فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

الوفد الأميركي عاد لواشنطن بعد تقديم «عرضه النهائي»... وطهران تحدثت عن طرح «مبادرة استشرافية»

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)
فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)
TT

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)
فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد جلسة تفاوض ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، وانتهت فجر الأحد بخروج الوفدين من دون تفاهم نهائي، وسط تبادل علني للمسؤولية عن الانهيار، وبقاء الخلافات الأساسية من دون حل، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، وشروط وقف إطلاق النار في لبنان، وتعويضات الحرب، والأصول الإيرانية المجمدة.

وجاءت هذه المفاوضات بعد هدنة أوقفت القتال الذي استمر ستة أسابيع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، على أن تنتهي في 21 أبريل (نيسان) المقبل. وقبل سريان الهدنة، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف محطات الطاقة الإيرانية والسيطرة على جزيرة خرج النفطية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، كما توعد بإعادة إيران إلى «العصر الحجري».

وشكلت هذه الجولة أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وأرفع مستوى من المحادثات بينهما منذ 1979، بعدما جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجهاً لوجه على طاولة واحدة في إسلام آباد، بوساطة باكستانية، في محاولة لتحويل هدنة الأسبوعين إلى تسوية أوسع، قبل أن تنتهي الجولة بإعلان الفشل.

«عرض نهائي»

أعلن فانس، في مؤتمر صحافي مقتضب بإسلام آباد، أن المحادثات انتهت من دون اتفاق، قائلاً: «الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لذا نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق. لقد أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء».

فانس يتحدث إلى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية محمد إسحاق دار قبل مغادرة إسلام آباد صباح الأحد (رويترز)

وكرر فانس أن العقدة الرئيسية تمثلت في الملف النووي، وقال إن واشنطن لم ترَ «التزاماً جوهرياً» من الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي «ليس الآن فقط، وليس بعد عامين من الآن فقط، بل على المدى الطويل».

وقال تحديداً: «نحتاج إلى رؤية التزام قوي بأنهم لن يسعوا إلى الحصول على سلاح نووي، ولن يسعوا إلى الحصول على الأدوات التي تمكنهم من الحصول على سلاح نووي على نحو سريع. هذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات».

وقال أيضاً: «أجرينا عدداً من المناقشات الموضوعية مع الإيرانيين. هذه هي الأخبار السارة. أما الأخبار السيئة فهي أننا لم نتوصل إلى اتفاق».

وأضاف أن الوفد الأميركي يغادر ومعه «مقترح بسيط جداً، وصيغة تفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل. وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وأكد فانس أن بلاده كانت «مرنة إلى حد كبير» و«متعاونة إلى حد كبير»، وقال: «أبلغنا الرئيس أنه يجب علينا القدوم إلى هنا بحسن نية وبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق». لكنه أضاف أن الإيرانيين «اختاروا عدم قبول شروطنا».

ولم يتطرق فانس في مؤتمره الصحافي بشكل مفصل إلى إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه قال إن واشنطن لا تزال تحتاج إلى ضمانات تمنع طهران من العودة مستقبلاً إلى بناء قدرة نووية عسكرية، رغم قوله إن منشآت التخصيب الإيرانية «قد دُمرت».

اتصالات مستمرة مع ترمب

قاد فانس الوفد الأميركي الذي ضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، إضافة إلى فريق فني. وقال إنه كان على تواصل مستمر مع ترمب خلال المحادثات، موضحاً أنه تحدث معه ما بين 6 مرات و12 مرة خلال الساعات الـ21، كما تشاور مع وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

ووصل موكب فانس إلى موقع التفاوض، ظهر السبت بالتوقيت المحلي، فيما بدأت الجولة التي شارك فيها مع المفاوضين الباكستانيين قرابة الساعة الثانية بعد الظهر، قبل أن تبدأ المحادثات الثلاثية مع الإيرانيين قرابة الخامسة مساءً. واستمرت الجلسات مع فترات استراحة عدة حتى الخامسة صباحاً تقريباً بالتوقيت المحلي.

وبعد دقائق من إعلانه انهيار المحادثات، صعد فانس إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس تو» وغادر باكستان. ولاحقاً، هبط في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، في توقف لتزود طائرته بالوقود في طريق عودته إلى الولايات المتحدة.

فانس ومساعدوه على مدرج قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

كما غادر كوشنر وويتكوف وسائر أعضاء الفريق الأميركي إسلام آباد، ولم يبق أي عضو من الوفد في باكستان بعد هذه الجولة، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الأميركية.

وقبل بدء المحادثات، كان فانس قد حذر إيران من «التلاعب» بواشنطن، وقال إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نية». وبعد الفشل، عاد ليقول إن عدم التوصل إلى اتفاق «خبر سيئ لإيران» أكثر مما هو خبر سيئ لبلاده.

«مبادرة استشرافية»

في المقابل، قاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني، وخرج بعد انتهاء الجولة ليقول إن الولايات المتحدة لم تتمكن من كسب ثقة طهران.

وكتب على منصة «إكس» أن الوفد الإيراني دخل المحادثات بحسن نية، لكنه فعل ذلك «من دون ثقة بالطرف الآخر بسبب تجارب الحربين السابقتين».

وأضاف: «قدّم زملائي في الوفد الإيراني مبادرة استشرافية»، لكن الطرف المقابل «لم يكن قادراً في نهاية المطاف على كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من التفاوض». وقال أيضاً: «لقد فهمت أميركا منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لكي تقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

ووصف قاليباف الدبلوماسية بأنها «أسلوب آخر إلى جانب الكفاح العسكري لاستيفاء حقوق الشعب الإيراني»، مضيفاً: «لن نتوقف لحظة عن الجهد الرامي إلى تثبيت منجزات أربعين يوماً من الدفاع الوطني للإيرانيين». كما وجه الشكر إلى باكستان، وقال إنه يقدّر «جهود الدولة الصديقة والشقيقة باكستان في تسهيل مسار هذه المفاوضات»، وحيّا الشعب الباكستاني، قبل أن يوجه التحية أيضاً إلى أعضاء وفده بعد «هذه المفاوضات المكثفة التي استمرت 21 ساعة».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وكان قاليباف قد حمل، قبل المحادثات، الشروط الإيرانية الأساسية إلى الطاولة، بما في ذلك وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والسيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات الحرب.

خلافات في «مسألتين أو ثلاث»

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات «لم تسفر في نهاية المطاف عن اتفاق»، لكنه أضاف أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا «فعلياً إلى تفاهم متبادل» بشأن بعض الملفات.

وذكر أن الخلافات بقيت قائمة بشأن «مسألتين أو ثلاث مسائل مهمة»، من دون أن يسميها مباشرة، فيما قالت تقارير أخرى إنه أشار إلى وجود خلافات حول مضيق هرمز وقضايا أخرى.

وأضاف بقائي أن المحادثات جرت في أجواء من الشك، قائلاً إن الإيرانيين لم ينسوا «سوء نية الولايات المتحدة ومقاصدها السيئة» بعد تعطل جولتين سابقتين من المفاوضات بسبب المواجهات العسكرية.

ومع ذلك، شدد على أن «الدبلوماسية لا تنتهي أبداً»، وأن الاتصالات مع باكستان و«دول صديقة أخرى» ستستمر. وقال أيضاً إن التوصل إلى اتفاق خلال جلسة واحدة «لم يكن أمراً متوقعاً من البداية»، مضيفاً: «لا أحد كان يتوقع ذلك».

وقبل نهاية المفاوضات بساعتين، أفاد بقائي في تقرير موجز على منصة «تلغرام»، أن المحادثات تناولت الأبعاد المختلفة للملفات الرئيسية المطروحة على طاولة التفاوض، بما في ذلك مضيق هرمز، والملف النووي، وتعويضات الحرب، ورفع العقوبات، ووقف الحرب على إيران وإنهاؤها بالكامل في المنطقة.

وأضاف أن نجاح هذا المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً، من وجهة نظر طهران، بجدية الطرف المقابل وحسن نيته، وامتناعه عما وصفه بـ«المطالب المفرطة» و«غير القانونية»، إلى جانب قبوله حقوق إيران ومصالحها المشروعة.

ضم الوفد الإيراني، إلى جانب قاليباف، وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين أمنيين وسياسيين متشددين، إضافة إلى فريق فني واسع. وذكرت تقارير إيرانية أن الوفد ضم 70 شخصاً بينهم متخصصون تقنيون في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، فضلاً عن نواب في البرلمان وإعلاميين.

ووصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد وهو يرتدي ملابس سوداء حداداً على المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب.

وذكرت الحكومة الإيرانية أن أعضاء الوفد حملوا معهم أحذية وحقائب لتلميذات قُتلن خلال قصف استهدف مدرسة قرب مجمع عسكري. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الضربة قيد التحقيق، لكن «رويترز» ذكرت أن المحققين العسكريين يعتقدون أن الولايات المتحدة مسؤولة عنها على الأرجح.

«مطالب مفرطة»

ألقى التلفزيون الرسمي الإيراني باللوم على الولايات المتحدة في فشل المحادثات، قائلاً إن «المطالب غير المعقولة» من الجانب الأميركي حالت دون إحراز تقدم.

وقال إن الوفد الإيراني تفاوض «بشكل متواصل ومكثف لمدة 21 ساعة من أجل حماية المصالح الوطنية للشعب الإيراني»، لكن «المطالب غير المعقولة من الجانب الأميركي» منعت التوصل إلى اتفاق.

وأضافت تقارير رسمية إيرانية أن نقاط الخلاف الرئيسية شملت البرنامج النووي الإيراني وعبور السفن عبر مضيق هرمز. ولاحقاً، قالت طهران إنه لا توجد حالياً خطط لمزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المسار الدبلوماسي لم ينته.

وقال مسؤول أميركي كبير لوكالة «رويترز»، إن إيران رفضت طلبا بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآت التخصيب الرئيسية. وأضاف في نفس السياق، إن إيران «رفضت أيضا دعوة لوقف تمويل حماس وحزب الله والحوثيين وفتح مضيق هرمز بالكامل».

على خلاف ذلك، نفى مسؤول دبلوماسي إيراني لـ«أسوشيتد برس»، أن تكون المحادثات قد انهارت بسبب طموحات إيران النووية. وقال: «هذا غير صحيح. موقف إيران واضح. إيران لا تسعى إلى حيازة أسلحة نووية، لكن لها الحق في الطاقة النووية للأغراض السلمية. هذا الحق لا يمكن إنكاره ويجب الاعتراف به».

وأضاف المسؤول أن طهران مستعدة للحد من بعض أنشطتها النووية في إطار إجراءات بناء ثقة، بما في ذلك مستويات التخصيب، لكنه لم يوضح تفاصيل إضافية بشأن أسباب تعثر المحادثات.

تمسك باكستاني بالوساطة

أكدت وزارة الخارجية الباكستانية، بعد انتهاء الجولة، أن من الضروري أن تلتزم الولايات المتحدة وإيران «بتعهدهما بوقف إطلاق النار». وقال وزير الخارجية إسحاق دار إن باكستان «كانت وستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار» بين البلدين.

وأضاف دار أن إسلام آباد، بالتعاون مع القيادة السياسية والعسكرية، ساعدت في التوسط في جولات من المفاوضات «المكثفة والبناءة» خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة. وأعرب عن أمله في أن يواصل الجانبان العمل «بروح إيجابية» لتحقيق سلام دائم ورخاء في المنطقة وخارجها.

وقال مصدر باكستاني عن الجولة الأولى من المحادثات: «كانت هناك تقلبات في المزاج من الجانبين، وتراوح النقاش بين التصعيد والهدوء خلال الاجتماع».

في نفس السياق، قال مسؤولان باكستانيان لـ«أسوشيتد برس»، إن المحادثات مثلت خطوة أولى إيجابية، رغم انتهائها من دون اتفاق رسمي. وذكرا أن الحوار «أعاد فتح القناة الدبلوماسية»، محذرين من وصف النتيجة بأنها فشل نهائي.

وأضاف المسؤولان أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ومستشار الأمن القومي الجنرال عاصم مالك، وقائد الجيش المشير عاصم منير، شاركوا في تسهيل المحادثات وإبقائها على المسار. وأوضح أحدهما أن باكستان «أدت دورها من خلال تيسير الاتصال»، مضيفاً أن مسؤولية أي اتفاق نهائي تقع على واشنطن وطهران.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

الحصار البحري

بقي مضيق هرمز في صلب المحادثات، إلى جانب الملف النووي. وقالت تقارير إن طهران أصرت على الاحتفاظ بالسيطرة على المضيق، وعلى حقها في تحصيل رسوم مرور، فيما تريد واشنطن حرية حركة السفن العالمية عبر الممر المائي.

وأعلن الجيش الأميركي، مع بدء المحادثات، أنه بدأ «تهيئة الظروف» لإزالة الألغام وتأمين المضيق، فيما قالت واشنطن إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا الممر المائي. لكن الإعلام الإيراني الرسمي نفى ذلك، وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن أي محاولة لعبور المضيق ستواجه «برد حازم وقوي».

وفي الوقت نفسه، تحدث ترمب عن الحصار البحري على إيران بشكل غير مباشر؛ إذ أعاد نشر مقال يقول إنه قد يلجأ إلى حصار بحري إذا انهارت المفاوضات. كما قلل، أثناء انعقاد المحادثات، من أهمية الوصول إلى اتفاق، قائلاً: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يهمني، لأننا انتصرنا».

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس» أن إيران ستواصل عرقلة المرور في مضيق هرمز إلى أن تحصل على «عرض مقبول» من الولايات المتحدة. وقالت «فارس»، نقلاً عن مسؤول لم تسمه: «إيران ليست في عجلة من أمرها، وإلى أن توافق الولايات المتحدة على اتفاق معقول، فلن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز».

وفي هذا السياق أيضاً، قال النائب المتشدد محمود نبويان، الذي كان ضمن الوفد الإيراني المفاوض، إن مضيق هرمز «لن يُفتح بالأساطير والألعاب الهوليوودية»، مضيفاً أن «العالم سيشهد إدارة جديدة في مضيق هرمز».

«شروطنا مقابل شروطكم»

حمّل وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف الولايات المتحدة مسؤولية الفشل، وقال إن التفاوض مع إيران «لن ينجح على أساس شروطنا مقابل شروطكم». وأضاف على منصة «إكس»: «على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكن إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان لتتعلم بعد».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن منشور ظريف الذي لا يشغل منصباً في الوقت الحالي، أن المشكلة الأساسية لم تكن في مبدأ التفاوض المباشر، بل في محاولة واشنطن فرض شروطها على طهران، في موقف انسجم مع الخطاب الإيراني الرسمي بعد انتهاء الجولة.


مقالات ذات صلة

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية من شرق سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
TT

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

وقال ترمب، أمام تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما مساء الجمعة: «هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة. وبمجرد أن تنتهي، ستهوي أسعار النفط». وكرر مرات عدة أنها ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».

وقال إن الولايات المتحدة «تستطيع المغادرة غداً، وسيحتاجون إلى سنوات لإعادة بناء ما فعلناه بهم، لأنهم ببساطة رفضوا التفاوض»، مضيفاً: «لقد لعبوا أوراقهم. لعبوا أوراقهم بتشدد مفرط».

وقال إن معدل التضخم في إيران يبلغ نحو 310 في المائة، مضيفاً: «اقتصادهم انهار تماماً. لديهم شيء واحد يملكونه فعلاً: التضخم... سنرى ما سيحدث».

وقبيل توجهه إلى ألاباما، قال ترمب للصحافيين إن إيران لا تبلي بلاءً حسناً، وإن انتهاء الحرب سيخفض أسعار الوقود، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز».

ونفى أن يكون حظر صادرات الديزل مطروحاً، وأشاد بما وصفه بمساهمة أوروبية «كبيرة» من النفط، قائلاً إن الولايات المتحدة ستسهم بدورها.

وقالت الشبكة إن ترمب كرر تصريحات مماثلة في الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تزايد عدد الأميركيين المعارضين للحرب. ويبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة حالياً 4.39 دولار، بحسب البيانات المتاحة.

اجتماع سري

وعقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب اجتماعاً استمر ساعات في كامب ديفيد، الجمعة، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، بحسب ما نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين. ولم تعلن الإدارة الاجتماع، ورفض البيت الأبيض التعليق.

وترأس الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين: «حُسمت أمور، أو نوقشت على الأقل بعمق». وذكر الموقع أن آخر اجتماع مماثل عُقد في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران.

ويدرس ترمب استئناف العمليات القتالية الكبرى مع تعثر المفاوضات. وقال الخميس: «عليّ الآن أن أتخذ قراراً: إما أن توقع إيران الاتفاق، وإما أنها لن تعود موجودة» بحسب «أكسيوس».

وسُئل ترمب، بعد ظهر الجمعة، عن خطوته المقبلة، فقال: «لو أخبرتكم، لكان لديكم خبر كبير. لكنكم سترون. الأمور تسير على نحو جيد جداً. إيران ليست في وضع جيد».


ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).