حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته

اليوم العالمي للسكري

حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته
TT

حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته

حقائق وتطورات في علاجات مرض العصر وتحديات مواجهته

يصادف 14 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام اليوم العالمي للسكري، وهو مناسبة عالمية لرفع الوعي بمرض السكري وزيادة الفهم حول سبل الوقاية والعلاج.

ويعد السكري من أبرز الأمراض المزمنة التي تؤثر في حياة ملايين الأشخاص حول العالم، مما يجعله مصدر قلق على المستويين الصحي والاقتصادي. وتستغل المنظمات الصحية هذه المناسبة لتأكيد أهمية التدخلات المبكرة والتعليم الصحي ومراقبة السكر في الدم للوقاية من مضاعفات السكري المحتملة.

ونتناول هنا آخر الإحصاءات العالمية والإقليمية لانتشار المرض، كما نعرض أحدث ما توصل إليه العلم في علاج النوعين الأول والثاني من السكري.

انتشار السكري

* عالمياً. يشكل مرض السكري، حسب الاتحاد الدولي للسكري (IDF)، تحدياً صحياً رئيسياً في القرن الحادي والعشرين. وتُقدّر إحصاءات عام 2023 عدد المصابين بنحو 537 مليون شخص. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 700 مليون بحلول عام 2045، مما يعكس الحاجة الماسّة إلى استراتيجيات فعالة للوقاية والعلاج.

* إقليمياً. تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين المناطق التي تسجل نسباً مرتفعة في انتشار السكري، إذ يُقدّر أن يصل عدد المصابين في هذه المنطقة إلى قرابة 135 مليون شخص بحلول 2045. ويعود هذا الارتفاع لعوامل متعددة تشمل العادات الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، وارتفاع معدلات السمنة. وتأتي السعودية والإمارات ضمن الدول التي تشهد نسباً عالية للإصابة، حيث يشكل المصابون نسبة كبيرة من السكان البالغين.

* السعودية . تشير الدراسات إلى أن نسبة انتشار داء السكري تزداد بشكل ملحوظ. وفقاً لدراسة مسحية أجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع جامعة واشنطن في عام 2014، بلغ معدل انتشار داء السكري بين السعوديين الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً نحو 13.4 في المائة، مع ارتفاع النسبة إلى 50.4 في المائة في الفئة العمرية من 65 سنة فأكثر. (المجلس الصحي السعودي Saudi Health Council).

وفي عام 2020، قدّرت وزارة الصحة السعودية عدد المصابين بالسكري بنحو 3.7 مليون شخص، مع وجود نحو مليوني شخص في مرحلة ما قبل السكري، مما يستدعي تعزيز الجهود للوقاية والتوعية والعلاج.

أسباب ارتفاع نسبة الإصابة بالسكري

تشهد معدلات الإصابة بالسكري ارتفاعاً ملحوظاً حول العالم نتيجة عدة عوامل مترابطة تشمل:

- التغيرات الكبيرة في نمط الحياة. أصبحت قلة النشاط البدني سمة شائعة مما أسهم بشكل كبير في زيادة الوزن والسمنة، وهي عوامل ترتبط بزيادة احتمالية خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري. إضافةً إلى ذلك، فإن الإقبال على الأطعمة السريعة الغنية بالسعرات الحرارية والسكريات والدهون المشبعة يجعل من الصعب على الجسم الحفاظ على مستوى السكر الطبيعي، مما يزيد من العبء على البنكرياس ويؤدي إلى مقاومة الإنسولين.

- التقدم في العمر. تشير الدراسات إلى أن معدلات الإصابة بالسكري ترتفع بين الأشخاص فوق سن الأربعين، كما تزداد بشكل أكبر بين من تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، مما يجعل كبار السن فئة معرَّضة للإصابة مع ضعف استجابة الجسم للإنسولين.

- العامل الوراثي. يلعب العامل الوراثي دوراً مهماً في الإصابة بالسكري، خصوصاً النوع الأول. في هذا النوع، تتسبب الاستعدادات الوراثية إلى جانب عوامل بيئية في تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين.

وبالنسبة للنوع الثاني من المرض، يُعد العامل الوراثي مهماً لكنه لا يؤدي إلى الإصابة بشكل مباشر، بل يرتبط غالباً بنمط الحياة وعوامل بيئية، حيث تزيد احتمالية الإصابة بين أفراد العائلة الواحدة الذين يتبنون أنماط حياة متشابهة.

- الضغوط النفسية والاجتماعية. التوتر المزمن، على سبيل المثال، يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول في الجسم، الذي قد يؤثر سلباً على مستويات الغلوكوز ويسهم في ظهور مقاومة الإنسولين بمرور الوقت، وبالتالي تزداد احتمالات الإصابة بالسكري.

- العوامل البيئية والاقتصادية. يلاحظ أن معدلات الإصابة بالسكري ترتفع بشكل أسرع في الدول ذات الدخل المتوسط والمنخفض، حيث يقل الوعي الصحي وقد لا تتوفر الموارد الصحية اللازمة لمكافحة عوامل الخطر التي تؤدي للإصابة، مثل السمنة وسوء التغذية.

إجمالاً، فإن هذه العوامل تجعل السكري واحداً من أكبر التحديات الصحية على مستوى العالم التي تستدعي زيادة التوعية بأهمية الوقاية، والتحكم في النظام الغذائي، والنشاط البدني للحد من خطر الإصابة بالمرض.

تقنيات متطورة لعلاج السكري

* أولاً: علاج النوع الأول من السكري. وهو مرض مناعي ذاتي، يحتاج المرضى فيه لاستخدام الإنسولين مدى الحياة للحفاظ على مستويات السكر ضمن المعدل الطبيعي. تُسهم التطورات الطبية الحديثة في تحسين حياة المرضى عبر تقنيات وعلاجات متقدمة، منها:

- أنظمة الإنسولين الذكية طويلة المفعول. ظهرت أنظمة توصيل الإنسولين الذكية، التي تُقدم جرعات دقيقة من الإنسولين حسب احتياجات المريض بشكل أفضل من الحقن التقليدي، كأحد الحلول المتطورة، مما يساعد على تجنب تقلبات مستويات السكر بين الارتفاع والانخفاض بشكل مفاجئ.

- البنكرياس الصناعي. تعد تقنية البنكرياس الصناعي أحد أهم الابتكارات في علاج النوع الأول من السكري. فهي تقوم بمراقبة مستوى الغلوكوز في الدم بشكل مستمر وتعديل جرعات الإنسولين تلقائياً استجابةً لاحتياجات المريض، وتساعد على تجنب المضاعفات الشائعة مثل نقص السكر الحاد. وقد حققت هذه الأجهزة تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، مما جعلها قريبة جداً من العمل بديلاً عن البنكرياس الطبيعي.

- العلاج الجيني والزراعة الخلوية. يشهد العلاج الجيني تقدماً ويعد من الحلول الواعدة، حيث يجري تطوير تقنيات لإدخال جينات جديدة إلى الخلايا لتستعيد القدرة على إنتاج الإنسولين من جديد. كما تعمل الأبحاث على زراعة خلايا منتجة للإنسولين في جسم المريض، وهو ما قد يمثل ثورة مستقبلية في علاج النوع الأول من السكري، حيث سيتمكن الجسم من استعادة جزء من قدرته على إنتاج الإنسولين ذاتياً دون الحاجة إلى الحقن المستمر.

- تقنيات المراقبة الذاتية. إضافةً إلى العلاجات المتقدمة، ظهرت تقنيات مراقبة الغلوكوز المستمرة (CGM) التي تسهم في تمكين المرضى من مراقبة مستويات السكر لديهم بشكل دوري ودقيق على مدار اليوم مما يجنِّبهم التقلبات المفاجئة في مستويات السكر.

* ثانياً: علاج النوع الثاني من السكري. يختلف النوع الثاني عن الأول، إذ يكون الجسم فيه قادراً على إنتاج الإنسولين، ولكن تُصبح خلايا الجسم أقل استجابة له، وهو ما يُعرف بمقاومة الإنسولين. ومن أبرز المستجدات في علاجات هذا النوع:

- الأدوية الحديثة المحفزة للجسم على استهلاك الغلوكوز. تعد مثبطات الناقل المشترك SGLT2 من الأدوية الحديثة التي تعمل على تقليل امتصاص الغلوكوز في الكلى، مما يسهم في خفض مستويات السكر بشكل آمن، إضافةً إلى الميتفورمين الذي يعد من الأدوية الأساسية لعلاج النوع الثاني، إذ يعمل على تحسين استجابة الكبد للإنسولين وتقليل إنتاج الغلوكوز. وهناك أدوية أخرى تعمل على تعزيز إفراز الإنسولين بشكل طبيعي في الجسم، وتساعد على تقليل خطر الإصابة بمضاعفات السكري.

- أجهزة مراقبة السكر المستمرة (CGM). مع ظهور أجهزة مراقبة السكر المستمرة CGM، أصبح من الممكن مراقبة مستويات السكر باستمرار دون الحاجة إلى الوخز المتكرر، مما يعزز قدرة المرضى على التكيف مع نظامهم الغذائي وتحسين نمط حياتهم اليومي.

- التدخلات الجراحية للتخلص من السمنة. أظهرت الجراحة للتخلص من السمنة نتائج واعدة لدى بعض مرضى النوع الثاني من السكري الذين يعانون من السمنة المفرطة، وأنها قد تساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين وخفض مستويات السكر إلى مستويات طبيعية.

- التثقيف الصحي وتحسين نمط الحياة. يعد التثقيف الصحي ضرورياً في إدارة النوع الثاني من السكري. فالتوعية بأهمية ممارسة الرياضة، واتباع حمية غذائية متوازنة غنية بالألياف ومنخفضة الكربوهيدرات، يُسهمان في خفض مستويات السكر. وتؤكد الدراسات أن التحول لنمط حياة صحي يساعد على التحكم بالسكري وتقليل المضاعفات المرتبطة به.

تحديات مستقبلية في إدارة وعلاج السكري

رغم التقدم الكبير في تقنيات العلاج، ما زالت هناك تحديات كبيرة تواجه مرضى السكري حول العالم تشمل تكلفة العلاجات الحديثة التي قد تكون باهظة الثمن، وانخفاض الوعي الصحي لدى كثير من المرضى بطرق الوقاية والتحكم في المرض. كما أن الوصول إلى هذه العلاجات المتطورة قد يكون محدوداً في بعض الدول، مما يُضعف فرص المرضى في الحصول على الرعاية المناسبة.

ويعد التقدم في الأبحاث السريرية ضرورياً لتطوير علاجات جديدة وأقل تكلفة، ويسعى الباحثون إلى إيجاد حلول مستدامة قد تسهم في تحسين جودة الحياة لمرضى السكري بشكل أكبر.

في الختام، يعد اليوم العالمي للسكري فرصة مهمة لتسليط الضوء على التحديات الصحية والاقتصادية المرتبطة بهذا المرض ولتشجيع مزيد من التوعية والدعم للأبحاث التي تسعى لإيجاد علاجات أكثر فاعلية. من المهم أن نتذكر أن الوقاية ممكنة، خصوصاً للنوع الثاني من السكري، من خلال اتباع نمط حياة صحي ومراقبة مستويات السكر بشكل منتظم.



الهندباء تحت المجهر... مركَّبات طبيعية تكبح الالتهاب المزمن

الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)
الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)
TT

الهندباء تحت المجهر... مركَّبات طبيعية تكبح الالتهاب المزمن

الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)
الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)

توصَّل فريق بحثي من جامعة شاندونغ الزراعية في الصين إلى أنّ نبات الهندباء يحتوي على مركَّبات فعّالة تُسهم في تقليل الالتهابات المزمنة في الجسم.

وأوضح الباحثون أنّ نتائج الدراسة توفّر أساساً علمياً لتصميم منتجات غذائية ومكمّلات صحية تهدف إلى الحدّ من الالتهابات المرتبطة بالنظام الغذائي الحديث والأمراض الأيضية، ونُشرت الدراسة، الاثنين، في دورية علمية متخصّصة.

ويُعرف نبات الهندباء منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية، ويُستخدم في الطبّ التقليدي لعلاج مشكلات الكبد والهضم وتنشيط الجهاز المناعي. كما يحتوي على مجموعة واسعة من المركَّبات النشطة مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية والتربينات، التي تمنحه خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، ممّا يجعله من النباتات الواعدة لتطوير أغذية وظيفية ومكمّلات صحية تُقلّل الالتهابات المزمنة وتُعزّز الصحة العامة.

واستخدم الباحثون في الدراسة أساليب تحليل متقدّمة وتقنيات المحاكاة الجزيئية لتحديد المركَّبات النشطة في الهندباء، حيث جرى فحص 56 مركباً نشطاً حيوياً وتوقّع أهدافها الجزيئية المُحتملة.

وأظهرت النتائج أنّ 8 مركَّبات تتفاعل مع 29 بروتيناً مرتبطاً بالالتهاب، وكان أبرزها الكيرسيتين وحمض الكافيين، اللذان يؤثّران في أهداف حيوية لتثبيط الالتهاب ضمن مسار يُسمّى (AGE–RAGE)، وهو سلسلة من التفاعلات الخليوية التي تؤدّي إلى تنشيط الالتهاب والأضرار الخليوية في الجسم.

نتائج واعدة

وأظهرت المحاكاة الجزيئية أنّ الكيرسيتين وحمض الكافيين يرتبطان بمكوّنات أساسية في مسار الالتهاب، ممّا يساعد على تعطيل إشارات الالتهاب بفاعلية.

كما خضع تأثير المركبين للاختبار على خلايا الماكروفاج، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء المناعية، لمحاكاة حالة الالتهاب.

وأسفرت النتائج عن انخفاض واضح في مستويات السيتوكينات الالتهابية مقارنةً بالخلايا غير المُعالَجة، وكان أقوى تأثير عند استخدام مزيج متساوٍ من المركَّبين، مما يشير إلى وجود تآزر بينهما.

وأظهرت التحليلات الجزيئية أن علاج الخلايا بالكيرسيتين أو مزيج الكيرسيتين – حمض الكافيين قلَّل من نشاط الجينات والبروتينات المرتبطة بالالتهاب، مع تعديل بعض المواد الكيميائية المناعية المسؤولة عن تنشيط الاستجابة الالتهابية.

وأكدت الاختبارات المخبرية صحة هذه النتائج، كما أظهرت المحاكاة الجزيئية أنّ المركَّبين يرتبطان بمستقبلات مسار (AGE–RAGE) ويؤثّران في إشارات الالتهاب، ممّا يوضح كيف يمكن لهذه المركَّبات تنظيم الالتهاب على المستوى الجزيئي.

ووفق الباحثين، تقدّم الدراسة إطاراً علمياً متكاملاً يوضح كيف تتحكَّم مركَّبات الهندباء في الالتهاب على المستويات الجزيئية والخليوية، كما تسلّط الضوء على إمكان استغلالها في تطوير مكمّلات غذائية تُقلّل الالتهابات المزمنة وتُعزّز الصحة العامة.


أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)
الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)
TT

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)
الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)

«فيتامين سي» هو عنصر غذائي قابل للذوبان في الماء وله وظائف عديدة في الجسم؛ فهو يُعزز جهاز المناعة، ويدعم إنتاج الكولاجين، ويُساعد في التئام الجروح. كما يعمل «فيتامين سي» مضاداً للأكسدة لحماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة. ومع ذلك، لا يستطيع جسم الإنسان تصنيع «فيتامين سي» بنفسه. لذا، وللحصول على الكمية الموصى بها منه، من الضروري الحصول عليه من الأطعمة أو المكملات الغذائية للحفاظ على صحة جيدة.

ويساعد «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض.

دور «فيتامين سي» في الجسم

يُعدّ «فيتامين سي»، المعروف أيضاً باسم «حمض الأسكوربيك»، ضرورياً لنمو جميع أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ويشارك في كثير من وظائف الجسم، بما في ذلك تكوين الكولاجين، وامتصاص الحديد، ووظائف الجهاز المناعي، والتئام الجروح، والحفاظ على صحة الغضاريف والعظام والأسنان، وفقاً لما ذكره موقع «vinmec» المعني بالصحة.

ويُعدّ «فيتامين سي» أيضاً أحد مضادات الأكسدة العديدة التي تُساعد في حماية الجسم من الأضرار التي تُسببها الجذور الحرة، بالإضافة إلى المواد الكيميائية الضارة والملوثات مثل دخان السجائر. ويُمكن أن تتراكم الجذور الحرة، وتُسهم في الإصابة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والتهاب المفاصل.

ولا يُخزّن الجسم «فيتامين سي» (يتم إخراج الكميات الزائدة منه)، لذلك، لا تُشكّل الجرعات الزائدة منه مصدر قلق في العادة. ومع ذلك، من المهم عدم تجاوز الحد الأقصى الآمن وهو 2000 ملليغرام يومياً لتجنب اضطرابات المعدة والإسهال.

ويجب تناول الفيتامينات الذائبة في الماء، بما في ذلك «فيتامين سي»، بانتظام من خلال النظام الغذائي لتلبية احتياجات الجسم. لذا، يُنصح بتناول الفواكه والخضراوات الغنية بـ«فيتامين سي»، أو طهي الأطعمة الغنية بـ«فيتامين ج» بكمية قليلة من الماء للحفاظ على الفيتامينات الذائبة في الماء أثناء الطهي.

ويمتص الجسم «فيتامين سي» بسهولة من الطعام والمكملات الغذائية على حد سواء. كما أنه يُحسّن امتصاص الحديد عند تناولهما معاً.

كيفية تناول «فيتامين سي» ووقت تناوله

يتوفر «فيتامين سي» بأشكال مختلفة؛ مثل «حمض الأسكوربيك»، و«أسكوربات المعادن» (أسكوربات الصوديوم، وأسكوربات الكالسيوم)، أو «حمض الأسكوربيك» مع «البيوفلافونويدات». ويُعدّ «حمض الأسكوربيك» خياراً جيداً بوصفه مكملاً غذائياً لـ«فيتامين سي»، نظراً لتوافره الحيوي العالي (أي سهولة امتصاصه من قِبل الجسم).

وبالإضافة إلى ذلك، ولأن معظم الفيتامينات المتعددة تحتوي على «حمض الأسكوربيك»، فإن اختيار الفيتامينات المتعددة لا يزيد فقط من تناول «فيتامين سي»؛ بل يوفر أيضاً عناصر غذائية أساسية أخرى.

ولضمان حصول الجسم على كمية كافية من «فيتامين سي» من المكملات الغذائية، ابحث عن منتجات توفر من 45 إلى 120 مللغ من «فيتامين سي»، وتختلف الجرعة حسب العمر والجنس.

أما عن أفضل وقت لتناول «فيتامين سي» هو على معدة فارغة؛ أي تناوله صباحاً، أو قبل 30 دقيقة من الوجبة، أو بعد ساعتين من تناول الطعام. ويستخدم الجسم الكمية المطلوبة فقط، ويتم التخلص من أي فائض عن طريق البول. ونتيجة لذلك، لا يُخزن هذا الفيتامين في الجسم.

فوائد أخرى لـ«فيتامين سي» على الصحة

يُمكن لـ«فيتامين سي» أن يُقدم فوائد صحية من خلال تخفيف أعراض مثل:

التوتر:

وجدت دراسة تحليلية حديثة أن «فيتامين سي» مفيد للأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة نتيجة التوتر، وهي حالة شائعة جداً في مجتمعنا؛ فهو من أكثر العناصر الغذائية تأثراً بالتوتر، وغالباً ما يكون ناقصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون الكحول أو يدخنون أو يعانون من السمنة.

نزلات البرد:

على الرغم من أن «فيتامين سي» ليس علاجاً لنزلات البرد، فإن بعض الدراسات يُشير إلى أنه يُمكن أن يُساعد في الوقاية من مضاعفات أكثر خطورة. وتُشير أدلة من عدة دراسات إلى أن تناول «فيتامين ج» أثناء الإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بمضاعفات مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات الرئة.

الزكام:

على الرغم من أن «فيتامين سي» ليس علاجاً لنزلات البرد، فإن بعض الدراسات يُشير إلى أنه يُمكن أن يُساعد في الوقاية من مضاعفات أكثر خطورة. وتُشير الأدلة من عدة دراسات إلى أن تناول «فيتامين سي» أثناء الإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا، يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بمضاعفات مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات الرئة.

السكتة الدماغية:

على الرغم من تباين نتائج الأبحاث، فقد وجدت دراسة نُشرت في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، أن الأفراد الذين لديهم أعلى مستويات «فيتامين سي» في الدم كانوا أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 42 في المائة، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات.

شيخوخة الجلد:

يؤثر «فيتامين سي» في الخلايا داخل الجسم وخارجه. وفحصت دراسة نُشرت في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، العلاقة بين تناول العناصر الغذائية وشيخوخة الجلد لدى 4025 امرأة تتراوح أعمارهن بين 40 و47 عاماً. وأظهرت النتائج أن زيادة تناول «فيتامين سي» ترتبط بانخفاض احتمالية ظهور التجاعيد وجفاف الجلد وعلامات شيخوخة الجلد الظاهرة.

وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسات أخرى فوائد «فيتامين سي»؛ مثل تحسين التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وتقليل الالتهابات، وخفض خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

مصادر غذائية غنية بـ«فيتامين سي»

تُعدّ الفواكه والخضراوات أغنى مصادر فيتامين سي، إلا أن هذا الفيتامين يتأثر بسهولة بعوامل مثل الحرارة والضوء، لذا من المهم معرفة كيفية تقليل فقدانه في الفواكه والخضراوات.

ومن الفواكه والخضراوات الغنية بـ«فيتامين سي»: الحمضيات، والفلفل الأخضر، والفراولة، والطماطم، والبروكلي، والبطاطا البيضاء، والبطاطا الحلوة، والخضراوات الورقية الخضراء الداكنة، والشمام، والبابايا، والمانجو، والقرنبيط، والملفوف، والتوت، والعنب البري.


ما علاقة البكاء بتحسين المزاج؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)
تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)
TT

ما علاقة البكاء بتحسين المزاج؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)
تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)

يُعدّ البكاء سلوكاً إنسانياً فريداً يرتبط بالتعبير عن المشاعر العميقة، سواء كانت حزناً أو فرحاً. وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأن البكاء يخفف التوتر ويحسن المزاج، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه العلاقة أكثر تعقيداً مما يبدو، ولا يمكن اختزالها في تأثير فوري أو مضمون.

هل يحسّن البكاء المزاج فعلاً؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية، بل تعتمد بشكل كبير على سبب البكاء. فالبكاء الناتج عن مشاعر سلبية قوية مثل الوحدة أو الإرهاق النفسي قد يزيد من سوء الحالة ويُطيل الشعور بالحزن، بدلاً من تخفيفه. في المقابل، قد يكون للبكاء الناتج عن مشاهدة مشهد مؤثر أو تجربة عاطفية مختلفة أثرٌ مهدّئ يظهر لاحقاً، وليس في اللحظة نفسها.

كما أوضحت النتائج أن أي تحسن في المزاج بعد البكاء يكون غالباً مؤقتاً ومحدوداً، ولا يوجد دليل علمي قاطع على أن البكاء يرفع الحالة المزاجية بشكل عام أو بشكل فوري.

بينما قد يوفر البكاء بعض الراحة المؤقتة ويسهم في تخفيف التوتر إلا أنه ليس وسيلة مضمونة لتحسين الحالة النفسية بشكل دائم (بيكساباي)

الفوائد النفسية والبيولوجية للبكاء

رغم محدودية تأثيره المباشر، يحمل البكاء بعض الفوائد النفسية والجسدية. فالدراسات تشير إلى أنه قد يساعد على خفض مستويات التوتر من خلال التخلص من هرمون الكورتيزول عبر الدموع. كما أن البكاء العاطفي قد يسهم في إفراز هرمونات مثل الأوكسيتوسين والإندورفين، وهي مواد تعزز الشعور بالراحة والارتياح، وفق ما نقله موقع «فيري ويل مايند» المختص بالصحة النفسية.

إضافةً إلى ذلك، قد يؤدي البكاء إلى تهدئة الجهاز العصبي، مما يساعد على الاسترخاء وتحسين القدرة على النوم. وفي بعض الحالات يُسهم في تخفيف الألم العاطفي والجسدي عبر آليات بيولوجية داخلية.

لا يقتصر دور البكاء على الجانب الفردي بل يمتد إلى البعد الاجتماعي فهو يُعدّ إشارة غير لفظية تعبّر عن الحاجة إلى الدعم والتعاطف (بيكسلز)

البكاء بوصفه وسيلة تواصل اجتماعي

لا يقتصر دور البكاء على الجانب الفردي، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي. فهو يُعدّ إشارة غير لفظية تعبّر عن الحاجة إلى الدعم والتعاطف. عندما يرى الآخرون شخصاً يبكي، غالباً ما يستجيبون بتقديم المساعدة أو المواساة، مما يخفف الشعور بالعزلة ويعزز الترابط الاجتماعي، وهو عنصر أساسي للصحة النفسية.

في المحصلة، لا يمكن اعتبار البكاء حلاً سحرياً لتحسين المزاج، إذ إن تأثيره يعتمد على السياق والأسباب المحيطة به. وبينما قد يوفر بعض الراحة المؤقتة ويسهم في تخفيف التوتر، إلا أنه ليس وسيلة مضمونة لتحسين الحالة النفسية بشكل دائم. لذلك، من المهم النظر إلى البكاء على أنه جزء من منظومة أوسع من استراتيجيات التعامل مع المشاعر، وليس بوصفه علاجاً مستقلاً في حد ذاته.