تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

في اليوم العالمي له

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد
TT

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

تطورات حديثة في علاج مرض تصلّب الجلد

غداً السبت، التاسع والعشرون من شهر يونيو (حزيران)، هو اليوم العالمي لـ«تصلّب الجلد»، حدث عالمي يجري الاحتفال به سنوياً في دول العالم كافّة، ويهدف إلى رفع مستوى الوعي حول مرض تصلّب الجلد، وهو مرض مناعي ذاتي نادر يؤثر في الأنسجة الضامة.

ومن خلال تسليطنا الضوء على مرض تصلّب الجلد، الذي غالباً ما يُساء فهمه، يمكننا تقديم نظرة عامة موجزة عن هذا المرض وتعزيز الفهم ودعم الأفراد المتضررين وتعزيز الجهود البحثية لتحسين حياة المصابين به.

تصلب الجلد

«تصلب الجلد» (Scleroderma)، المعروف أيضاً باسم «التصلب الجهازي» (systemic sclerosis)، مرض مناعي ذاتي مزمن يتميّز بنمو غير طبيعي للأنسجة الضامة. ويؤثر في أعضاء مختلفة، بما في ذلك الجلد والأوعية الدموية والرئتان والقلب والجهاز الهضمي. ويُعتقد أن هذه الحالة تنتج عن مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، على الرغم من أن السبب الدقيق لا يزال مجهولاً.

• الانتشار. يُعَد مرض تصلب الجلد مرضاً نادراً نسبياً، ويختلف انتشاره باختلاف المناطق. ووفقاً لتقديرات الدراسات والمنظمات المختلفة، فإن معدل انتشاره يتراوح بين 50 و300 حالة لكل مليون شخص في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الأرقام قد تختلف، ويمكن أن تتأثر بعوامل مثل معايير التشخيص، وتصميم الدراسة، والتغيرات الجغرافية.

يمكن أن يصيب «تصلب الجلد» الأفراد من جميع الأعمار، ولكنه يحدث في الغالب عند البالغين، الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عاماً. وهو أكثر شيوعاً عند النساء، إذ تبلغ نسبة الإناث إلى الذكور نحو 3 إلى 1.

• التأثير. يختلف تأثير «تصلب الجلد» بصورة كبيرة، بدءاً من الأعراض الخفيفة إلى المضاعفات الشديدة، التي يمكن أن تؤثر بصفة كبيرة في نوعية الحياة ومتوسط العمر المتوقع.

يمكن أن يؤثر «تصلب الجلد» على أعضاء وأجهزة مختلفة في الجسم، ما يؤدي إلى مجموعة واسعة من الأعراض والمضاعفات. يمكن أن يختلف مدى إصابة أعضاء الجسم وشدتها بين الأفراد. وتشمل الأعضاء المتضررة عادة الجلد والرئتين والجهاز الهضمي والقلب والكليتين والأوعية الدموية.

أما بالنسبة إلى معدل الوفيات ومتوسط العمر المتوقع فيمكن أن يختلف تأثير «تصلب الجلد» في متوسط العمر المتوقع اعتماداً على النوع الفرعي للمرض، والأعضاء المصابة، والعوامل الفردية. وتشير بعض الدراسات إلى أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 10 سنوات للأفراد المصابين بـ«التصلب الجهازي» (systemic sclerosis) يبلغ نحو 70- 90 في المائة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن معدلات البقاء على قيد الحياة يمكن أن تتأثر بعوامل مثل نوع المرض الفرعي وشدته والحصول على الرعاية الطبية المناسبة.

• نوعية حياة المرضى. يمكن أن يؤثر «تصلب الجلد» بصورة كبيرة في نوعية حياة المريض، بسبب طبيعة المرض المزمنة والأعراض الجسدية والمضاعفات المحتملة. كما يمكن أن يسبّب المرض الألم والتعب وصعوبة أداء الأنشطة اليومية والضيق النفسي. ويختلف التأثير في نوعية الحياة بين الأفراد، وقد يتأثر بعوامل مثل شدة المرض، والأعضاء المصابة، وآليات التكيف الفردية.

الأعراض والتشخيص

• الأعراض السريرية. يظهر «تصلب الجلد» على هيئة مجموعة متنوعة من الأعراض، بما في ذلك سماكة الجلد وتصلبه، وآلام المفاصل، و«ظاهرة رينود» (Raynaud's phenomenon)، وهي استجابة غير طبيعية للأوعية الدموية للبرد أو التوتر، ومشكلات في الجهاز الهضمي، وأمراض الرئة، ومضاعفات في القلب، وتشوهات في الكُلى. ويمكن أن يكون للمرض تأثير عميق في المظهر الجسدي، والحركة، ووظائف الأعضاء.

• التشخيص. قد يكون تشخيص «تصلب الجلد» أمراً صعباً، نظراً إلى طبيعته المعقدة وأعراضه المتنوعة. يعتمد المتخصصون الطبيون على مزيج من التقييم السريري والتاريخ المرضي والفحص البدني والاختبارات المعملية ودراسات التصوير لإجراء تشخيص دقيق. يُعَد الاكتشاف المبكر أمراً بالغ الأهمية لبدء العلاج في الوقت المناسب ومنع مزيد من المضاعفات.

تطورات حديثة في خيارات العلاج

بينما لا يوجد، حتى الآن، علاج لـ«تصلب الجلد»، في حين يمكن أن تساعد أساليب العلاج المختلفة في إدارة الأعراض، وإبطاء تطور المرض، وتحسين نوعية الحياة. عادة ما تكون خطط العلاج فردية، وقد تتضمن نهجاً متعدد التخصصات.

هناك تطورات حديثة في علاج «تصلب الجلد» وإدارته تبشّر بالخير في تحسين نتائج المرضى. فيما يلي بعض تلك التطورات:

− العلاجات المناعية (Immunomodulatory Therapies)، تمت دراسة الكثير من الأدوية المعدلة للمناعة واستخدامها في علاج «تصلب الجلد». منها: مثبطات المناعة مثل: «ميثوتريكسيت» (methotrexate)، و«ميكوفينولات موفيتيل» (mycophenolate mofetil)، و«سيكلوفوسفاميد» (cyclophosphamide)، إذ أظهرت فاعلية في تقليل نشاط المرض وتعديل تطور بعض مظاهر «تصلب الجلد».

− العلاجات البيولوجية (Biologic Therapies): أظهرت نتائج واعدة في التجارب السريرية. تمت دراسة الأجسام المضادة وحيدة النسيلة مثل: «توسيليزوماب» (tocilizumab)، و«ريتوكسيماب» (rituximab)، لمعرفة فوائدها المحتملة في علاج مرض الرئة الخلالي المرتبط بـ«تصلب الجلد» والمظاهر الأخرى.

− زرع الخلايا الجذعية (Stem Cell Transplantation): هو خيار علاجي محتمل في الحالات الشديدة من مرض التصلب الجهازي. يتضمن هذا الإجراء جرعة عالية من العلاج الكيميائي لاستئصال جهاز المناعة، يليه حقن الخلايا الجذعية للمريض لتجديده. أظهر «HSCT» نتائج واعدة في بعض التجارب السريرية، ما أدى إلى تحسينات في مشاركة الجلد والرئة.

− العلاجات المستهدفة (Targeted Therapies) استكشف الباحثون العلاجات المستهدفة، التي تستهدف مسارات جزيئية محددة مرتبطة بـ«تصلب الجلد». على سبيل المثال، أظهرت العوامل، التي تستهدف تحويل إشارات عامل النمو «بيتا» (TGF-β)، مثل «بيرفينيدون» (pirfenidone)، و«فريزوليموماب» (fresolimumab)، إمكانات في الدراسات ما قبل السريرية والدراسات السريرية المبكرة.

− الرعاية الداعمة وإدارة الأعراض: على الرغم من عدم وجود علاج لـ«تصلب الجلد»، فقد أُحرز تقدم في إدارة أعراض ومضاعفات محددة. على سبيل المثال، يمكن علاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وهو أحد المضاعفات الشائعة لـ«تصلب الجلد»، بأدوية محددة تستهدف توسيع الأوعية الدموية في الرئتين.

من المهم أن نلاحظ أن فاعلية هذه العلاجات وسلامتها قد تختلف بين الأفراد، ويجب اتخاذ قرار استخدامها بالتشاور مع الفريق المعالج ذي الخبرة في علاج «تصلب الجلد».

دور المريض في تحسين حياته

يمكن لمرضى «تصلب الجلد» اتخاذ خطوات معينة لإدارة أعراضهم وتحسين نوعية حياتهم. وفيما يلي بعض الإرشادات والتوصيات العامة للأفراد المصابين بـ«تصلب الجلد»:

− الرعاية الطبية المنتظمة: منها إجراء فحوصات طبية منتظمة ومواعيد متابعة مع الطبيب المعالج. وهذا يسمح بمراقبة تطور المرض من كثب وتنفيذ استراتيجيات العلاج المناسبة.

− الأدوية: تشمل مثبطات المناعة، والأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs)، ومسكنات الألم، وأدوية السيطرة على أعراض معينة مثل الارتجاع الحمضي أو «ظاهرة رينود». من المهم تناول الأدوية على النحو الموصوف والإبلاغ عن أي آثار جانبية أو مخاوف.

− النشاط البدني: يمكن أن يساعد في الحفاظ على مرونة المفاصل وقوة العضلات والصحة العامة. يجري تصميم التمرين وفقاً للقدرات والقيود الفردية من قبل مقدم الرعاية الصحية.

− العناية بالبشرة: تشمل ترطيب البشرة بانتظام، وتجنُّب الصابون القاسي، واستخدام واقي الشمس، وحماية البشرة من درجات الحرارة القصوى.

− إدارة «ظاهرة رينود»: وهي أحد الأعراض الشائعة لـ«تصلب الجلد»، وتنطوي على تشنجات الأوعية الدموية استجابة للبرد أو الإجهاد، ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى أصابع اليدين والقدمين. يجب على المرضى الحفاظ على دفء أنفسهم من خلال ارتداء الملابس ذات الطبقات والقفازات والجوارب الدافئة. قد يكون من المفيد أيضاً تجنب التعرض لدرجات الحرارة الباردة واستخدام أجهزة تدفئة الأيدي.

− الدعم العاطفي: قد يمثّل العيش مع مرض مزمن مثل «تصلب الجلد» تحدياً جسدياً وعاطفياً. وطلب الدعم العاطفي من الأصدقاء أو العائلة أو مجموعات الدعم يمكن أن يساعد الأفراد على التعامل مع التأثير العاطفي للمرض. قد تكون الاستشارة أو العلاج في مجال الصحة العقلية مفيدين أيضاً في إدارة القلق أو الاكتئاب أو المخاوف الأخرى ذات الصلة.

− النظام الغذائي المتوازن: لا يوجد نظام غذائي محدد لـ«تصلب الجلد»، ويُستحسن تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون. يُعَد الترطيب الكافي ضرورياً أيضاً للحفاظ على صحة الجلد ووظيفة الجسم بوجه عام.

مرض مناعي ذاتي مزمن يتميّز بنمو غير طبيعي للأنسجة الضامة ويؤثر في أعضاء مختلفة

− تجنُّب المحفزات: يمكن أن تنجم أعراض «تصلب الجلد» أو تتفاقم بسبب عوامل معينة مثل الإجهاد والتدخين والتعرض لدرجات الحرارة الباردة وبعض الأدوية. تجنّبها يساعد في إدارة الأعراض ومنع تفاقمها.

− أنماط النوم المنتظمة: روتين مريح قبل النوم، وضمان بيئة نوم مريحة، وتجنب المنشطات بالقرب من وقت النوم يمكن أن يعزز جودة النوم بشكل أفضل.

− التواصل والمتابعة المنتظمة: البقاء على اطلاع على أحدث خيارات البحث والعلاج يمكن أن يمكّن المرضى من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن خيارات علاجهم.

وأخيراً، يُعَد اليوم العالمي لـ«تصلب الجلد» بمثابة منصة لرفع مستوى الوعي، وتعزيز شبكات الدعم، وتمكين الأفراد المصابين به.

وتؤدي مجموعات دعم المرضى ومنظمات المساعدة عبر الإنترنت دوراً حيوياً في توفير المعلومات والدعم العاطفي والموارد، لمساعدة المرضى وأسرهم على التغلب على التحديات المرتبطة بالمرض.

وتركز الجهود البحثية المستمرة على فهم أفضل للآليات الأساسية لـ«تصلب الجلد»، وتحديد عوامل الخطر المحتملة، وتطوير استراتيجيات علاج أكثر فاعلية.

وتهدف التجارب السريرية والمبادرات التعاونية إلى تعزيز المعرفة وتحسين نتائج المرضى وإيجاد علاج لهذا المرض المعقد وتحسين جودة حياة مرضاه.

• استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.


فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.