«الصداع الأسوأ في حياتك» قد يكون شديد الخطورة

يحدث عند تسريب أو انفجار أم الدم في نقطة ضعيفة من شريان الدماغ

«الصداع الأسوأ في حياتك» قد يكون شديد الخطورة
TT

«الصداع الأسوأ في حياتك» قد يكون شديد الخطورة

«الصداع الأسوأ في حياتك» قد يكون شديد الخطورة

بإمكان الصداع الشديد، مثل الصداع النصفي، أن يفسد يومك، ويقصيك عن الأنشطة التي تمارسها. ومع ذلك، قد يكون «الصداع الأسوأ في حياتك» أشد خطورة منه بكثير.

«صداع قصف الرعد»

يُعرف هذا الصداع باسم «صداع قصف الرعد» (thunderclap headache)، وفيه تتفاقم حدة الألم في غضون ثوانٍ إلى دقائق. ويمكن أن يكون السبب وراء هذا العرض المثير للقلق، أم الدم في الدماغ (brain aneurysm)، أي تمدد الأوعية الدموية في الدماغ، تحديداً عند نقطة ضعيفة في شريان الدماغ تنتفخ مثل فقاعة صغيرة في خرطوم.

وحال حدوث تسريب في هذه الفقاعة أو انفجارها، فإنها تسبب ألماً مفاجئاً شديداً ونزيفاً يمكن أن يهدد حياة الإنسان. ويتطلب الأمر اتصالاً فورياً بالطوارئ.

عوامل خطر أم الدم في الدماغ

في أي وقت من الأوقات، يُعتقد أن ما يصل إلى 15 مليون شخص بالولايات المتحدة يمرون بحالة أم الدم في الدماغ. بجانب ذلك، من الصعب اكتشاف هذا التمدد في الأوعية الدموية؛ لأنه لا يسبب عادةً أي أعراض، إلا إذا توسع بشكل كبير للغاية وضغط على الأعصاب، أو ما لم يحدث بها تسريب أو تمزق (ما يحدث لنحو 30000 شخص سنوياً).

وما يزيد الأمور تعقيداً، أننا لا نعرف من سيصاب بأم الدم في الدماغ. في الواقع، تحدث معظم الحالات بشكل عشوائي، ويمكن أن تحدث لأي شخص في أي عمر. وفي حالات أقل، تنتشر ظاهرة تمدد الأوعية الدموية الدماغية هذه عبر العائلات. وتتضمن عوامل خطر تمدد الأوعية الدموية في الدماغ جنس النساء، أو يكون الشخص أكبر عن 50 عاماً، أو مدخناً في الوقت الراهن، ويعاني ارتفاع ضغط الدم، ولديه تاريخ عائلي بحدوث تمدد الأوعية الدموية في الدماغ.

لماذا تتمزق الأوعية؟

في معظم الأحيان، لا يؤدي وجود أم الدم إلى انفجارها. في الواقع، ثمة احتمال أن تكون قد تعرضتَ لتمدد في الأوعية الدموية مرة واحدة طوال حياتك، ولا تعرفها أبداً.

في الوقت ذاته، هناك بعض السمات أو عادات ترتبط بنمط الحياة تسهم في خطر تمزق الأوعية الدموية. عن ذلك، قالت الدكتورة روز دو، مديرة شؤون جراحة الأوعية الدموية الدماغية في مستشفى بريغهام آند ويمينز، التابع لجامعة هارفارد: «تتمثل السمة الأكثر دفعاً للتنبؤ بحدوث تمزق بالأوعية الدموية، في حجم تمدد الأوعية. وقد يؤدي ارتفاع ضغط الدم المزمن، والتدخين كذلك، إلى زيادة تمدد الأوعية الدموية وتمزقها».

أعراض التمزق

عندما يحدث تسريب أو تمزق جراء تمدد الأوعية الدموية، فإنه يغير مستوى الضغط داخل الجمجمة. في العادة، يكون الضغط الطبيعي منخفضاً للغاية، لكن مع تسرب الدم بسبب انفجار أم الدم إلى الحيّز المحيط بالدماغ، يرتفع الضغط بشكل هائل، ما يسبب أضراراً وتورماً، علاوة على تراكم السوائل وألم شديد مفاجئ.

وفي هذا الصدد، شرحت الدكتورة دو: «الألم لا يتصاعد تدريجياً، وإنما ينفجر فجأة ويؤثر على رأسك بالكامل، وليس فقط على جانب واحد أو نقطة واحدة. إنه لا يشبه أي صداع عانيت منه من قبل».

وإذا كان هذا التمزق كبيراً، فإنك قد تصاب كذلك بالتشوش أو الغثيان أو الشعور بالنعاس. وقد تصاب برؤية ضبابية أو تصلب في الرقبة، أو فقدان الوعي، أو حتى قد تدخل في غيبوبة. ويمكن للتمزق أن يكون فتاكاً ويودي بحياة المرء.

وأوضحت الدكتورة دو أنه إذا كان التسريب ضئيلاً للغاية فستشعر بصداع يحمل ألماً مفاجئاً وشديداً، لكن من المحتمل ألا تشعر بالأعراض الأخرى. وفي النهاية، ستشعر بالتحسن (في غضون أيام إلى أسابيع)، وربما تفترض أن الحدث كان مجرد صداع نصفي رهيب.

إلا أنه من المهم هنا الانتباه؛ لأن الصداع النصفي مثلاً يأتي ببطء، بينما الصداع الناتج عن أم الدم في الدماغ يضرب فجأة: قبل خمس دقائق كنت بخير تماماً، وفجأة أصبحت أعتصر من الألم.

علاج تمدد الأوعية الدموية الممزقة

لا تحاول تحديد نوع أو درجة صداع «قصف الرعد» الذي تعاني منه. في الواقع، يعدّ أي صداع مفاجئ وشديد للغاية حالة طبية طارئة تهدد الحياة، ويجب فحصها داخل قسم الطوارئ بالمستشفى في أقرب وقت ممكن.

عندما يكون الصداع نتاج تسرب أو انفجار بسبب انفجار أم الدم في الدماغ، فقد تحتاج إلى تصريف السوائل من الدماغ، وقد تكون مؤهلاً لإجراء عملية لإغلاق تمدد الأوعية الدموية، حسب حالتك.

ويمكن إجراء ذلك عبر جراحة الدماغ المفتوحة التقليدية، أو إجراء أقل تدخلاً يتضمن إدخال قسطرة (أنبوب طويل ورفيع) عبر الشريان إلى الدماغ.

من المهم التأكيد على أن نسبة صغيرة فقط من حالات أم الدم في الدماغ تسفر عن تمزق الأوعية. وإذا حدث ذلك، غالباً ما ينجو الشخص، بل ربما يتعافى تماماً.

عن ذلك، قالت الدكتورة دو: «لدينا اليوم الكثير من العلاجات الآمنة والفعالة للغاية، وقد تحسنت الرعاية الحرجة لدينا بشكل مطرد على مر السنين. لذلك، يتعافى معظم مرضانا بشكل جيد في وقت لاحق. المفتاح هنا طلب الرعاية الطبية في أسرع وقت ممكن».

توسع أم الدم وارتفاع الضغط المزمن والتدخين تؤدي إلى احتمال تمزق الأوعية الدموية

خطوات استباقية لدرء انفجار أم الدم في الدماغ

عندما يجري اكتشاف أم الدم في الدماغ دون حدوث تمزق - عادةً في أثناء إجراء اختبارات التصوير لحالات طبية أخرى - ربما يتاح أمامك العديد من خيارات العلاج.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة روز أنه: «أولاً: علينا أن نقرر ما إذا كان هناك خطر مرتفع أو منخفض فيما يتعلق بتمزق الأوعية. ويعتمد ذلك على تاريخ العائلة، وحجم تمدد الأوعية الدموية وموقعه. إذا كان تمدد الأوعية الدموية صغيراً، فقد نراقبه بشكل دوري لضمان عدم تضخمه أكثر». أما إذا كان خطر التمزق مرتفعاً، ويبلغ عرض تمدد الأوعية الدموية نحو 5 مليمترات أو أكثر، هنا نبهت الدكتورة دو إلى أن طبيبك قد يوصي بإجراء لوقف تدفق الدم نحو منطقة الأوعية الدموية المتمددة.

من بين الخيارات المتاحة، إجراء جراحة الدماغ المفتوحة التقليدية، حيث يتولى الأطباء تثبيت مقطع صغير في عنق الأوعية الدموية المتمددة، عند النقطة التي تلتقي فيها بالشريان.

وهناك إجراءات أخرى أقل تدخلاً، وتجري عن طريق إدخال قسطرة (أنبوب طويل ورفيع) عبر الشريان إلى الدماغ، بحيث يتمكن الأطباء من إدخال أجهزة لتوجيه تدفق الدم بعيداً عن الأوعية الدموية المتمددة، أو إدخال مواد تسبب تجلط الدم داخل المنطقة المتمددة. تمدد الأوعية الدموية. والابتكار الأحدث في هذا السياق، جهاز علاج الانصمام داخل الأوعية الدموية (intrasaccular embolization device)، وهو في الأساس شكل شبكي ثلاثي الأبعاد، يشبه الكرة. عن ذلك، قالت الدكتورة دو: «يجري وضع الجهاز داخل المنطقة المتمددة من الأوعية لمنع دخول الدم إليها».

وأوصت بإدخال تغييرات على نمط الحياة، مثل السيطرة على ضغط الدم، والإقلاع عن التدخين. وقالت: «إذا أقلعت عن التدخين فسيتراجع خطر حدوث تمزق».

• رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

السكر العادي أم بدائله أيها أفضل؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن المحليات الصناعية، والطبيعية، هي بدائل تُستخدم بدلاً من السكر العادي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك مكملات (بيكسلز)

أطعمة بديلة عن مكملات الألياف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الأطعمة الغنية بالألياف تُعدّ بديلاً لمكملات الألياف لإدخالها بشكل طبيعي في النظام الغذائي، مع دعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكركم من أبرز التوابل المستخدمة في الطبخ والطبّ التقليدي منذ قرون (جامعة أريزونا)

7 وصفات يومية تجعل الكركم جزءاً من نظامك الغذائي

كشفت دراسة أنّ تناول 90 ملليغراماً من مستخلص الكركمين لمدة 18 شهراً قد حسَّن نتائج المشاركين في اختبارات الانتباه والذاكرة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.