فانس وقاليباف يفتتحان مساراً مباشراً لإنهاء الحرب

شهباز شريف رعى محادثات السلام... والمحادثات الفنية انتقلت إلى صياغة النصوص

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

فانس وقاليباف يفتتحان مساراً مباشراً لإنهاء الحرب

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

باشرت قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل ستة أسابيع، وذلك في أعلى مستوى من المحادثات بين واشنطن وطهران منذ نصف قرن.

ويرأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، فيما يرأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وبعد نحو ثلاث ساعات على بدء المحادثات، أكد البيت الأبيض أن الوفدَين أجريا، بحضور مسؤولين باكستانيين، مباحثات ثلاثية مباشرة وجهاً لوجه في إسلام آباد.

وأوضح مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن الأطراف الثلاثة تعقد مباحثات مباشرة، بخلاف المفاوضات التي كانت واشنطن وطهران قد أجرتاها في الأشهر الماضية عبر وسطاء ينقلون الرسائل بين وفدين يجلسان في غرفتين منفصلتين.

ويضم الوفد الأميركي يضم أيضاً المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب.

وفي سياق متصل، أفادت «نيويورك تايمز» -نقلاً عن مسؤول في البيت الأبيض واثنين من المسؤولين الإيرانيين المطلعين على المحادثات- بأن لقاءً مباشراً عُقد بين قاليباف وفانس. وقالت الصحيفة إن الاجتماع جرى بحضور رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

شهباز شريف يصافح قاليباف قبل بدء المفاوضات في إسلام آباد (رويترز)

وكانت وسائل إعلام إيرانية في إسلام آباد قد أفادت، في وقت سابق، بأن المفاوضات بدأت عقب مشاورات مكثفة وتقدم في الاتصالات الجارية. وقالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن هذا التطور «جاء في ظل تقييد الهجمات الإسرائيلية من بيروت إلى مناطق جنوب لبنان»، بما عدّته طهران مؤشراً على تقدم في تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى جانب قبول الجانب الأميركي الإفراج عن الأصول الإيرانية، والحاجة إلى إجراء نقاشات فنية وخبراتية أكثر تفصيلاً بشأن هذه الملفات.

وأضافت الوكالة، أن هذه المرحلة سبقتها «مشاورات مكثفة وتقدم في المحادثات»، وأن ما جرى في تلك الاتصالات أسفر، حسب تعبيرها، عن تفاهم يقضي بوقف الهجمات الإسرائيلية على بيروت وحصرها في «مناطق جنوب لبنان».

كما ذكرت أن الطرف الأميركي قبل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذا الملف «يحتاج إلى محادثات فنية وخبراتية أكثر دقة» قبل استكماله.

لكن الوكالة أوضحت أن إيران ترى أن وقف إطلاق النار في لبنان لم يُنفّذ بالكامل بعد، وأن الولايات المتحدة مطالبة بإلزام إسرائيل بتنفيذ هذا التعهد. وأضافت أن الوفد الإيراني يتابع هذه المسألة بجدية، سواء عبر الوسيط الباكستاني أو داخل غرفة المحادثات.

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن الوفد نقل مطالب طهران في إطار حزمة النقاط العشر التي كانت إيران قد أعلنتها سابقاً.

في وقت لاحق، قال وكيل لجنة الإعلام في الرئاسة الإيرانية، محمد غلزاري، إن اللجان المختلفة عقدت منذ صباح السبت عدة اجتماعات لتنسيق المواقف، قبل أن تعلن جاهزيتها لبدء المفاوضات بعد التوصل إلى ما وصفه بـ«انسجام كامل» في الرؤى.

وأضاف أن انطلاق المفاوضات الثلاثية جاء بعد تطورات قال إنها شملت اتصالات متواصلة مع السفير الإيراني لدى لبنان، للتحقق من توقف الهجمات على بيروت، وتسجيل ملاحظات على ما عدّته طهران خروقاً لوقف إطلاق النار، إلى جانب تهيئة الظروف للإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأشار غلزاري إلى أن المفاوضات انتقلت، مع ازدياد جديتها، إلى مرحلة فنية، موضحاً أن عدداً من أعضاء اللجان التخصصية في الوفد الإيراني توجهوا إلى موقع الاجتماعات، وأن هذا المسار لا يزال مستمراً.

وفي السياق نفسه، أشارت وسائل إعلام إيرانية تبادل نصوص مكتوبة بشأن القضايا المطروحة على جدول البحث.

في سياق موازٍ، أفاد مفاوضون بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز، حسب ما نقلته صحيفة «فاينانشال تايمز».

ونقلت الصحيفة عن شخصَين مطلعَين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم. وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين فانس وقاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية في جولة ثالثة لاحقاً مساء السبت.

وقال مسؤولان باكستانيان لوكالة «أسوشييتد برس»، إن القيادة السياسية والعسكرية العليا في باكستان تشجع كلا الجانبَين على حل خلافاتهما لضمان سلام دائم في المنطقة، وأن المحادثات تسير قدماً، وأعربا عن أملهما في التوصل إلى حل يُرضي الطرفَين.

«مرحلة صعبة»

وتُعد المحادثات غير المباشرة عالية المخاطر، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، لكن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه باكستان لا يزال يواجه عقبات، مع استمرار تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله» على طول الحدود في جنوب لبنان، وإصرار إيران على شروط مسبقة قبل بدء التفاوض.

وحذر رئيس الوزراء الباكستاني، من أن الصراع يدخل «مرحلة صعبة»، في حين تحاول الأطراف الانتقال من وقف مؤقت للقتال إلى تسوية أكثر ديمومة، مضيفاً أنهم يقفون عند لحظة «حاسمة».

رئيس الوزراء الباكستاني يستقبل نائب الرئيس الأميركي اليوم في إسلام آباد (أ.ب)

عقدة البداية

هبط الوفد الأميركي على طائرتَين تابعتَين لسلاح الجو الأميركي في قاعدة جوية بإسلام آباد صباح السبت. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية والداخلية، وقائد الجيش، استقبلوا، السبت، الوفد الأميركي برئاسة فانس.

وأضافت، في بيان، أن وزير الخارجية اسحاق دار يأمل في أن تشارك الولايات المتحدة وإيران بشكل بناء في محادثات السلام. وذكر بيان لوزارة الخارجية الباكستانية أن دار جدد تأكيد رغبة إسلام آباد في مواصلة العمل لتقريب الطرفَين من «حل دائم وراسخ للصراع».

وقبل مغادرته إلى باكستان، حذّر فانس إيران من «التلاعب» بالولايات المتحدة. وبعد ساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتمنى التوفيق لفانس، مضيفاً: «سنكتشف ما الذي يحدث. لقد هُزموا عسكرياً».

في المقابل، وصل الوفد الإيراني في وقت مبكر من صباح السبت إلى إسلام آباد. وقال قاليباف، على منصة «إكس» إن المناقشات لن تُعقد إلا إذا تحقق وقف لإطلاق النار من جانب إسرائيل في لبنان، وأُفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويضم الوفد الإيراني فريق المفاوضين النوويين برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، بالإضافة إلى رئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين مجلس الأمن القومي للشؤون الدولية علي باقري كني، وأمين لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، إلى جانب عدد من أعضاء البرلمان.

شهباز شريف يستقبل الوفد الإيراني (إرنا)

وستكون هذه المحادثات الأعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة عام 1979، كما أنها أول مفاوضات رسمية مباشرة بين الجانبين منذ عام 2015، حين توصلا إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان ترمب قد سحب بلاده من الاتفاق في 2018 خلال ولايته الأولى، فيما حظر المرشد السابق علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب قبل ستة أسابيع، أي محادثات مباشرة أخرى بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين.

رسائل إيرانية

وكان الوفد الإيراني قد عقد اجتماعاً، صباح السبت، لبحث مسار المفاوضات. وقبل ساعات، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قاليباف، اجتمع مع رئيس الوزراء الباكستاني لبحث توقيت وطريقة «المفاوضات المحتملة».

وفي السياق نفسه، أفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، أن الوفد الإيراني أبلغ قائد الجيش الباكستاني عاصم منير احتجاجه على ما وصفه بإخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها في هذه المرحلة من المفاوضات.

وأضافتا أن طهران كانت قد طرحت شروطاً لبدء المحادثات بعد طلب أميركي بوقف إطلاق النار، شملت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة وتطبيق وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيرتَين إلى أن الوسيط الباكستاني أبلغ إيران بموافقة واشنطن على هذه الشروط، إلا أنها لم تُنفذ حتى الآن.

وحسب ما نقلته الوكالتان، فإن إيران أبقت، رداً على ذلك، على القيود المفروضة على عبور ناقلات النفط في مضيق هرمز دون تغيير.

وفي موازاة ذلك، أفادت وكالة «فارس» بأن طهران لا تقبل ما وصفته بـ«محاولة فصل إسرائيل عن الولايات المتحدة» في مسار المفاوضات الجارية، محذرة من سيناريو يُحمّل إسرائيل المسؤولية ويبرّئ واشنطن.

ونقلت عن مصدر مطلع قوله إن بعض الجهات تحاول تقديم إسرائيل بوصفها طرفاً مستقلاً ومخرباً، بما يتيح للإدارة الأميركية التنصل من مسؤوليتها، لكن الجمهورية الإسلامية «ترفض بشكل كامل هذا الفصل وهذه الازدواجية»، وتحمّل الولايات المتحدة مسؤولية عدم التوصل إلى نتائج في هذه المحادثات.

شروط مسبقة

وفي موازاة ذلك، قال مصدر إيراني رفيع المستوى إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، غير أن مسؤولاً أميركياً سارع إلى نفي ذلك.

ووصف المصدر الإيراني هذه الخطوة بأنها مؤشر على «الجدية» في السعي إلى التوصل لاتفاق خلال محادثات إسلام آباد، مشيراً إلى أن الإفراج عن الأصول كان أحد المطالب التي نقلتها طهران إلى الجانب الأميركي في الرسائل المتبادلة، وأن إيران تلقت موافقة أميركية في هذا الشأن.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته نظراً إلى حساسية الملف، أن رفع التجميد عن هذه الأصول «مرتبط مباشرة بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز»، في إشارة إلى أحد أبرز الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

ولم يكشف المصدر عن القيمة الإجمالية للأصول التي قال إن واشنطن وافقت على الإفراج عنها. لكن مصدراً إيرانياً ثانياً قال إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة لدى قطر.

ولم تصدر وزارة الخارجية القطرية تعليقاً فورياً على هذه المعلومات.

وتعود هذه الأموال، المجمدة في الأصل منذ عام 2018، إلى عائدات مبيعات نفط إيرانية إلى كوريا الجنوبية، وكانت قد حجزت في بنوك كورية جنوبية بعد إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار برفقة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (في الوسط) وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (ثالثاً من اليسار) بعد وصول الوفد الأميركي إلى قاعدة نور خان الجوية العسكرية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

وكان من المفترض الإفراج عن مبلغ الستة مليارات دولار في عام 2023 ضمن صفقة لتبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران، لكن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أعادت تجميد الأموال بعد هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل.

وقال مسؤولون أميركيون في ذلك الوقت إن إيران لن تتمكن من الوصول إلى هذه الأموال في المستقبل القريب، مؤكدين احتفاظ واشنطن بحقها في تجميد الحساب بالكامل.

وبموجب صفقة تبادل السجناء التي جرت بوساطة قطرية في سبتمبر (أيلول) 2023، حُولت الأموال إلى حسابات مصرفية في قطر. وشملت الصفقة إطلاق سراح خمسة مواطنين أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل الإفراج عن الأموال وإطلاق سراح خمسة إيرانيين كانوا محتجزين في الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون، آنذاك، إن هذه الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وإنها ستُصرف عبر جهات معتمدة لتأمين الغذاء والدواء والمعدات الطبية والمنتجات الزراعية المرسلة إلى إيران، تحت إشراف وزارة الخزانة الأميركية.

واشنطن ترفع السقف

قال قاليباف على منصة «إكس» إن واشنطن وافقت مسبقاً على رفع الحظر عن الأصول الإيرانية وعلى وقف إطلاق النار في لبنان، حيث أسفرت الهجمات الإسرائيلية على مقاتلي جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران عن مقتل ما يقرب من ألفي شخص منذ بدء القتال في مارس (آذار)، مضيفاً أن المحادثات لن تبدأ حتى يتم الوفاء بهذه التعهدات.

وقال عراقجي إن بلاده تدخل محادثات السبت مع الولايات المتحدة وهي تحمل «عدم ثقة عميقاً»، لأن الجمهورية الإسلامية تعرضت لهجومين خلال المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي.

وحذّر عراقجي من أن بلاده سترد إذا تعرضت لهجوم، وفق ما نشره مكتبه على «تلغرام». كما دعا، خلال حديثه الجمعة مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن الحملة في لبنان ليست جزءاً من وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، في حين تصر طهران على أنها كذلك.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن قاليباف قال، في تصريح منفصل، إن إيران مستعدة للتوصل إلى اتفاق إذا عرضت واشنطن ما وصفه بأنه اتفاق حقيقي ومنحت بلاده حقوقها.

ولم يعلق البيت الأبيض حتى الآن على المطالب الإيرانية، لكن ترمب كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن السبب الوحيد لبقاء الإيرانيين على قيد الحياة هو أن يتفاوضوا على اتفاق.

وقال: «يبدو أن الإيرانيين لا يدركون أنه ليست لديهم أي أوراق رابحة، سوى ابتزاز العالم على المدى القصير باستخدام الممرات المائية الدولية. والسبب الوحيد لبقائهم على قيد الحياة اليوم هو التفاوض!».

وقال فانس، في أثناء توجهه إلى باكستان، إنه يتوقع نتيجة إيجابية، لكنه أضاف: «إذا كانوا سيحاولون التلاعب بنا، فسوف يجدون أن فريق التفاوض ليس متجاوباً إلى هذا الحد».

وذكرت مصادر في إسلام آباد أن مسؤولين باكستانيين عقدوا محادثات أولية، كلٌّ على حدة، مع فرق تحضيرية من الجانبَين.

«هرمز» في قلب التفاوض

تشهد إسلام آباد إغلاقاً غير مسبوق قبل بدء المحادثات؛ إذ انتشر آلاف من أفراد القوات شبه العسكرية وقوات الجيش في الشوارع.

وقال وزير الدولة للشؤون الداخلية الباكستاني، طلال تشودري: «اتخذنا إجراءات أمنية متعددة المستويات لهذا الحدث تعتمد على التنسيق والمعلومات المخابراتية والمراقبة المستمرة، لضمان عدم حدوث أي اضطرابات والسيطرة الكاملة».

وكان ترمب قد أعلن، الثلاثاء، وقف إطلاق نار لمدة أسبوعَين في الحرب، ما أدى إلى توقف الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران.

إيرانية تمر أمام جدارية دعائية تحاكي محادثات مفترضة مع الولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

لكن ذلك لم ينهِ الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز، الذي تسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، ولم يهدّئ وتيرة الحرب الموازية بين إسرائيل و«حزب الله».

ويشمل جدول أعمال طهران في محادثات إسلام آباد أيضاً مطالب بتنازلات جديدة كبيرة، بينها إنهاء العقوبات التي شلّت اقتصادها لسنوات، والاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز، حيث تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والسيطرة على الوصول إليه، فيما من شأنه أن يمثّل تحولاً كبيراً في ميزان القوى الإقليمي.

وكانت السفن الإيرانية تُبحر عبر المضيق دون عوائق، الجمعة، في حين ظلت سفن الدول الأخرى محاصرة داخله.

وأدى تعطّل إمدادات الطاقة إلى تفاقم التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن يستمر تأثير ذلك لعدة أشهر حتى لو نجح المفاوضون في إعادة فتح المضيق.

ظل الحرب الثقيلة

جاء الموقف المتشدد الذي اتخذه قادة إيران قبل المفاوضات في أعقاب رسالة من المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الخميس.

وقال خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب خلفاً لوالده الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب، إن إيران ستطالب بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الصراع، مضيفاً: «لن نترك بالتأكيد المجرمين المعتدين الذين هاجموا بلدنا دون عقاب».

وعلى الرغم من أن ترمب قد أعلن النصر وأضعف القدرات العسكرية الإيرانية، لم تحقق الحرب كثيراً من الأهداف التي حددها في البداية، مثل حرمان إيران من القدرة على ضرب جيرانها، وتفكيك برنامجها النووي، وتسهيل إطاحة شعبها بحكومته.

ولا تزال إيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على ضرب جيرانها، ومخزوناً يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من المستوى المطلوب لصنع قنبلة. كما صمد حكامها، الذين واجهوا انتفاضة شعبية قبل أشهر قليلة، في وجه الهجوم دون أي بادرة على وجود معارضة منظمة.

وقال النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، السبت، إن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تسفر عن اتفاق إذا عمل المسؤولون الأميركيون لصالح بلادهم بما يتماشى مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي يتبناه الرئيس دونالد ترمب.

وقال عارف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لكن إذا واجهنا ممثلين عن مبدأ (إسرائيل أولاً)، فلن يكون هناك اتفاق». وحذر من أن «العالم سيواجه تكاليف أكبر» إذا فشلت المحادثات واستأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران.

قوات الأمن الباكستانية عند نقطة تقطع طريقاً يؤدي إلى فندق «سيرينا» مقر محادثات السلام الأميركية-الإيرانية في إسلام آباد (رويترز)

وقال الجنرال المتقاعد والمحلل الدفاعي البارز طارق راشد خان، السبت: «أعتقد أنه ستكون هناك أخبار جيدة، أخبار كبيرة هذا الأسبوع نتيجة لهذه المحادثات».

وأضاف أن قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير لعب دوراً مهماً في دفع الجانبَين إلى طاولة المفاوضات، وأن باكستان عرضت التوسط، لأن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اندلاع صراع أوسع.

بدت شوارع العاصمة الباكستانية، التي تكون عادة مزدحمة، مهجورة السبت، بعدما أغلقت قوات الأمن الطرق قبل انعقاد المحادثات بين مسؤولين رفيعي المستوى من إيران والولايات المتحدة لإنهاء حربهما التي استمرت قرابة ستة أسابيع. وحثّت السلطات الباكستانية سكان إسلام آباد على البقاء في منازلهم، ما جعل المدينة تبدو وكأنها خاضعة لحظر تجول.

وقال وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، إن الحكومة أنشأت مركزاً إعلامياً حديثاً ومتطوراً لتسهيل عمل الصحافيين الباكستانيين والأجانب الذين يغطون المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف للصحافيين أن المنشأة الواقعة في مركز جناح للمؤتمرات توفر خدمة إنترنت عالية السرعة ومجموعة من الخدمات المجانية لدعم التغطية الإعلامية. كما جرى ترتيب خدمات نقل مكوكية لنقل الصحافيين بين المركز الإعلامي وفندق يقع في المركز التجاري الرئيسي للمدينة.


مقالات ذات صلة

ترمب: تحدثت مباشرة مع مسؤولين إيرانيين وطلبوا ⁠مني ​وقف الضربات

الولايات المتحدة​ الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: تحدثت مباشرة مع مسؤولين إيرانيين وطلبوا ⁠مني ​وقف الضربات

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس نيوز»، إنه تحدث ‌مباشرة ‌مع ​مسؤولين ‌إيرانيين طلبوا ⁠منه ​وقف الضربات ⁠على بلادهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزبر الحرب الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

وزير الحرب الأميركي: سنضرب إيران بقوة الليلة

قال وزبر الحرب الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة الليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي كبير بأن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران هدفت إلى «استعادة بعض النفوذ» في المفاوضات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يكشف عن مرور أكثر من 100 مليون برميل نفط عبر «هرمز» مؤخرا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء ان الجهود أسفرت عن مرور أكثر من 100 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يُصعّد الضغط على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يُصعّد الضغط على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغوط على إيران؛ إذ هدد بشن ضربات جديدة عليها، مُلوّحاً باستهداف الجسور ومحطات الطاقة، بحجة أنها «تستغرق وقتاً طويلاً جداً» في التفاوض. وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض أمس: «سنهاجمهم بقوة شديدة»، مضيفاً: «كنا قريبين فعلا من اتفاق، لكنهم يواصلون المماطلة، يواصلون الاستخفاف بعقولنا».

وجاءت تهديدات ترمب بعد جولة خطيرة من الضربات المتبادلة، إذ أعلنت قيادة «سنتكوم» استهداف دفاعات جوية ورادارات ومحطات تحكم قرب مضيق هرمز، رداً على إسقاط مروحية «أباتشي».

بدوره، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين، مُحذراً من رد «ساحق وحاسم» إذا استؤنفت الضربات. كما أفاد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، بأن طهران سترد «بشكل أشد وأقوى» على أي تهديد، بينما رأى الرئيس مسعود بزشكيان أن استهداف البنية التحتية الحيوية «دليل عجز».

دبلوماسياً، أكدت واشنطن استمرار المحادثات، بينما توجه مفاوضون قطريون إلى طهران لمحاولة ردم الفجوات. في المقابل، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن وتل أبيب بتقويض المسار الدبلوماسي.

وأدان المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت والأردن، التي وقعت أمس (الأربعاء)، وعدَّها «عدواناً سافراً على سيادة الدول وأمن شعوبها وسلامة أراضيها، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار».

وأكد المجلس، في ختام اجتماعه في المنامة، أن أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأنّ أيّ اعتداءٍ على إحداها هو اعتداءٌ عليها جميعاً. وشدد المجلس الوزاري على تمسّك دوله «بخيار السلام وحُسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات».

وفي فيينا، أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يلزم إيران بكشف مخزونها من اليورانيوم المخصب والسماح بالتحقق منه، في خطوة انتقدتها طهران بشدة. (تفاصيل ص 3و4)


«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
TT

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي كبير، بأن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران هدفت إلى «استعادة بعض النفوذ» في المفاوضات، لكن بصورة «مدروسة ومحدودة» لا تؤدي إلى سقوط قتلى أو إغلاق باب التوصل إلى اتفاق.

وقال مسؤولان في البيت الأبيض للموقع إن واشنطن قررت الرد على إسقاط مروحية «أباتشي» قرب مضيق هرمز، حتى لو كان الحادث عرضياً، لأن عدم الرد كان سيظهر الولايات المتحدة «بمظهر الضعيف»، ويؤثر سلباً على موقعها التفاوضي مع طهران.

وأضاف أحد المسؤولين أن الضربات الأميركية استهدفت أنظمة رادار وتحكم بالمسيرات، مع تجنب وقوع خسائر بشرية إيرانية، مؤكداً أن واشنطن أبلغت طهران مسبقاً بأن الهجمات ستقتصر على منشآت عسكرية.

وتأتي رواية «أكسيوس» بعد يوم من تصعيد عسكري واسع، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع في جنوب إيران، وردت طهران بهجمات صاروخية ومسيّرة على قواعد أميركية في الأردن والكويت والبحرين. وحذر «الحرس الثوري» من رد «ساحق وحاسم» إذا استؤنفت الضربات الأميركية.

وحسب «أكسيوس»، أبلغ البيت الأبيض الإيرانيين قبل الضربات أن «الوقت بدأ ينفد» للحصول على رد واضح بشأن المقترح الأميركي الأخير، لكن طهران قالت إنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت، مع تحذيرها من الرد على أي هجوم أميركي.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي أن ترمب ازداد إحباطاً خلال الأسبوعين الماضيين بسبب تأخر الرد الإيراني على المقترح الأميركي المعدل، إضافة إلى انتقادات داخلية عدت أنه يتساهل مع طهران.

وأضاف أن ترمب طلب إدخال تعديلين على مسودة التفاهم، يشملان خفض تخصيب اليورانيوم الإيراني خلال 60 يوماً، وتعهد طهران بعدم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مقابل السماح بخفض التخصيب داخل إيران تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال مصدران لـ«رويترز» و«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران، الأربعاء، بعد مشاورات مع واشنطن لمحاولة ردم الفجوات المتبقية، من دون تعليق فوري من الجانبين.

لكن «أكسيوس» ذكر أن الوسطاء القطريين أجروا محادثات موازية مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين خلال اليومين الماضيين، في محاولة لإحياء المفاوضات وردم الفجوات المتبقية.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن «الاتفاق لا يزال مطروحاً، لكن الرئيس مستعد لجعل الإيرانيين يدفعون ثمناً إذا واصلوا المماطلة».


إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد عطلت بعض الدوائر يوم الاقتراع الذي أُجري قبل أقل من أسبوعين.

وتختلف آراء الخبراء الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن مستقبل البلاد بعد إعلان النتائج، بين من يرى أن إثيوبيا ستبدأ ترتيب بيتها الداخلي باستكمال الحوار الوطني الذي بدأ منذ نحو عامين، ومن هو مقتنع بأن «حزب الازدهار» الحاكم رتب الأمر بحيث يحافظ على أغلبية مطلقة في البرلمان، مع هندسة للمشهد السياسي بالسماح لأحزاب صغيرة بالبقاء، وذلك مع استمرار المعارضة في مسار التصعيد ضد آبي أحمد.

وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في إثيوبيا فرز أصوات 825 دائرة انتخابية من أصل 1138 دائرة مستهدفة، مشيرة إلى أن من بين أسباب التأخير في نقل النتائج المسافة بين مراكز الاقتراع والدوائر الانتخابية، وكثرة عدد المرشحين، وكثرة مراكز الاقتراع، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية في السابع من يونيو (حزيران) الجاري.

وتنافس أكثر من 10438 مرشحاً من 42 حزباً سياسياً على مقاعد مجلس نواب الشعب والمجالس الإقليمية، في انتخابات وُصفت بأنها الأكثر تطوراً من الناحية الإدارية في تاريخ إثيوبيا. ويتألف مجلس النواب الإثيوبي من 547 مقعداً.

وذكرت «رويترز» في تقرير سابق أن «حزب الازدهار سيهيمن على الانتخابات في مواجهة معارضة متشرذمة أضعفتها الخصومات الداخلية»، مرجحة إعلان النتائج بحلول الخميس.

ويتوقع المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن يحصل «حزب الازدهار» الحاكم على «غالبية معتبرة إن لم تكن ساحقة»، مشيراً إلى أن إحدى أهم الأولويات بعد إعلان النتائج استكمال مسار الحوار الوطني الذي عكفت لجنة تنظيمية تشكلت على المستوى الفيدرالي على الإعداد والتحضير لبرنامجه طوال السنتين الماضيتين.

غير أن الخبير في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، لا يتوقع أن تؤدي نتائج الانتخابات الإثيوبية إلى إحداث تغير بالمشهد السياسي.

وقال: «حزب الازدهار الحاكم رتب الأمر بحيث يحافظ على أغلبية مطلقة في البرلمان، تمكّنه من المضي في إكمال برنامجه الذي يركز على الاقتصاد وإعادة هندسة المشهد السياسي بخلق أحزاب سياسية صغيرة ترك لها مساحة للوجود في البرلمان».

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، استثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

مواطنون إثيوبيون خلال الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ورغم إبرام اتفاق سلام عام 2022 لإنهاء الحرب الأهلية في تيغراي، التي تتحدث إحصائيات رسمية أنها تسببت في مقتل مئات الآلاف، فإن خطوة اتخذها الحزب السياسي الرئيسي هناك الشهر الماضي لإعادة فرض سيطرته على الإدارة السياسية للمنطقة دفعت المسؤولين والمحللين الإثيوبيين إلى التحذير من خطر اندلاع اضطرابات جديدة.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الجاري بشأن الانتخابات، أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

ويرى عبد الصمد أن استكمال الحوار الوطني سيكون من أبرز الأولويات التي يتعين التركيز عليها في الوقت الراهن، معتبراً إياه الأرضية الصلبة والأساس الذي سيقوم عليه بناء بقية الاستحقاقات السياسية والاقتصادية والتنموية الأخرى.

وقال إن ملف المصالحة الوطنية الشامل، وصياغة آلية واضحة للحوار والمصالحة مع قوى المعارضة، بشقيها السياسي والمسلح، سيكونان مرتبطين أساساً بالموقف المتخذ من قضية الحوار الوطني ومخرجاته.

وأضاف: «إذا ما عملت الدولة بجميع مؤسساتها بجدية لتحقيق هذا الأمر، فإن المعارضة سواء تلك الموجودة في الخارج أو في الداخل، وسواء كانت معارضة سياسية أو مسلحة، ستنضوي في نهاية المطاف تحت مظلة هذه المصالحة الوطنية الشاملة»، متوقعاً أن تكون هذه الخطوة بمثابة النهاية الحقيقية لجميع الأزمات والتحديات التي تواجه دولة إثيوبيا.

في المقابل، يرجّح أبو إدريس أن تُصعّد المعارضة، التي قاطعت الانتخابات أو التي حالت الأوضاع الأمنية في مناطقها دون إجرائها، من نشاطها المعارض بعد عدم اعترافها المسبق بالاقتراع أو نتائجه.