صور جديدة من الحساسية بعد مرحلة البلوغ

ربما تظهر نتيجة التفاعل المعقد بين الجينات والبيئة

صور جديدة من الحساسية بعد مرحلة البلوغ
TT

صور جديدة من الحساسية بعد مرحلة البلوغ

صور جديدة من الحساسية بعد مرحلة البلوغ

في حياة ليزا، لم يكن تناول المحار مجرد متعة تذوق الطعام - وإنما كان جزءً أساسياً من ثقافة عائلتها. ولطالما كان الصيف يدفع هذه المرأة الأربعينية نحو السفر إلى ولاية ماين، حيث كانت أطباق الجمبري وسرطان البحر والمحار وجراد البحر نوعاً من الطقوس المميزة في لقاءات لمّ الشمل السنوية.

إلا أن ليزا فوجئت في أحد الأعوام، بأن المحار المحبوب لديها لم يعد يبادلها حباً بحب. إذ وفي الوقت الذي كانت تنغمس في تناول الوليمة البحرية بابتهاج، بدأت تظهر عليها أعراض مثيرة للقلق: تضخمت شفتا ليزا ولسانها، بينما انتشر الشرى (التقرحات) بشدة في جميع أنحاء جلدها. وتقيأت كذلك. وسرعان ما اتصل الأقارب بسيارة إسعاف...

«صدمة حساسية»

وجرى علاج ليزا من صدمة حساسية anaphylactic shock. وأكدت الاختبارات أن المحار الذي كانت تتناوله انقلب عليها: فهي الآن تعاني حساسية شديدة، بعد أن عاشت طول حياتها من قبل دون أي مشكلة.

في مرحلة البلوغ، يظن معظم الناس أنهم تجاوزوا احتمالية الإصابة بحساسية جديدة. ومع ذلك، نجد أن هذه الاحتمالية على أرض الواقع ليست استثنائية الحدوث، فهي تقع في كثير من الأحيان بين النساء، حسبما أوضح أحد المتخصصين من جامعة هارفارد.

وأضافت الدكتورة كاميليا هيرنانديز، مديرة قسم الحساسية والمناعة السريرية بمستشفى «بريغهام آند ويمينز»، التابع للجامعة: «تظن الغالبية أنك تصاب بالحساسية عندما تكون طفلاً، وتظل معك حتى سن البلوغ، أو أنك تتغلب عليها. ومع ذلك، يبقى من الممكن أن تصاب بالحساسية في أي وقت. إن هذا أحد أكثر الأشياء التي تصيب الناس بالدهشة لدى علمهم بها».

معلومات أساسية عن الحساسية

تأتي الحساسية Allergy في صور عدة. وتنشأ عندما يقع الجهاز المناعي في خطأ اعتبار مادة غير ضارة - مثل الطعام، أو حبوب اللقاح، أو وبر الحيوانات، أو عث الغبار، أو الدواء - مادة دخيلة خطيرة.

وبعد ذلك، وفي كل مرة يواجه فيها الجسم تلك المادة المسببة للحساسية، ينشأ رد فعل. وحسب نوع الحساسية وشدتها، يمكن أن تتضمن الأعراض العطاس، وذرف الدموع، والسعال، والحكة، والشرى، والقيء، وصعوبة التنفس.

وأفاد ما يقرب من ثلث البالغين الأميركيين بأنهم يعانون الحساسية الموسمية أو الغذائية، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. ومع ذلك، تشكل الصور الموسمية من الحساسية – التي تؤججها حبوب اللقاح، وغالباً ما يطلق عليها حمى القش - نسبة أعلى بكثير على الصعيد العام.

حساسية الطعام

يوماً بعد آخر، يتعرف العلماء على المزيد عن أنواع الحساسية التي قد تظهر فجأة مع تقدمنا في السن. والاحتمال الأكبر أن تظهر الحساسية الغذائية في مرحلة البلوغ، مقارنة بصور الحساسية الموسمية. ويتصدر المحار قائمة مسببات الحساسية الغذائية المتأخرة لدى البالغين، طبقاً لمسح أُجري عام 2018 بين أكثر عن 40000 شخص بالغ نشرته دورية Annals of Allergy, Asthma and Immunology.

وكشف الاستطلاع كذلك عن أن ما يقرب من نصف الأشخاص الذين يعانون بالفعل حساسية الطعام، تطورت لديهم صورة جديدة واحدة على الأقل من صور الحساسية في مرحلة البلوغ. ومن اللافت للنظر أن نحو ربعهم لم يكن يعاني أي حساسية غذائية في الطفولة. ويأتي بعد المحار بقائمة صور الحساسية الغذائية التي تصيب البالغين، الحليب والقمح وجوز الأشجار وفول الصويا.

بوجه عام، تعدّ النساء أكثر عرضة للإصابة بالحساسية الغذائية في مرحلة البلوغ عن الرجال - ومن بين الأشخاص الذين يعانون ذلك، تبقى النساء أكثر عرضة للإصابة بالقلق الشديد المرتبط بالطعام، حسب دراسة نُشرت عبر الإنترنت في السابع من فبراير (شباط) 2024، من قِبل Clinical and Experimental Allergy.

ومع هذا، لا يزال الغموض يكتنف السبب وراء إصابة بعض الأشخاص بالحساسية، سواء في الطفولة أو في مرحلة لاحقة من حياتهم، بينما لا يصاب البعض الآخر بها إطلاقاً.

وقالت الدكتورة هيرنانديز إن السبب ربما يرتبط بالتفاعل المعقد بين الجينات والبيئة. ومع ذلك، يبدو أنه كلما قل تعرضك لمسببات الحساسية المحتملة - مثل المحار، الذي يأكله كثير من الناس بضع مرات فقط في السنة - تنامت احتمالات ظهورها كمشكلة جديدة في وقت لاحق.

اختفاء الحساسية

رغم ما سبق، يظل هناك، على الأقل، بعض التوازن في المعادلة، ذلك أنه إذا تمكنا من التعايش مع الحساسية مع مرور العقود، فإن هذا قد يعني أننا قد ننجح في التخلص منها - إذا حالفنا الحظ.

والمثير أنه يمكن للحساسية أن تطارد بعض الأشخاص لسنوات قبل أن تختفي فجأة. وربما يعود السبب إلى حقيقة أن استجابة (رد فعل) جهاز المناعة لدينا تهدأ في منتصف العمر؛ ما يعني أن مسببات الحساسية التي كانت تثير الاستجابة في السابق أصبحت تمر على الجسم الآن دون أن ينازعها شيء، حسبما شرحت الدكتورة هيرنانديز.

والمحتمل أن تسبب بعض صور الحساسية أعراضاً أقل حدة أو حتى تتلاشى تماماً، أكثر عن غيرها. على سبيل المثال، فإن نحو 30 في المائة من الأشخاص الذين يعانون حساسية الفول السوداني يتخلصون في النهاية منها، حسبما ذكرت الدكتورة هيرنانديز.

ومع أنه يمكن لأي شخص أن يصاب بالحساسية في مرحلة لاحقة من حياته، فإن أولئك الذين لديهم تاريخ طويل من الحساسية الموسمية يميلون إلى المعاناة من أعراض أقل مع مرور السنين؛ ما يسمح لأولئك المحاصرين بالعطاس وسيلان الأنف وحكة العيون والتعب، باستقبال الأشهر الأكثر دفئاً بخوف أقل مع التقدم في العمر.

علامات مثيرة للقلق

تعتمد قدرتنا على رصد الحساسية الناشئة بسهولة، إلى حد كبير، على نوع الحساسية ذاتها. وهنا، شرحت الدكتورة هيرنانديز أنه ربما لن يكون واضحاً على الفور، ما إذا كان أحد المحفزات البيئية، مثل وبر الحيوانات، قد تحول مشكلة فجأة.

على سبيل المثال، قد يكون اللقاء والترحيب بقطة صديقك الجديدة، موقفاً محفوفاً بالمخاطر على نحو غير متوقع. وينتهي اللقاء بالعطاس المتكرر، مع سيلان في الأنف وحكة وعيون دامعة، لكنك تظن أنك تصاب بنزلة برد. بعد عودتك إلى المنزل، تبقى الأعراض لديك لبضع ساعات فقط، ثم تبدأ في الانحسار.

النصيحة: انتبه لأنه إذا كانت نزلة برد، ستستمر الأعراض لأيام عدة أو أكثر.

وأضافت الدكتورة هيرنانديز: «لن تكون قادراً على إدراك حقيقة الأمر من المرة الأولى. عادةً ما يستغرق الأمر بضع مرات من الوجود مع الحيوان المسبب للحساسية، قبل أن تدرك حقيقة ما يحدث».

ومع ذلك، فإن صور الحساسية الغذائية الجديدة قد تظهر بقوة أكبر. على سبيل المثال، قبل رد فعل ليزا التحسسي تجاه المحار، الذي هدد حياتها، كانت تعاني علامات خفية يمكن تجاهلها بسهولة تتعلق بحساسية التخمير brewing allergy. قبل بضعة أشهر من نوبة الطوارئ التي تعرضت لها ليزا، تقيأت بعد تناول الجمبري العملاق. وهنا، أوضحت الدكتورة هيرنانديز أن ليزا: «لم تفكر في الأمر، بل اعتقدت أنه تسمم غذائي». إلا أنه بعد فترة وجيزة، أسفر التهامها لفائف جراد البحر عن التأثير نفسه.

وقالت الدكتورة هيرنانديز: «بمرور الوقت، تصبح حساسية الطعام أمراً متوقعاً: ففي كل مرة تتناول فيها هذا الطعام، ستظهر عليك تلك الأعراض، وفي غضون دقائق معدودة».

نتيجة أخرى للتغيّرات المناخية

إذا خالجتك الدهشة من ظهور أعراض حمى القش بقوة، حتى قبل أن يذوب الثلج الشتوي، فاطمئن: أنت لا تتخيل الأمر. من الواضح أن التأثيرات واسعة النطاق للتغييرات المناخ تتضمن مواسم حساسية موسمية أطول وأقوى.

واليوم، يبدأ «موسم الحساسية» قبل ثلاثة أسابيع مما كان عليه عام 1990؛ ما يعني مزيداً من الشقاء لـ81 مليون أميركي يعانون التهاب الأنف التحسسي - المعروف باسم الحساسية الموسمية - الأمر الذي يثير لديهم ردود أفعال تحسسية تجاه حبوب اللقاح من الأشجار والأعشاب والأعشاب الضارة.

وكشفت دراسة نشرتها دورية Proceedings of the National Academy of Sciences عام 2021، عن أن التغييرات المناخية السبب وراء ذلك. وأظهرت أن موسم حبوب اللقاح في أميركا الشمالية امتد بمقدار 20 يوماً بين عامي 1990 و2018، بينما ارتفعت تركيزات حبوب اللقاح المحمولة جواً بأكثر عن 20 في المائة.

المحار والحليب والقمح وجوز الأشجار وفول الصويا تثير الحساسية الغذائية لدى البالغين

واعتمد التحليل على بيانات حبوب اللقاح التي جرى جمعها من 60 موقعاً في أميركا الشمالية خلال تلك الفترة، وكشفت عن تغييرات مهمة في 7 من 10 قياسات، مثل أقصى معدلات حبوب اللقاح اليومية، وتاريخ بدء موسم حبوب اللقاح وطوله. ويبدو أن فصول الشتاء المعتدلة وارتفاع متوسط درجات الحرارة، تحفّز النباتات على إنتاج حبوب اللقاح في وقت مبكر، والاستمرار في ذلك لفترة أطول.

وقالت الدكتورة هيرنانديز: «في السابق، خاصة في منطقة الشمال الشرقي، لم يكن موسم الحساسية يبدأ إلا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار). الآن، يبدأ الأمر في فبراير (شباط) أو مارس (آذار). هذا تغيير كبير».

لاستيعاب موسم حبوب اللقاح الممتد، قد تحتاج إلى تغيير كيفية التعامل مع الحساسية لديك - ربما باستخدام الأدوية لفترة أطول وبمجموعات مختلفة، حسبما نبهت د. الدكتور هيرنانديز. وأضافت إن تناول مضادات الهيستامين التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل فيكسوفينادين fexofenadine (أليغرا Allegra) أو لوراتادين loratadine (كلاريتين Claritin) لفترات أطول، لا يزيد من احتمالية ظهور آثار جانبية مثل الصداع أو جفاف الفم.

أما مضادات الهيستامين القديمة، مثل ديفينهيدرامين diphenhydramine (بينادريل Benadryl) - والتي يمكن أن تجعلك تشعر بالنعاس - فينبغي استخدامها باعتدال، بغض النظر عن المدة التي يستمر فيها موسم الحساسية، لأنها قد تجعلك تشعر بالدوار.

التعايش مع الحساسية مع مرور الزمن قد يؤدي إلى نجاح التخلص منها

علاوة على تناول أدوية الحساسية لفترة أطول، فإنه لا بأس في «تكديسها» معاً - عن طريق مزج مضادات الهيستامين عن طريق الفم، مثلاً، مع رذاذ الأنف القائم على الستيرويد، مثل فلوتيكاسون fluticasone (فلوناس Flonase). ويمكنك كذلك استخدام قطرات العين المضادة للهستامين في الوقت نفسه، إذا كان ذلك مفيداً.

وقالت الدكتورة هيرنانديز: «يمكنك الاستمرار في إضافة مزيد من العناصر إلى مجموعة الأدوية التي تجعلك تشعر بأفضل حالاتك، لكن عليك أن تنتظر وتتابع كيف تبدو أعراضك. في الواقع، إن حالات الحساسية تتسم بطابع فردي على نحو يتعذر تصديقه».

ثلث البالغين الأميركيين يعانون من أشكالها الموسمية أو الغذائية

السبل الآمنة للتشخيص

السؤال الملح هنا: كيف ينبغي الرد على هذه الإشارات. عن ذلك، أجابت الدكتورة هيرنانديز بأن الأمر يعتمد على نوع الحساسية.

في حالة الحساسية البيئية، مثل حبوب اللقاح أو وبر الحيوانات الأليفة، يمكنك تجربة أسلوب «افعل ذلك بنفسك» للتخفيف من آثار الحساسية، باستخدام رذاذ الأنف القائم على الستيرويد مثل فلوتيكاسون (فلوناز) أو تناول مضادات الهيستامين التي لا تستلزم وصفة طبية مثل السيتريزين (زيرتيك)، أو فيكسوفينادين (أليغرا)، أو لوراتادين (كلاريتين). إذا نجحت العلاجات، فسيكون لديك على الأقل فكرة عما يحدث وكيفية تخفيف حدة الأعراض. وعليك إطلاع طبيب الرعاية الأولية الخاص بك على ما تشك فيه.

في المقابل، فإن طبيب الحساسية يمثل المفتاح لتشخيص الحساسية الغذائية الجديدة المحتملة - أمر لا ينبغي لك الاضطلاع به بنفسك. ويمكن لاختصاصي الحساسية استخدام مجموعة متنوعة من الاختبارات لتحقيق ذلك، فقد تخضع لتحدي الطعام في عيادة طبيب الحساسية - اختبار تستهلك خلاله كمية خاضعة للرقابة من العنصر المعني محط الاشتباه، حسبما يرى الطبيب. إذا واجهت رد فعل شديداً، فيمكن للطبيب حينها التدخل على الفور.

وعن ذلك، حذرت الدكتورة هيرنانديز من أنه: «قد يكون رد الفعل التحسسي تجاه الطعام شديداً للغاية بعض الأحيان. لذلك؛ ليس من الآمن محاولة تشخيصه ذاتياً».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.