من كلية طب جامعة بوسطن بالقول: «قد أظهرت العديد من الدراسات حتى الآن العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وأنواع مختلفة من تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم Hypertension-Mediated Organ Damage. وما لم يتم علاجه، يتطور المرض والتدهور في تلك الأعضاء المستهدفة تدريجياً من عدم ظهور الأعراض إلى ظهور الأعراض. وهذا ما يؤدي في النهاية إلى حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل واضح.

وتوصي إرشادات ارتفاع ضغط الدم الحالية بتقييم تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم ضمن خطوات التقييم والمتابعة الإكلينيكية الروتينية لجميع المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. كما يؤثر تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم على استراتيجيات الإدارة العلاجية لهؤلاء الأفراد.

مبادئ توجيهية

ومن ناحية أخرى، قد يكشف ذلك التلف في تلك الأعضاء عن وجود حالة مرض ارتفاع ضغط الدم، قبل أو من دون ظهور أي أعراض تدل على ارتفاع ضغط الدم؛ أي وجود مرض ارتفاع ضغط الدم غير المشخص.

وأضافوا: «تؤكد المبادئ التوجيهية الوطنية والدولية لارتفاع ضغط الدم على أهمية فحص الأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بحثاً عن وجود تلف في الأعضاء الطرفية المُستهدفة بالضرر. وخاصة القلب والدماغ وشبكية العين والكلى والأوعية الدموية».

كما توضح مجموعة كبيرة من المصادر الطبية أن وجود تلف بنيوي أو تدهور وظيفي في أحد تلك الأعضاء المستهدفة بالضرر، أمرٌ يلعب دوراً محورياً في إدارة معالجة ومتابعة الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في وقت تشخيصهم وأثناء المتابعة. وذلك لأن وجوده (أي تضرر تلك الأعضاء) قد يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية CVD لدى الفرد.

وعلى سبيل المثال، قد يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من درجة خطر منخفض إلى درجة خطر متوسط. كما أن وجود هذا الأمر (أي التدهور في الأعضاء المستهدفة بالضرر) يشير إلى الحاجة لبدء علاج خفض ارتفاع ضغط الدم لدى الأفراد الأصغر سناً الذين قد يكونون لا يعانون إلّا من ارتفاع ضغط الدم بشكل خفيف. وهم الذين عادة قد لا يتم علاجهم بالأدوية. وعلاوة على ذلك، فإن وجود الضرر في العديد من تلك الأعضاء في الشخص نفسه، يمكن أن يثير الشك في وجود سبب متقدم لارتفاع ضغط الدم، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

أمراض القلب

وإليك الحقائق التالية عن تلك الأعضاء المستهدفة بالضرر نتيجة ارتفاع ضغط الدم، وهي:

1. تضرر القلب. يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب كثيراً من أوجه الضرر على أجزاء القلب المختلفة. ومنها ما يلي:

- مرض الشريان التاجي. حيث يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب زيادة تراكم الدهون والكولسترول في جدران الشرايين التي تمد عضلة القلب بالدم، وبالتالي نشوء تضيُّق وتضرر في عملها على توصيل الكميات اللازمة من الدم إلى عضلة القلب.

ويُعرَف هذا الضرر بمرض الشريان التاجي. وقد يسبب انخفاض تدفق الدم إلى القلب آلاماً في الصدر، ويُطلَق عليها ذبحة صدرية. كما قد يكون سبباً محورياً في حصول انسداد تام في جريان الدم من خلالها، ما يؤدي بشكل مفاجئ إلى نوبة الجلطة القلبية. ويمكن أن تؤدي أيضاً تلك التضيقات والتضرر الذي أصاب عضلة القلب جرّاءها، إلى عدم انتظام ضربات القلب، ويُطلَق عليه اضطراب النظم القلبي.

- فشل وعجز القلب. يتسبب ارتفاع ضغط الدم المستمر والعالي ولفترات طويلة، في إجهاد وإنهاك عضلة القلب؛ لأن وجود ارتفاع ضغط الدم بتلك الصفات يفرض على عضلة القلب أن تنقبض بقوة مُنهكة طوال الوقت. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضعف عضلة القلب أو تيبسها وعدم تأديتها وظيفتها كما ينبغي. ويبدأ القلب المُجهَد في الفشل بالتدريج.

- تضخم القلب الأيسر. يدفع ارتفاع ضغط الدم القلب إلى العمل بقوة أكبر من اللازم من أجل ضخ الدم لبقية الجسم. وهذا يسبب زيادة سُمك حجرة القلب السفلية اليسرى، التي يُطلَق عليها البطين الأيسر، وتضخمها. أي أن ما يؤدي إلى تضخم عضلة القلب هو مشابه لتضخم عضلات العضد عند بدء إجراء القوة لتكبير حجم عضلات الجسم. وبالتالي يزيد سُمك جدار البطين الأيسر وتضخمه، ما يرفع من احتمال الإصابة بنوبة قلبية والفشل القلبي؛ لأن العضلة المتضخمة في حجمها تتطلب تزويدها بكميات أكبر من الدم عبر الشرايين التاجية، مقارنة بعضلة القلب ذات الكتلة الطبيعية وغير المتضخمة. ويزيد أيضاً من احتمال التعرض للوفاة عندما يتوقف القلب فجأة عن النبض، وهو ما يُطلَق عليه موت القلب المفاجئ.

الدماغ

2. تضرر الدماغ. ما يجدر استحضاره في الذهن أن الدماغ يعتمد على تدفق الدم المغذي له لكي يؤدي وظائفه بشكل صحيح، ولكي يكون المرء في مزاج نفسي جيد ومريح. وحينما لا يتم تزويد الدماغ بالدم الكافي، أو يتم تزويده بالدم باندفاع عالٍ (عند ارتفاع ضغط الدم)، فإن الاختلالات في عمل الدماغ تظهر؛ ولذا يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «من الممكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى إصابة الدماغ بما يلي:

- النوبة الإقفارية العابرة (TIA). ويُطلق عليها أحياناً السكتة الدماغية العابرة. وتحدث النوبة الإقفارية العابرة عندما يتوقف تدفق الدم إلى جزء من الدماغ لفترة وجيزة، ويمكن أن تسببها الإصابة بتصلّب الشرايين أو جلطات الدم الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم. وفي أغلب الحالات، تكون النوبة الإقفارية العابرة علامة تحذيرية على الإصابة بسكتة دماغية كاملة.

- السكتة الدماغية (Stroke). تحدث السكتة الدماغية عند عدم حصول جزء من الدماغ على ما يكفي من الأكسجين والعناصر المغذية، أو قد تحدث عند وجود نزيف في الدماغ أو حوله. وتؤدي هذه المشكلات إلى موت خلايا الدماغ. وقد تتعرّض الأوعية الدموية التي تضررت من ارتفاع ضغط الدم للتضيّق أو التمزّق أو تسرّب الدم منها. ومن الممكن أن يُسبب ارتفاع ضغط الدم أيضاً تكوُّن جلطات الدم في الشرايين المؤدية إلى الدماغ. وقد تمنع هذه الجلطات تدفق الدم إليه، ما يزيد من احتمالات الإصابة بسكتة دماغية.

- الخَرَف. يمكن أن يُقلِّل تضيّق الشرايين أو انسدادها من تدفق الدم إلى الدماغ. ويمكن أن يسبب هذا نوعاً معيناً من الخَرَف، يسمى الخَرَف الوعائي. كذلك يمكن أن يحدث الخَرَف الوعائي نتيجة التعرّض لسكتة دماغية واحدة أو عدة سكتات دماغية صغيرة تمنع تدفق الدم إلى الدماغ.

- القصور الإدراكي البسيط. تحدث في هذه الحالة مشكلات بسيطة بعض الشيء في الذاكرة أو اللغة أو التفكير لدى المريض مقارنةً بالبالغين الآخرين في العُمر نفسه. ولكن هذه التغيرات لا تكون كبيرة لدرجة تأثيرها على حياته اليومية، مثلما يحدث في حال الخَرَف. وقد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى الإصابة بالقصور الإدراكي البسيط».

الكلى

3. تضرر الكلى. المهمة الرئيسية للكلى العمل على تنقية السوائل الزائدة والفضلات من الدم، إضافة إلى إنتاج عدد من المركبات الكيميائية المهمة للجسم. وهي عمليات تتطلب وجود أوعية دموية صحية وتعمل بكفاءة، كي يتم توصيل الدم إلى الكليتين لتنقيته بشكل متواصل، وكي تحافظ أنسجة الكليتين على حيويتها لتقوم بإنتاج تلك المركبات الكيميائية. ويمكن لارتفاع ضغط الدم أن يتلف كلاً من الأوعية الدموية الموجودة في داخل الكليتين والأوعية التي توصل الدم إليها. وعندما توجد أمراض أخرى مصاحبة لارتفاع ضغط الدم (مرض السكري، وارتفاع الكولسترول)، فإن الضرر سيتفاقم على الكليتين.

وبالتالي فإن وجود الأوعية الدموية التالفة يمنع ويعيق قدرات الكلى على تنقية الدم من الفضلات بفاعلية. ومن ثم يؤدي ذلك إلى تراكم مستويات خطرة من السوائل وفضلات السموم في الجسم. وعندما لا تؤدي الكلى وظيفتها بشكل كافٍ من تلقاء نفسها، تُعرَف هذه الحالة الخطيرة بالفشل الكلوي. وقد يشمل العلاج غسيل الكلى أو زرع الكلى. ويُعد ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأسباب شيوعاً لحدوث الفشل الكلوي على مستوى العالم.

تلف الأعضاء يشمل الكلى والعين إضافة إلى الأوعية الدموية والقلب والدماغ

الشرايين والعينان

4. تلف الشرايين. يوضح أطباء «مايو كلينك» هذا الجانب بقولهم: «يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم، أو فرط ضغط الدم، إلى تضرر الجسم ببطء على مدار عدة سنوات قبل ظهور الأعراض. وتتميز الشرايين السليمة بالمرونة والقوة والليونة. وتكون بطانتها الداخلية ملساء، ومن ثمّ يتدفق الدم بسهولة مزوداً الأعضاء الحيوية والأنسجة بالعناصر المغذية والأكسجين. ومع مرور الوقت، يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى زيادة ضغط الدم المتدفق في الشرايين، على جدرانها. وقد يُسبب ذلك ما يلي:

- تضرر الشرايين وتضيّقها. قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تضرر خلايا البطانة الداخلية للشرايين. وعندما تدخل دهون الطعام إلى مجرى الدم، فإنها قد تتراكم في الشرايين المتضررة. وبمرور الوقت، تصبح جدران الشريان أقل مرونة، ما يحد من تدفق الدم في الجسم.

- تمدد الأوعية الدموية. مع مرور الوقت، قد يُسبب الضغط المستمر للدم المتدفق عبر شريان ضعيف انتفاخ جزء من جدار الشريان، وتُعرف هذه الحالة بتمدد الأوعية الدموية. قد ينفجر الوعاء الدموي المتمدد مسبباً نزيفاً داخل الجسم قد يُهدد الحياة. وقد يُصيب تمدد الأوعية الدموية أي شريان، لكنه أكثر شيوعاً في الشريان الأورطي، وهو أكبر شريان في الجسم.

5. تضرر العينين. تلخص المصادر الطبية ضرر العينين جراء الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم بالقول: «قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى إتلاف الأوعية الدموية الدقيقة والحساسة التي تزود العينين بالدم، ما يسبب:

- تلف الأوعية الدموية في الشبكية، ويُطلَق عليه أيضاً اعتلال الشبكية. والشبكية هي طبقة من الخلايا التي تعمل على استشعار الضوء في الجدار الخلفي للعين. ويمكن للتلف الذي يلحق بالأوعية الدموية في الشبكية أن يؤدي إلى نزيف في العين، وتَغَيُّم الرؤية وفقدان البصر بالكامل. وتزيد الإصابة بالسكري مع ارتفاع ضغط الدم من احتمال اعتلال الشبكية.

- تراكم السوائل تحت الشبكية، ويُطلَق عليه أيضاً اعتلال المشيمية. يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى تشوش الرؤية أو تندُّب في بعض الأحيان يضعف الرؤية.

- تلف الأعصاب، ويُطلَق عليه أيضاً الاعتلال العصبي البصري. يمكن أن تؤدي إعاقة تدفق الدم إلى تلف العصب الذي يرسل إشارات ضوئية إلى الدماغ، والذي يُعرف باسم العصب البصري. وقد يؤدي هذا التلف إلى حدوث نزيف في العين أو فقدان البصر.

* استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.