5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم

تعاني من خلل في وظائفها المهمة

5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم
TT

5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم

5 أعضاء مستهدفة بالضرر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم

إحدى الحقائق التي يجدر ألّا تغيب بأي حال من الأحوال عن مرضى ارتفاع ضغط الدم، هي أن المشكلة الرئيسية طويلة الأمد لارتفاع ضغط الدم تتمثل بشكل رئيسي في الآثار السلبية المُتلفة لعدد من أعضاء الجسم.

تغيرات بنيوية في الأعضاء

والواقع أن ارتفاع ضغط الدم يؤدي إلى حدوث تغيرات بنيوية في عدد من الأعضاء، ما يؤدي إلى خلل في وظائفها المهمة. ويفيد باحثون من كلية طب جامعة بوسطن بالقول: «قد أظهرت العديد من الدراسات حتى الآن العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وأنواع مختلفة من تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم Hypertension-Mediated Organ Damage. وما لم يتم علاجه، يتطور المرض والتدهور في تلك الأعضاء المستهدفة تدريجياً من عدم ظهور الأعراض إلى ظهور الأعراض. وهذا ما يؤدي في النهاية إلى حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل واضح.

وتوصي إرشادات ارتفاع ضغط الدم الحالية بتقييم تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم ضمن خطوات التقييم والمتابعة الإكلينيكية الروتينية لجميع المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. كما يؤثر تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم على استراتيجيات الإدارة العلاجية لهؤلاء الأفراد.

مبادئ توجيهية

ومن ناحية أخرى، قد يكشف ذلك التلف في تلك الأعضاء عن وجود حالة مرض ارتفاع ضغط الدم، قبل أو من دون ظهور أي أعراض تدل على ارتفاع ضغط الدم؛ أي وجود مرض ارتفاع ضغط الدم غير المشخص.

وأضافوا: «تؤكد المبادئ التوجيهية الوطنية والدولية لارتفاع ضغط الدم على أهمية فحص الأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم بحثاً عن وجود تلف في الأعضاء الطرفية المُستهدفة بالضرر. وخاصة القلب والدماغ وشبكية العين والكلى والأوعية الدموية».

كما توضح مجموعة كبيرة من المصادر الطبية أن وجود تلف بنيوي أو تدهور وظيفي في أحد تلك الأعضاء المستهدفة بالضرر، أمرٌ يلعب دوراً محورياً في إدارة معالجة ومتابعة الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في وقت تشخيصهم وأثناء المتابعة. وذلك لأن وجوده (أي تضرر تلك الأعضاء) قد يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية CVD لدى الفرد.

وعلى سبيل المثال، قد يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من درجة خطر منخفض إلى درجة خطر متوسط. كما أن وجود هذا الأمر (أي التدهور في الأعضاء المستهدفة بالضرر) يشير إلى الحاجة لبدء علاج خفض ارتفاع ضغط الدم لدى الأفراد الأصغر سناً الذين قد يكونون لا يعانون إلّا من ارتفاع ضغط الدم بشكل خفيف. وهم الذين عادة قد لا يتم علاجهم بالأدوية. وعلاوة على ذلك، فإن وجود الضرر في العديد من تلك الأعضاء في الشخص نفسه، يمكن أن يثير الشك في وجود سبب متقدم لارتفاع ضغط الدم، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

أمراض القلب

وإليك الحقائق التالية عن تلك الأعضاء المستهدفة بالضرر نتيجة ارتفاع ضغط الدم، وهي:

1. تضرر القلب. يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب كثيراً من أوجه الضرر على أجزاء القلب المختلفة. ومنها ما يلي:

- مرض الشريان التاجي. حيث يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب زيادة تراكم الدهون والكولسترول في جدران الشرايين التي تمد عضلة القلب بالدم، وبالتالي نشوء تضيُّق وتضرر في عملها على توصيل الكميات اللازمة من الدم إلى عضلة القلب.

ويُعرَف هذا الضرر بمرض الشريان التاجي. وقد يسبب انخفاض تدفق الدم إلى القلب آلاماً في الصدر، ويُطلَق عليها ذبحة صدرية. كما قد يكون سبباً محورياً في حصول انسداد تام في جريان الدم من خلالها، ما يؤدي بشكل مفاجئ إلى نوبة الجلطة القلبية. ويمكن أن تؤدي أيضاً تلك التضيقات والتضرر الذي أصاب عضلة القلب جرّاءها، إلى عدم انتظام ضربات القلب، ويُطلَق عليه اضطراب النظم القلبي.

- فشل وعجز القلب. يتسبب ارتفاع ضغط الدم المستمر والعالي ولفترات طويلة، في إجهاد وإنهاك عضلة القلب؛ لأن وجود ارتفاع ضغط الدم بتلك الصفات يفرض على عضلة القلب أن تنقبض بقوة مُنهكة طوال الوقت. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضعف عضلة القلب أو تيبسها وعدم تأديتها وظيفتها كما ينبغي. ويبدأ القلب المُجهَد في الفشل بالتدريج.

- تضخم القلب الأيسر. يدفع ارتفاع ضغط الدم القلب إلى العمل بقوة أكبر من اللازم من أجل ضخ الدم لبقية الجسم. وهذا يسبب زيادة سُمك حجرة القلب السفلية اليسرى، التي يُطلَق عليها البطين الأيسر، وتضخمها. أي أن ما يؤدي إلى تضخم عضلة القلب هو مشابه لتضخم عضلات العضد عند بدء إجراء القوة لتكبير حجم عضلات الجسم. وبالتالي يزيد سُمك جدار البطين الأيسر وتضخمه، ما يرفع من احتمال الإصابة بنوبة قلبية والفشل القلبي؛ لأن العضلة المتضخمة في حجمها تتطلب تزويدها بكميات أكبر من الدم عبر الشرايين التاجية، مقارنة بعضلة القلب ذات الكتلة الطبيعية وغير المتضخمة. ويزيد أيضاً من احتمال التعرض للوفاة عندما يتوقف القلب فجأة عن النبض، وهو ما يُطلَق عليه موت القلب المفاجئ.

الدماغ

2. تضرر الدماغ. ما يجدر استحضاره في الذهن أن الدماغ يعتمد على تدفق الدم المغذي له لكي يؤدي وظائفه بشكل صحيح، ولكي يكون المرء في مزاج نفسي جيد ومريح. وحينما لا يتم تزويد الدماغ بالدم الكافي، أو يتم تزويده بالدم باندفاع عالٍ (عند ارتفاع ضغط الدم)، فإن الاختلالات في عمل الدماغ تظهر؛ ولذا يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «من الممكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى إصابة الدماغ بما يلي:

- النوبة الإقفارية العابرة (TIA). ويُطلق عليها أحياناً السكتة الدماغية العابرة. وتحدث النوبة الإقفارية العابرة عندما يتوقف تدفق الدم إلى جزء من الدماغ لفترة وجيزة، ويمكن أن تسببها الإصابة بتصلّب الشرايين أو جلطات الدم الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم. وفي أغلب الحالات، تكون النوبة الإقفارية العابرة علامة تحذيرية على الإصابة بسكتة دماغية كاملة.

- السكتة الدماغية (Stroke). تحدث السكتة الدماغية عند عدم حصول جزء من الدماغ على ما يكفي من الأكسجين والعناصر المغذية، أو قد تحدث عند وجود نزيف في الدماغ أو حوله. وتؤدي هذه المشكلات إلى موت خلايا الدماغ. وقد تتعرّض الأوعية الدموية التي تضررت من ارتفاع ضغط الدم للتضيّق أو التمزّق أو تسرّب الدم منها. ومن الممكن أن يُسبب ارتفاع ضغط الدم أيضاً تكوُّن جلطات الدم في الشرايين المؤدية إلى الدماغ. وقد تمنع هذه الجلطات تدفق الدم إليه، ما يزيد من احتمالات الإصابة بسكتة دماغية.

- الخَرَف. يمكن أن يُقلِّل تضيّق الشرايين أو انسدادها من تدفق الدم إلى الدماغ. ويمكن أن يسبب هذا نوعاً معيناً من الخَرَف، يسمى الخَرَف الوعائي. كذلك يمكن أن يحدث الخَرَف الوعائي نتيجة التعرّض لسكتة دماغية واحدة أو عدة سكتات دماغية صغيرة تمنع تدفق الدم إلى الدماغ.

- القصور الإدراكي البسيط. تحدث في هذه الحالة مشكلات بسيطة بعض الشيء في الذاكرة أو اللغة أو التفكير لدى المريض مقارنةً بالبالغين الآخرين في العُمر نفسه. ولكن هذه التغيرات لا تكون كبيرة لدرجة تأثيرها على حياته اليومية، مثلما يحدث في حال الخَرَف. وقد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى الإصابة بالقصور الإدراكي البسيط».

الكلى

3. تضرر الكلى. المهمة الرئيسية للكلى العمل على تنقية السوائل الزائدة والفضلات من الدم، إضافة إلى إنتاج عدد من المركبات الكيميائية المهمة للجسم. وهي عمليات تتطلب وجود أوعية دموية صحية وتعمل بكفاءة، كي يتم توصيل الدم إلى الكليتين لتنقيته بشكل متواصل، وكي تحافظ أنسجة الكليتين على حيويتها لتقوم بإنتاج تلك المركبات الكيميائية. ويمكن لارتفاع ضغط الدم أن يتلف كلاً من الأوعية الدموية الموجودة في داخل الكليتين والأوعية التي توصل الدم إليها. وعندما توجد أمراض أخرى مصاحبة لارتفاع ضغط الدم (مرض السكري، وارتفاع الكولسترول)، فإن الضرر سيتفاقم على الكليتين.

وبالتالي فإن وجود الأوعية الدموية التالفة يمنع ويعيق قدرات الكلى على تنقية الدم من الفضلات بفاعلية. ومن ثم يؤدي ذلك إلى تراكم مستويات خطرة من السوائل وفضلات السموم في الجسم. وعندما لا تؤدي الكلى وظيفتها بشكل كافٍ من تلقاء نفسها، تُعرَف هذه الحالة الخطيرة بالفشل الكلوي. وقد يشمل العلاج غسيل الكلى أو زرع الكلى. ويُعد ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأسباب شيوعاً لحدوث الفشل الكلوي على مستوى العالم.

تلف الأعضاء يشمل الكلى والعين إضافة إلى الأوعية الدموية والقلب والدماغ

الشرايين والعينان

4. تلف الشرايين. يوضح أطباء «مايو كلينك» هذا الجانب بقولهم: «يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم، أو فرط ضغط الدم، إلى تضرر الجسم ببطء على مدار عدة سنوات قبل ظهور الأعراض. وتتميز الشرايين السليمة بالمرونة والقوة والليونة. وتكون بطانتها الداخلية ملساء، ومن ثمّ يتدفق الدم بسهولة مزوداً الأعضاء الحيوية والأنسجة بالعناصر المغذية والأكسجين. ومع مرور الوقت، يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى زيادة ضغط الدم المتدفق في الشرايين، على جدرانها. وقد يُسبب ذلك ما يلي:

- تضرر الشرايين وتضيّقها. قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى تضرر خلايا البطانة الداخلية للشرايين. وعندما تدخل دهون الطعام إلى مجرى الدم، فإنها قد تتراكم في الشرايين المتضررة. وبمرور الوقت، تصبح جدران الشريان أقل مرونة، ما يحد من تدفق الدم في الجسم.

- تمدد الأوعية الدموية. مع مرور الوقت، قد يُسبب الضغط المستمر للدم المتدفق عبر شريان ضعيف انتفاخ جزء من جدار الشريان، وتُعرف هذه الحالة بتمدد الأوعية الدموية. قد ينفجر الوعاء الدموي المتمدد مسبباً نزيفاً داخل الجسم قد يُهدد الحياة. وقد يُصيب تمدد الأوعية الدموية أي شريان، لكنه أكثر شيوعاً في الشريان الأورطي، وهو أكبر شريان في الجسم.

5. تضرر العينين. تلخص المصادر الطبية ضرر العينين جراء الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم بالقول: «قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى إتلاف الأوعية الدموية الدقيقة والحساسة التي تزود العينين بالدم، ما يسبب:

- تلف الأوعية الدموية في الشبكية، ويُطلَق عليه أيضاً اعتلال الشبكية. والشبكية هي طبقة من الخلايا التي تعمل على استشعار الضوء في الجدار الخلفي للعين. ويمكن للتلف الذي يلحق بالأوعية الدموية في الشبكية أن يؤدي إلى نزيف في العين، وتَغَيُّم الرؤية وفقدان البصر بالكامل. وتزيد الإصابة بالسكري مع ارتفاع ضغط الدم من احتمال اعتلال الشبكية.

- تراكم السوائل تحت الشبكية، ويُطلَق عليه أيضاً اعتلال المشيمية. يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى تشوش الرؤية أو تندُّب في بعض الأحيان يضعف الرؤية.

- تلف الأعصاب، ويُطلَق عليه أيضاً الاعتلال العصبي البصري. يمكن أن تؤدي إعاقة تدفق الدم إلى تلف العصب الذي يرسل إشارات ضوئية إلى الدماغ، والذي يُعرف باسم العصب البصري. وقد يؤدي هذا التلف إلى حدوث نزيف في العين أو فقدان البصر.

* استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

هل هناك أثار جانبية لتناول البروبيوتيك على معدة فارغة؟

صحتك توجد البروبيوتيك في الزبادي اليوناني والعادي (رويترز)

هل هناك أثار جانبية لتناول البروبيوتيك على معدة فارغة؟

لا تزال الأدلة غير كافية حول تأثير البروبيوتيك على صحة الإنسان، وما إذا كانت تسبب أي آثار جانبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يعتقد أن التغيرات في إدراك الشهية قد تكون مرتبطة بما نتعلمه عن الروائح منذ الصغر (رويترز)

رائحة الشوكولاته الداكنة تقلل الشعور بالجوع

وجدت دراسة جديدة أن استنشاق رائحة الشوكولاته الداكنة الغنية بالكاكاو يُقلل من الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يتميز قشر التفاح باحتوائه على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

لا تتخلص منها... قشور فواكه تمنح جسمك فوائد صحية مدهشة

اعتاد كثير من الأشخاص على التخلص من قشور الفواكه فور الانتهاء من تناولها، دون أن يدركوا أنها قد تحتوي على نسبة كبيرة من الألياف والفيتامينات والمركبات النباتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تزداد احتمالات الإصابة بتضخم البروستاتا أو غيره من المشكلات الصحية المرتبطة بها بعد سن الخمسين (رويترز)

أفضل الأطعمة لصحة البروستاتا بعد سن الخمسين

بينما لا يوجد غذاء سحري يمنع أمراض البروستاتا، تؤكد الدراسات والأبحاث أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن قد يسهم في دعم صحة البروستاتا وتقليل عوامل الخطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

لا يقتصر تأثير نقص الحديد في الجسم على الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة بل قد تظهر له مؤشرات أخرى يمكن ملاحظتها على الوجه والعينين 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل
TT

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

4 مكملات غذائية لتخفيف آلام المفاصل

يُعدّ التهاب المفاصل Arthritis حالة مزمنة تتفاقم بسبب استمرار عملية الالتهاب في مكونات المفاصل، وقلة النشاط، وسوء التغذية، واضطرابات النوم. ومع ذلك، فإنه غالباً ما يُعالج بشكل تفاعلي من خلال الرعاية الدوائية التي تركز على تخفيف الأعراض. ولكن الأدلة العلمية الحديثة تشير إلى أن التدخلات المتعلقة بنمط الحياة، والتغذية من أهمها، قد تستهدف الأسباب الجذرية للمرض، مما يوفر نهجاً استباقياً للحد من الألم والحفاظ على وظيفة المفاصل.

وثمة عدد كبير من الدراسات العلمية التي أكدت أن التدخلات المتعلقة بسلوكيات نمط الحياة قد أسهمت في تقليل الألم، وتحسين الوظيفة الحركية، ودعم صحة المفاصل. وارتبطت الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات Anti-Inflammatory Diets، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، والمكملات الغذائية مثل الكركمين والغلوكوزامين، بانخفاض الالتهاب وشدة الأعراض.

مكملات غذائية شهيرة

وإليك 4 من أشهر المكملات الغذائية لصحة المفاصل:

1- الغلوكوزامين/الكوندرويتين. يُعدّ الغلوكوزامين Glucosamine والكوندرويتين Chondroitin مادتين موجودتين بشكل طبيعي في الغضروف e، وهو النسيج الضام الرقيق الذي يُبطّن مفاصلنا. وغالباً ما يُجمعان في مكمل غذائي واحد. وهناك أدلة على قدرتهما على تخفيف آلام المفاصل وإبطاء تآكل الغضروف، كما يقول ريتشارد ج. بلومر، مدير مركز أبحاث المغذيات والمكملات الغذائية في جامعة ممفيس الأميركية.

وتقول مؤسسة التهاب المفاصل «Arthritis Foundation» البريطانية: «يُعدّ الغلوكوزامين آمناً بشكل عام، لكن فاعليته في تسكين آلام المفاصل محل جدل واسع». بينما تقول «مايو كلينك» على موقعها الإلكتروني: «رأينا أنه آمن بوجه عام. ويمكن الحصول على الغلوكوزامين في شكل مكمّل غذائي من قشور الأسماك القشرية أو عن طريق إنتاجه في المختبر».

وللتوضيح، تُساعد كبريتات الكوندرويتين الغضروف على الاحتفاظ بالماء، مما يُحسّن مرونته وخصائصه في امتصاص الصدمات. ويقول الدكتور بانكا: «البيانات متضاربة حول مدى فاعليته الفورية. ويُستخدم لتخفيف الألم على المدى الطويل بدلاً من السيطرة الفورية عليه». وللتوضيح، أظهرت دراسة مراجعة أُجريت عام 2024 وشمل 25 تجربة عشوائية مضبوطة Randomized Controlled Trials، أن كلا المكملين يُقدّم فوائد للأشخاص المصابين بالالتهاب المفصلي العظمي Osteoarthritis في الركبة. وارتبط الكوندرويتين بتخفيف الألم وتحسين الوظائف البدنية، بينما أبطأ الغلوكوزامين بشكل ملحوظ تضيّق مساحة المفصل، مما يُشير إلى أنه قد يُساعد في الحفاظ على الغضروف.

ويضيف أطباء جامعة ستانفورد: «يُعدّ هذا المكمّل الغذائي للمفاصل، الذي يجمع بين فوائد مكمّلين، الأكثر شيوعاً في العالم، وذلك لأسباب وجيهة. فقد أظهرت الدراسات أن استخدام الغلوكوزامين مع الكوندرويتين يُعادل تقريباً فاعلية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين) في تخفيف الآلام المتوسطة إلى الشديدة لدى مرضى التهاب المفاصل. كما أظهرت دراسات أخرى أن تناول الغلوكوزامين مع الكوندرويتين لأكثر من ثلاث سنوات يُبطئ من تآكل غضروف المفاصل مقارنةً بالدواء الوهمي».

والجرعات اليومية المعتادة هي 1500 ملغم من الغلوكوزامين و1200 ملغم من الكوندرويتين. وقد لا ينصحك طبيبك بتناولها إذا كنت مصاباً بداء السكري أو الغلوكوما أو تتناول مميعات الدم مثل الوارفارين Warfarin.

الكركم: التابل الذهبي

2- الكركم. يُستخدم الكركم Turmeric، وهو التابل الذهبي الذي يُضفي على الخردل والكاري لونهما الزاهي، منذ قرون لعلاج الالتهابات والآلام، كما تقول الدكتورة فيكتوريا مايزس، المديرة التنفيذية المؤسسة لمركز «آندرو ويل للطب التكاملي» في جامعة أريزونا. ومكونه النشط، الكركمين Curcumin، هو مركب مضاد للأكسدة والالتهابات.

ويساعد هذا المكمل الغذائي على تقليل الالتهاب. كما أنه يحتوي على مضادات أكسدة Antioxidant تُبطل تأثيرات الجذور الحرة التي قد تُلحق الضرر بالأنسجة. ويقول الدكتور تريفور بانكا، جراح العظام في مستشفى «هنري فورد» بديترويت: «لقد ثبت أن الكركم يُساعد على تخفيف آلام المفاصل، تماماً كما تفعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية التي تُصرف من دون وصفة طبية».

وتضيف الدكتورة مايزيس أن الكركم من بين «خياراتها الأولى لآلام المفاصل» نظراً إلى تاريخه الطويل والدراسات الجيدة التي تُثبت فاعليته. وخلصت مراجعة نُشرت عام 2021 لعشر دراسات عالية الجودة في مجلة «BMJ» المفتوحة للطب الرياضي والتمارين البريطانية، إلى أن الكركم/الكركمين يُخفف الألم ويُحسّن وظائف المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالالتهاب المفصلي العظمي في الركبة. وقارنت ثلاث من هذه الدراسات الكركم مباشرةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ووجدت أن الكركم كان بنفس الفاعلية، دون الآثار الجانبية المقلقة.

وبما أن الكركم نفسه لا يحتوي إلا على كمية قليلة من الكركمين، فإن مؤسسة التهاب المفاصل Arthritis Foundation البريطانية تُوصي بتناول مكملات الكركمين. وللحصول على أفضل النتائج، يُنصح بتناول كبسولة 500 ملليغرام مرتين يومياً مع وجبة تحتوي على بعض الدهون الصحية. وقد يستغرق الأمر من ستة إلى اثني عشر أسبوعاً لملاحظة التأثير الكامل، كما تقول الدكتورة مايزيس، لذا لا تيأس إذا لم تشعر براحة فورية. وبالإضافة إلى تخفيف آلام المفاصل، قد يساعد الكركم في تخفيف ارتجاع المريء، وتحسين الهضم، وحتى تحسين المزاج.

ونظراً إلى التفاعلات الدوائية، قد لا ينصحك طبيبك بتناول الكركمين إذا كنت تتناول مميعات الدم، أو مسكنات الألم، أو أدوية العلاج الكيميائي، أو مثبطات المناعة. وقد رُبط الكركم والكركمين بتلف الكبد، وهذا سبب آخر لأهمية تناول المكملات الغذائية دائماً تحت إشراف الطبيب.

زيت السمك والكولاجين

3- زيت السمك. يحتوي هذا المكمل الغذائي على أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تُقلل الالتهاب وتُعزز صحة الغضاريف. يقول الدكتور بانكا: «يُمكن أن يُساعد زيت السمك في تليين المفاصل وتخفيف الألم. ولكن يجب توخي الحذر عند استخدامه لأنه قد يُسبب سيولة الدم، وهو أمرٌ يُثير القلق بشكل خاص للمرضى الذين يتناولون أدوية سيولة الدم».

وتضيف الدكتورة مايزيس أن مكملات زيت السمك، الغنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، يمكن أن تساعد في تهدئة الالتهاب وتخفيف آلام المفاصل. وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2023 على تسع تجارب شملت أكثر من 2000 شخص مصاب بالالتهاب المفصلي العظمي في الركبة أن أولئك الذين تناولوا مكملات أوميغا-3 أبلغوا عن ألم أقل وحركة أفضل مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً. وأوضحت الدكتورة مايزيس أن زيت السمك «يبطئ من تفاقم تلف الغضروف، وبالتالي يمنع حدوث مشكلات أخرى».

والواقع أنه يمكنك الحصول على أحماض أوميغا-3 بشكل طبيعي عن طريق تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون أو الماكريل أو السردين، مرتين على الأقل أسبوعياً. وإذا كنت لا تتناول الكثير من الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3، فإن مكملات زيت السمك يمكن أن تكون وسيلة سهلة لزيادة استهلاكك.

وقد لا ينصحك طبيبك بتناول زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية سيولة الدم أو أدوية ضغط الدم، أو إذا تم تشخيصك بعدم انتظام ضربات القلب.

4- الكولاجين. الكولاجين Collagen بروتين يتكون من أحماض أمينية، وهو المسؤول عن تماسك الخلايا والأنسجة. ومع التقدم في السن، يقل إنتاج الجسم للكولاجين، مما قد يُسهم في تيبس المفاصل وآلامها. ووفقاً لمؤسسة التهاب المفاصل، دُرست أنواع مختلفة من الكولاجين كعلاج محتمل لالتهاب المفاصل العظمي، وأظهرت نتائج إيجابية في الغالب. ووجدت دراسة تحليلية شاملة نُشرت عام 2020 وشملت 41 دراسة أن الكولاجين ساعد في تخفيف الألم وتحسين ترميم الغضروف، بغض النظر عن الجرعة أو نوع الكولاجين.

ويضيف الدكتور ريتشارد ج. بلومر، مدير مركز أبحاث المغذيات والمكملات الغذائية في جامعة ممفيس: «إن نوعاً أحدث، وهو الكولاجين غير المُحَوَّر من النوع الثاني Undenatured Type 2 Collagen، يبدو واعداً بشكل خاص لصحة المفاصل، على الرغم من الحاجة إلى مزيد من الأبحاث. وهناك بالفعل بعض الدراسات الموثوقة، وقد حللت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة (حوليات الطب) 12 دراسة حول الكولاجين غير المُحَوَّر من النوع الثاني، ووجدت أن جميعها أشارت إلى تحسنات». ويُستخدم الكولاجين عادةً مكملاً غذائياً «مضاداً للشيخوخة» لدعم صحة الجلد وتعافي العضلات، وقد أظهرت دراسات متعددة أن الكولاجين قد يلعب دوراً في تخفيف آلام المفاصل. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الأدلة التي تُشير إلى أن الكولاجين يوفر تأثيراً وقائياً أو تجديدياً للمفاصل، محدودة.

المكملات الغذائية.. استشارة الطبيب أولاً

من الخبرة الشخصية لكثير من الناس في حياتهم اليومية، يجد أشخاصٌ أن بعض الأطعمة تُفاقم التهاب المفاصل لديهم، فيتجنبونها. وفي المقابل يجد آخرون أن تناولهم لبعض الأنواع الأخرى من الأطعمة يُخفف عنهم آلام المفاصل ويساعدهم في تحريكها بحرية أكبر.

والتعامل الطبي مع هذه الجوانب مبنيٌّ على مبدأين، هما:

- بالنسبة إلى الأطعمة التي تُفاقم الأعراض سوءاً، فإن الطريقة الوحيدة للتأكد تجاه تلك الأطعمة هي اتباع نظام غذائي يعتمد على «الاستبعاد والتحدي»، حيث يتم استبعاد نوع معين من الطعام لعدة أسابيع، ثم إعادة إدخاله تدريجياً لمعرفة ما إذا كان يُسبب رد فعل مثيراً للألم. وإذا كان التهاب المفاصل لديك مرتبطاً بطعام معين، فستلاحظ تفاقماً في الأعراض خلال أيام قليلة. ومن المهم آنذاك التوقف تماماً عن تناول ذلك الطعام والتأكد من أن ذلك يُنتج زوال الأعراض.

- بالنسبة إلى الأطعمة التي تُخفف الأعراض، هناك دراسات طبية بحثت في تأثيرات مكونات غذائية مختلفة، وبحثت أيضاً في أنواع معينة من الأطعمة، ذات تأثيرات إيجابية في تخفيف أعراض الألم وصعوبة تحريك المفاصل. وهنا يتم الاعتماد في النصيحة الطبية على مدى توفر الأدلة العلمية الداعمة. ولذا يقول الدكتور تريفور بانكا، جراح العظام في مستشفى «هنري فورد» بديترويت: «المكملات الغذائية لتخفيف آلام المفاصل آمنة نسبياً. لكن البيانات العلمية حول فاعليتها متضاربة».

وتقول الدكتورة فيكتوريا مايزس، المديرة التنفيذية المؤسسة لمركز «آندرو ويل للطب التكاملي» في جامعة أريزونا، إن المكملات الغذائية قد توفر دعماً إضافياً، غالباً بمخاطر أقل من أدوية تسكين الألم الفعّالة (مضادات الالتهاب غير الستيرويدية NSAIDs، مثل أدفيل، وموترين، ونابروكسين، وسيليبريكس). ومع ذلك، فإن الاستخدام المزمن لها لدى كبار السن قد يزيد من خطر الإصابة بمشكلات في الكلى، أو تهيج المعدة، أو قرحة المعدة النزفية، مما يجعلها أقل ملاءمة للاستخدام طويل الأمد. لهذا السبب، من الرائع أن تتوفر لدينا خيارات أخرى، فلا نضطر إلى اللجوء إلى مضادات الالتهاب غير الستيرويدية كخيار أول».

وتنصح الدكتورة مايزيس باستشارة الطبيب وتقول: «نظراً لأن بعض المكملات الغذائية قد تتفاعل مع الأدوية الموصوفة، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكمل غذائي. وكما هو الحال مع الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية والأدوية الموصوفة، فقد تُسبب المكملات الغذائية آثاراً جانبية، مما يُؤكد أهمية استشارة الطبيب قبل تناولها».

ويؤكد الدكتور نيك إيرهاردت، من جامعة ستانفورد، أهمية الحركة البدنية، والتغذية الصحية، والمكملات الغذائية المبنية على الأدلة العلمية، والنوم، وإدارة التوتر، لمساعدة المرضى في الحفاظ على قدرتهم الحركية للمفاصل وتخفيف آلامها لرفع مستوى جودة حياتهم. ويتفق الخبراء الطبيون في جامعة ستانفورد على أنه بدلاً من شراء أي مكمل غذائي جديد يُعلن عنه، من الأفضل استشارة الطبيب أو إخصائي تغذية معتمد، لتقييم النظام الغذائي وإجراء التعديلات اللازمة.

كما يُنصح بإجراء فحوصات لتحديد العناصر الغذائية الضرورية لصحة المفاصل، ثم تناول المكملات الغذائية عند الحاجة. وبعد استشارة إخصائي الرعاية الصحية، يمكن للمكملات الغذائية أن تدعم صحة المفاصل وتخفف الألم والالتهاب.

• الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات نهج استباقي لتحسين الوظيفة الحركية


مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك

مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك
TT

مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك

مرض الكلى المزمن... خطر خفي على قلبك

كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية)

: جولي كورليس*تقع الكليتان أسفل القفص الصدري مباشرةً على جانبي العمود الفقري، وتتوليان تصفية نحو 200 لتر من الدم يومياً، لتخلصا الجسم بذلك من الفضلات، وتضبطان توازن السوائل في الجسم. وثمة ارتباط وثيق بين هذين العضوين، اللذين لا يتعدى حجم كل منهما قبضة اليد، وصحة القلب، يفوق ما قد يتخيله كثيرون؛ الأمر الذي دفع أطباء القلب، حديثاً، إلى المطالبة بتسليط الضوء على «الرابط الكلوي-القلبي kidney-heart connection»، مشددين على الأهمية البالغة للفحص المبكر عن مرض الكلى المزمن.

في هذا السياق، أوضح الدكتور جون أوسترومينسكي، زميل في طب القلب والأوعية الدموية والسمنة بمستشفى «بريغام آند ويمينز»، التابع لجامعة هارفارد، أن «مرض الكلى المزمن يصيب نحو واحد من كل سبعة بالغين في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنه غالباً ما يمر دون أن يلاحظه أحد»، لافتاً إلى أن الأطباء اعتادوا، تاريخياً، على الفصل بين الأنظمة العضوية المختلفة، والتعامل مع كل منها بمعزل عن الآخر. إلا أن هذا المفهوم بدأ يتغير؛ فمنذ عام 2023، بدأت جمعية القلب الأميركية (AHA) في تسليط الضوء على مصطلح طبي جديد، لإبراز مدى تداخل هذه المشكلات الصحية وترابطها.

يُذكر أن هناك حالتين مرضيتين شائعتين: السكري والسمنة، يمكنهما الإضرار بصحة التمثيل الغذائي (الأيض) -العملية التي يصنع بها الجسم الطاقة، ويستخدمها ويخزنها. وأضاف الدكتور أوسترومينسكي: «هاتان الحالتان، إلى جانب أمراض القلب والكلى، تتشارك جميعها في نفس المسببات والدوافع الكامنة وراءها».

القلب والكلى والتمثيل الغذائي

ما متلازمة القلب والأوعية الدموية والكلى والتمثيل الغذائي (CKM)؟ تصف هذه المتلازمة التداخل والارتباط الوثيق بين أمراض القلب، وأمراض الكلى، واثنتين من مشكلات التمثيل الغذائي الشائعة (السمنة والسكري). وتُصنف المتلازمة، طبياً، إلى أربع مراحل رئيسية:

- المرحلة (0): غياب تام لجميع عوامل الخطر المذكورة أدناه.

- المرحلة (1): وجود دهون زائدة في الجسم أو تراكم الدهون في منطقة البطن، أو الإصابة بمرحلة «ما قبل السكري»، (التي تُعرَف مخبرياً بمعدل تراكمي $HbA1c$ يتراوح بين 5.7 في المائة و6.4 في المائة، أو سكر دم صائم يتراوح بين 100 ولى 125 ملغم/ديسيلتر).

- المرحلة (2): الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية، أو الإصابة بأمراض الكلى.

- المرحلة (3): بلوغ المرحلتين الأولى أو الثانية، بالإضافة إلى ظهور مؤشرات مبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية (أو ارتفاع احتمالية الإصابة بها خلال 10 سنوات، بناءً على نموذج PREVENT الطبي).

- المرحلة (4): بلوغ المرحلتين الأولى أو الثانية، مع ظهور أعراض واضحة لأمراض القلب والأوعية الدموية (مثل النوبات القلبية، أو السكتات الدماغية، أو قصور القلب، أو الرجفان الأذيني). وتنقسم هذه المرحلة إلى مرحلتين: المرحلة الرابعة (أ) (دون حدوث فشل كلوي)، والمرحلة الرابعة (ب) (مع وجود فشل كلوي).

ما مسببات أمراض الكلى؟

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم، يميل الجسم إلى حبس الماء والصوديوم، ما يخلق ضغطاً إضافياً على الدورة الدموية داخل الكليتين. كما أن التعرض المستمر لارتفاع نسبة السكر في الدم لفترات طويلة -كما يحدث لدى مرضى السكري- يؤدي إلى زيادة سُمك الأوعية الدموية الدقيقة (الشعيرات الدموية) داخل الكلى، مما يمكن أن يؤدي بدوره إلى تدهور وظائفها.

وتتضمن الأسباب المحتملة الأخرى لأمراض الكلى: الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والاضطرابات الوراثية النادرة، والاستخدام طويل الأمد لجرعات عالية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين «أدفيل» والنابروكسين «أليف») أو بعض الأدوية الأخرى.

اختباران حاسمان للكلى... لحماية قلبك

في حين أن الكثيرين يعرفون مستويات الكوليسترول وضغط الدم لديهم، فإن قلة قليلة فقط على دراية بالفحوصات المستخدمة لتقييم صحة الكلى. وفي هذا الصدد، نوه الدكتور أوسترومينسكي إلى وجود اختبارين رئيسيين للكشف المبكر، يقيسان جوانب مختلفة من صحة الكلى ووظائفها. ويعتمد كلاهما على «الكرياتينين»، مادة تفرزها خلايا العضلات في مجرى الدم، وتصفيها الكلى لتخرج مع البول.

1. معدل الترشيح الكبيبي التقديري (eGFR- Estimated glomerular filtration rate). تعتمد هذه القيمة على كمية الكرياتينين في الدم، ويجري تعديلها، لاحقاً، تبعاً للعمر والجنس. وتُصنف النتائج كالآتي:

- 90 أو أعلى: نتيجة طبيعية.

- من 60 إلى 89: قد تكون مؤشراً على الإصابة بمرض الكلى في مراحله المبكرة.

- أقل من 60: علامة على أن الكلى لا تعمل بكفاءة، وخلل في وظائفها.

2. نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول (UACR- Urine albumin-to-creatinine ratio). تقارن هذه النسبة بين كمية الألبومين (نوع من البروتين) والكرياتينين في البول. وقد يشير تسجيل معدل الألبومين إلى الكرياتينين أعلى من 30 مليغراماً لكل غرام (mg/g) إلى وجود تلف في الكلى.

قد تكون نتيجة اختبار فحص معدل الترشيح الكبيبي التقديري الأحدث الخاصة بك، موثقة بالفعل في سجلك الطبي إذا كنت قد أجريت مسبقاً تحليل لوحة التمثيل الغذائي الأساسية أو الشاملة؛ إذ عادةً ما يطلب الأطباء فحوصات الدم هذه، في الفحوصات السنوية الروتينية، للتحقق من مستويات الكرياتينين ومواد أخرى، مثل الغلوكوز (السكر)، والصوديوم، والمعادن الأخرى.

على النقيض، لا يعد اختبار نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول شائعاً بالقدر ذاته، رغم أن حملة إعلانية عُرضت خلال مباراة «السوبر بول» لعام 2026، ربما تكون ساهمت في رفع مستوى الوعي العام به. وعلق الدكتور أوسترومينسكي على ذلك بقوله: «إن تسليط الضوء على هذا الاختبار أمر بالغ الأهمية»؛ مضيفاً أن ارتفاع قيمة نتيجة الاختبار ليس مجرد مؤشر على الإصابة بأمراض الكلى، بل هو علامة كذلك على أن صحة قلبك ربما يتهددها الخطر. ويرتبط كل من انخفاض معدل الترشيح الكبيبي وارتفاع نسبة الألبومين إلى الكرياتينين، ارتباطاً وثيقاً بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وقصور القلب، وغيرها من مشكلات القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، فإن الصيغة الأحدث التي وضعتها جمعية القلب الأميركية لتقدير مخاطر أمراض القلب -المعتمدة على ما تُعرف بمعادلة «PREVENT» (اختصار لـ«التنبؤ بمخاطر حوادث أمراض القلب والأوعية الدموية predicting risk of cardiovascular disease events&rdquo»)- تأخذ في الحسبان نتائج كلا الاختبارين الكلويين.

واختتم الدكتور أوسترومينسكي نصيحته، مشدداً على ضرورة أنه يتعين على جميع البالغين المهتمين بصحة قلوبهم وأوعيتهم الدموية -لا سيما المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم- استشارة أطبائهم بخصوص إجراء اختباري معدل الترشيح الكبيبي ونسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول.

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا
TT

أدلة جديدة تُعيد رسم خريطة العلاج والوقاية في الرعاية الأولية

 الدكتور حسان شمسي باشا
الدكتور حسان شمسي باشا

يشهد الطب الحديث تسارعاً غير مسبوق في إنتاج الأدلة العلمية، والدراسات السريرية، حتى أصبح من الصعب على الممارسين الصحيين مواكبة الكم الهائل من المعارف الجديدة، وتقييم ما يستحق منها أن ينعكس فعلاً على الممارسة اليومية. وبين آلاف الدراسات التي تُنشر سنوياً، لا ينجح سوى عدد محدود في إحداث تغيير حقيقي في أساليب التشخيص، والعلاج، والوقاية. ومن هنا تبرز أهمية مراجعة هذه الأدلة العلمية بعين نقدية تجمع بين الخبرة السريرية والفهم العميق لمنهجية البحث الطبي، بهدف ترجمة النتائج العلمية إلى رسائل عملية يستفيد منها الأطباء والمرضى على حد سواء.

دكتور حسان شمسي باشا

في هذا الإطار استضاف ملحق «صحتك» الدكتور حسان شمسي باشا، استشاري أمراض القلب في المركز الأوروبي الطبي بجدة، وأحد المهتمين بمتابعة المستجدات العلمية العالمية، وتحليل انعكاساتها على الممارسة السريرية. ونستعرض مع الدكتور باشا أبرز الدراسات التي لفتت أنظار الأوساط الطبية خلال عام 2025، والتي يرى عدد من الخبراء أنها قد تسهم في إعادة صياغة بعض المفاهيم العلاجية الراسخة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام أطباء الرعاية الأولية، والتخصصات المختلفة.

أوضح الدكتور باشا أن العالم الطبي يشهد سنوياً صدور آلاف الدراسات، والأبحاث، إلا أن القليل منها فقط ينجح في تغيير الممارسة السريرية اليومية. ويواجه أطباء الأسرة والرعاية الأولية تدفقاً مستمراً وهائلاً للأبحاث الطبية، مما يشكل تحدياً حقيقياً في تحديد الأدلة العلمية الأكثر رصانة لتطبيقها في الممارسة اليومية.

وفي هذا السياق قام فريق البحث الكندي (PEER) - وهو مجموعة بحثية متخصصة في الطب القائم على الدليل- بمراجعة وتصنيف الدراسات والتجارب المحكمة (RCTs)، والمراجعات المنهجية الأكثر تأثيراً المنشورة في عام 2025 عبر كبرى المجلات الطبية العالمية (مثل «The Lancet» و«NEJM» و«The BMJ»). ونُشر بحث هذا الفريق في مجلة «Canadian Family Physician» في شهر مايو (أيار) 2026.

شارك في تقييم هذه الأدلة وبنائها فريق متعدد التخصصات يضم أطباء أسرة، وصيادلة، وممرضين، لضمان تقديم خلاصات إحصائية دقيقة تهم الممارسة الإكلينيكية اليومية. وفيما يلي أهم النتائج التي ينبغي أن يعرفها كل طبيب، ومريض.

مواقيت تناول الأدوية ومقارنة فاعليتها

• أولاً: توقيت تناول أدوية ضغط الدم: صباحاً أم مساءً؟ ظل الاعتقاد السائد لسنوات أن تناول أدوية الضغط مساءً قد يقلل من خطر الجلطات القلبية والدماغية، إلا أن دراسة عشوائية كبيرة شملت أكثر من 3300 مريض بارتفاع ضغط الدم تابعت المرضى لمدة 4.6 سنة أظهرت أن تناول الدواء ليلاً لم يؤدِّ إلى خفض معدلات الوفاة، أو النوبات القلبية، أو السكتات الدماغية مقارنة بتناوله صباحاً. ورغم أن ضغط الدم الليلي كان أقل قليلاً لدى مجموعة المساء... فإن ذلك لم ينعكس على النتائج السريرية المهمة.

- الخلاصة: تناول دواء الضغط وقت النوم يُعد أمراً آمناً تماماً، لكنه لا يقدّم خفضاً إضافياً للحوادث القلبية الوعائية مقارنة بالجرعات الصباحية. وبناءً على ذلك يجب أن تخضع جدولة الدواء لرغبة المريض، وتفضيله الشخصي، لضمان استمراريته في تناول العلاج.

• ثانياً: تيرزيباتيد يتفوق على سيماغلوتيد في إنقاص الوزن. شهد عام 2025 واحدة من أهم الدراسات في مجال علاج السمنة، حيث تمت مقارنة دوائي تيرزيباتيد (Tirzepatide) وسيماغلوتيد (Semaglutide) لدى مرضى السمنة غير المصابين بالسكري. فبعد 72 أسبوعاً من العلاج، فقَدَ مستخدمو التيرزيباتيد 20.2 في المائة من أوزانهم، في حين فقَدَ مرضى السيماغلوتيد 13.7 في المائة من أوزانهم. كما حقق 82 في المائة من مستخدمي التيرزيباتيد فقداناً للوزن يتجاوز 10 في المائة من وزن الجسم مقارنة بـ61 في المائة فقط مع السيماغلوتيد.

- الخلاصة: أصبح التيرزيباتيد العلاج الأكثر فاعلية لإنقاص الوزن بين العلاجات الدوائية المتاحة حالياً.

• ثالثاً: هل ما زالت حاصرات بيتا ضرورية بعد احتشاء (جلطة) القلب؟ منذ عقود طويلة اعتُبرت حاصرات بيتا حجرَ أساسٍ بعد احتشاء عضلة القلب (myocardial infarction)، إلا أن الدراسات الحديثة أعادت النظر في هذا المفهوم. فقد أظهرت التحليلات السريرية لعام 2025 أن المرضى الذين يتراوح الكسر القذفي (الوظيفة الانقباضية للقلب) لديهم بين 40–49 في المائة استفادوا من العلاج بحاصرات بيتا. أما المرضى الذين كان الكسر القذفي لديهم 50 في المائة أو أكثر (أي وظيفة قلبية مقبولة)، فلم يحققوا أي فائدة تذكر من الاستمرار عليها.

- الخلاصة: لم يعد استخدام حاصرات بيتا بشكل روتيني بعد الاحتشاء مبرراً عند المرضى ذوي الوظيفة البطينية الطبيعية.

علاجات وقياسات

• رابعاً: علاج شريك المرأة المصابة بالتهاب المهبل البكتيري. أظهرت دراسة أسترالية أن معالجة الزوج أو الشريك الذكر بالمضادات الحيوية بالتزامن مع علاج المرأة خفّضتْ معدلَ الانتكاس (عودة الحالة) من 63 في المائة إلى 35 في المائة.

- الخلاصة: علاج الزوج مع زوجته المصابة مؤثرٌ سريرياً، وهو ما يفسر تفوق هذه الدراسة على أبحاث تاريخية سابقة. وقد يصبح علاج الشريك جزءاً من الاستراتيجية العلاجية المستقبلية للحالات المتكررة.

• خامساً: متى يمكن غسل الجرح بعد الجراحة؟ اعتاد الجراحون نصح المرضى بإبقاء الجروح جافة لمدة 48 ساعة على الأقل، لكن دراسة حديثة بينت أن تعريض الجرح للماء بعد 6 ساعات فقط من الجراحة لم يزدْ من معدلات الالتهاب، أو النزف، أو سوء التئام الجروح مقارنة بالانتظار 48 ساعة، إلا أن الدراسة شملت 24 في المائة فقط من عينتها المقترحة، ما يقلّل من قوتها الإحصائية المطلقة.

- الخلاصة: ربما يمكن السماح بالاستحمام المبكر في عدد من العمليات الجلدية البسيطة، إلا أنه لا بد من استشارة الطبيب، فهو أدرى بالحالة.

• سادساً: خطأ شائع عند قياس ضغط الدم. أظهرت الدراسات أن وضع الذراع بشكل خاطئ يؤدي إلى قراءات مرتفعة كاذبة، فوضْعُ الذراع على الفخذ يرفع قراءة ضغط الدم بنحو 4ملم زئبق، كما أن ترك الذراع متدلية دون دعمٍ يرفع الضغط حتى 6ملم زئبق، أما الضوضاء المحيطة فلم يكن لها تأثير مهم.

- الخلاصة: يجب أن تكون الذراع مدعومة وعلى مستوى القلب أثناء القياس. والالتزام الصارم بوضعية الذراع الصحيحة (إسناد الذراع بالكامل على طاولة مستوية مع جعل منتصف كفة القياس موازياً تماماً لمستوى قلب المريض) أمر جوهري لمنع الرفع الزائف للضغط.

• سابعاً: ميرتازابين لعلاج الأرق عند كبار السن. حقق ميرتازابين (Mirtazapine) تحسناً في النوم لدى كبار السن المصابين بالأرق المزمن مقارنة بالدواء الوهمي. لكن الفائدة جاءت على حساب زيادة الآثار الجانبية، مثل: النعاس النهاري، والتشوش الذهني، والشعور بالإعياء، والتعب. وبلغت نسبة التوقف عن العلاج بسبب العوارض الجانبية (مثل الخمول الإدراكي، والنعاس النهاري الشديد) 22 في المائة مقابل 3 في المائة في العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يحسّنُ الميرتـازابين الأرقَ المزمنَ لدى المسنين بجرعاته المنخفضة، لكنه يحمل عبئاً ثقيلاً، ومعدلات مرتفعة من الآثار الجانبية المهمة، والتوقف المبكر عن الاستخدام.

• ثامناً: توسع دور مثبطات PCSK9 في الوقاية الأولية. في واحدة من أهم الدراسات القلبية لعام 2025، خفَّضَ دواءُ إيفولوكوماب (Evolocumab) خطرَ الوفاة القلبية، واحتشاء القلب، والسكتة الدماغية لدى المرضى ذوي الخطورة القلبية المرتفعة جداً، لكن دون وجود تاريخ سابق لجلطة قلبية، أو سكتة دماغية. فقد انخفضت الأحداث القلبية الكبرى من 8.0 في المائة إلى 6.2 في المائة.

- الخلاصة: قد يمتد استخدام مثبطات PCSK9 إلى بعض مرضى الوقاية الأولية مرتفعي الخطورة، وليس فقط الوقاية الثانوية. ومع ذلك فإن الأدلة العلمية تظل معدومة، وغير كافية لتبرير استخدامه لدى الفئات منخفضة الخطورة.

• تاسعاً: سيماغلوتيد الفموي يقلل الأحداث القلبية الوعائية. أثبت السيماغلوتيد الفموي لأول مرة قدرته على خفض الوفاة القلبية الوعائية، والاحتشاء القلبي، والسكتة الدماغية عند مرضى السكري من النوع الثاني مرتفعي الخطورة.

- الخلاصة: أصبحت فوائد هذه الفئة من الأدوية تتجاوز ضبط السكر إلى حماية القلب، والأوعية الدموية.

أدوية الكبد الدهني والقلب

• عاشراً: علاج الكبد الدهني (MASH). أظهرت دراسة حديثة أن تناول دواء السيماغلوتيد (Semaglutide) بجرعة 2.4ملغم أسبوعياً لمدة 72 أسبوعاً أدى بالفعل إلى نتائج سريرية هائلة في علاج التهاب الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (MASH) لدى 63 في المائة من المرضى مقابل 34 في المائة فقط في مجموعة العلاج الوهمي.

- الخلاصة: يقترب السيماغلوتيد من أن يصبح أحد أهم العلاجات المعتمدة لمرض الكبد الدهني الالتهابي.

• الحادي عشر: تيرزيباتيد وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ. في المرضى المصابين بالسمنة وقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ (أي وظيفة قلبية مقبولة)، أدى استخدام التيرزيباتيد (Tirzepatide) إلى خفض الوفاةِ القلبية، وتفاقمِ قصورِ القلب من 15 في المائة إلى 10 في المائة.

- الخلاصة: قد يمثل التيرزيباتيد نقلة نوعية في علاج هذه الفئة الصعبة من المرضى، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

• الثاني عشر: تقصير مدة العلاج المزدوج المضاد للصفيحات. بعد الاحتشاء القلبي، وتركيب شبكات في الشرايين القلبية بعد الاحتشاء، أظهرت دراسة حديثة أن الاكتفاء بشهر واحد من العلاج المزدوج المضاد للصفيحات، ثم الاستمرار على دواء واحد مثل كلوبيدوغريل (Clopidogrel)، أو تيكاغريلور (Ticagrelor)، قد خفّض النزف دون زيادة في الأحداث القلبية لدى المرضى منخفضي الخطورة.

الخلاصة: قد تتجه التوصيات المستقبلية نحو تقصير مدة العلاج لدى بعض المرضى المختارين. ولكن لا بد من اتباع إرشادات الطبيب المختص.

• الثالث عشر: كلوبيدوغريل أفضل من الأسبرين كعلاج أحادي. أظهرت التحليلات الدراسية أن كلوبيدوغريل (Clopidogrel) كان أكثر فاعلية من الأسبرين في الوقاية من الأحداث القلبية الوعائية بعد انتهاء فترة العلاج المزدوج، دون زيادة في النزف.

- الخلاصة: قد يصبح الكلوبيدوغريل الخيار المفضل للعلاج المضاد للصفيحات على المدى الطويل لدى بعض مرضى الشرايين التاجية. ويمتاز الكلوبيدوغريل بجدوى اقتصادية عالية، حيث تبلغ تكلفته ثلث تكلفة التيكاغريلور تقريباً.

• الرابع عشر: لا تضف مضاداً للصفيحات إلى مضاد التخثر دون داعٍ. في المرضى المصابين بالرجفان الأذيني، ومرض الشرايين التاجية المستقر، أدى الجمع بين مضادات التخثر ومضادات الصفيحات إلى زيادة النزف، بل وحتى زيادة بعض الأحداث الخثرية مقارنة باستخدام مضاد التخثر وحده.

- الخلاصة: في معظم المصابين بمرض الشرايين التاجية المستقر، والرجفان الأذيني، قد يكفي مضاد التخثر الفموي وحده، والطبيب المختص هو من يقرر ذلك.

وفي الختام، أكد عام 2025 استمرار التحول نحو الطب الدقيق المبني على الدليل، حيث تراجعت بعض المفاهيم العلاجية التقليدية، مثل الاستمرار الروتيني بحاصرات بيتا بعد الاحتشاء، أو إضافة مضادات الصفيحات إلى مضادات التخثر، في حين توسعت تطبيقات بعض أدوية السمنة الحديثة لتشمل السمنة، وقصور القلب، والوقاية القلبية، والكبد الدهني.

كما تعيد هذه المراجعة التأكيد على ضرورة توجيه الأدوية المتقدمة والمكلفة إلى المرضى الأكثر استفادة منها سريرياً ووظيفياً لرفع كفاءة النظم الصحية وأمان المرضى.

وتبقى الرسالة الأهم للطبيب هي متابعة المستجدات العلمية باستمرار، لأن ما كان مسلّماً به بالأمس قد يتغير بدراسة جيدة التصميم تُنشر اليوم.

* استشاري طب المجتمع

تحديد مواقيت تناول الدواء ومقارنة فاعلية الأدوية لإنقاص الوزن وقصور القلب