إبر وحبوب خفض الوزن... دراسات جديدة حول فاعليتها وآثارها

في مؤتمر السمنة الأوروبي السنوي الحادي والثلاثين

إبر وحبوب خفض الوزن الحديثة
إبر وحبوب خفض الوزن الحديثة
TT

إبر وحبوب خفض الوزن... دراسات جديدة حول فاعليتها وآثارها

إبر وحبوب خفض الوزن الحديثة
إبر وحبوب خفض الوزن الحديثة

برزت السمنة في السنوات الأخيرة كأزمة صحية عالمية تؤثر على ملايين الأفراد في جميع أنحاء العالم. واستمرت معدلات انتشارها في الارتفاع بشكل ينذر بالخطر، مع ما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على الصحة البدنية والعقلية.

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فقد رصد في عام 2016 أكثر من 1.9 مليار بالغ (18 عاماً فما فوق) يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة. ومن بين هؤلاء، تم تصنيف أكثر من 650 مليوناً على أنهم يعانون من السمنة المفرطة. وتضاعف معدل انتشار السمنة على مستوى العالم ثلاث مرات تقريباً منذ عام 1975.

ويختلف انتشار السمنة بين المناطق، ففي أميركا الشمالية يعد انتشار السمنة هو الأعلى، حيث يعاني أكثر من ثلث البالغين من السمنة. وفي أوروبا، يعد الانتشار أقل، حيث يعاني ما يقرب من 23 في المائة من البالغين من السمنة المفرطة.

لقاء طبي

وتشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أيضاً معدلات مرتفعة للسمنة، حيث يعاني منها نحو 29 في المائة من البالغين. وفي آسيا، تعد معدلات السمنة أقل بشكل عام، ولكن المناطق الحضرية منها تشهد زيادة سريعة في انتشار السمنة.

الدكتورة آمنة شاغولي

التقت «صحتك» الدكتورة آمنة شاغولي، استشارية السمنة والسكري والغدد الصماء مؤسسة ومديرة عيادة السكري في السالمية، الكويت، لنستكشف معها الطبيعة متعددة الأوجه للسمنة ونقدم معلومات تفيد أفراد المجتمع في رحلتهم نحو وزن أكثر ملاءمة وتحسيناً للصحة العامة، ونسلط الضوء على آخر التحديثات والإرشادات وما توصلت إليه الدراسات في مجال إدارة السمنة وذلك على ضوء ما نوقش وأُوصي به في «مؤتمر السمنة الأوروبي السنوي الحادي والثلاثين لعام 2024» (31st European Congress on Obesity - 2024) (ECO2024) الذي عقد في مدينة فينيس بإيطاليا. وكانت الدكتورة آمنة شاغولي أحد المتحدثين في ذلك المؤتمر.

أوضحت الدكتورة آمنة شاغولي أن للسمنة عواقب صحية كبيرة، حيث تزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وأنواع معينة من السرطان، والاضطرابات العضلية الهيكلية، ومشكلات الصحة العقلية، إضافة إلى العبء الاقتصادي الكبير حيث قُدرت التكلفة العالمية للسمنة، في عام 2020، بنحو تريليوني دولار سنوياً.

وتم تسليط الضوء على عدد من الأبحاث التي قدمت في المؤتمر الأوروبي المذكور، ومنها ما يلي:

إبر خفض الوزن

• تخصيص الجرعة حسب الحالة. تطرقت الدكتورة آمنة شاغولي إلى دراسة شملت 2246 شخصاً مصاباً بالسمنة أو زيادة الوزن (79 في المائة نساء، متوسط العمر 49 عاماً، متوسط مؤشر كتلة الجسم 33.2، متوسط وزن الجسم 97 كلغم)، وضعوا في برنامج لخسارة الوزن تضمن دورة تدريبية لعقار فقدان الوزن سيماغلوتيد (Ozempic أو Wegovy). تلقى المرضى منه أقل جرعة فعالة، تم رفعها بعد المعاينة أو في حال عدم نزول الوزن.

وبعد نحو 17 شهراً، كان معدل خسارة الوزن 14.9 في المائة من الوزن الأصلي. وأثبتت الدراسة أن استخدام جرعات قليلة وفعالة من سيماغلوتيد يعتبر اقتصادياً للمرضى، ويؤدي إلى آثار جانبية أقل ويساعد على ضمان الحفاظ على مخزون الدواء، الذي لا يزال محدوداً.

إبر «أوزمبيك» لخفض الوزن

وتوافقت هذه النتائج مع نتائج بحث آخر قامت به الدكتورة شاغولي، درست فيه آثار حبوب خفض الوزن «rybelsus» على السمنة والتقليل من خطورة الإصابة بالأمراض المزمنة. تحتوي هذه الحبوب على مادة «سيماغلوتيد» وهي المادة الفعالة ذاتها الموجودة في إبر نزول الوزن «الأوزمبيك».

استمر البحث ثلاثة أشهر، وشمل 91 شخصاً مصاباً بالسمنة (78 في المائة نساء، متوسط العمر 43 عاماً، متوسط وزن الجسم 85.3 كلغم).

مع انتهاء هذه الدراسة خسر المشاركون ما يعادل 5.3 في المائة من أوزانهم الأولية، أي انخفض متوسط أوزانهم إلى 80.75 كلغم. كما أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في متوسط كتلة الدهون تحت الجلد والدهون الحشوية (وهي الدهون حول الأعضاء الحيوية كالقلب، والكبد، إلخ) بمعدل (7.2 في المائة، 7.7 في المائة) على التوالي. ومن ناحية أخرى، انخفضت الكتلة العضلية بنسبة 3.5 في المائة.

لذلك، وجب التنويه إلى أهمية اتباع نظام غذائي غني بالبروتين وممارسة تمارين المقاومة للحفاظ على الكتلة العضلية وزيادتها، ذلك لتجنب خسارة الكتلة العضلية المصحوبة باستخدام هذه العقاقير. إذ إن خسارة العضلات تقلل من عمليات الأيض (الحرق) أو ما يعرف بعملية التمثيل الغذائي.

إيقاف إبر خفض الوزن

• متى يتم التوقف عن إبر خفض الوزن؟ تقول الدكتورة آمنة شاغولي إن الجمع بين نمط الحياة الصحية والتخفيض التدريجي لجرعات أدوية نزول الوزن يجنب المرضى استعادة الوزن المفقود نتيجة استخدام هذه الأدوية. ويعود السبب في استعادة الوزن إلى عودة شهية المريض لما كانت عليه قبل أخذ الدواء.

وقد ثبت ذلك في دراسة شملت 335 شخصاً مصاباً بالسمنة أو زيادة الوزن، تم فيها خفض جرعة الدواء تدريجياً على مدار تسعة أسابيع في المتوسط إلى أن تصل للصفر، مع التثقيف بشأن التغذية المناسبة والنشاط الرياضي. كان متوسط فقدان الوزن 2.1 في المائة بعد مرور 26 أسبوعاً من توقف استخدام الدواء بشكل نهائي. ووُجد أن 240 مريضاً لم يستعيدوا الوزن، بل ظل وزنهم ثابتًا.

• علاقة إبر نزول الوزن بصحة القلب. في عام 2023، وجدت دراسة SELECT أن البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة غير المصابين بمرض السكري، والذين يأخذون إبر خفض الوزن «سيماغلوتيد» لأكثر من 3 سنوات، هم أقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية أو السكتة الدماغية أو الوفاة الناجمة عن هذه الأمراض وذلك بنسبة 20 في المائة، كما فقدوا ما متوسطه 9.4 في المائة من وزنهم الأولي.

وفي دراسة أخرى، وُجد أن العلاج باستخدام إبر خفض الوزن سيماغلوتيد حقق تحسناً في صحة القلب والأوعية الدموية، بغض النظر عن الوزن الأولي وكمية الوزن المفقود.

السمنة لدى الأطفال

• ارتفاع المعدلات بشكل كبير. تعتبر السمنة لدى الأطفال مصدر قلق متزايد على مستوى العالم. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، في عام 2019، كان أكثر من 340 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاماً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

ارتفع معدل انتشار زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال والمراهقين بشكل كبير في العقود القليلة الماضية. وفي بعض المناطق زادت بمقدار عشرة أضعاف أو أكثر.

بالنسبة لمتوسط العمر المتوقع لأطفال السمنة، فقد وجدت الأبحاث أنه كلما زادت مستويات السمنة فترة الطفولة زادت خطورة الوفاة بسن مبكرة، فمثلاً من يصاب بالسمنة الشديدة بعمر الأربع سنوات فإن عمره المتوقع تسعة وثلاثون عاماً، بينما من يصاب بعمر العشرين فإن متوسط عمره المتوقع اثنان وأربعون عاماً وهكذا. كلما كانت السمنة مبكرة وشديدة كان المريض عرضة للإصابة بمضاعفات أكبر مثل السكري، أمراض القلب، السرطان، الكبد الدهني، وضيق التنفس.

• علاقة ألعاب الفيديو بالسمنة. وفقاً لبحث جديد قُدم في المؤتمر، فإن منصات البث المباشر لبعض ألعاب الفيديو تدس دلالات تحض المراهقين الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أقل، بشكل غير مباشر على شراء الأطعمة غير الصحية التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والملح و/ أو السكر، خاصة مشروبات الطاقة. وهذا يستدعي وضع لوائح صارمة على مثل هذا التسويق.

• علاقة الرياضة بالسمنة. تؤكد الأبحاث على أهمية الرياضة في الوقاية من أمراض العصر، ومنها الأمراض الأيضية كالسكري من النوع الثاني، وتصلب الشرايين، والسرطانات.

اتباع نظام غذائي غني بالبروتين وممارسة التمارين لتجنب خسارة الكتلة العضلية عند استخدام هذه العقاقير

الدكتورة آمنة شاغولي

ضعف العضلات وخطر الوفاة المبكرة

في إدارة الأمراض المزمنة مثل مرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، يُوصى بإنقاص الوزن. وُجد أن الأدوية التي تساعد في إنقاص الوزن تكون نتائجها قريبة من نتائج خفض الوزن جراحياً. لكن، ما يقلقنا حالياً هو فقدان العضلات بكميات كبيرة وانخفاض القدرة على الحركة.

يجب أن نشير إلى أن كمية العضلات قد تكون مرتفعة لدى المصابين بالسمنة، لكن نوعيتها وقوتها قد تكون متدنية مقارنة بالأشخاص من ذوي الأوزان الصحية. وتقاس جودة العضلات وفقاً لحجمها، ولمدى احتوائها على الدهون.

إن ضعف صحة العضلات يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة وقد تصل هذه الخطورة إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالذين يتمتعون بصحة عضلية جيدة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

معدل انتشار السمنة في العالم تضاعف ثلاث مرات خلال نصف قرن

التدخين والوزن

وعن التدخين وعادات الغذاء المرتبطة به ظهر أن المدخنين يميلون إلى تناول كميات أقل من الطعام وتبني عادات غذائية أقل صحة من غير المدخنين، ما قد يفسر زيادة أوزانهم بعد الإقلاع عن التدخين. وتؤكد دراسة بريطانية شملت أكثر من 80 ألف شخص بالغ على أهمية توفير الإرشاد التغذوي، وخصوصاً في مجال إدارة الوزن، لأولئك الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين.

وقد وُجد في الدراسة أن القلق من زيادة الوزن هو سبب شائع لعدم أو فشل محاولة المدخنين الإقلاع عن التدخين. كما كان المدخنون أكثر عرضة بمرتين لتخطي وجبات الطعام، وتناول كميات أقل بكل وجبة. كما يميل المدخنون للبقاء أكثر من ثلاث ساعات دون طعام مقارنة بغير المدخنين. على غرار غير المدخنين فإن المدخنين لا يميلون لتناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية، أو تناول الطعام بغرض المتعة أو بدافع الملل.

كان المدخنون أقل عرضة بنسبة 8 إلى 13 في المائة لتناول الأطعمة عالية السكر بين الوجبات، ولكنهم كانوا أكثر عرضة بنسبة 8 في المائة لتناول الأطعمة المقلية وأكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لإضافة الملح، وأكثر احتمالاً بنسبة 36 في المائة لإضافة السكر إلى الوجبات.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.