خطوة كبيرة للأمام... اختبار دم «رخيص الثمن» يكشف الباركنسون قبل سنوات من الأعراض

يستخدم الذكاء الاصطناعي ويساعد على إبطاء المرض

يؤثر مرض الباركنسون على ما يقرب من 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم
يؤثر مرض الباركنسون على ما يقرب من 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم
TT

خطوة كبيرة للأمام... اختبار دم «رخيص الثمن» يكشف الباركنسون قبل سنوات من الأعراض

يؤثر مرض الباركنسون على ما يقرب من 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم
يؤثر مرض الباركنسون على ما يقرب من 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم

قام الباحثون بتطوير اختبار دم بسيط يستخدم الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمرض الباركنسون قبل سنوات من ظهور الأعراض، وفق تقرير لشبكة «بي بي سي».

ويأمل الباحثون أن يؤدي الاختبار رخيص الثمن إلى توفر تشخيص مبكر للباركنسون، يساعد في العثور على علاجات لإبطاء المرض.

وقالت مؤسسة «Charity Parkinson's UK» إنها «خطوة كبيرة إلى الأمام» في البحث عن اختبار غير جراحي مناسب لمريض الباركنسون. لكن هناك حاجة لتجارب أكبر لإثبات دقته، وفقاً للتقرير.

يؤثر مرض الباركنسون على ما يقرب من 10 ملايين شخص في جميع أنحاء العالم وأكثر من 150 ألف شخص في المملكة المتحدة.

ويتم تشخيص كثير منهم على أنهم ظهرت عليهم أعراض بالفعل، مثل الرعشات ومشاكل الحركة والذاكرة، الناجمة عن موت الخلايا العصبية في جزء الدماغ الذي يتحكم في الحركة.

ولا علاج لإبطاء المرض أو إيقافه، على الرغم من وجود علاجات للمساعدة في إدارة الأعراض.

الذكاء الاصطناعي توقع بشكل صحيح

وأخذ الباحثون، بقيادة علماء في جامعة «كوليدج لندن» والمركز الطبي الجامعي غوتنغن بألمانيا، عينات دم من مجموعة من الأشخاص المصابين بمرض الباركنسون وآخرين غير مصابين.

وقد حددوا ثمانية بروتينات رئيسية من المرجح أن تتنبأ بمن سيصاب بالحالة.

وقال الباحثون إن هذه العلامات مرتبطة بشكل مباشر بالالتهاب وتدهور البروتينات، ويمكن استخدامها لتطوير علاجات دوائية جديدة لمرض الباركنسون.

ثم قام الفريق باختبارات دم لـ72 مريضاً معرضين لخطر اضطرابات الدماغ، مثل مرض الباركنسون، بحثاً عن علامات البروتين الثمانية هذه، وتابعهم على مدار 10 سنوات.

وباستخدام أداة الذكاء الاصطناعي، توقعوا بشكل صحيح أن 16 شخصاً سيصابون بمرض الباركنسون، وفي بعض الحالات، قبل ما يصل إلى سبع سنوات من بدء الأعراض.

في المجمل، تنبأ الاختبار بإصابة 79 في المائة بالمرض، ولا يزال الباحثون يتابعون المرضى الآخرين للتأكد من دقته.

باب مستقر

وقال كبير الباحثين البروفسور كيفن ميلز، من معهد «جريت أورموند ستريت» لصحة الطفل التابع لكلية لندن الجامعية: «نحن بحاجة لبدء العلاجات التجريبية قبل أن تظهر الأعراض على المرضى».

بدورها، أوضحت الدكتورة جيني هالكفيست، المؤلفة المشاركة من جامعة كاليفورنيا، أنه «يتم تشخيص المرضى عند فقدان الخلايا العصبية بالفعل»، مشيرة إلى أننا «بحاجة إلى حماية تلك الخلايا العصبية، وليس الانتظار حتى تختفي».

وعادة ما تكون أعراض مرض الباركنسون خفيفة في البداية وتتطور تدريجياً، ثم تؤثر الأعراض الرئيسية على الحركة وتشمل:

الاهتزاز، الذي يبدأ عادة في اليد أو الذراع، والحركة البطيئة، مثل المشي بخطوات صغيرة جداً، وتصلب وتوتر في العضلات، مما قد يجعل من الصعب التحرك أو القيام بتعبيرات الوجه.

في الدماغ، تفقد الخلايا العصبية القدرة على إنتاج مادة كيميائية مهمة تسمى الدوبامين المرتبطة بالحركة، بسبب تراكم بروتين يسمى ألفا سينوكلين.

اختبار أبسط

ويخطط الباحثون الآن لإنشاء اختبار أبسط، حيث يمكن إرسال قطرة دم على بطاقة إلى المختبر، لمعرفة ما إذا كان بإمكانها التنبؤ بمرض الباركنسون حتى في وقت مبكر.

وقال البروفسور ديفيد ديكستر، مدير الأبحاث في مرض الباركنسون في المملكة المتحدة، والذي ساعد في تمويل الدراسة: «تدفع النتائج نحو إيجاد طريقة بسيطة لاختبار وقياس مرض الباركنسون».

ولفت إلى أن الاختبار قد يكون قادراً على معرفة الفرق بين مرض الباركنسون والحالات المماثلة الأخرى.

وشرح البروفسور ميشال فيندرسكولو، أستاذ الفيزياء الحيوية بجامعة كامبريدج، أن الاختبار يمكن إجراؤه باستخدام معدات موجودة بالفعل في المستشفيات الكبرى، والمساعدة في تجنيد الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالمرض لإجراء التجارب السريرية. وقال: «يمكن استخدامها لمراقبة فاعلية العلاجات التجريبية».


مقالات ذات صلة

كولورادو الأميركية ترصد إصابتين جديدتين بإنفلونزا الطيور

الولايات المتحدة​ صورة مجهرية تُظهر فيروس إنفلونزا الطيور «إتش5إن1» (أ.ب)

كولورادو الأميركية ترصد إصابتين جديدتين بإنفلونزا الطيور

أكدت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أمس (الجمعة) اكتشاف حالتين إضافيتين للإصابة بإنفلونزا الطيور بين عمال مزرعة دواجن في كولورادو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 7 فوائد مذهلة للاستحمام بالماء البارد (رويترز)

جسدية ونفسية... إليكم 7 فوائد مذهلة للاستحمام بالماء البارد

يفضّل معظم الناس الاستحمام بالماء الساخن أو الفاتر، إلا أن كثيراً من خبراء الصحة ينصحون بالاستحمام بالبارد منه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

10 فوائد لشرب الماء بالليمون يومياً

يُعدّ بدء يومك بكوب من الماء والليمون إحدى أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان (رويترز)

نجل كيم كارداشيان مصاب بالمرض... ماذا نعرف عن البهاق؟

أوضحت كيم كارداشيان أن البهاق، الذي يتسبب في فقدان بقع من الجلد للصباغ أو اللون، قد يكون وراثياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك طفلة تأخذ قيلولة داخل صف في مدرسة صينية (أرشيفية - رويترز)

تؤذي أدمغتهم... دراسة تُحذر من عدم حصول الأطفال على قسط كافٍ من النوم

وجدت دراسة حديثة أن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم والنوم في أوقات متأخرة لهما أضرار على أجزاء مهمة من الدماغ تتعامل مع التوتر والتحكم في المشاعر السلبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فحص صحّي شامل بقطرة دم فقط

تقنية لاكتشاف المشكلات الصحّية بقطرة دم (رويترز)
تقنية لاكتشاف المشكلات الصحّية بقطرة دم (رويترز)
TT

فحص صحّي شامل بقطرة دم فقط

تقنية لاكتشاف المشكلات الصحّية بقطرة دم (رويترز)
تقنية لاكتشاف المشكلات الصحّية بقطرة دم (رويترز)

طوَّر باحثون في ألمانيا تقنية للفحص والكشف عن أمراض عدّة، منها السكري وضغط الدم، من خلال قياس واحد فقط، وخلال دقائق.

وأوضح الباحثون في جامعة «لودفيغ ماكسيميليان» ومعهد «ماكس بلانك»، أنّ التقنية تستخدم التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، وتستطيع إجراء فحص صحّي شامل باستخدام قطرة دم واحدة، وفق النتائج المنشورة، الجمعة، في دورية «سِلْ ريبورنس ميديسن».

والتحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء، تقنية تستخدم ضوء الأشعة تحت الحمراء لتحليل التركيب الجزيئي للمواد، وكانت أداة أساسية في الكيمياء لعقود، وتعمل عن طريق إعطاء الجزيئات بصمة يمكن التعرُّف إليها بوساطة جهاز متخصّص يُسمّى «المطياف».

وعند تطبيق هذه التقنية على السوائل الحيوية المعقَّدة مثل بلازما الدم، يمكنها الكشف عن معلومات مفصَّلة حول الإشارات الجزيئية؛ ما يجعلها أداة واعدة للتشخيص الطبي.

ورغم استخدام التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء لمدة طويلة في الكيمياء والصناعة، لم يُدمَج في مجالات التشخيص الطبي.

وخلال الدراسة، جرى تحليل أكثر من 5 آلاف عيّنة من البلازما باستخدام طيف الأشعة تحت الحمراء لرصد البصمات الجزيئية في الدم، ثم تطبيق تقنيات تُعلّم الآلة المعتمدة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لفحص هذه البصمات وتصنيفها، وربطها بالبيانات الطبية.

واكتشف العلماء أنها تحتوي على معلومات قيّمة تتيح الفحص السريع للصحّة، فتُمكّن خوارزمية حاسوبية متعدّدة المَهمّات من التمييز بين الحالات الصحّية المختلفة، مثل مستويات الدهون غير الطبيعية في الدم، والتغيرات في ضغط الدم، وحتى اكتشاف مرض السكري من النوع الثاني.

كما وجدوا أنّ هذا النظام يمكنه أيضاً التنبؤ بتطور متلازمة التمثيل الغذائي قبل ظهور الأعراض بسنوات، ما يوفّر فرصة للتدخّل المبكر.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه الدراسة تضع الأساس لاستخدام البصمات الجزيئية بالأشعة تحت الحمراء، بوصفها جزءاً من الفحص الروتيني الصحّي، ما يمكّن الأطباء من اكتشاف الحالات الصحّية وإدارتها بكفاءة أكبر، وهذا مهمّ بشكل خاص لاكتشاف الاضطرابات الأيضية مثل المستويات غير الطبيعية من الكوليسترول والسكري في الدم؛ إذ يمكن للتدخّلات المبكرة أن تحسّن النتائج بشكل كبير.

ويأمل الباحثون في توسيع قدرات هذه التقنية، لتشمل مزيداً من الحالات الصحية من خلال تطوير التكنولوجيا وإجراء الدراسات السريرية، وأيضاً أن يؤدّي هذا العمل إلى تطوير فحص روتيني يُمكّن الأفراد من الاطمئنان إلى حالتهم الصحّية بانتظام واكتشاف المشكلات المُحتملة قبل أن تصبح خطيرة، ما يُسهم في تحسين الرعاية الصحّية على مستوى العالم.