حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته

اليوم العالمي للسكري

حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته
TT

حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته

حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته

يصادف 14 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام اليوم العالمي للسكري، وهو مناسبة عالمية لرفع الوعي بمرض السكري وزيادة الفهم حول سبل الوقاية والعلاج.

ويعد السكري من أبرز الأمراض المزمنة التي تؤثر في حياة ملايين الأشخاص حول العالم، مما يجعله مصدر قلق على المستويين الصحي والاقتصادي. وتستغل المنظمات الصحية هذه المناسبة لتأكيد أهمية التدخلات المبكرة والتعليم الصحي ومراقبة السكر في الدم للوقاية من مضاعفات السكري المحتملة.

ونتناول هنا آخر الإحصاءات العالمية والإقليمية لانتشار المرض، كما نعرض أحدث ما توصل إليه العلم في علاج النوعين الأول والثاني من السكري.

انتشار السكري

* عالمياً. يشكل مرض السكري، حسب الاتحاد الدولي للسكري (IDF)، تحدياً صحياً رئيسياً في القرن الحادي والعشرين. وتُقدّر إحصاءات عام 2023 عدد المصابين بنحو 537 مليون شخص. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 700 مليون بحلول عام 2045، مما يعكس الحاجة الماسّة إلى استراتيجيات فعالة للوقاية والعلاج.

* إقليمياً. تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين المناطق التي تسجل نسباً مرتفعة في انتشار السكري، إذ يُقدّر أن يصل عدد المصابين في هذه المنطقة إلى قرابة 135 مليون شخص بحلول 2045. ويعود هذا الارتفاع لعوامل متعددة تشمل العادات الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، وارتفاع معدلات السمنة. وتأتي السعودية والإمارات ضمن الدول التي تشهد نسباً عالية للإصابة، حيث يشكل المصابون نسبة كبيرة من السكان البالغين.

* السعودية . تشير الدراسات إلى أن نسبة انتشار داء السكري تزداد بشكل ملحوظ. وفقاً لدراسة مسحية أجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع جامعة واشنطن في عام 2014، بلغ معدل انتشار داء السكري بين السعوديين الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً نحو 13.4 في المائة، مع ارتفاع النسبة إلى 50.4 في المائة في الفئة العمرية من 65 سنة فأكثر. (المجلس الصحي السعودي Saudi Health Council).

وفي عام 2020، قدّرت وزارة الصحة السعودية عدد المصابين بالسكري بنحو 3.7 مليون شخص، مع وجود نحو مليوني شخص في مرحلة ما قبل السكري، مما يستدعي تعزيز الجهود للوقاية والتوعية والعلاج.

أسباب ارتفاع نسبة الإصابة بالسكري

تشهد معدلات الإصابة بالسكري ارتفاعاً ملحوظاً حول العالم نتيجة عدة عوامل مترابطة تشمل:

- التغيرات الكبيرة في نمط الحياة. أصبحت قلة النشاط البدني سمة شائعة مما أسهم بشكل كبير في زيادة الوزن والسمنة، وهي عوامل ترتبط بزيادة احتمالية خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري. إضافةً إلى ذلك، فإن الإقبال على الأطعمة السريعة الغنية بالسعرات الحرارية والسكريات والدهون المشبعة يجعل من الصعب على الجسم الحفاظ على مستوى السكر الطبيعي، مما يزيد من العبء على البنكرياس ويؤدي إلى مقاومة الإنسولين.

- التقدم في العمر. تشير الدراسات إلى أن معدلات الإصابة بالسكري ترتفع بين الأشخاص فوق سن الأربعين، كما تزداد بشكل أكبر بين من تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، مما يجعل كبار السن فئة معرَّضة للإصابة مع ضعف استجابة الجسم للإنسولين.

- العامل الوراثي. يلعب العامل الوراثي دوراً مهماً في الإصابة بالسكري، خصوصاً النوع الأول. في هذا النوع، تتسبب الاستعدادات الوراثية إلى جانب عوامل بيئية في تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين.

وبالنسبة للنوع الثاني من المرض، يُعد العامل الوراثي مهماً لكنه لا يؤدي إلى الإصابة بشكل مباشر، بل يرتبط غالباً بنمط الحياة وعوامل بيئية، حيث تزيد احتمالية الإصابة بين أفراد العائلة الواحدة الذين يتبنون أنماط حياة متشابهة.

- الضغوط النفسية والاجتماعية. التوتر المزمن، على سبيل المثال، يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول في الجسم، الذي قد يؤثر سلباً على مستويات الغلوكوز ويسهم في ظهور مقاومة الإنسولين بمرور الوقت، وبالتالي تزداد احتمالات الإصابة بالسكري.

- العوامل البيئية والاقتصادية. يلاحظ أن معدلات الإصابة بالسكري ترتفع بشكل أسرع في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض، حيث يقل الوعي الصحي وقد لا تتوفر الموارد الصحية اللازمة لمكافحة عوامل الخطر التي تؤدي للإصابة، مثل السمنة وسوء التغذية.

إجمالاً، فإن هذه العوامل تجعل السكري واحداً من أكبر التحديات الصحية على مستوى العالم التي تستدعي زيادة التوعية بأهمية الوقاية، والتحكم في النظام الغذائي، والنشاط البدني للحد من خطر الإصابة بالمرض.

تقنيات متطورة لعلاج السكري

* أولاً: علاج النوع الأول من السكري. وهو مرض مناعي ذاتي، يحتاج المرضى فيه لاستخدام الإنسولين مدى الحياة للحفاظ على مستويات السكر ضمن المعدل الطبيعي. تُسهم التطورات الطبية الحديثة في تحسين حياة المرضى عبر تقنيات وعلاجات متقدمة، منها:

- أنظمة الإنسولين الذكية طويلة المفعول. ظهرت أنظمة توصيل الإنسولين الذكية، التي تُقدم جرعات دقيقة من الإنسولين حسب احتياجات المريض بشكل أفضل من الحقن التقليدي، كأحد الحلول المتطورة، مما يساعد على تجنب تقلبات مستويات السكر بين الارتفاع والانخفاض بشكل مفاجئ.

- البنكرياس الصناعي. تعد تقنية البنكرياس الصناعي أحد أهم الابتكارات في علاج النوع الأول من السكري. فهي تقوم بمراقبة مستوى الغلوكوز في الدم بشكل مستمر وتعديل جرعات الإنسولين تلقائياً استجابةً لاحتياجات المريض، وتساعد على تجنب المضاعفات الشائعة مثل نقص السكر الحاد. وقد حققت هذه الأجهزة تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، مما جعلها قريبة جداً من العمل بديلاً عن البنكرياس الطبيعي.

- العلاج الجيني والزراعة الخلوية. يشهد العلاج الجيني تقدماً ويعد من الحلول الواعدة، حيث يجري تطوير تقنيات لإدخال جينات جديدة إلى الخلايا لتستعيد القدرة على إنتاج الإنسولين من جديد. كما تعمل الأبحاث على زراعة خلايا منتجة للإنسولين في جسم المريض، وهو ما قد يمثل ثورة مستقبلية في علاج النوع الأول من السكري، حيث سيتمكن الجسم من استعادة جزء من قدرته على إنتاج الإنسولين ذاتياً دون الحاجة إلى الحقن المستمر.

- تقنيات المراقبة الذاتية. إضافةً إلى العلاجات المتقدمة، ظهرت تقنيات مراقبة الغلوكوز المستمرة (CGM) التي تسهم في تمكين المرضى من مراقبة مستويات السكر لديهم بشكل دوري ودقيق على مدار اليوم مما يجنِّبهم التقلبات المفاجئة في مستويات السكر.

* ثانياً: علاج النوع الثاني من السكري. يختلف النوع الثاني عن الأول، إذ يكون الجسم فيه قادراً على إنتاج الإنسولين، ولكن تُصبح خلايا الجسم أقل استجابة له، وهو ما يُعرف بمقاومة الإنسولين. ومن أبرز المستجدات في علاجات هذا النوع:

- الأدوية الحديثة المحفزة للجسم على استهلاك الغلوكوز. تعد مثبطات الناقل المشترك SGLT2 من الأدوية الحديثة التي تعمل على تقليل امتصاص الغلوكوز في الكلى، مما يسهم في خفض مستويات السكر بشكل آمن، إضافةً إلى الميتفورمين الذي يعد من الأدوية الأساسية لعلاج النوع الثاني، إذ يعمل على تحسين استجابة الكبد للإنسولين وتقليل إنتاج الغلوكوز. وهناك أدوية أخرى تعمل على تعزيز إفراز الإنسولين بشكل طبيعي في الجسم، وتساعد على تقليل خطر الإصابة بمضاعفات السكري.

- أجهزة مراقبة السكر المستمرة (CGM). مع ظهور أجهزة مراقبة السكر المستمرة CGM، أصبح من الممكن مراقبة مستويات السكر باستمرار دون الحاجة إلى الوخز المتكرر، مما يعزز قدرة المرضى على التكيف مع نظامهم الغذائي وتحسين نمط حياتهم اليومي.

- التدخلات الجراحية للتخلص من السمنة. أظهرت الجراحة للتخلص من السمنة نتائج واعدة لدى بعض مرضى النوع الثاني من السكري الذين يعانون من السمنة المفرطة، وأنها قد تساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين وخفض مستويات السكر إلى مستويات طبيعية.

- التثقيف الصحي وتحسين نمط الحياة. يعد التثقيف الصحي ضرورياً في إدارة النوع الثاني من السكري. فالتوعية بأهمية ممارسة الرياضة، واتباع حمية غذائية متوازنة غنية بالألياف ومنخفضة الكربوهيدرات، يُسهمان في خفض مستويات السكر. وتؤكد الدراسات أن التحول لنمط حياة صحي يساعد على التحكم بالسكري وتقليل المضاعفات المرتبطة به.

تحديات مستقبلية في إدارة وعلاج السكري

رغم التقدم الكبير في تقنيات العلاج، ما زالت هناك تحديات كبيرة تواجه مرضى السكري حول العالم تشمل تكلفة العلاجات الحديثة التي قد تكون باهظة الثمن، وانخفاض الوعي الصحي لدى كثير من المرضى بطرق الوقاية والتحكم في المرض. كما أن الوصول إلى هذه العلاجات المتطورة قد يكون محدوداً في بعض الدول، مما يُضعف فرص المرضى في الحصول على الرعاية المناسبة.

ويعد التقدم في الأبحاث السريرية ضرورياً لتطوير علاجات جديدة وأقل تكلفة، ويسعى الباحثون إلى إيجاد حلول مستدامة قد تسهم في تحسين جودة الحياة لمرضى السكري بشكل أكبر.

في الختام، يعد اليوم العالمي للسكري فرصة مهمة لتسليط الضوء على التحديات الصحية والاقتصادية المرتبطة بهذا المرض ولتشجيع مزيد من التوعية والدعم للأبحاث التي تسعى لإيجاد علاجات أكثر فاعلية. من المهم أن نتذكر أن الوقاية ممكنة، خصوصاً للنوع الثاني من السكري، من خلال اتباع نمط حياة صحي ومراقبة مستويات السكر بشكل منتظم.



كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.