علاج القلق ليس نفسياً دائماً... انتبه لـ10 حالات طبية تشبه أعراضه

ماذا لو لم يكن جذر القلق نفسياً؟ (رويترز)
ماذا لو لم يكن جذر القلق نفسياً؟ (رويترز)
TT

علاج القلق ليس نفسياً دائماً... انتبه لـ10 حالات طبية تشبه أعراضه

ماذا لو لم يكن جذر القلق نفسياً؟ (رويترز)
ماذا لو لم يكن جذر القلق نفسياً؟ (رويترز)

غالباً ما يلجأ الأشخاص الذين يعانون اضطراب القلق إلى الطبيب النفسي، وغالباً ما يصف لهم الطبيب أدوية تساعدهم على السيطرة على قلقهم إضافةً إلى العلاج النفسي.

لكن ماذا لو لم يكن الجذر نفسياً؟ إذ يمكن لعديد من الحالات الصحية أن تحاكي أعراض اضطراب القلق، مما يؤدي إلى تشخيص خاطئ محتمل، حسب تقرير لموقع «هيلث لاين».

واضطرابات القلق هي حالات صحية عقلية شائعة، وتسبب شعوراً بالقلق الشديد والعصبية والخوف.

إلا أن بعض الحالات الطبية لها أعراض مشابهة لأعراض القلق، على سبيل المثال، خفقان القلب وضيق التنفس والتعب والدوار.

ونتيجة لذلك، من الممكن أن يكون لدى الأشخاص إحدى هذه الحالات وتُشخَّص خطأً على أنها اضطراب القلق. ومن الممكن أيضاً أن يكون لدى الأشخاص اضطراب قلق مع واحدة أو أكثر من هذه الحالات الصحية.

ويعدد الموقع 10 حالات صحية لها أعراض مشابهة لاضطراب القلق وفق التالي:

متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي (POTS)

تتميز متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي بزيادة مفرطة في معدل ضربات القلب عند الانتقال من الاستلقاء إلى الوقوف. ويمكن أن يسبب ذلك الدوخة والدوار وخفقان القلب، وهي شائعة أيضاً في اضطرابات القلق.

لماذا تحاكي متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي اضطراب القلق؟

يمكن الخلط بين الأعراض، مثل ضربات القلب السريعة والدوار والتعب، ونوبات الهلع أو القلق العام.

عدم انتظام دقات القلب الجيبي غير المناسب (IST)

يحدث«IST» عندما يكون معدل ضربات القلب مرتفعاً بشكل غير طبيعي من دون سبب واضح. ويمكن أن يؤدي هذا إلى الشعور بتسارع القلب وخفقان القلب.

لماذا يحاكي«IST» اضطراب القلق؟

العَرَض الأساسي لـ«IST» هو ضربات القلب السريعة، وهي أيضاً أحد الأعراض الشائعة للقلق ونوبات الهلع.

ويتضمن «IST» معدل ضربات قلب مرتفع بشكل مستمر في أثناء الراحة لا ينخفض ​​مع الراحة. يمكن أن تساعد أجهزة مراقبة «هولتر» أو تخطيط كهربية القلب في التمييز بين«IST» وتسارع القلب الناجم عن القلق.

بطانة الرحم المهاجرة

بطانة الرحم المهاجرة هي حالة ينمو فيها نسيج مشابه للبطانة داخل الرحم في مكان آخر من الجسم، مما يسبب الألم وقد يؤدي إلى مشكلات في الخصوبة.

قد لا يخطئ الأطباء في تشخيص بطانة الرحم المهاجرة على أنها اضطراب القلق فحسب، بل قد يخطئون أيضاً في تشخيصها على أنها متلازمة القولون العصبي أو حيض مؤلم.

اضطرابات القلق والاكتئاب وغيرها من حالات الصحة العقلية شائعة بين الأشخاص المصابين ببطانة الرحم المهاجرة.

لماذا تحاكي بطانة الرحم المهاجرة اضطراب القلق؟

يمكن أن يؤدي الألم المزمن والتعب المرتبط ببطانة الرحم المهاجرة إلى زيادة التوتر وأعراض تشبه القلق.

وغالباً ما ترتبط أعراض بطانة الرحم المهاجرة بالدورة الشهرية ويمكن أن تشمل آلام الحوض الشديدة والدورة الشهرية الغزيرة والألم أثناء الجماع. ويتضمن التشخيص عادةً فحوصات الحوض ودراسات التصوير.

متلازمة تكيس المبايض (PCOS)

متلازمة تكيس المبايض هي اضطراب هرموني يسبب تضخم المبايض مع وجود أكياس صغيرة على الحواف الخارجية.

واضطرابات القلق شائعة أيضاً بين الأشخاص المصابين بمتلازمة تكيس المبايض.

لماذا تحاكي متلازمة تكيس المبايض اضطراب القلق؟

يمكن أن تؤدي الاختلالات الهرمونية إلى تغيرات في المزاج والتعب والتهيج، وهي شائعة في اضطرابات القلق.

ومن السمات المهمة لمتلازمة تكيس المبايض مستويات هرمون التستوستيرون الأعلى من المعتاد، والتي يمكن تحديدها من خلال فحص الدم. وتشمل أعراض متلازمة تكيس المبايض الأخرى عدم انتظام الدورة الشهرية، ونمو الشعر المفرط، وحب الشباب، وزيادة الوزن.

مرض التهاب الأمعاء (IBD)

مرض التهاب الأمعاء هو مجموعة من الحالات التي تنطوي على التهاب مزمن في الجهاز الهضمي. ويشمل حالات مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي.

لماذا يحاكي مرض التهاب الأمعاء اضطراب القلق؟

يمكن أن تؤدي الأعراض، مثل آلام البطن والتشنجات والتعب، إلى إجهاد وقلق كبيرين. ويمكن أن يكون ألم المعدة أيضاً أحد أعراض القلق.

وغالباً ما تشمل أعراض مرض التهاب الأمعاء الإسهال المزمن، والدم في البراز، وفقدان الوزن. ولتشخيص مرض التهاب الأمعاء، قد يطلب إخصائي الرعاية الصحية إجراء تنظير القولون ودراسات التصوير.

فرط نشاط الغدة الدرقية

يحدث فرط نشاط الغدة الدرقية، عندما تُنتج الغدة الدرقية كميات زائدة من الهرمونات مما يؤدي إلى تسريع عملية التمثيل الغذائي في الجسم.

لماذا يحاكي القلق؟

يمكن الخلط بين الأعراض، مثل نبضات القلب السريعة والعصبية والتعرق، على أنها قلق. وغالباً ما يظهر فرط نشاط الغدة الدرقية مع أعراض جسدية، مثل الرعشة وفقدان الوزن غير المبرر وعدم تحمل الحرارة وتضخم الغدة الدرقية. وتعد اختبارات الدم لقياس مستويات هرمون الغدة الدرقية أمراً بالغ الأهمية للتشخيص.

قصور الغدة الكظرية

قصور الغدة الكظرية، بما في ذلك مرض أديسون، هو عندما لا تُنتج الغدد الكظرية ما يكفي من الهرمونات، خصوصاً الكورتيزول.

لماذا يحاكي قصور الغدة الكظرية اضطراب القلق؟

يمكن أن تشبه الأعراض، مثل التعب وضعف العضلات وانخفاض ضغط الدم، أعراض القلق ونوبات الهلع.

ويمكن أن يسبب قصور الغدة الكظرية الرغبة الشديدة في تناول الملح وفقدان الوزن وفرط تصبغ الجلد. يستخدم الأطباء اختبارات الدم لقياس مستويات الكورتيزول والهرمون القشري لتشخيص الحالة.

التهاب الفقار اللاصق (AS)

يُطلق عليه أيضاً مرض بيكتريو، وهو نوع من التهاب المفاصل يؤثر في المقام الأول على العمود الفقري، مما يؤدي إلى آلام شديدة ومزمنة وتيبس.

لماذا يحاكي التهاب الفقار اللاصق اضطراب القلق؟

يمكن أن يساهم الألم المزمن والتعب المرتبط بالتهاب الفقار اللاصق في الشعور بالقلق والتوتر.

وتشمل أعراض التهاب الفقار اللاصق عادةً آلام الظهر وتيبسه الذي يتحسن مع ممارسة الرياضة ويزداد سوءاً مع الراحة.

ويمكن أن تساعد دراسات التصوير والاختبارات الجينية - المعروفة باسم HLA-B27 - إخصائي الرعاية الصحية في تشخيصك بالتهاب الفقار اللاصق.

مرض «لايم»

مرض «لايم» هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا بوريليا بورغدورفيري. ينتقل عن طريق لدغات القراد. يمكن أن يزداد سوءاً بمرور الوقت، خصوصاً إذا تُرك من دون علاج أو إدارة.

لماذا يحاكي مرض «لايم» اضطراب «القلق»؟

يمكن الخلط بين عديد من أعراض مرض «لايم»، مثل التعب والصداع والصعوبات الإدراكية، بما في ذلك قلة التركيز أو «ضباب الدماغ»، على أنها قلق أو اكتئاب.

والشعور بالانفعال والقلق شائع بين الأشخاص المصابين بمرض «لايم».

وغالباً ما يكون لمرض «لايم» طفح جلدي مميز على شكل عين الثور، وألم في المفاصل، وأعراض تشبه أعراض الإنفلونزا. يمكن أن تؤكد اختبارات الدم للأجسام المضادة لمرض «لايم» التشخيص.

الألم العضلي الليفي

الألم العضلي الليفي هو حالة مزمنة، ويتميز بألم عضلي هيكلي واسع النطاق، وإرهاق، وحساسية في مناطق موضعية.

لماذا يحاكي الألم العضلي الليفي اضطراب القلق؟

يمكن أن يؤدي الألم المزمن والإرهاق المرتبط بالألم العضلي الليفي إلى إجهاد وقلق كبيرين. في الواقع، القلق والاكتئاب من الأعراض الشائعة للألم العضلي الليفي. وقد تؤدي الأحداث المؤلمة أيضاً إلى الإصابة بالألم العضلي الليفي، كما يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات القلق.

وغالباً ما يؤثر الألم العضلي الليفي في نقاط حساسة محددة في الجسم، بالإضافة إلى التسبب في أعراض، مثل اضطرابات النوم والصعوبات الإدراكية. لتشخيص شخص مصاب بالألم العضلي الليفي، يستبعد إخصائي الرعاية الصحية عادةً الأسباب الأخرى ويستخدم معايير محددة لتقييم مستويات الألم لديك.


مقالات ذات صلة

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
صحتك الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)

التعرض لتلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ مهارات تعلم الكلام عند الرضع

تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في المراحل المبكرة من الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)

كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

يُعدّ قياس الكوليسترول من المؤشرات المهمة في فحوصات الصحة في منتصف العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الموز يُعدّ مصدراً مهماً للبوتاسيوم (إ.ب.أ)

ماذا يفعل تناول الموز يومياً بصحة أمعائك؟

يُعدّ الموز من أكثر الفواكه شيوعاً في الأنظمة الغذائية حول العالم، ليس فقط لمذاقه اللذيذ وسهولة تناوله، بل أيضاً لما يحتويه من عناصر غذائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك للشمندر تأثير إيجابي على مستويات ضغط الدم (بيكسلز)

ما أفضل وقت لشرب عصير الشمندر لخفض ضغط الدم؟

أصبح عصير الشمندر من المشروبات التي يزداد الاهتمام بها في السنوات الأخيرة، نظراً لدوره المحتمل في دعم صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
TT

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)
رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية، ما يعكس تأثيراً متصاعداً للتغيرات المناخية على صحة الإنسان.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 8 ملايين شخص في شرق بولندا خلال الفترة بين عامي 2011 و2020.

وخلال تلك الفترة، سجل الباحثون أكثر من 573 ألف حالة من حالات أمراض القلب والأوعية الدموية والدماغية الخطيرة، وقد ارتبطت نسبة كبيرة من هذه الحالات بالظواهر الجوية المتطرفة.

وبيّنت النتائج أن تأثير الحرارة المرتفعة يكون فورياً، إذ ترتفع حالات الأزمات القلبية بنسبة 7.5 في المائة في نفس يوم موجة الحر، بينما تزيد الوفيات القلبية بنسبة 9.5 في المائة.

في المقابل، يظهر تأثير البرد بشكل متأخر لكنه يستمر لفترة أطول، حيث يرتفع خطر الإصابة بين 4 في المائة و5.9 في المائة في الأيام التالية.

أشخاص يسيرون في ساحة تروكاديرو المغطاة بالثلوج بالقرب من برج إيفل بباريس مع اجتياح موجة برد قارس وتساقط الثلوج 5 يناير 2026 (رويترز)

كما كشفت الدراسة أن تلوث الهواء يزيد من خطورة هذه الظواهر، إذ يُنسب نحو 13 في المائة من وفيات القلب والأوعية الدموية إلى التلوث.

وفي مفاجأة لافتة، أظهرت الدراسة أن بعض الفئات التي كانت تُعتبر أقل عرضة للخطر أصبحت أكثر تأثراً، حيث ارتفعت نسبة المخاطر لدى النساء بنسبة 5 في المائة مقارنة بالرجال، وبنسبة 9 في المائة لدى من هم دون 65 عاماً مقارنة بالأكبر سناً.

وقالت الدكتورة آنا كوراسز من جامعة بياليستوك الطبية، والتي شاركت في الدراسة، «على الرغم من أن تلوث الهواء يُعدّ عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب والأوعية الدموية، فإنه لا يزال يُستهان به».

وأضافت: «نتائجنا تتحدى المفاهيم التقليدية حول الفئات الأكثر عرضة لخطر أمراض القلب والأوعية الدموية والدماغية نتيجة الظواهر الجوية المتطرفة وتلوث الهواء».

ويخطط الباحثون مستقبلاً لدراسة تأثير التلوث الضوئي والضوضائي على القلب والأوعية الدموية، مع العمل على تطوير طريقة لدمج العوامل البيئية في خوارزمية التنبؤ بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، لتمكين توجيه الجهود الوقائية بشكل أكثر فعالية.


التعرض لتلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ مهارات تعلم الكلام عند الرضع

الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)
الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)
TT

التعرض لتلوث الهواء أثناء الحمل يبطئ مهارات تعلم الكلام عند الرضع

الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)
الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام (رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء في المراحل المبكرة من الحمل يستغرقون وقتاً أطول لتعلم الكلام مقارنةً بمن يتعرضون لمستويات أقل في الرحم.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أجريت الدراسة بواسطة باحثين من كلية كينغز كوليدج بلندن وشملت 498 رضيعاً وُلدوا في مستشفى سانت توماس، وسط لندن، بين عامي 2015 و2020. من بين هؤلاء، وُلد 125 رضيعاً قبل الأوان (خدج)، 54 منهم قبل الأسبوع 32 من الحمل.

وباستخدام الرموز البريدية لمنازل أمهاتهم، قدّر الباحثون كمية التلوث - بما في ذلك ثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة والمتناهية الصغر PM10 وPM2.5 - التي تعرضوا لها خلال كل ثلث من الحمل. بعد ذلك، وعندما بلغ الرضع 18 شهراً، أخضعهم الباحثون لاختبار سريري معياري لقياس المهارات الإدراكية واللغوية والحركية.

ووجدت الدراسة أن تعرض الأطفال لثاني أكسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة والمتناهية الصغر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل يؤخر تطور الكلام لديهم عند بلوغهم 18 شهراً.

أما بالنسبة للأطفال الخدج، فقد كان التأثير أسوأ، فبالإضافة إلى تأخر نمو قدرتهم على الكلام، وُجد أيضاً أن لديهم ضعفاً في المهارات الحركية.

وأشار فريق الدراسة إلى أنه، في جميع أنحاء العالم، يتنفس سكان العالم تقريباً هواءً يحتوي على مستويات من الملوثات تتجاوز الحدود التي توصي بها منظمة الصحة العالمية. وتؤكد المنظمة أن تلوث الهواء يُعد الآن «أكبر خطر بيئي منفرد يهدد الصحة في العالم».

وقال تايرون سكوت، رئيس قسم الحملات في منظمة «الحرب على الفقر»: «يجب أن تكون هذه الدراسة بمثابة جرس إنذار، لأن تلوث الهواء ليس مجرد مشكلة بيئية، بل هو مسألة عدالة ومساواة منذ بداية الحياة».

وأوضح أنه «في كثير من المدن الكبرى، تُجبر غالبية السكان من الطبقة العاملة والمجتمعات المهمشة على العيش بالقرب من الطرق المزدحمة والهواء الملوث. وهذا يعني أن الضرر لا يُوزع بالتساوي، بل يتركز على أولئك الذين يعانون أصلاً من أكبر أوجه عدم المساواة".

وأيدت أغنيس أجيبونغ، ​​الرئيسة التنفيذية لمنظمة «الصحة العالمية للطفل والأم»، ومقرها لندن، كلام سكوت، قائلة: «علينا أن نكون صادقين، فالتعرض للهواء الملوث ليس عشوائياً، بل يتشكل بفعل أوجه عدم المساواة المتجذرة في السكن والتخطيط والسلطة".

وسبق أن ذكرت دراسة أجريت عام 2023 أن النساء الحوامل اللاتي يتعرضن لتلوث الهواء، من المرجَّح أن يلدن أطفالاً صغار الحجم.

واكتشف فريق الباحثين أن المستويات الأعلى من تلوث الهواء كانت مرتبطة بانخفاض الوزن عند الولادة بمقدار 48 غراماً إلى 56 غراماً في المتوسط.

وأظهرت الدراسة على النقيض أن النساء اللاتي يعشن في مساحات أكثر خضرة يلدن أطفالاً أكبر حجماً.


كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
TT

كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)

معظمنا لا يعرف مستويات الكوليسترول لديه إلا في منتصف العمر. ولكن الإرشادات الأميركية الجديدة تُشير إلى ضرورة الفحص في سن العشرين، أو حتى في مرحلة الطفولة.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يجب أن يبدأ الفحص الدوري في سن العشرين، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر مثل التدخين أو السمنة أو تاريخ عائلي لأمراض القلب، بل إن الإرشادات تقترح فحص الأطفال مرة بين سن التاسعة والحادية عشرة، ومرة ​​أخرى بين سن السابعة عشرة والحادية والعشرين، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

ويُعدّ قياس الكوليسترول أحد المؤشرات المهمة في فحوصات الصحة في منتصف العمر، وهناك مؤشرات أخرى لا تقل أهمية، مثل الوزن، ومحيط الخصر، والعمر، ومستوى السكر التراكمي في الدم (HbA1c). كما يُعدّ فحص النبض للكشف عن الرجفان الأذيني، أو عدم انتظام ضربات القلب، أمراً بالغ الأهمية.

فهل نبدأ الفحص في سن مبكرة؟ وكم مرة يجب أن نجريه؟ وما مدى أهمية قراءات الكوليسترول بوصفه مؤشراً على صحة القلب في المستقبل؟

يشير الطبيب إقبال مالك، خبير أمراض القلب في المملكة المتحدة، إلى أن أول فحص يخضع له معظم الأشخاص يكون عادة «فحص منتصف العمر» لدى الطبيب العام، بدءاً من سن الأربعين. ويتاح هذا الفحص كل 5 سنوات حتى بلوغ المريض سن الـ74. وفي الحد الأدنى، يخضع المريض لاختبار سريع عبر وخز الإصبع لقياس «الكوليسترول الكلي»، والذي يُعبَّر عنه أحياناً بوصفه نسبة بين الكوليسترول الكلي والبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، المعروف بالكوليسترول «الجيد».

سيخضع آخرون لتحليل كامل للدهون، وذلك بسحب عينة دم من الذراع. يقيس هذا التحليل مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، والدهون الثلاثية (نوع آخر من دهون الدم)، والكوليسترول الضار (LDL)، بالإضافة إلى توفير قراءة أكثر دقة لمستوى الكوليسترول الكلي.

وباستخدام هذه البيانات - إلى جانب طولك ووزنك ومحيط خصرك ومستوى السكر في الدم وضغط الدم وتفاصيل نمط حياتك، مثل التدخين - سيقوم الطبيب المختص بحساب مؤشر «QRISK» الخاص بك. وهو رقم يُقدِّر خطر إصابتك بأزمة قلبية، مثل نوبة قلبية أو سكتة دماغية، خلال السنوات العشر المقبلة.

من هم الأشخاص الذين ينبغي عليهم تناول الستاتينات؟

عادةً ما يُوصف للمرضى الذين تبلغ نسبة خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية 10 في المائة، الستاتينات، وهي أدوية تُخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) عن طريق تثبيط إنزيم في الكبد، ما يُقلل من إنتاج الكوليسترول ويزيد من إزالة الكوليسترول الضار من الدم.

يقول الدكتور مالك: «لا يوجد نظام مثالي لحساب المخاطر. لكن السؤال هو: ما مستوى المخاطرة الذي يرغب المريض في تحمله؟ في الممارسة الطبية، يوجد نوعان من المرضى: «المُعَظِّم» و«المُقَلِّم». يقبل المُعَظِّم جميع النصائح والأدوية لتقليل المخاطر المستقبلية، في حين يُفضِّل المُقَلِّم تجنُّب أي تغيير في نمط حياته الحالي، وسيتجنَّب الأدوية بالتأكيد».

ويُعدّ ارتفاع مؤشر «QRISK» بمثابة تحذير أكثر منه تشخيصاً. إذا بدأتَ تناول الدواء فستحتاج على الأرجح إلى متابعة بعد شهرين إلى 3 أشهر، تليها مراجعة سنوية مع طبيبك العام.

هل ينبغي عليك تناول الستاتينات إذا نصحك طبيبك بذلك؟

يقول الدكتور مالك: «إذا تحدثتَ إلى أطباء القلب الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، فستجد أن عدداً كبيراً منهم يتناولون أدوية الستاتينات، لاقتناعهم بأن وصفها يستند إلى أدلة علمية قوية. ويسعدني أن أُبلغ مرضاي بأنني أتناول هذه الأدوية منذ 15 عاماً».

ويضيف: «بصفتي طبيباً، لستُ هنا لإجبار المريض على فعل أي شيء، بل لتقديم النصح والإرشاد. ومع ذلك، توجد أدلة كثيرة تؤكد فاعلية الستاتينات».

كما يشير الدكتور مالك إلى وجود «مبالغة» في الجدل الدائر حول هذه الأدوية، قائلاً: «قد تقرأ معلومات سلبية عن الستاتينات، لكن محركات البحث مثل (غوغل) ليست مصدراً طبياً موثوقاً، كما أن الأخبار السيئة تنتشر بسرعة أكبر. في المقابل، لا تُسبب هذه الأدوية السرطان أو الخرف. وقد يرتفع مستوى السكر التراكمي ارتفاعاً طفيفاً، لكنها لا تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري، بل قد تساعد على إطالة العمر مقارنة بعدم تناولها». بينما يعاني بعض المرضى آلاماً في العضلات ومشكلات في الجهاز الهضمي أثناء تناول الأدوية، يمكن غالباً التغلب على هذه الأعراض بتعديل نوع الدواء.

يقول الدكتور مالك: «لو كان خطر إصابتي بأمراض القلب والأوعية الدموية يتجاوز 10 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة، لما ترددت في تناول الستاتينات. فهي بمثابة وقاية أفضل من شراء الجينسنغ والثوم والسيلينيوم وفيتامين هـ والزنك من الصيدليات».

هل ينبغي فحص مستوى الكوليسترول في سن العشرين؟

يقول الدكتور مالك إنه في حال وجود تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب والأوعية الدموية أو ارتفاع الكوليسترول، ينبغي على الشخص التفكير في إجراء الفحص في سن مبكرة. وقد تحتاج إلى الإصرار على إجراء هذا الفحص. ويضيف: «يُعدّ الفحص المبكر حكيماً أيضاً إذا كان المريض يعاني أمراض الكلى أو حالة التهابية مثل الذئبة أو فيروس نقص المناعة البشرية أو التهاب المفاصل الروماتويدي».

لكن يعتقد مالك أن فوائد إجراء الفحص على نطاق واسع في هذه المرحلة المبكرة من العمر أقل وضوحاً.

يقول: «في سن العشرين، يميل معظم الناس إلى التقليل من شأن مشكلاتهم الصحية، ولا يرغبون في الخضوع لأي تدخل طبي. كما أن معظمهم من غير المرجح أن يغيروا سلوكهم بناءً على نصيحة الطبيب. ولن تتمكن من اكتشاف معظم حالات ارتفاع الكوليسترول الشديد عن طريق فحص جميع من هم في العشرين من العمر». ومن غير المرجح أن يستجيب الكثير من الناس في هذا العمر لدعوات الطبيب.

ما أفضل عمر لبدء فحص الكوليسترول؟

يقول الدكتور مالك: «يُعد سن الأربعين وما فوق العمر المناسب للبدء، شريطة ألا يكون الشخص ضمن الفئات عالية الخطورة».ويضيف أن الأهم هو التزام المرضى بإجراء فحص منتصف العمر بانتظام.

هل ينبغي علينا فحص الكوليسترول بشكل أكثر انتظاماً؟

يقول الدكتور مالك: «أنصح المرضى بإجراء فحص دوري، يشمل فحص الكوليسترول وسكر الدم، كل 3 سنوات. وهناك بعض المرضى يحرصون على إجراء الفحص سنوياً».

كيف تعرف أن قلبك سليم من خلال قياس مستوى الكوليسترول؟

يقول الدكتور مالك: «لا يُعدّ فحص الكوليسترول دليلاً قاطعاً، ولكنه يُعطي مؤشراً مبدئياً. وللحصول على صورة أدق، تحتاج أيضاً إلى فحص شامل، يشمل قياس ضغط الدم، ومستوى السكر في الدم، وفحص النبض».

ما المستوى الأمثل للكوليسترول؟

الكوليسترول الكلي: «يُفضل أن يكون مستوى الكوليسترول الكلي أقل من 5. ويبلغ متوسط ​​مستوى الكوليسترول الكلي لدى المرضى في منتصف العمر ما بين 5.5 و6.» ولا يوجد حدّ أقصى مُحدّد يدعو للقلق، إذ يعتمد ذلك على مستوى المخاطر الصحية لديك.

نسبة الكوليسترول الكلي إلى الكوليسترول الجيد (HDL): تُحسب هذه النسبة بقسمة إجمالي الكوليسترول على الكوليسترول الجيد (HDL). «الرقم المهم الذي يجب مراقبته هو نسبة الكوليسترول الجيد إلى الكوليسترول الجيد. يُفضل أن تكون النسبة أقل من 4:1، وبالتأكيد أقل من 5:1».

الكوليسترول الضار (LDL): «إذا نظرت إلى مستوى الكوليسترول الضار بشكل منفصل، فكلما انخفض كان ذلك أفضل. ما دام أنه أقل من 2، فأنت في وضع جيد. إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية، فإن المستوى المستهدف هو أقل من 1.4».

«يبلغ متوسط ​​مستوى الكوليسترول الجيد لدى الرجال 1، ومتوسط ​​مستوى الكوليسترول الضار 3. وينطبق الأمر نفسه على النساء، مع العلم بأن مستوى الكوليسترول الجيد لديهن يكون أعلى قبل انقطاع الطمث».

«إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية، فمن المهم أن يكون مستوى الكوليسترول الضار لديك منخفضاً قدر الإمكان، وبالتأكيد أقل من 1.4».

هل توجد طريقة أكثر دقة لتقييم صحة القلب؟

يقول الدكتور مالك: «تُحاول مؤشرات المخاطر التنبؤ بما إذا كنت تعاني أمراض القلب والأوعية الدموية حالياً، أو ما إذا كنت قد تُصاب بها في المستقبل. لكن تصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب (CTCA) يوفّر تقييماً مباشراً لصحة الشرايين التاجية في القلب، وهو أكثر دقة».

وتصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب (CTCA) هو فحص تصوير ثلاثي الأبعاد غير جراحي، يعتمد على الأشعة السينية مع حقن صبغة تباين تحتوي على اليود، بهدف تصوير الأوعية الدموية في القلب والكشف عن أمراض الشريان التاجي.

ويضيف الدكتور مالك: «نظراً لأن هذا الفحص يتضمن التعرض للإشعاع وحقن الصبغة، فإنه لا يُعد فحصاً أولياً مناسباً. أستخدمه في عيادتي الخاصة لتقييم الحالة لدى بعض المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض».

ويختتم: «أقترح إجراء فحص (CTCA) إذا كنت ترغب في معرفة ما إذا كان هناك مرض في مراحله المبكرة».